الجميلة و الشباك

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سيد يوسف مرسى
    أديب وكاتب
    • 26-02-2013
    • 1333

    الجميلة و الشباك

    الجميلة والشباك
    الفصل الأول


    الجميلة والشِبَاك
    هذا هو الريس فهيم ، يعود حاملاً فأسه علي كتفه ،لم يتغير منذ أن كان صبياً صغيراً ،قدميه حافيتان لا ينتعل في قدميه حذاءاً،يكاد يصل طول قدمه إلي أربعون سنتيمتر وجلبابه ملطخ بالطين والعفر . ولا يعرف طريقاً للملابس البيضاء ، فهو لا يحبذها ولا يحتاجها ؛ فحياته كلها كدح وشقاء . يرتدي دائماً الملابس السمراء ،والسراويل الطويلة التي تصل أسفل ركبتيه ،حتى حينما يعود للدار يخر صريعاً ملقي علي ظهره أو جنبه ، قد يأتيه طعام فيأكله ، وقد لا يستجيب إلا لنداء زوجته وبناته من أجل الطعام .أنما يستجيب جسده للنوم والراحة ، تزيد الشمس من لفحة وجهه ،فيزداد حرقة بالرغم من كثرة التجاعيد التي تعلو جبهته ؛كأنها طرقات امتدت لا تُعرفُ لها نهاية فإذا انتهت تجاعيد وجهه انتهت ملامحه ،تعددت زوجاته وكأنه بين كر وفر بينهن ،فيهن من أبت القعود معه ،ومنهن من لم يستريح لها ،فتعددت زوجاته كما تعددت همومه ،فحياته شاقة وعيشته ضنك ، من تستطيع أن تعيش شقاءًً وكداً طوال يومها ،أنه لا يستريح ولا يجلس في الدار يوماً؛تصفه أحدي زوجاته المفارقات له ،أنه مثل الثور المعلق في الساقية ،أو مثل( وابور ) الطحين ،لذلك لم تعمر معه النساء طويلاً ،وكأنهن ينجين ببدنهن فراراً من هذا الشقاء الذي يأكلهن ويسلب منهن أجسادهن وصحتهن ، إلا تلك التي ظلت حتى فنيت من أمامه فقد أفناها الشقاء وأصابها المرض وعجزت عن الحركة وظلت تعوي في هجيره وتحت قيظه حتى فارقت الحياة .تاركة له خمسة بنات ، تركتهن وهي تنظر إليهن شفقة ورحمة ولسانها رطب بالدعاء لهن ، تتمني لهن السعادة وتأمل من الله لهن رزقاً واسعاً ؛وعيشاً رغيداً حتى لا تكون حياتهن مثل الحياة التي عاشتها أمهن وهي في منزل أبيهم ، لقد ماتت صفية والدموع من عينها تنهمر خوفاً وجزعاً علي بناتها ،لأنها تعرف قسوة الأب ،وظروف الحياة الشديدة ،ولقد جزعن بناتها علي فراقها وبكين بكاءً مراً، فأصبحت الحياة أمامهم أشد قسوة ،بعدما غاب الظهر والسند ،لقد رحلت التي كانت تخفف عنهن وتلاطفهن حيثما يعودن بعد عناءٍ نهارٍ،لقين فيه من التعب وسمعن فيه من الكلام ما يُسممُّ به البدن ،كانت دائما تقف أمام سطوة أبيهم وغلظته بالمرصاد متحملة أشد العقاب .من سب ٍ ضربٍ بالعصي وركل ٍ بالقدم ِ،لقد كانت أمرآة صبورة جلدة ؛فحق لها أن تعمر بعض الشيء مع الريس فهيم ، وهذا ما ساعدها للتحمل والصبر ، ظروف متشابهةٍ تركتها خلفها عند بيت أبيها وأهلها ،فأثرة الجلادة ًوتحملت مالا يطاق ،فلا فرق بين هنا وهناك ،ولذا فما الذي أوقعها مع رجل مثل الريس فهيم ؟؛ لكنها الآن رحلت وتركت خلفها كل ما أجهدها ،وهي تنام مؤرق من شيء واحد
    فقط ،غلظة الأب وشدته علي بناتها ،لقد يأمل وهي كذلك أن يرزقا بولدٍ ، فهو يكره البنات ولا يهتم بهن،ولقد عرفت ذلك من معاملته للبنات ، دائماً يقول ولا يخفي في قوله ،كان بودي ولداً يساعدني ويخفف عني حملي وأثقالي ،لكن شاء القدر أن لا يرزق بهذا الولد من صفية ،فذلك إرادة الله وتقدمها في السن وسريان المرض وتملكه في جسدها الواهن الضعيف ، فمضت الأيام وتوقف العد ُ ،لكن البنات سرعان ما شببن واستدار قوامهن وأصبحن وبدت عليهن علامات الأنوثة الحقيقة ،التي إن دلت فأنها تدل علي وفرة الجمال واكتماله عندهن جميعاً،فكان هذا الجمال مؤشر جيد ودافع عند الناس للتقدم لخطبتهن والزواج منهن ،بالرغم من الفقر الذي يحيط بهن ويسكن معهن الديار .