أعظم الفجائع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مي بركات
    أديب وكاتب
    • 27-03-2012
    • 343

    أعظم الفجائع

    أعظم الفجائع

    تستجمع قواك وهِممك المُتراخية منذ أيام لتكتب. فقد أدّى تراخيك إلى هجران صديقتك المفضلة : الورقة! تعترف بقرارة نفسك أنه لا هروب من الأقدار، وقدرك أنت الكتابة ! ولتكتب، عليك فقط أن تُبادر بفعلٍ من أفعال الوصال للنّفس ،للقلب وللجوارح. ذلك أن هروبك المُتعمد بسبب الكسل العقلي والنفسي أوقعك في فخ شعور النّقصان المُعذب لك. يكفيك سوط من سياط هذا الشعور ،لتطهر عنك ذنب النكوص على عقبيك والتقهقر الى دائرة الخمول ،فتندفع -بعد ذلك -مهرولاً نحو أحضان مُخلصتك : أبجديتك.
    تهمُ بالكتابة عن الحب والحياة وتمارس فن الرسم للحروف الأولى عنهما، فإذ بك تُفاجىء بوقع الأقدار وبسبق حكمها واختيارها لموضوع خاطرتك .تنصاع وما لك خيار آخر ،تذعن ،لا تعاند وتطأطأ رأسك خشوعاً وتذللاً أمام رهبة حضور القدر ووقوعه .حينئذ تضمحل سرابات النفس :كبرياؤها و زهوها ، و يبدو الحب رفاهية تعجز وتأنف نفسك في أن تفكر فيه. فالحب هنا يصمت، يتنحى جانباً، يضعف ليختفي بريقه! لتبدو الحياة أكذوبة، سرابات مادية، حقيرة! فهذا النوع من الأقدار-وحده- يكشف الحقائق : متأخراً لمن ألمّ به ،نذيراً وواعظاً للجمهور أمثالي وأمثالك . يأتي من حيث غفوت على سرير الدنيا وأنت تُغازل الأحلام والطموحات والبهارج الخداعة...يأتي من حيث ركنت إلى أملك اللامنطقيّ في بُعد الموعد بينك وبينه، كأنك تعيش اقراراً ضمنياً بأبديتك ...يُباغت!! ليصيبك في نفسك، في ولدك، في أحبائك دون استئذان!! ليليق به- دون مُنازع- عرش أعظم الفجائع : فجيعة الموت.
    تسمع خبر من مات هناك، وصار اللحظة جسداً مُسجّى، فترتعد! تضرب الزلازل الآتية من حيث لا تدري أركان نفسك الغافلة ،تلطم أمواج الخبر وجهك السّاكن ، تستيقظ على وقعٍ من الصدمة. تتذكر الحقيقة المنسية: الموت ما زال موجوداً، يتبختر بين الخلائق ! .
    كنتَ قد غفلت عنه ، تسمع عن أولئك الموتى في التلفاز ،تشاهد جثثهم، تعتاد اسمه طالما أنه لم يرمِّ شراكه على من تشاركتَ معه وقتًا أو قوتاً. حينما يضرب بعيداً ، يُردد لسانك لا قلبك مقولة المُعزين المشهورة : انها سنة الحياة!! حينما يضرب قريباً ، تهتز كل أركان الحياة فيك ،يستيقظ قلبك المفجوع على حقيقة سُنّة الحياة تلك، مُتجرعاً إياها بمرارة الإنصياع والتسليم لا الإختيار . يثقل لسانك ،تتلاشى أبجدياتك ،هذه المرة يُردد قلبك : موجعٌ هو الموت ... موجعٌ هو الموت.
    لا تدري : أموجعٌ هو لأنه قد أخذ حُراً كان يُجاورك أمس، يُضاحكك، يُحاكيك وصيرّه اليوم تحت حكمه البات :سجيناً برزخياً يقضي مُدته المكتوبة إلى ما شاء الله ؟. أم موجعٌ هو لأنه يُرعدك بناقوس الصحوة الذي يضربه حينما يأتي، و في أذنك الغافلة يصرخ فعله لا قوله : بأنك يوما ستكون سجينه أيضا وأن حريتك مرهونة بقدومه؟ .
    في لحظة الفجيعة تبرز سراباتٌ أخرى وتناقضات الحياة اللانهائية لكن هذه المرة بين مفهومي: العبودية والحرية فلا تدري حقاً: أحرٌ أنت أم عبد منذ ولدتك أمك!.
    موجعٌ هو الموت ولو وقع ألفاً ، ولو أمات كل الخلائق! ولو كان من تقاليد الحياة القديمة جداً ! والمُتعارف عليها جيداً!.
    تثبتُ الحياة ألفاً أنها سيدة المفاجآت المتناقضة ، وحدها تهديك أضداداً مجتمعة : الحب والكراهية ، الفرح والحزن ،الموت والحياة ... في الصباح تتهلل بقدوم مولود في الطرف الآخر من العالم، وبعد الظهيرة تفجع بخبر موتٍ يأتيك من لا بعيد. تتفكر :يُولد هذا ليموت ذاك !!
    فمقابل كل مولود ميت وكل ميت مولود ...تفرح أنت ليحزن غيرك ويفرح غيرك لتحزن أنت. ثم يوماً تموت أنت ! لكن بعد أن تلد الحياة في طفل !
    هنالك!! جسد مُسّجى ...وهنا طفل يحاول الحبو ،يختصر في محاولات حبوه غير الموفقة وضحكته وقيلولته وقت الظهيرة :الحياة.
    هنالك!! من انتهى عُمره الدنيوي ...وهنا من يرسم من بدايات عمره : استهلالاتُ حياة ...استهلالاتُ قدر!! .

