صدقة لبغداد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حمزة اللامي
    أديب وكاتب
    • 13-07-2011
    • 72

    صدقة لبغداد

    صدقة لبغداد
    قصدت بغداد ذات مرة وبرفقتي شريكة كفاحي وولدي وابنتي، اذ امتطينا سيارتنا الجديدة وانطلقا فرحين بعدما جلس الأولاد في مؤخرة السيارة وأمهما في المقدمة، ورحنا نرقص ونغني تارة ونلطم ونبكي أخرى متخذين من القول المشهور "ساعة لربك وساعة لگلبك" عنوانا لرحلتنا الجميلة
    وأتذكر قبل أن ننطلق قالت لي خليلتي علينا أن ندفع صدقة فأنها تطفأ غضب الرب!
    فوافقتها الرأي .. وهل بوسعي إغضاب الإله الأوحد
    وانطلقنا على بركة الله ..

    وإذا بها تلح علي لأتوقف وادفع الصدقة لمستحقيها .. وكنت أقابلها بقولي أين هم الفقراء والمساكين أيتها الحنينة؟ أتبصرين احداً منهم على قارعة الطريق؟
    فتصمت لدقائق لتعود قولها من جديد .. وبالفعل لم أر فقيرا قد اعترضني هذه المرة كما في الأيام الماضي إذ كانوا يتجمهرون على الأرصفة والتقاطعات
    وحرت بأمري!!
    هل تحسنت حالة الناس بليلة وضحاها أم ماذا؟

    وواصلنا المسير .. إلى أن دخلنا قلب بغداد .. وانخرطنا بزوبعة الزحام، فأبصرت حبيبتي رجلا مُقعد على كرسي مدولب من بين السيارات
    فهتفت بصوت عال انه مسكين يا سلام!
    فقلت لها تبا لك أيتها المتحذلقة لقد أخفتني!!
    وسددت أصبعي نحوها وقلت لها اسمعي وعي،، عليك أن تنتبهي لأفعالك وأقوالك نحن في العاصمة يا امرأة؟
    وأخذت أتفحص الرجل وأحدق بمظهره فوجدته مثالا للاحسان فهو يستحق صدقتنا السرية! إذ كانت على ثيابه آثار الفقر وعلى وجهه براثن العوز
    فقاطعت أفكاري قائلة:
    هيا ادعه قبل أن يذهب بعيدا عنا وحينها سآكل رأسك واقصف عمرك وانتف شعر رأسك! فقلت لها على رسلك أيتها المخبولة ،، أأنت زوجة أم قائدة "مليشيات"؟
    انتظري لحظة لأتصرف؟
    فرحت اضغط على بوق السيارة لاسترعي انتباه الرجل

    فاسترعيت انتباه كل ركاب السيارات المتجمعة حولنا عدا صاحبنا المسكين
    فقلت لها انظري ماذا فعلت ِ بنا؟
    فقالت لي أنا الذي فعلت أم أنت؟ دائما تفتعل الأمور وترميها برأسي، وأخذت تتوعدني بالويل والثبور وفظائع الأمور إن عدنا للدار
    ثم صرخت :
    هيا انزل وقدم له الصدقة على عجل هيا

    فكاد يتقد زيت فتيلي!!

    وصرخت بها ..
    كيف أتخلى عن السيارة وسط الزحام أمجنونة أنت أم ماذا؟
    واخذ كرسي المسكين يبتعد قليلا ً عنا .. ففكرت بشيء أكثر جدوىً ونفعا فطلبت من أولادي وأمهم أن ينادوا الرجل وبادرت أنا قبلهم مناديا
    فالتفت الرجل بسرعة !
    كم أنت كريم ومجيب يا رب ..
    فلوحنا له بأيدينا وطلبنا منه القدوم، فزمَّ بين حاجبيه وقال اتقصدنونني أنا؟
    فهززت رأسي له بالإيجاب
    فتقدم صوبنا .. وإذا برفيقة دربي تدس يدها بحقيبتها السوداء لتخرج منديلا ورقيا يحوي على الصدقة