ويلازمهن عيشتهن ؛أن لهن جمال لا يتوفر عند غيرهن من بنات العائلات الشهيرة بالقرية ،وقد ساعدهن هذا الحظ الجمالي في الهروب واحدة تلي الأخرى من خضم هذا اليم الغادر وهذا العذاب المعيشي ،لقد كانوا ينظرن بعين الحسرة علي مثيلاتهن من البنات وهن يرتدين الأثواب الجديدة والسعداء في بيوت أبائهن ،هن يردن لكن الظروف لا تسمح ،لقد كانت صفية تستقطع بعضاً من أجرتهن في حقول الغير خلسة لتستطيع أن توفر لإحداهن ثوباً جديداً أو طرحة تغطي الواحدة منهن بها رأسها أمام الناس حينما تخرج ،ولقد تجاوزن أغلبهن وسوادهن هذه المرحلة التي أدمت قلوبهن وأجسادهن ، لقد تزوجن فراراً ونجاة من هذه الحياة التي كادت تقضي عليهن ،لو استمرين في بيت أبيهن علي نفس الوتر والعيشة الضنكة ؛فلم يتبقي منهن إلا واحدةً لم تتجاوز العقد الثاني من العمر؛طولها فارع؛ووجهها مشرق كالشمس؛ضفائر شعرها المدلاة؛مهرة عربية تراها في استقامة الرقبة؛واتساع مساحة الصدر؛وخصرها الملفوف؛إذا تحركت اهتزت كأنها لوالب تشابكت تراقصت على أنغام الدفوف القارعة ، سبحان من خلق ،لا تعرف النعيم ولا راحة البدن ،كأنها خُلقت للشقاء ، تنظر الأقران وتتحسر ، تود لو جيء إليها يوماً بفستانٍ جديدٍ؛أو جلبابٍ جيدٍ كما تري الفتياتَ من حولها يلبسن ويرتدين ؛ لكن ما باليد حيلة ،وحيدة مع زوجة الأب القاسية ،ودموعها لا تنقطع ،تأمل الفرار وتخشي الغدر من الزمان ،لكنها تخشي غدر الأب قد يسلمها لأي متقدم وتقع فيما كانت فيه واحلة في بيت أبها من فقر وذل وحرمان ؛
    فالعوز يسكنها والأمل يراودها، والدنيا لا تكتمل لأحد ، فالجمال رزق ؛والغنى رزق ؛وليس لها حيلة في ذلك ؛أنها من بين خمسة مثيلاتها يتألق الجمال فيهن ؛ويَشُدنَّ إليهن الأنظار؛لكن الفقر الذي كاد يقف سداً عائقاً لهن ؛وماذا يفعلن ؟وقد احتكم الأمر ،فلا مفر من قدرها المحتوم ، إنها تؤجر للعمل في حقول الغير وزوجة الأب لا ترحم ،والأب في دنياه العضاضة هائم علي وجهه ،وماذا بعدُ ؟
    ******
    إنه القدر والعرف السائد عند الناس ،والدنيا المقلوبة ، فلا حاجة للناس فيهن ماداموا فقراء ،العيون المفتوحة والإغراء حولهم يأكلهن ؛وأصحاب الشهوات المكبوتة يلاحقهن،كأنهن فرائس خلقن للوحوش الضارية ؛ داخلهن براكين متأججة تلوكهن تحرقهن ، والسدود كثيرة عالية ، العادات ؛التقاليد ؛العرف المتبع ؛والذئاب تحوم حول الغنم ؛ولولا يقظة الراعي لافترس الذئب الغنم إنه يحاول أن يكون حارساً بالرغم من ضعفه وفقره ، ؛يتخلص منهن واحدة تلو الأخرى ؛فإذا ما تقدم إليه حتى عابر سبيل وافق على زواجها منه والتخلص منها،المهم عنده أن يجد من يقوم عليها ؛ويحرص عليها ويصونها ويطعمها ويسقيها ؛رجل فقير والبضاعة جيده ؛والمتقدم مشتت بعيد ،يبحث عن مواصفات لا تتوفر فيهن ، مثل ؛العزوة والجاه والمال أما هن ، لا يتوفر عندهن إلا الجمال وحتى الأخلاق قد أصبح الناس لا يهتمون بها، وليس لأبيهن طلباً ، غير سترتهن ،ولا من حقهن الرفض أو القبول ، ويضربون مثلا في ذلك (ظل رجل ولا ظل حيطة ) عندما تعثر الواحدة علي زوج ،فقد حازت علي الدنيا بما فيها ،لأن ذلك سيكون فرجة لها من العمل في الحقول ،ونظرات الناس لها ، تفتح الطريق للتي تليها ، يخفف العبء عن كاهل والدها ،
    * * * *
    ولقد جاء دورها من بعد أخوتها وتقدم إليها رجلا مسنناً ابيض شعره ؛وبدت عليه علامات الوهن ؛وانحناء الظهر ؛ عمله بسيط ، فهو يعمل صانع أسرجه للحمير والبغال (برادعي ) كما يقولون ،ما أن تقدم حتى تمت الموافقة لم يُأخذ برأيها ولم تُسأل في أمرها ، جلبت إليه بأقل مهر (ثمن ) ،وُسيقت إليه كما تساق الشاة إلي السوق ؛يجرها خلفه أدخلوها عليه في حجرةٍ ،بالكادِ تكون قبراً فيه سراجٌ زيتيٌ المشعل ،نظرت بعينيها وغاصت في تيه عميق ،وفاقت على الصدمة الكبرى وتيقظت فكره الهروب عندها أتدفن وهي حية ؟لا يكون مصيرها هذا القبر أبداً ولا يمكن أن مثواها هكذا ،أتقضي حياتها موت بعد موت موت ؟ هي التي كانت تتطلع وتنظر إلي السماء تدفن بهذه الطريقة ، تظاهرت بالرضا حتى تُتاح لها الفرصة كي تفك نفسها من شباك الأسر التي وقعت فيها ؛أوهمته بالذهاب إلى الحمام لقضاء بعض حاجتها وقد أسدل الليل ستره ،وقبضت يدها على مقبض الباب ، وقطعت أول خيطاً من خيوط الشبكة ؛حتى أكتمل لها الفكاك ،وغاصت في أعواد الذرة ؛لا تخاف ليلا ولا ذئاب ؛وإنما يؤنسها نبح الكلاب ،والنجم الذي تخاطبه كلما لاح لها شيء في الوجود منه تهاب ....