    *شكر خاص للجميلة ربما الجابر
    ياسمينيات http://yasmenyat.blogspot.com/
  • صهيب خليل العوضات
    أديب وكاتب
    • 21-11-2012
    • 1424

    #2

    الأديبة القديرة
    مي بركات

    أتعلمين يا أستاذة مي أن تفكيري بالموت كان محدود
    قبل رحيل الأحباب الذين فارقتهم ، كنت مشغولاً عنه كأي إنسان
    هو أعظم الفجائع ولن يشعر الإنسان بهذه الحقيقة
    إلا عندما يفقد عزيز على قلبه ....
    كم مؤلم عندما يعزيك أحدهم قائلاً ( البقية في حياتك )
    وأنت تعلم أن ليس هناك بقية بقدر ما ذهب من حياتك الفانية
    صدقيني بقراءة هذا النص لامستِ جرحا يخصني
    فكم حبيب و أخ و أب ودعتهم و نثرت عليهم التراب
    في وداع شل أركاني ، كم تلوع هذا القلب وما زال
    كنت أقول سابقاً أنني شربت من كأس الموت حتى ارتويت
    ولكن الآن اكتشفت حماقتي ، لأن الموت لا يروي الظمأ
    بل ينهي الحياة ليأتي من يلوك الدموع فوق شواهد قبورنا !!

    نصك جميل و رائع
    تقبلي هذا المرور ولك كل التقدير
    كأخر جندي في ساحة المعركة أحارب هذا الحزن وحدي،

    تعليق

    • شيماءعبدالله
      أديب وكاتب
      • 06-08-2010
      • 7583

      #3
      نعم هكذا هي الحياة بدورتها التكوينية
      حيث نكون يكون حزن ومسرة
      حيث نحيا يموت غيرنا
      وحيث يموت الآخرون يحيا الوليد
      الفكرة
      الصناعة
      العمل
      كل شيء يحيا يقابله موت
      وموت عن آخر فيه فارق عظيم
      هناك موت فيه يحيا الآخرون بعز وكرامة وبولادة خير ..
      وهناك العكس ....
      ونصطفي لأنفسنا الخير ونتمنى الله يرضى عنا وعنكم ....
      غاليتي العزيزة مي
      هنا ولدت فكرة ناضجة من فيض عطاءك لتحمليها على أكف الرقي والإبداع
      رغم الشجن والأسى إلا أن الجمال صورته لنا بطريقة سردية مميزة ورائعة
      وإن تمنيت بعض اختزال لتكون قرب أنظار الجميع ولكن لا بأس فالجمال يبقى حيثما يكون مكثارا
      محبتي وشتائل الورد لقلبك


