

يحاول أن يملأ ورود نبضها بعطر شغفه ..
فتتمسّك بدميتها ،تضمّها إلى صدرها تهدهدها..
- نامي ، نامي ، غداً تكبرين، وتناديني ماما ..
ينفد صبره ، فيحملهما معاً بين ذراعيه ،
يضعها في سرير الدّمية ..
وفي سريره يعانق الدمية وينام!
حرمان...!
،،،
نصٌّ لا يعاني الحرمان أبدا...بل يترغد في ترف البلاغة و نعومة الشاعرية
رائعة جدا التقاطتك الوارفة منجية
نبدأ بـ أول خيطٍ لـ الحرمان...
يحاول أن يملأ ورود نبضها بعطر شغفه ..
..هذا زوجٌ عاشق يحاول أن يبث زوجته / حبيبته من ولهه و عشقه و ما أروع تعبيرك هنا :
ورود النبض...يملؤها بـ عطر شغفه...
الله على هذا العمق و التماهي في الرومانسية البعيدة و القريبة...
لكنه...محروم
فتتمسّك بدميتها ،تضمّها إلى صدرها تهدهدها..
من هذه العبارة قد نستشعر أن الزوجة ما تزال طفلة...صغيرة لا تدرك حجم المسؤوليات و لا مدى الأعباء الموكولة إليها و المفروض عليها أن تملؤها و تهتم بها...فـ هي ما تزال تلعب بـ الدمية..
- نامي ، نامي ، غداً تكبرين، وتناديني ماما ..
..تناجي دميتها و تناغيها و تغني لها -تماما كـ الوليدـ و الجملة المظللة بـ الأحمر...توضح أنها ليست مريضة بـ مرضٍ نفسي أو أنها طفلة غير مدركة لـ تبعات الوزاج و متطلبات الزوج...
لكنها زوجةٌ...محرومة...
لم تنعم بـ أمومتها و لم تذق طعم أن يكون لها طفلٌ يناديها ماما...
ينفد صبره ، فيحملهما معاً بين ذراعيه ،
...دليل أنها ليست المرة الأولى...بل يتكرر الأمر معه مرات و مرات...فـ يفعل ما يفعل كل مرة...
و يحملها و الدمية بين ذراعيه...
يضعها في سرير الدّمية ..
...يضعها في سرير الدمية...
لها في نفسي تأويلات متعددة...
فـ هو ربما ملّ الأمر فـ ما عاد يفكر في إمكانية تحول العلاقة بينهما إلى أمرها الطبيعي لـ هذا أقنع نفسه بـ قبول الأمر كما هو عليه...
أو أن تعبير سرير الدمية لها مدلولٌ آخر و هو أنه صار يعتبرها كما الدمية...و فقدت كيانها البشري و دلالته بـ النسبة له..
وفي سريره يعانق الدمية وينام!
في جملة الختام...دهشة القفلة متوفرة بـ اكتمال و روعة...
المعنى المباشر...
هو وضع زوجته المحرومة في سرير الدمية...و في سريره....عانق الدمية و نام
يا له من محروم...!!
هو الآخر يعاني نفس الحرمان...يتمنى أن يكون أبا...
حين نامت زوجته...وجد فرصته لـ التعبير عن حرمانه و ما كان سوى الدمية لـ يفرغ في حضنها لهب حرمانه...
،،،
القديرة المبدعة منجية مرابط
هكذا رأيت النص...
قادني العنوان...و ضمنتني جملة الختام...و القفلة المدهشة...
راقني جدا الحضور في هذا النص العميق الحزين...الإنساني جدا
مشكلةٌ إنسانية معاشة...و مشاعر لا يمكن تجاهلها
أجدتِ و أبدعتِ كثيرا
تقديري
تعليق