    بقلمي //سيد يوسف مرسي
    التعديل الأخير تم بواسطة سيد يوسف مرسى; الساعة 15-09-2015, 06:51.









  • سيد يوسف مرسى
    أديب وكاتب
    • 26-02-2013
    • 1333

    #2
    الجميلة والشباك
    للكاتب // سيد يوسف مرسى

    الفصل الثانى

    لم تغادر منطقة الخطر ولم ترحل بعيداً ،أنها في دائرة الظلام البهيم يحركها الفزع من المجهول الذي تخشاه وقرأت عواقبه ،تتوجس في الأفق ومض يقتل هذا الليل الجاثم علي صدرها وفوق رأسها ،لقد راحت تعدو بلا وجل متناسية غافلة عن أي مخاطر قد تلاقيها في طريقها ، مرت عليها هذه الليلة كأنها جبل من حجر صوان ، وأطبق عليها الليل بكامل قوته وجبروته ،فهزمت الخوف بالعناد ونحتت لنفسها معبراً في ظلام وطأ جوانبها ؛فلم تهاب الليل ولا الوحوش التي تسعى لصيد فرائسها بين أعواد الذرة المتشابكة ،دموعها لم تجف ،أنينها لم يكف ،ارتعاشها مستمر ،كلما سمعت أذنيها خربشة الأوراق التي ترعشها الريح وتلاعبها ؛أقتُلع قلبها من صدرها تكتم صرختها وتقفل فمها وتطلق بعدها زفرة عريضة وهي تحدق في الظلام لعلها تجد لها ركن تأوي إليه ،لكن لا جدوى فيما تريد الآن ،قبعت بين هواجسها وتحاملت حتى بزغ فجر النهار وأطلت عليها الشمس وهى تعرج في كبد السماء ،لقد أطلت الشمس علي الدنيا تبث وتبعث فيها الحياة ، فأما هي فقد اشتد بها أكثر ،خوفاً من يراها أحداً ويتعرف عليها ويدل عليها أهلها ،فذلك الويل كل الويل ،تشوقت إلي الطعام لكن من أين يأتيها ،تشوقت إلي غطاءٍ تبتغيه لجسدها الذي أنداه ورق الزرع من الندي ، لكن من يأتيها ؟ هل تعود إلى أبيها؟ ،وماذا سيكون شأنها؟ ،سيقتلها؟ أم أنها حفرت قبرها بيديها وتصرفها ؟ ،لا لن تعود ولماذا تعود ؟ في كلا الأمرين عذاب حتى لو لم تمت ،لقد كان في داخلها صراع محموم ،يصعد بها إلي السماء ويعود بها إلى قبرها التي اختارته لنفسها ،لقد ضاقت عليها الدنيا بما رحبت ،فما من ملجأٍ ، ولا شفيع لها إلا الله ،تقف عيناها علي شجرة سدر يفترش ظلها الطريق ويغمر منه حافة الحقل الذي تختبئ فيه ،أعواد الذرة عالية مرتفعة متشابكة ،ماذا لو جلست قريباً من الطريق ،لقد بدا عليها التعب والإرهاق ،ثقلت رأسها فوق جسدها والدنيا تدور كالرحى في عينيها ، والصور أًصبحت في عينيها متعددة ،كأنها علي وشك من فقدان البصر ،راحت تجر قدميها في إعياءٍ شديد تكاد تسقط علي الأرض ،مدت يدها كأنها تتحسس جسد السدرة ،أو كأنها تتأكد من الوصول
    * * * *
    ،ألقت بنفسها وهي حذرة وجعلت من الطريق مصدر بصيرتها هوت إليها كأنها تهوى إلى قبرها ،لقد أحست ببعض الأمان ردت إليها روحها ،واتخذت من جذعها متكأً ،فهي شجرة عتيقة غير عقيمة تمد غصونها وتتدلي فروعها فتشجيك بالظلال والهواء الربيعي عندما تحركها الريح ، وضعت يداً علي الأرض كي تسند الظهر ، تلمس أناملها ثمار السدرة المتساقطة مع الريح ؛لقد جاءها الطعام وأي طعام ، فاكهة تروق للجميع ، حباتٌ من ثمار السدر ،لكن لا يهتم بها الفلاحون يتركونها للطير والتلف فتمتلئ بها الأرض 0دبت بجسدها عزيمة وهمة وهي تلتقط حبات السدر من علي الأرض تقتل الجوع الذي يكاد يعصرها وقبل أن تلقي حتفها ،ظلت تأكل بنهم ولم تتوخ نواة الثمار حتى أنها ابتلعت البعض منها،فذلك لا يؤثر معها ولا تخافه ،فقد تربت علي الجفاف والعيش الصلب ،ومعدتها جاهزة مثل الزرافة قوية وجدارها متين تستطيع أن تطحن الزلط لو دخل إليها ،وحين أحست بالشبع جمعت من الثمار شيئاً يكفيها لأكثر من يوم وكأنها وجدت قوتها فتستطيع العيش دون الحاجة إلي الخبز أو من يطعمها ، قبعت تحت الظلال وأسندت رأسها وغاصت في يمها الغاضب تضرب أحداقها في المدى لعلها قد يأتيها الفرج ، أو تستريح بعضاً من الوقت وقبل أن تذهب إلي المجهول ،
    ******
    عيناها لا تكفان الخرير بالدموع وأجفانها تخشي الخشوع تلالي تنادي السماء تدعو ربها ،وما هو ببعيد عنها لقد غابت عن الوعي رغما عنها ،راحت في ثبات عميق ليس نوماً وإنما غياب التيه الذي يخالطه الأنين والوجع ،تمر الدقائق والساعة تلي الساعة ولا أحد يراها وما النوم عنها ببعيد ،أنها تدرك أن الأمر لن يكون سهلاً ،ولكنها مصرة بلا عودة مهما كان الحساب والعقاب لها ،