      تعليق

      • أبوقصي الشافعي
        رئيس ملتقى الخاطرة
        • 13-06-2011
        • 34905

        #4
        ألمح الشمطاء و قد ترهل زيفها
        تحوم حولها آزفات السراب
        بجناح بعوضة ٍ سأكحل الأماني
        بقوافي البهاء أشرع عباب يراعي
        أملأ جدبي بشموخ المآذن
        و وجه أمي ميقات يقيني
        أهرب لأول نبض ٍ عُرفت به
        لطينتي الأولى
        حياتنا رقعة شطرنج
        سأقفز من بياض ٍ لآخر
        بين قلاع الأماني
        وجحافل الخذلان
        أدني خيول الروح
        والقلب وزير ٌ منيب
        يطعن كيد الرذيلة
        ناصع ٌ ..أقايض شهواتي
        بمسبحة أبي
        تاب الملك
        بصق تاج العتمة
        رصع بالدفء أنفاسه
        واستقال الشيطان
        حين توضأت ُ القناعة
        أنتظر فاجعتي العظمى.

        القديرة الأديبة / مي بركات
        و هذا النص التأملي الراقي
        بأسلوبك الخاص
        كنت فخامة بيان
        قناديل تفكر و تدبر
        لله درك
        في كل لك ..نذهب معك
        لرحلة ممتعة بين البيان و الفكر
        تقديري و تحية تليق




        كم روضت لوعدها الربما
        كلما شروقٌ بخدها ارتمى
        كم أحلت المساء لكحلها
        و أقمت بشامتها للبين مأتما
        كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
        و تقاسمنا سوياً ذات العمى



        https://www.facebook.com/mrmfq

        تعليق

        • مي بركات
          أديب وكاتب
          • 27-03-2012
          • 343

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة صهيب العوضات مشاهدة المشاركة

          الأديبة القديرة
          مي بركات

          أتعلمين يا أستاذة مي أن تفكيري بالموت كان محدود
          قبل رحيل الأحباب الذين فارقتهم ، كنت مشغولاً عنه كأي إنسان
          هو أعظم الفجائع ولن يشعر الإنسان بهذه الحقيقة
          إلا عندما يفقد عزيز على قلبه ....
          كم مؤلم عندما يعزيك أحدهم قائلاً ( البقية في حياتك )
          وأنت تعلم أن ليس هناك بقية بقدر ما ذهب من حياتك الفانية
          صدقيني بقراءة هذا النص لامستِ جرحا يخصني
          فكم حبيب و أخ و أب ودعتهم و نثرت عليهم التراب
          في وداع شل أركاني ، كم تلوع هذا القلب وما زال
          كنت أقول سابقاً أنني شربت من كأس الموت حتى ارتويت
          ولكن الآن اكتشفت حماقتي ، لأن الموت لا يروي الظمأ
          بل ينهي الحياة ليأتي من يلوك الدموع فوق شواهد قبورنا !!