    فجاء الرجل وأوقف كرسيه قبالتي وقال نعم يا سيدي هل ثمة خطب ما؟
    فدفعت له الصدقة، وقلت له
    :
    ليباركك الرب
    فحدق بي باستغراب وقال :
    لست كما تظن يا سيد .. فأنا لست مسكينا، فقط كنت أروم عبور الشارع!
  • فادي شعار
    نقطة ساخرة
    • 04-04-2009
    • 254

    #2
    الحمد لله الدنيا بخير و بغداد بخير و العالم العربي بخير...!
    و أنت بخير يا أستاذ حمزة...
    و تصبحون على وطن و تصبحون على خير
    مودتي
    sigpic

    تعليق

    • حمزة اللامي
      أديب وكاتب
      • 13-07-2011
      • 72

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة فادي شعار مشاهدة المشاركة
      الحمد لله الدنيا بخير و بغداد بخير و العالم العربي بخير...!
      و أنت بخير يا أستاذ حمزة...
      و تصبحون على وطن و تصبحون على خير
      مودتي
      الحمد لله يا استاذ فادي ان الدنيا بخير .. بيد ان بغداد تعاني وتحتاج دعائكم وصلاتكم

      تعليق

      • سيف الرحمة
        عضو الملتقى
        • 05-05-2013
        • 31

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة حمزة اللامي مشاهدة المشاركة
        فحدق بي باستغراب وقال :
        لست كما تظن يا سيد ..
        فأنا لست مسكينا، فقط كنت أروم عبور الشارع!


        أهل العراق أصحاب مروءة وكبرياء حالهم كحال باقي العرب الأقحاح
        بلاد العراق كانت منصة الأنطلاق للفتح الأسلامي تجاه فارس وما بعدها
        رحِم الله أهل العراق

        ونسأل الله تعالى أن يفرج هذه الغمة عنهم

        تقديري لك أستاذ حمزة







        تعليق

        • حمزة اللامي
          أديب وكاتب
          • 13-07-2011
          • 72

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة سيف الرحمة مشاهدة المشاركة


          أهل العراق أصحاب مروءة وكبرياء حالهم كحال باقي العرب الأقحاح
          بلاد العراق كانت منصة الأنطلاق للفتح الأسلامي تجاه فارس وما بعدها
          رحِم الله أهل العراق

          ونسأل الله تعالى أن يفرج هذه الغمة عنهم

          تقديري لك أستاذ حمزة







          مبارك اخي سيف الرحمة .. نعم من صفات وسمات العرب الكرم والمروءة والشهامة .. فمرحى لكل العرب

          تعليق

          • عبد القادر الدوري
            أديب وكاتب
            • 14-12-2007
            • 23

            #6
            تحية لك اخي الكريم .. ونصك الباعث على الامل ليوم نجد فيه بغداد التي نحلم بها ... واياك نستهدي بقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }البقرة264.. صدق الله العظيم
            اخي الكريم ... عد وابحث عنهم ستجدهم لكن ليس قرب التقاطعات والساحات فانهم غاردوها لينفذوا باخر ماتبقى لهم ارواحهم الغالية من المفخخات والعبوات ورصاص المواكب الحكومية الطائش ...
            سلاما لك اخي الكريم



            عشقنا حبك الغالي بصدق *** وزغردنا على صوت البنادق

            وخضناها كما كتبت علينا *** ودسنا بالثرى انف المنافق

            وصادقنا بارضك كل مجد *** سواد العين يفدى لو نصادق

            وقلناها بعالي الصوت فخراً *** سوى عينيك لن نرضى نصادق

            تعليق

            • منار يوسف
              مستشار الساخر
              همس الأمواج
              • 03-12-2010
              • 4240

              #7
              بتحصل كتير
              لأن المظاهر أحيانا تكون خادعة
              فهناك فقراء تحسبهم أغنياء
              و هناك أغنياء تحسبهم فقراء
              يجب أن نبحث عن من يستحق قبل أن نجرح مشاعر أحدهم
              و حتى تصل الصدقة لمستحقها

              تقديري لك أديبنا الساخر حمزة اللامي

              تعليق

              يعمل...
              X