    الخوف الذي يسيطر عليها والرعشة التي يلازمها ، مسكينة حميدة هذه الفتاه الفقيرة ، الذي يجري الفقر وراءها يتملكها ولا يريد أن يذهب بعيداً عنها كأنه مرض عضال أصيبت به هي وعائلتها ، وتخرج من جوفها صرخة ،من يد تمتد إليها وصوت يحادثها ، ووجه رجل يتفحصها ، لقد ألقي إليها الخوف والفزع ما لم يكن له وجود تهب قائمة ، تنظر حولها تدور برأسها لا أحد ،تجلس مرة ثانية وتحاول أن تغمض عينيها ، لكن العيون لا تستجيب ،لقد تذكرت حميدة صاحبتها وصديقة عمرها بنت بائعة الجميز أخت إبراهيم أبو عصعوص البنت سنية ،التي دائما كانت تسريها وتلازمها الشقاء في الرواح والكد والعودة وهما يفضيان إلي بعضهما همومها لبعض ،والأمل يجمعهما مع بعض مثل ما يجمعهما الشقاء ،لقد كانت نظرتهما إلي الدنيا أوسع رحابة مما كانا فيه ، كانا يريدان أن يحلقان في سماء الدنيا مثل الطير ،كانت شهيتهما مفتوحة وبصيرتهما رائدة ،يتطلعان إلي حياة أكثر رغداً مما هما فيه من فقر وحرمان ، صحيح حميدة لم تذهب إلي المدينة كما كانت تذهب سنية مع والداتها أو حين اعتمدت عليها أمها وبدأت ترسلها لتقضي لها بعض متطلباتها من المدينة ،فكانت تري ما لم تراه حميدة ،اللباس الجيد والنظافة والطعام الذي تمتلئ به المطاعم في المدينة والسكن النظيف بدلاً من الأكواخ التي والعشش التي يسكنون بها ،فكانت كلما ذهبت إلي المدينة ورجعت التقت مع صاحبتها وحكت لها عن رحلتها وعما أحضرته لأمها من المدينة ،أما حميدة فكانت تفتقد إلي لمثل ما تقوم به سنية وما تحصل عليه من رؤية ، لقد كانت القيود حول حميدة أكثر وأشد ، وخصوصاً بعدما فارقتها أمها ،وأصبحت قيد نظرات زوجة أبيها لها وتحت رعايتها ، فكانت مقيدة لا تستطيع عمل شيء دون الرجوع إلي زوجة أبيها ، وكثيراً ما كانت تشكو إلي أبيها منها فتنال قسطاً وافراً من الضرب المبرح والسب ولا يوجد بالبيت من يرفع عنها ويمنع عنها العصي تنزل علي جسدها النحيل وهي تتلوي ، فكان الحلم يجمعهما والشقاء يجمعهما ،لكن سنية ؟ لقد وجدت مقتولة مدرجة غارقة في دمائها بجوار زريبة أبو طاقية ، لم تنس حميدة منظرها وأهل القرية حول جسدها يلتفون ،عيونهم زائغة ورؤؤسهم منكسة ووجوههم مكتئبة وأفواههم مغلقة مكممة ،لقد كانوا كالأصنام والتماثيل التي رصت في طريق معابد الملوك والآلهة في حلقة دائرية تحدق عيونهم شاخصة لا يلتفتون عن يمين أو شمال ،اختلطوا شباناً ورجالاً ونساء ،إلا أمرآة رفعت من الثري علي رأسها وغطت به ثوبها وراحت تولول وتقدح بالصراخ علي أبنتها ،وأخ جلس فوق رأسها يظهر الحزن والألم يتوعد بالانتقام لمن قتل أخته وجلب له العار ولأسرته وأهله ،لقد لفتها الحسرة والخوف والجزع أكثر حينما حط الخيال إليها بهذه الصورة وذكرها بها ، لكن حميدة كانت تعرف شيئاً أقرب إلي الحقيقة مما كان يثار ويقال عن سنية البنت المسكينة ، لقد كانت ترغب سنية وتتطلع إلي الزواج من أحد أبناء الأثرياء ، حيث كانت تلتقي به علي غفلة من أهلها ،وقد سول لها طموحها الزائد وتطلعها إلي حياة الثراء والنعيم أن تتزوج يوماً بأحد أبناء الأثرياء ،فهي تملك قدراً من الجمال والرشاقة وخفة الدم ،لماذا لا يكون زواجها من هذا الثري ؟ الذي طالما وعدها ومناها،لكن يبدو أنه غدر بها يوماً بعد أن أشبع رغبته ونال مراده منها ، فانحدرت تحت ضعف تطلعها وصدقت هواها وهوى وأرادته أملاً أن يكون منفذاً للخروج من سجن الفقر ، هيهاتَ هيهاتْ فما للشيطان صدق في الوعود ، لقد وقعت سنية ضحية الفقر والطموح ، أوقعها الشيطان فسلمت وسقطت ثم تركها لتقتل علي يد أخيها الذي جلس فوق رأسها يتوعد قاتلها ،لقد ذهبت الشكوك أن صلاح بن أبو طاقية هو الذي قتلها ،لكن حميدة كانت تعلم الصواب وقريبة من الحقيقة ،وهناك من يعرف ويعلم ما تعلمه حميدة عن سنية من أهل القرية ،لكن لا يستطيعون الكلام فهذه الأمور وأنما يتهامسون به في مجالسهم ويتساررون به في الخفاء ، أنها عادة أهل الريف في هذه الأمور ،يتغامزون ويلمحون من بعيد أما حين تسألهم لا تجد غير كلمة واحدة علي أفواههم (ما خبرش ),ومهما فعلت مع الواحد منهم سواءً بالترغيب أو الترهيب لا يقر إلا بهذه الكلمة ، لقد قتلها إبراهيم أخيها خوفاً من إفشاء أمرها بين أهل القرية وقد عرف أن الشيطان قد أغراها فسقطت مثل غيرها ولم يحرك ذلك للشيطان ساكناً ، وحميدة تعلم أن هروبها لا يجلب لها إلا نفس المصير لو أمسكوا بها فلن تعود وإن عادت سوف تعود إلي قبرها مخضبة مدرجة في دمائها فهي تعرف أن أبيها لا يرحمها وتعرف أن الفقراء مثلهم لا يستطيعون الحلم والاختيار،لقد أخذت حميدة القرار ولن ترجع أو تعود فإن عادت ستعود إلي الفقر والشقاء لو تركوها وإن سلمت ونجت لم يتركوها وسيكون مصيرها مصير صاحبتها سنية ونفس القرار ،
    التعديل الأخير تم بواسطة سيد يوسف مرسى; الساعة 15-09-2015, 06:54.