          نصك جميل و رائع
          تقبلي هذا المرور ولك كل التقدير
          احسن الله عزائك في جميع احبتك الذين فقدتهم وتغمدهم برحمته الواسعة .... نعم هو موجع الى مالانهاية!! استاذي القدير مرورك شرف لي اشكرك على هذا المرور البهي ...تقديري وفائق احترامي.....اعتذر عن هذا التأخير في الرد الذي يعود لأسباب خاصة
          التعديل الأخير تم بواسطة مي بركات; الساعة 12-05-2013, 09:26.
          ياسمينيات http://yasmenyat.blogspot.com/

          تعليق

          • مي بركات
            أديب وكاتب
            • 27-03-2012
            • 343

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
            نعم هكذا هي الحياة بدورتها التكوينية
            حيث نكون يكون حزن ومسرة
            حيث نحيا يموت غيرنا
            وحيث يموت الآخرون يحيا الوليد
            الفكرة
            الصناعة
            العمل
            كل شيء يحيا يقابله موت
            وموت عن آخر فيه فارق عظيم
            هناك موت فيه يحيا الآخرون بعز وكرامة وبولادة خير ..
            وهناك العكس ....
            ونصطفي لأنفسنا الخير ونتمنى الله يرضى عنا وعنكم ....
            غاليتي العزيزة مي
            هنا ولدت فكرة ناضجة من فيض عطاءك لتحمليها على أكف الرقي والإبداع
            رغم الشجن والأسى إلا أن الجمال صورته لنا بطريقة سردية مميزة ورائعة
            وإن تمنيت بعض اختزال لتكون قرب أنظار الجميع ولكن لا بأس فالجمال يبقى حيثما يكون مكثارا
            محبتي وشتائل الورد لقلبك

            العزيزة الغالية شيماء اهلا بك ايتها الوردة الفواحة ،اشكر لك مرورك الذي أوردت له زاويتي احتفاء وفرحا بك ....تقديري ومحبتي....اعتذر عن هذا التأخير في الرد الذي يعود لأسباب خاصة
            ياسمينيات http://yasmenyat.blogspot.com/

            تعليق

            • مي بركات
              أديب وكاتب
              • 27-03-2012
              • 343

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة قصي الشافعي مشاهدة المشاركة
              ألمح الشمطاء و قد ترهل زيفها
              تحوم حولها آزفات السراب
              بجناح بعوضة ٍ سأكحل الأماني
              بقوافي البهاء أشرع عباب يراعي
              أملأ جدبي بشموخ المآذن
              و وجه أمي ميقات يقيني
              أهرب لأول نبض ٍ عُرفت به
              لطينتي الأولى
              حياتنا رقعة شطرنج
              سأقفز من بياض ٍ لآخر
              بين قلاع الأماني
              وجحافل الخذلان
              أدني خيول الروح
              والقلب وزير ٌ منيب
              يطعن كيد الرذيلة
              ناصع ٌ ..أقايض شهواتي
              بمسبحة أبي
              تاب الملك
              بصق تاج العتمة
              رصع بالدفء أنفاسه
              واستقال الشيطان
              حين توضأت ُ القناعة
              أنتظر فاجعتي العظمى.

              القديرة الأديبة / مي بركات
              و هذا النص التأملي الراقي
              بأسلوبك الخاص
              كنت فخامة بيان
              قناديل تفكر و تدبر
              لله درك
              في كل لك ..نذهب معك
              لرحلة ممتعة بين البيان و الفكر
              تقديري و تحية تليق

              القدير قصي الشافعي نبع الملتقى الدّفاق ،صاحب البيان الجميل ، ما شاء الله على هذه القريحة المعطاءة التي لا تنضب ابدا....اشكر لك مرورك ورأيك البهي الذي أعتز به كثيرا ....تقديري واحترامي......اعتذر عن هذا التأخير في الرد والذي يعود لأسباب خاصة
              ياسمينيات http://yasmenyat.blogspot.com/

              تعليق

              • جلاديولس المنسي
                أديب وكاتب
                • 01-01-2010
                • 3432

                #8
                الحياة ما هي إلا سجن كبير
                عبودية تلبس ثوب الحرية لا يعي عبوديته إلا القليل
                قيود هي الرغبات سجن هو الطموح
                نسكن قصور مسجونين بين جدران النفس وما تهوى
                مقيدين بنقائصنا وإحتياجاتنا
                مغلولة هي يد الحياة
                ...
                الموت حرية من كل قيد
                الموت صحوة الحياة
                الموت فجيعة الفقد
                الموت خلود بلا نهايات
                الموت هو حمامة سلام
                .....
                رائعة هذه الإفاقة
                وجميل جداً ذلك الموت
                كل التحايا عزيزتي مــــــي

