أعظم الفجائع
تستجمع قواك وهِممك المُتراخية منذ أيام لتكتب. فقد أدّى تراخيك إلى هجران صديقتك المفضلة : الورقة! تعترف بقرارة نفسك أنه لا هروب من الأقدار، وقدرك أنت الكتابة ! ولتكتب، عليك فقط أن تُبادر بفعلٍ من أفعال الوصال للنّفس ،للقلب وللجوارح. ذلك أن هروبك المُتعمد بسبب الكسل العقلي والنفسي أوقعك في فخ شعور النّقصان المُعذب لك. يكفيك سوط من سياط هذا الشعور ،لتطهر عنك ذنب النكوص على عقبيك والتقهقر الى دائرة الخمول ،فتندفع -بعد ذلك -مهرولاً نحو أحضان مُخلصتك : أبجديتك.
تهمُ بالكتابة عن الحب والحياة وتمارس فن الرسم للحروف الأولى عنهما، فإذ بك تُفاجىء بوقع الأقدار وبسبق حكمها واختيارها لموضوع خاطرتك .تنصاع وما لك خيار آخر ،تذعن ،لا تعاند وتطأطأ رأسك خشوعاً وتذللاً أمام رهبة حضور القدر ووقوعه .حينئذ تضمحل سرابات النفس :كبرياؤها و زهوها ، و يبدو الحب رفاهية تعجز وتأنف نفسك في أن تفكر فيه. فالحب هنا يصمت، يتنحى جانباً، يضعف ليختفي بريقه! لتبدو الحياة أكذوبة، سرابات مادية، حقيرة! فهذا النوع من الأقدار-وحده- يكشف الحقائق : متأخراً لمن ألمّ به ،نذيراً وواعظاً للجمهور أمثالي وأمثالك . يأتي من حيث غفوت على سرير الدنيا وأنت تُغازل الأحلام والطموحات والبهارج الخداعة...يأتي من حيث ركنت إلى أملك اللامنطقيّ في بُعد الموعد بينك وبينه، كأنك تعيش اقراراً ضمنياً بأبديتك ...يُباغت!! ليصيبك في نفسك، في ولدك، في أحبائك دون استئذان!! ليليق به- دون مُنازع- عرش أعظم الفجائع : فجيعة الموت.
تسمع خبر من مات هناك، وصار اللحظة جسداً مُسجّى، فترتعد! تضرب الزلازل الآتية من حيث لا تدري أركان نفسك الغافلة ،تلطم أمواج الخبر وجهك السّاكن ، تستيقظ على وقعٍ من الصدمة. تتذكر الحقيقة المنسية: الموت ما زال موجوداً، يتبختر بين الخلائق ! .
كنتَ قد غفلت عنه ، تسمع عن أولئك الموتى في التلفاز ،تشاهد جثثهم، تعتاد اسمه طالما أنه لم يرمِّ شراكه على من تشاركتَ معه وقتًا أو قوتاً. حينما يضرب بعيداً ، يُردد لسانك لا قلبك مقولة المُعزين المشهورة : انها سنة الحياة!! حينما يضرب قريباً ، تهتز كل أركان الحياة فيك ،يستيقظ قلبك المفجوع على حقيقة سُنّة الحياة تلك، مُتجرعاً إياها بمرارة الإنصياع والتسليم لا الإختيار . يثقل لسانك ،تتلاشى أبجدياتك ،هذه المرة يُردد قلبك : موجعٌ هو الموت ... موجعٌ هو الموت.
لا تدري : أموجعٌ هو لأنه قد أخذ حُراً كان يُجاورك أمس، يُضاحكك، يُحاكيك وصيرّه اليوم تحت حكمه البات :سجيناً برزخياً يقضي مُدته المكتوبة إلى ما شاء الله ؟. أم موجعٌ هو لأنه يُرعدك بناقوس الصحوة الذي يضربه حينما يأتي، و في أذنك الغافلة يصرخ فعله لا قوله : بأنك يوما ستكون سجينه أيضا وأن حريتك مرهونة بقدومه؟ .
في لحظة الفجيعة تبرز سراباتٌ أخرى وتناقضات الحياة اللانهائية لكن هذه المرة بين مفهومي: العبودية والحرية فلا تدري حقاً: أحرٌ أنت أم عبد منذ ولدتك أمك!.
موجعٌ هو الموت ولو وقع ألفاً ، ولو أمات كل الخلائق! ولو كان من تقاليد الحياة القديمة جداً ! والمُتعارف عليها جيداً!.
تثبتُ الحياة ألفاً أنها سيدة المفاجآت المتناقضة ، وحدها تهديك أضداداً مجتمعة : الحب والكراهية ، الفرح والحزن ،الموت والحياة ... في الصباح تتهلل بقدوم مولود في الطرف الآخر من العالم، وبعد الظهيرة تفجع بخبر موتٍ يأتيك من لا بعيد. تتفكر :يُولد هذا ليموت ذاك !!
فمقابل كل مولود ميت وكل ميت مولود ...تفرح أنت ليحزن غيرك ويفرح غيرك لتحزن أنت. ثم يوماً تموت أنت ! لكن بعد أن تلد الحياة في طفل !
هنالك!! جسد مُسّجى ...وهنا طفل يحاول الحبو ،يختصر في محاولات حبوه غير الموفقة وضحكته وقيلولته وقت الظهيرة :الحياة.
هنالك!! من انتهى عُمره الدنيوي ...وهنا من يرسم من بدايات عمره : استهلالاتُ حياة ...استهلالاتُ قدر!! .
