أنا ما في غلط.. هنا في غلط
احترت واحتار دليلي ..
منذ أن برز وأصبح يسبقني في مسيري حيثما اتجهت وأينما حللت.. شغل بالي ليلي ونهاري.. وأقلق راحتي.. وأخذت أبحث عن أنجع الوسائل للقضاء عليه.. فقد سبب لي المتاعب المقلقة.. والمواقف المحرجة وأصبحت عرضة لكلام الناس سواء في وجهي أو من خلف ظهري.. ورغم ابتسامي مع من يواجهني بكلمة عنه.. أكتم في نفسي.. وأدعو الله أن يريحني منه إلى الأبد وأن يبعده عن طريقي لتعود لي حيويتي وسعادتي.قلت في نفسي.. ربًما كان الهروب منه خيارًا مفيدًا.. وقد ازدادت حركتي وأسفاري وتنقلت بين عديدٍ من البلدان.. وكدت أنسى وجوده لولا أني هذا اليوم.. وأثناء تجوالي في أسواق مدينة ( أنتفيربين ) البلجيكية.. دخلت إلى أحد محال الملابس .. لفت انتباهي ( جاكيت) معلق في واجهة المحل.. باللون الكموني الذي أحب.. التفصيلة التي أحب.. وزاد إعجابي به مشاعري كبحار رسمة خفيفة بالخيط على جيبه لمرساة جميلة مذهّبة.
دخلت إلى المحل ورغبتي في امتلاكه تسبقني.. كان البائع آسيويًا.. ويعرف بعض العربية مع الكثير من التكسير والخلط مع الهولندية والإنكليزية والإيطالية.. وقد استطعت مع هذه اللغة الكوكتيل سؤاله عن حاجتي ومرادي.. قال لي أن ثمن هذا ( الجاكيت ) 50 يورو.. أما لك فهو بأربعين.. قلت له لا بأس.. هل لي بواحدٍ من نفس اللون؟؟
قال بعد أن بحث عن واحدٍ من نفس اللون.. لا يوجد على قياسك من هذا اللون.. سوى ذلك الذي في الواجهة.. وذهب لإحضاره..
لبست الجاكيت وكان يبدو على قياسي.. لكني شعرت عند لباسه بضيق.. فخلعته عني وألقيت به إليه وهممت لمغادرة المحل.. لكنه سارعني بالقول هناك ( جاكيتات) أخرى من لون أخر ومن نفس الموديل.
قلت لا شكرًا.. أريد فقط نفس اللون.
قال لي خذه بثلاثين يورو.. قلت لا لا أريد.. هو صغير.
قال لا ليس صغيرًا.. خذه بعشرة..
قلت لا أريد واستدرت للخروج من المحل.
غير أن رجلاً آخر في المحل كان يراقب ويستمع لنا.. يبدو أنه صاحب المحل.
قال انتظر أرجوك.. ( الجاكيت) ليس صغيرًا.. أرجوك البسه.. أريد أن أراه عليك.
قلت له على مضض.. إنه صغير.
قال لا جربه.
أخذت ( الجاكيت) ولبسته مرة أخرى .. ونفخت بطني ليظهر كرشي في أسوء أحواله.
حاول البائع إقفال الأزرار فلم يستطع..
نظر إليّ شذرًا وقال.. إنت في كتير ( منجاري).. (الجاكيت ما في صغير هنا في كبير) ( أنا ما في غلط.. هنا في غلط ) وكان يشير بإصبعه على كرشي اللعين...
منجاري: بلغته وأظنها الإيطالية.. ويقصد أني أأكل كثيرًا
تعليق