    تعليق

    • سيد يوسف مرسى
      أديب وكاتب
      • 26-02-2013
      • 1333

      #3

      الفصل الثالث
      الجميلة والشباك
      أرادت حميدة أن تصلب وتستمر في مخبؤها لكن يبدو قد غلبها قاهر الأرواح ، لقد غشاها ما غشا وهي جالسة غائبة في ملكوتها المضطرب ،غلبها النوم فانطرحت تحت أعواد الذرة الكثيفة والسدرة تظللها فلم تع بمن يمر قريباً منها ولا بالشمس حين أخذت الظل معها ،أنها مثل أهل الكهف في كهفهم لا يسمعون ولا يشعرون بالشمس في حراكها شروقها وغروبها ؛ لقد مر النهار وغابت شمسه وجاء الليل وخيم بظلامه وهي راقدة لم يكتشفها أحداً ولم تستيقظ من نومها بعد ، واقترب الليل علي الزوال وهي نائمة ومد الفجر خيوطه وبدت النجوم تتواري في السماء رويداً رويدا ، والندي يتساقط علي جسدها فأحست برعشة البرد وأرادت أن تتدثر في غطاء رأسها (الطرحة ) التي تغطي بها شعرها ،لكن يبدو أن الصقيع كان شديداً علي جسدها النحيل ، فتيقظت وهي ترتعش وتنظر حولها وكأنها تريد أن تعرف وتتعرف علي ما حولها من وجود،فانتصبت واقفة مذعورة حينما أدركت أمرها وخطت بقدمها ناحية الطريق ،فإذا بها تغوص قدميها في الوحل ،لقد كانت علي وشك أن تغمرها المياه وهي نائمة ،لقد كان صاحب الحقل يروي حقله حسب دورته المعتادة ولكن لم يشعر بها ولم يراها ولم تشعر فانفرجت رجليها وساحة بجسدها تنحدر ساقطة علي الأرض لولا تعلقها بكل قوتها وهي تقبض أعواد الذرة بيديها حتى لا تسقط فتتبلل بالمياه ويتلطخ جلبابها علي جسدها من الوحل بالطين ،ولكن خرجت منها صرخة وهي تنحدر وأحدثت أعواد الذرة خربشة غير معتادة علي أذن صاحب الحقل (توفيق ) ابن الثلاثين عاماً الذي تسمر مكانه وقد أصغي بأذنيه يستطلع الأمر فهذا الصوت غير طبيعي في مثل هذا الوقت وهذا المكان ، وضرب بعينيه بين أعواد الذرة وجلس وهو يكتم أنفاسه لعله يري شيئاً لكي يعرف مصدر الصوت ، كانت هي قد انتصبت قبل أن تسقط ولم تدرك أن هناك من سمعها وأحس بوجودها و يحاول أن يري ويتأكد ، فصارت وهي لا تعلم فلما تحركت أدركها صاحب الحقل توفيق ورأي فتاه تخرج من حقله إلي الطريق ، فاستغرب الأمر في نفسه ودهش ،أمرآة في حقله قبل طلوع الشمس في دبر الليل بين أعواد الذرة ؟ لا يخلو الأمر من سوء فصار برقة وحذر وهو يحاول أن يلحق بها ليعرف ما الذي أوجدها في هذا المكان وتلك الساعة ،تعبأ ت رأسه بالظنون وتوقف عقله وهو يحاول أن يمسك بها ويستكشف أمرها ،حتى أدركها دون أن ينادي عليها وأحست به خلفها ورأته عن قرب منها ،ففزعت وهمت أن تهرب منه وهي تصرخ خائفة منه
      مرعوبة من أنت؟ وماذا تريد منى؟ لماذا تريد أ ن تردني ؟لماذا تريدون قتلى ؟وما هو ذنبي؟راح توفيق يهدأ من روعها وفزعها ويربت عليها ويطمئنها حتى هدأت واستقر لها في ظنها أنه لا يريد بها سوء وأنه ليس من أهل العريس ولا هو من أهل القرية التي هي منها بعد أن تفحصت ملامحه جيداً وأنه لم يأت خلفها ، بغية أن تنال منه مكروه إنما هو صاحب الحقل والشجرة التي جلست في ظلها ،سألته وهي تتوسل إليه كتمان أمرها وأن لا يُعلم أحداً من أهلها ولا أهل قريتها بها ، واستعطفته وأقسمت عليه بكل ما هو غالي لديه وعنده أن لا يردها ولا يسلمها،كان توفيق في سريرته لا يقر ولا يعتقد ما يقره المجتمع حوله والذي هو جزء منه ،لقد نال قسطا من التعليم ،أهله للفهم والتمرد على بعض العادات والعرف والتقاليد المتبعة حوله بين الريف ،والتي نشأت بداخله ،فكان كلما لاح له التمرد في أمرٍ ما خالف القوم وتمرد عليهم وعلي العادات التي لا يقرها في ذاته ونفسه ،وأنصت إليها واستمع وأقر في نفسه قراراً أن لا يسلمها ولا يردها مهما كلفه ذلك الأمر من عناء أو مشقة ،وقد بهرته بجمالها وحز في نفسه حالها ،وبذلك وجب عليه أن يتدبر أمرها،ويكتم سرها ولا يطلع عليه أحداً من الناس فكيف يكون ذلك ويتسنى له؟غاص بها بين أعواد الذرة وطلب منها الانتظار حتى يرجع إليها ،بعدما اطمأنت له ،بالرغم أنها لا تعرف كيف يكون مصيرها؟ ،ذهب عنها وهي قابعة في مخبؤها ولم يغب عنها طويلاً ،لقد ترك الماء يجري في حقله بعدما أمَّنَ مجراه ثم ذهب حيث يبتغي ويريد ،كانت اللحظات ثقيلة والريب يفتك بها والخوف يلتف حولها ،لكن لا مناص و لا مفر إلا الرضوخ والانتظار له ،تمر اللحظات وهي ترعي الطريق بعينيها ،وتطلق أذنيها حولها كلما جاء سمعها شيئاً ، غاصت بين أعواد الذرة ،