                تعليق

                • توفيق بن حنيش
                  أديب وكاتب
                  • 14-06-2011
                  • 490

                  #9
                  عمل متميّز ...شكرا

                  تعليق

                  • جلال داود
                    نائب ملتقى فنون النثر
                    • 06-02-2011
                    • 3893

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة مي بركات مشاهدة المشاركة
                    أعظم الفجائع

                    تستجمع قواك وهِممك المُتراخية منذ أيام لتكتب. فقد أدّى تراخيك إلى هجران صديقتك المفضلة : الورقة! تعترف بقرارة نفسك أنه لا هروب من الأقدار، وقدرك أنت الكتابة ! ولتكتب، عليك فقط أن تُبادر بفعلٍ من أفعال الوصال للنّفس ،للقلب وللجوارح. ذلك أن هروبك المُتعمد بسبب الكسل العقلي والنفسي أوقعك في فخ شعور النّقصان المُعذب لك. يكفيك سوط من سياط هذا الشعور ،لتطهر عنك ذنب النكوص على عقبيك والتقهقر الى دائرة الخمول ،فتندفع -بعد ذلك -مهرولاً نحو أحضان مُخلصتك : أبجديتك.
                    تهمُ بالكتابة عن الحب والحياة وتمارس فن الرسم للحروف الأولى عنهما، فإذ بك تُفاجىء بوقع الأقدار وبسبق حكمها واختيارها لموضوع خاطرتك .تنصاع وما لك خيار آخر ،تذعن ،لا تعاند وتطأطأ رأسك خشوعاً وتذللاً أمام رهبة حضور القدر ووقوعه .حينئذ تضمحل سرابات النفس :كبرياؤها و زهوها ، و يبدو الحب رفاهية تعجز وتأنف نفسك في أن تفكر فيه. فالحب هنا يصمت، يتنحى جانباً، يضعف ليختفي بريقه! لتبدو الحياة أكذوبة، سرابات مادية، حقيرة! فهذا النوع من الأقدار-وحده- يكشف الحقائق : متأخراً لمن ألمّ به ،نذيراً وواعظاً للجمهور أمثالي وأمثالك . يأتي من حيث غفوت على سرير الدنيا وأنت تُغازل الأحلام والطموحات والبهارج الخداعة...يأتي من حيث ركنت إلى أملك اللامنطقيّ في بُعد الموعد بينك وبينه، كأنك تعيش اقراراً ضمنياً بأبديتك ...يُباغت!! ليصيبك في نفسك، في ولدك، في أحبائك دون استئذان!! ليليق به- دون مُنازع- عرش أعظم الفجائع : فجيعة الموت.
                    تسمع خبر من مات هناك، وصار اللحظة جسداً مُسجّى، فترتعد! تضرب الزلازل الآتية من حيث لا تدري أركان نفسك الغافلة ،تلطم أمواج الخبر وجهك السّاكن ، تستيقظ على وقعٍ من الصدمة. تتذكر الحقيقة المنسية: الموت ما زال موجوداً، يتبختر بين الخلائق ! .
                    كنتَ قد غفلت عنه ، تسمع عن أولئك الموتى في التلفاز ،تشاهد جثثهم، تعتاد اسمه طالما أنه لم يرمِّ شراكه على من تشاركتَ معه وقتًا أو قوتاً. حينما يضرب بعيداً ، يُردد لسانك لا قلبك مقولة المُعزين المشهورة : انها سنة الحياة!! حينما يضرب قريباً ، تهتز كل أركان الحياة فيك ،يستيقظ قلبك المفجوع على حقيقة سُنّة الحياة تلك، مُتجرعاً إياها بمرارة الإنصياع والتسليم لا الإختيار . يثقل لسانك ،تتلاشى أبجدياتك ،هذه المرة يُردد قلبك : موجعٌ هو الموت ... موجعٌ هو الموت.
                    لا تدري : أموجعٌ هو لأنه قد أخذ حُراً كان يُجاورك أمس، يُضاحكك، يُحاكيك وصيرّه اليوم تحت حكمه البات :سجيناً برزخياً يقضي مُدته المكتوبة إلى ما شاء الله ؟. أم موجعٌ هو لأنه يُرعدك بناقوس الصحوة الذي يضربه حينما يأتي، و في أذنك الغافلة يصرخ فعله لا قوله : بأنك يوما ستكون سجينه أيضا وأن حريتك مرهونة بقدومه؟ .
                    في لحظة الفجيعة تبرز سراباتٌ أخرى وتناقضات الحياة اللانهائية لكن هذه المرة بين مفهومي: العبودية والحرية فلا تدري حقاً: أحرٌ أنت أم عبد منذ ولدتك أمك!.
                    موجعٌ هو الموت ولو وقع ألفاً ، ولو أمات كل الخلائق! ولو كان من تقاليد الحياة القديمة جداً ! والمُتعارف عليها جيداً!.
                    تثبتُ الحياة ألفاً أنها سيدة المفاجآت المتناقضة ، وحدها تهديك أضداداً مجتمعة : الحب والكراهية ، الفرح والحزن ،الموت والحياة ... في الصباح تتهلل بقدوم مولود في الطرف الآخر من العالم، وبعد الظهيرة تفجع بخبر موتٍ يأتيك من لا بعيد. تتفكر :يُولد هذا ليموت ذاك !!
                    فمقابل كل مولود ميت وكل ميت مولود ...تفرح أنت ليحزن غيرك ويفرح غيرك لتحزن أنت. ثم يوماً تموت أنت ! لكن بعد أن تلد الحياة في طفل !
                    هنالك!! جسد مُسّجى ...وهنا طفل يحاول الحبو ،يختصر في محاولات حبوه غير الموفقة وضحكته وقيلولته وقت الظهيرة :الحياة.
                    هنالك!! من انتهى عُمره الدنيوي ...وهنا من يرسم من بدايات عمره : استهلالاتُ حياة ...استهلالاتُ قدر!! .