*شكر خاص للجميلة ربما الجابر
تستجمع قواك وهِممك المُتراخية منذ أيام لتكتب. فقد أدّى تراخيك إلى هجران صديقتك المفضلة : الورقة! تعترف بقرارة نفسك أنه لا هروب من الأقدار، وقدرك أنت الكتابة ! ولتكتب، عليك فقط أن تُبادر بفعلٍ من أفعال الوصال للنّفس ،للقلب وللجوارح. ذلك أن هروبك المُتعمد بسبب الكسل العقلي والنفسي أوقعك في فخ شعور النّقصان المُعذب لك. يكفيك سوط من سياط هذا الشعور ،لتطهر عنك ذنب النكوص على عقبيك والتقهقر الى دائرة الخمول ،فتندفع -بعد ذلك -مهرولاً نحو أحضان مُخلصتك : أبجديتك.
تهمُ بالكتابة عن الحب والحياة وتمارس فن الرسم للحروف الأولى عنهما، فإذ بك تُفاجىء بوقع الأقدار وبسبق حكمها واختيارها لموضوع خاطرتك .تنصاع وما لك خيار آخر ،تذعن ،لا تعاند وتطأطأ رأسك خشوعاً وتذللاً أمام رهبة حضور القدر ووقوعه .حينئذ تضمحل سرابات النفس :كبرياؤها و زهوها ، و يبدو الحب رفاهية تعجز وتأنف نفسك في أن تفكر فيه. فالحب هنا يصمت، يتنحى جانباً، يضعف ليختفي بريقه! لتبدو الحياة أكذوبة، سرابات مادية، حقيرة! فهذا النوع من الأقدار-وحده- يكشف الحقائق : متأخراً لمن ألمّ به ،نذيراً وواعظاً للجمهور أمثالي وأمثالك . يأتي من حيث غفوت على سرير الدنيا وأنت تُغازل الأحلام والطموحات والبهارج الخداعة...يأتي من حيث ركنت إلى أملك اللامنطقيّ في بُعد الموعد بينك وبينه، كأنك تعيش اقراراً ضمنياً بأبديتك ...يُباغت!! ليصيبك في نفسك، في ولدك، في أحبائك دون استئذان!! ليليق به- دون مُنازع- عرش أعظم الفجائع : فجيعة الموت.
تسمع خبر من مات هناك، وصار اللحظة جسداً مُسجّى، فترتعد! تضرب الزلازل الآتية من حيث لا تدري أركان نفسك الغافلة ،تلطم أمواج الخبر وجهك السّاكن ، تستيقظ على وقعٍ من الصدمة. تتذكر الحقيقة المنسية: الموت ما زال موجوداً، يتبختر بين الخلائق ! .
كنتَ قد غفلت عنه ، تسمع عن أولئك الموتى في التلفاز ،تشاهد جثثهم، تعتاد اسمه طالما أنه لم يرمِّ شراكه على من تشاركتَ معه وقتًا أو قوتاً. حينما يضرب بعيداً ، يُردد لسانك لا قلبك مقولة المُعزين المشهورة : انها سنة الحياة!! حينما يضرب قريباً ، تهتز كل أركان الحياة فيك ،يستيقظ قلبك المفجوع على حقيقة سُنّة الحياة تلك، مُتجرعاً إياها بمرارة الإنصياع والتسليم لا الإختيار . يثقل لسانك ،تتلاشى أبجدياتك ،هذه المرة يُردد قلبك : موجعٌ هو الموت ... موجعٌ هو الموت.
لا تدري : أموجعٌ هو لأنه قد أخذ حُراً كان يُجاورك أمس، يُضاحكك، يُحاكيك وصيرّه اليوم تحت حكمه البات :سجيناً برزخياً يقضي مُدته المكتوبة إلى ما شاء الله ؟. أم موجعٌ هو لأنه يُرعدك بناقوس الصحوة الذي يضربه حينما يأتي، و في أذنك الغافلة يصرخ فعله لا قوله : بأنك يوما ستكون سجينه أيضا وأن حريتك مرهونة بقدومه؟ .
في لحظة الفجيعة تبرز سراباتٌ أخرى وتناقضات الحياة اللانهائية لكن هذه المرة بين مفهومي: العبودية والحرية فلا تدري حقاً: أحرٌ أنت أم عبد منذ ولدتك أمك!.
موجعٌ هو الموت ولو وقع ألفاً ، ولو أمات كل الخلائق! ولو كان من تقاليد الحياة القديمة جداً ! والمُتعارف عليها جيداً!.
تثبتُ الحياة ألفاً أنها سيدة المفاجآت المتناقضة ، وحدها تهديك أضداداً مجتمعة : الحب والكراهية ، الفرح والحزن ،الموت والحياة ... في الصباح تتهلل بقدوم مولود في الطرف الآخر من العالم، وبعد الظهيرة تفجع بخبر موتٍ يأتيك من لا بعيد. تتفكر :يُولد هذا ليموت ذاك !!
فمقابل كل مولود ميت وكل ميت مولود ...تفرح أنت ليحزن غيرك ويفرح غيرك لتحزن أنت. ثم يوماً تموت أنت ! لكن بعد أن تلد الحياة في طفل !
هنالك!! جسد مُسّجى ...وهنا طفل يحاول الحبو ،يختصر في محاولات حبوه غير الموفقة وضحكته وقيلولته وقت الظهيرة :الحياة.
هنالك!! من انتهى عُمره الدنيوي ...وهنا من يرسم من بدايات عمره : استهلالاتُ حياة ...استهلالاتُ قدر!! .
*شكر خاص للجميلة ربما الجابر
تعليق