

...
.
... وكلما اشتاقته ارتدت قناعا ودخلتها
لتخرج للغسل
وتدلق عليه الماء
.
... وكلما اشتاقته ارتدت قناعا ودخلتها
لتخرج للغسل
وتدلق عليه الماء
النقاط ما قبل السرد تأخذني لـ أنها ما تزال تعيش في ماضٍ واهم...أو وهمٍ حاضر لم تتمكن التخلص منه بعد..
لـ هذا تشتاق...و لفظة (كلما) و المزج بين الفعلين الماضي (ارتدت / دخلت) و المضارع (تخرج / تدلق) يعني تكرار الفعل أي أنها ما تزال تفعل نفس الشيء..في حالة مستعصية هي من سيطرة الشوق عليها مما يجعلها لا تستطيع أن تتوقف...
حجرة الذكريات في حد ذاتها ليست مكانا واقعيا محددا..إنما هي مكانٌ نفسيٌّ يتهيأ داخل ذاتها في لحظات احتدام الشوق فـ تتأهب لـ هذا بـ ارتداء (قناعها)...و القناع هنا دليل صراعٍ محتدم -كما خيّل لي- لأنها لو مقتنعة أو حتى راضية عما تفعل و يحدث لما كانت في حاجة لـ ارتداء قناع...
هنا غموضٌ يسيطر على السرد بعد ارتداء القناع و دخول الحجرة...ماذا يحدث هناك..؟!
هناك المدى النفساني الوجداني و هناك المكان الواقعي حيث تتواجد هي في ذات اللحظة التي يجتاحها الشوق...
هذا متروكٌ لـ مخيلة القارئ...و كلٌّ قادر على ملء فراغ الخيال حسب حاله كما قالت ريما العزيزة: كل يغني على ليلاه..
(لتخرج للغسل)...
هنا بعدان للألفاظ...
بعدٌ واقعي قد أثمّنه و لكن نتيجة حالة الإعياء الذي قد يصيبها بعد جولة الذكريات التي نعلم جميعا كم هي مؤلمة و متعبة...تشعر أنها في حاجة لـ الغسل لـ تستفيق و تسترد وعيها و تعود تلامس أرض الواقع...
و أما بعدها النفساني البعيد ...
فـ ربما (الغسل) هنا كان فيه إدراكا منها -في كل مرة- أنها عليها أن تتوقف عن مثل هذا الدخول الذي يفصلها عن الواقع...أي رغبتها الداخلية في التوقف و ليس فعل الغسل الحقيقي..
(و تدلق عليه الماء)...
دلق الماء يكون لـ إطفاء حريق...و ليس لـ الإرواء...
و أظن هو المعنى...أنها تدلق الماء على هذا الشوق لـ يخمد فـ تفصل بين نوباته قدر المستطاع...
و أعتقد في تفسيري لـ أن فعل (تدلق عليه الماء) أتى معطوفا على الغسل...و ليس العكس...
،،،
و أعلم أن في القصة تفاسير أخرى كثيرة...لم تطرقها ذائقتي و لم يقع عليها قلمي بعد...
كان هذا اجتهادي بـ قراءتي لـ قصة اتفق الجميع على كثافة التشفير فيها و الرمزية و الإسقاط
لـ هذا أخي الأستاذ القدير / مصطفى
تقبل تواجدي و إن قصرت أو قصُر فهمي و استيعابي
مع كامل التقدير
تعليق