                    *شكر خاص للجميلة ربما الجابر
                    الأستاذة مى
                    تحياتي وتقديري

                    أصْدقك القول ، نادرة هي النصوص التي أقرؤها مثنى وثلاث ورباع ، ونصك هذا قرأته مزيدا عليه القراءة الرابعة.
                    نص أبحر بي في فضاءات حيواتنا ودنيانا ومآلاتنا بإحترافية أدبية موغلة في البيان.
                    بل نص فلسفي راقٍ.
                    دام يراعك
                    هنا أخذتُ نفسا عميقا ، وكانت زفراتي بأن : صدقتٍ يا هذي :

                    تثبتُ الحياة ألفاً أنها سيدة المفاجآت المتناقضة ، وحدها تهديك أضداداً مجتمعة : الحب والكراهية ، الفرح والحزن ،الموت والحياة ... في الصباح تتهلل بقدوم مولود في الطرف الآخر من العالم، وبعد الظهيرة تفجع بخبر موتٍ يأتيك من لا بعيد. تتفكر :يُولد هذا ليموت ذاك !!
                    فمقابل كل مولود ميت وكل ميت مولود ...تفرح أنت ليحزن غيرك ويفرح غيرك لتحزن أنت. ثم يوماً تموت أنت ! لكن بعد أن تلد الحياة في طفل !
                    تحياتي

                    تعليق

                    • مي بركات
                      أديب وكاتب
                      • 27-03-2012
                      • 343