      جاء وفي يديه صرة بطعام وشراب كانت في أشد الحاجة إليهما وغطاء أسود يسترها يغطى وجهها ويستر جسدها ،فتح الصرة وهو يدعوها للطعام والشراب وعيناها ترمقه كأنها تستشف ما وراءه ،مدت يدها وأمسكت بإناء الماء تروي الجسد وتلين العروق في جسدها بعد أن كادت تجف وما أن نالت من الماء ما روت به ظمأها وتناولت بعض من الطعام الذي قدم إليها ،حتى انتشت روحها ودبت النضارة إلي وجهها كنبات ضمر عوده فلما سري الماء لجذوره انتشي من ذبوله وضموره وراحت تتفتح كالوردة حينما يرويها الماء ، وقد أمرها بالجلوس مكانها علي ألا تفارقه حتى يتدبر أمرها وتكون خطواته مؤمنة كي لا ينكشف أمرها لأحد أو يراها الناس معه ،فتكثر الأقاويل حوله وتكون هي ضحية أمام عينه للجهل والعادات والعرف والعقيم ،ذهب وطال ذهابه هذه المرة وبدأت حرارة الشمس تشتد والأمل الذي في عينيها صار يبتعد من كثرة الخوف والظن من الهواجس التي تهلبها وتطبق عليها وتحرق ما تبقي في شرايين قلبها من دماء ،
      عاد توفيق بعد غياب طال وقد تدبر أمره وعرف كيف يخبؤها ويحميها ،ثم نظر إليها وقال : أسمعي من فضلك كلامي جيداً ونفذي ما أقول وإياك أن تخالفي قولي فأنني سوف نتحرك وأخشى أن يراك أحداً من الناس فيخبر الناس عنك ونقع أنا وأنت في المحظور الذي لا تحمد عقباه ، ثم قال كلمة :وهو ينظر إليها كأنه ينشدها الحذر ويُعْلمُها بالارتحال ، ثم أمرها بالتحرك خلفه غير عابئ بها كأنها لا تعرفه ولا يعرفها ، وقد أوصاها قبل التحرك بها علي أن تمشي خلفه ولا تعير للناس أمراً ولا تلتفت حولها مهما كان الأمر ،أو بما يدور حولهما ومن يقابلهما،ودخل القرية في غفلة من أهلها ومن طريق غير معتادٍ للناس في كثيراً الوقت ومر بأحد الشوارع التي تكاد تكون خاوية من أهلها ،ودلف في بهو باب فتح له،من قبل صاحبه ( إدريس ) وهو يسرع منزويا وصاحبه ينظر إليهما مندهشاً من جمالها ومستغرب من أمرها ،ولم يطل اندهاشه وقد تملكه الحزن عندما رآها وسمع لها وهى تبكى بكاء يدمي القلوب وهما يهدئان من خوفها ويطمئنان قلبها ، حتى أطمئنت لهما وتركها توفيق وغادر على أن يأتي ليأخذها بعد ذلك ،حينما يتدبر لها الاستمرار أو الرحيل إلي جهة غير معلومة ،ثم هم بالمغادرة مرة ثانية تارك إياها في حماية وأمان صاحبه المختار
      وصديقه المفضل إدريس ،وقد أوصى بها وشدد عليه وأقسم عليه أن يرعاها في غيابه وأن لا يفرط فيها بأي حال من الأحوال حتى لو كان ذلك مقابل حياته بأكملها ،ذلك هو مبدأ الاعتقاد والعلم الذي محي أعراف القوم وجعلهما محرران بعيدان عن قيود الجاهلية والتخلف ،
      *******
      لقد خرج توفيق الذي أتى بها إلى هنا لدار تأمن فيها علي نفسها ليعود إليها مرة ثانية وتركها جاداً في إيجاد وسيلة أو طريقة ينقذها بها ،وهو يعلم صعوبة أمره في ذلك المجتمع المغلق علي نفسه بعاداته وتقاليده البالية ،لقد خرج ولكن لم يعود فقد طال غيابه كما قال ووعد ،لقد مرت الساعات واليوم بعد اليوم ولم يأتي إليها؛باتت دقات قلبها تتسارع وبدأ الحزن يخيم عليها من جديد ويعتليها كلما مر الوقت وضاقت بها الدنيا،فلم يعود إليها ثانية ولن تراه ،خروج بلا عودة ، ماذا جري له ؟وما الذي أعاقه عن الحضور لقد وضعت أذنيها رصداً للباب لعل وعسي يكون هو الطارق له ،وبدأ الليل يطول والهواجس تشعلها والسؤال لا يتوقف متى يعود؟ لقد امتلكها الأرق وقلة شهوتها للطعام وبدأ النوم يخاصمها وصاحبة الدار تراقبها علي وجل وكأنها تخشي أن تحل محلها فجمالها مبهر وصغيرة في السن ،لقد سمعت زوجها يذكر محاسنها ويوصف في بريق أعينها ونضارتها ،فكانت الشكوك تعتلي رأس الزوجة ، أنها تنتظر خروجها من منزلها في أقرب فرصة وأكثر مما تتمني حميدة لنفسها الخروج ،لقد ظنت صاحبة الدار أن تكون رعايتها ليلة أو ليلتين علي الأكثر لكن الأمد طال والأيام توالت وامتدت عدة من الشهور ولم يعد توفيق بعد ،
      �لمة واحدة علي أفواههم (ما خبرش ),ومهما فعلت مع الواحد منهم سواءً بالترغيب أو الترهيب لا يقر إلا بهذه الكلمة ، لقد قتلها إبراهيم أخيها خوفاً من إفشاء أمرها بين أهل القرية وقد عرف أن الشيطان قد أغراها فسقطت مثل غيرها ولم يحرك ذلك للشيطان ساكناً ، وحميدة تعلم أن هروبها لا يجلب لها إلا نفس المصير لو أمسكوا بها فلن تعود وإن عادت سوف تعود إلي قبرها مخضبة مدرجة في دمائها فهي تعرف أن أبيها لا يرحمها وتعرف أن الفقراء مثلهم لا يستطيعون الحلم والاختيار،لقد أخذت حميدة القرار ولن ترجع أو تعود فإن عادت ستعود إلي الفقر والشقاء لو تركوها وإن سلمت ونجت لم يتركوها وسيكون مصيرها مصير صاحبتها سنية ونفس القرار ،