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة جلاديولس المنسي مشاهدة المشاركة
                      الحياة ما هي إلا سجن كبير
                      عبودية تلبس ثوب الحرية لا يعي عبوديته إلا القليل
                      قيود هي الرغبات سجن هو الطموح
                      نسكن قصور مسجونين بين جدران النفس وما تهوى
                      مقيدين بنقائصنا وإحتياجاتنا
                      مغلولة هي يد الحياة
                      ...
                      الموت حرية من كل قيد
                      الموت صحوة الحياة
                      الموت فجيعة الفقد
                      الموت خلود بلا نهايات
                      الموت هو حمامة سلام
                      .....
                      رائعة هذه الإفاقة
                      وجميل جداً ذلك الموت
                      كل التحايا عزيزتي مــــــي
                      والموت هو الحقيقة الوحيدة في هذه الحياة! اهلا بك جلاديوس وبمرورك الراقي اشكر لك رأيك وأثمنه ... لك كل التقدير والاحترام
                      ياسمينيات http://yasmenyat.blogspot.com/

                      تعليق

                      • مي بركات
                        أديب وكاتب
                        • 27-03-2012
                        • 343

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة توفيق بن حنيش مشاهدة المشاركة
                        عمل متميّز ...شكرا
                        الشكر لك : لمرورك اولا ولرأيك ثانية....تقديري واحترامي
                        ياسمينيات http://yasmenyat.blogspot.com/

                        تعليق

                        • مي بركات
                          أديب وكاتب
                          • 27-03-2012
                          • 343

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة جلال داود مشاهدة المشاركة
                          الأستاذة مى
                          تحياتي وتقديري

                          أصْدقك القول ، نادرة هي النصوص التي أقرؤها مثنى وثلاث ورباع ، ونصك هذا قرأته مزيدا عليه القراءة الرابعة.
                          نص أبحر بي في فضاءات حيواتنا ودنيانا ومآلاتنا بإحترافية أدبية موغلة في البيان.
                          بل نص فلسفي راقٍ.
                          دام يراعك
                          هنا أخذتُ نفسا عميقا ، وكانت زفراتي بأن : صدقتٍ يا هذي :

                          تثبتُ الحياة ألفاً أنها سيدة المفاجآت المتناقضة ، وحدها تهديك أضداداً مجتمعة : الحب والكراهية ، الفرح والحزن ،الموت والحياة ... في الصباح تتهلل بقدوم مولود في الطرف الآخر من العالم، وبعد الظهيرة تفجع بخبر موتٍ يأتيك من لا بعيد. تتفكر :يُولد هذا ليموت ذاك !!
                          فمقابل كل مولود ميت وكل ميت مولود ...تفرح أنت ليحزن غيرك ويفرح غيرك لتحزن أنت. ثم يوماً تموت أنت ! لكن بعد أن تلد الحياة في طفل !
                          تحياتي
                          الأستاذ القدير جلال داود اهلا بك في زاويتي المتواضعة في الملتقى اشكر لك مرورك ...كم انا سعيدة لان نال نصي المتواضع على اعجابك بل انا اكثر سعادة برأيك القدير فيه...كل التقدير والاحترام لك
                          ياسمينيات http://yasmenyat.blogspot.com/

                          تعليق

                          • مي بركات
                            أديب وكاتب
                            • 27-03-2012
                            • 343

                            #14
                            اعتذر لكل اصدقائي الذين تأخرت عليهم ولكن اسباب التأخير تعود لأسباب خاصة..اشكر لكم تفهمكم وسعة صدركم ...رمضان مبارك
                            ياسمينيات http://yasmenyat.blogspot.com/

                            تعليق

                            • محمد مثقال الخضور
                              مشرف
                              مستشار قصيدة النثر
                              • 24-08-2010
                              • 5517

                              #15
                              الحقيقة وددت أن أعرب عن إعجابي بعمق ما تنثرين هنا سيدتي
                              سواء على مستوى الموضوع أو البيان أو طريقة الطرح

                              تقديري لك واحترامي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X