      تحياتى سيد يوسف مرسى
      إلى الفصل الرابع

      إن شاء الله
      التعديل الأخير تم بواسطة سيد يوسف مرسى; الساعة 15-09-2015, 06:57.









      تعليق

      • سيد يوسف مرسى
        أديب وكاتب
        • 26-02-2013
        • 1333

        #4
        الجميلة والشباك

        الفصل الرابع

        انتشر الخبر في القرية وعم جميع أرجاءها فلم يعد بيتاً ولا حارة ولا رجلاً ولا أمرآة ولا صبياً صغيراً كان أو كبيراً إلا وسمع قصتها وقصة هروبها من زوجها ليلة عُرسها وزفافها وحيكت حولها والروايات وأضيفت لها خرافات بين النساء في البيوت وفي الطرقات وتناولها الرجال في نواديهم علي المقاهي وفي جلسات السمر التي تجمع العض منهم بالليل قبل أن يذهبوا إلي مخادعهم وأثناء ذهابهم لحقولهم وانتشر الخبر انتشار مثل انتشار النار في الهشيم والحطب ،كانت الناس به يتهامسون في البداية لكن سرعان ما بدا له ضجيج يسمع ويري علانية بعد أن كان سراً بين البعض من الناس ،ولم يتوقف خبراً كهذا عند حدود تلك القرية بل ذهب الخبر مع الناس حيث يذهبون وأصبح الخبر خبراً معلناً عند الجميع ،
        وأما بيت الريس فهيم فكانت النار فيه علي أشدها والبكاءً والحزنٌ والوعدٌ والوعيدٌ في أقسي درجاتهم، لقد جاءت أخواتها وأزواجهن وأبناء عمومتها وأبناء أخوالها وخالاتها الكل جاء يهيم علي وجهه ينظر حوله لعله يكون ما سمع من خبرٍ كذباً وافتراءً ، أنه العار الذي لفهم جميعاً وأصبحن أخواتها مهددون أمام أواجهن فقد يلحقن بهن الضرر جراء فعلتها المشينة ،لقد طارت كل واحدة علي رأسها بعدما عرفن الخبر وسمعن من زوجة أبيهن وما أكثر ما سمعن من الألفاظ البذيئة والسباب والطعن في أخلاقهن ومن قامت بتربيتهن ، ونظراً للحالة المذرية الآتي يتواجدن فيها تمالكن أعصابهن وكتمن غيظهن مع الحزن في صدورهن ،فماذا يقولون لها في تلك الساعة؟ لا شيء يقال عندهم ، والريس فهيم جالس مكانه تدور عيناه في المدى يحرق تغبه من علبته التي كانت تدثر في جيبه أما الآن فأنها وضعت أمامه لا يخبؤها يشعل سيجارة تليها الأخرى يخرج زفيره كأنه يخرج من عادم ماكينة تعمل بالمازوت أو القطران ،يعضض علي شفتيه ويكاد يأكلهما ويضرب أخماساً في أسداس وهو يقلب كفيه ،فكيف له التصرف والحصول علي تلك الفاجرة الملعونة والإمساك بها التي وضعت رؤؤس كل العائلة في الوحل والطين ،انتشرت العائلة فإذا هم منتشرون في كل وادٍ هائمون وزعوا أنفسهم علي جميع ما يصل إليهم في تفكيرهم وظنهم كالجراد فوق الأرض ينظرون ويسألون ، أما الزوج التعيس الذي ساقه قدره وظن أنه قد حصل علي هدية ليس لها مثيل فلم يسأل نفسه يوماً قبل أن يعرض نفسه علي أبيها ويطلبها منه ، هل هو كفء لها و لمثل من هي في عمرها؟ ،هو أراد أن يحصل علي تلك الوردة ليستمتع بها ولا يهمه أن ألوردة لا تريده ولا تحتاج إلي مثله أنما تريد شاباً يافعاً يضاحكها يلاعبها يسعدها ولا يشقيها معه لم يعرف أن الوردة كانت تنظر إلي السماء ،لقد عافت الوردة الأرض التي خرجت منها فكانت تطلق عيناها في عنان السماء ،جعلت رأسها دائما مرفوعة تنظر النجوم وتحلق حولها تنظر القمر وتمد يدها وكأنها تريد أن تمسكه ، فما الذي دهاك أيها التعيس كي تخرج تلك الوردة من حلمها التي كانت به تحلم ، أنك أنت الجاني علي نفسك ، فهناك من الورود من لديه أسلحة يفتك بها من يحاول أن يقترب منها تلتهمه،فتخرج إفرازاتها و أسلحتها المخبأة في داخلها تدافع بها عن وجودها فلا تقربها الحشرات ولا أن تنال منها أو يصيبها منها أذى ،لقد أقسم علوان أن لا يعود إلا ومعه فتاته وعروسته فجمع بعضاً من أقاربه وذهب لبيت الريس فهيم وجلسوا سوياً يتدبرون أمرهم بينهم ،يجب أن تعود بأي شكل أو أي لون ،لقد جعلت سمعة رجلهم علوان في الوحل علي السنة الناس وأضحوكة لهم وسخرية كما مر أمامهم لقد صار عرضة للغمز واللمز للذي يعرفه والذي لا يعرفه ،لكن ماذا يفعل الريس فهيم في ذلك الأمر ؟ لقد تحطمت كل الحيل أمامه ولا يملك من الأمر شيء ،فالأمر يفوق طاقته وطاقة عائلته وأهله ن فمن يدلهم عليها ؟ ما يملكه الريس فهيم لا شيء إلا كلمة واحدة يهون بها علي نفسه وعلي علوان وأهله ويصبر نفسه بها ، فلن تذهب بعيداً عن هنا فهي قاصرة لم تخرج مثل ما كان البنات يخرجن ولم تعرف من الدنيا شيء كما تعرف البنات ،سوف تعود حتماً بعد أن يأكلها الجوع أو يمتلكها الخوف ولا تعرف إلي أين تذهب ؟،سوف نعثر عليها حتماً أو يأتي بها أحد من الناس لنا فصبراً يا أيها الناس فلن يطول الأمر وسوف تعود أو نعود بها ،فقد أقسموا أن لا يعودون إلا وبها لكن توالت الدقائق وكبرت وصارت ساعات والساعات إلي أيام والأيام إلي شهور وهم يحرثون الأرض حرثاً فلم يأتوا بها ولم تعودوا وكأن الأرض انشقت وابتلعتها ، لقد أحكم صاحبها القبضة عليها وأخفاها حتى صارت للناس خبراً وكان َ؟
        وصارت في عداد المفقودين فأعياهم البحث وما من سبيل للعثور عليها ،

        بقلمي //سيد يوسف مرسي
        التعديل الأخير تم بواسطة سيد يوسف مرسى; الساعة 15-09-2015, 07:02.









        تعليق

        • سيد يوسف مرسى
          أديب وكاتب
          • 26-02-2013
          • 1333

          #5
          الجميلة والشباك
          الفصل الخامس

          لقد أصبحت في حوزة إدريس فلا سبيل لرجوع صديقه توفيق ،لقد تدخل القدر علي حين غرة ولم يكن في حسبان أي من الأطراف أن يحدث ما حدث ، ولم يك متوقعاً ذلك اللهم لا اعتراض هكذا شاء الله أن تظل في طوق وحوزة إدريس بعد أن مات الرجل الذي أتى بها إلى هذا الدار , إنها أمانة في عنقه, لقد قطع على نفسه عهداً, أن لا يفرط فيها أو يمسها أحد بسوء, حتى يفرج الله كربها, ويفك أسرها , لقد سرى خبر اختفاؤها في القرية وانتشر مثل الذر في هبوب الريح وتناقل بين الناس وفى أنديتهم وطرقاتهم, فوجب عليه أن يحافظ عليها, بعد أن فقد صاحبه الذي أتى بها , كان يخرج من البيت ليتحسس الأخبار من الناس , ويتظاهر بالجهل وعدم المعرفة على ما يقولون , ثم يرجع إلى بيته مهموما لأمرها , وما صارت إليه , لقد أرقت نومه , فيذهب بعيداً عن الدار ,يلوك الطرق ويجول برأسه في السماء باحثاً عن منفذ يطل منه للخروج من هذا النفق الضيق الذي حشر فيه ، أو على أريكته الموضوعة خارج باب الدار يختلس الجلوس مع نفسه ويحاورها لعله يجد متنفساً أو طريقة يذهب بها إلى نافذة الفرج , ماذا لو عرف الناس أمرها ؟ لقد أحكم الإقفال عليها بشكل صارم ,وشدد على زوجته كثيراً , وأوحى إلى أولاده إنها قريبة لهم , جاءت لتعيش معهم بعض الوقت , كما افتعل من الأسباب والمشاحنات والغضب والأسباب مع رفاقه , حتى لا يأتوا إليه , ويراها واحداً منهم ويبقى محل سؤال لهم ,كأنه يقول لا يدخل دارى واحداً منكم إلا بعد أن أجد لأمرها حلاً؛أو أجد لنفسي مخرجا,أو يجعل الله لنا مخرجا وبحبوحة حتى لا ينال منى ومنها الجهلاء؛
          * *** **** **** *
          كانت حاستها قوية بالرغم من صغر سنها ؛ تستكشف من خلال نظراتها الأشياء فصاحبة الدار يؤرقها وجودها مما تسمع به من زوجها, كأنها تقرأ حروفها من خلف لوحٍ زجاجياً أمرها,أرقتها النظرات المرسلة إليها,وكأنها تحكى لها همومها وهواجسها ، أو تلقي إليها أمراً بمغادرة الدار دون أن يكون لخروجها أثراً يؤثر علي حياتها مع إدريس ،
          ,كانت تعرف أن المقام طال بها ،وطال غياب صاحبها ،وما تسمعه عن قرب عودته ما هو إلا مسكن تحقن به ، ليُخَفَفَ به من ألآمها عندهم،غمرتها اليقظة للمعرفة المدفوعة بالأرق ؛ليكثر عندها السؤال أين هو؟ وما هو مصيرها؟ولماذا طال غيابه عنها؟ وجدت صاحبة الدار نفسها أمام تلك الأسئلة ، لكن لا تستطيع الإجابة على أي من هذه الأسئلة،
          قد تؤدى الإجابة لفراق أولادها وخراب بيتها، انتظرت حتى عاد إدريس إليهم وتناول طعامه ،وشرب شابه واتكأ على ذراعه ؛وتطلعت إليه تبحث عن منفذ تنفذ إليه منه وتهامسه ؟لقد كان إدريس فطناً فقرأ عيونها وخوالجها وتقربها إليه وهي تحاول أن تستحثه القول بصراحتها المعهودة ،قرأت عليه ما تراه بضيفتهما المؤرقة ودست مخاوفها بين كلامها خشية أن تغضبه ، أنصت إدريس لما تقوله زوجته وهو يحاول أن يبقي من الصبر في صدره ويمسك به لسانه لكن الأمر كان يحتاج للبوح ، فما من سبيل بعد ذلك غير الإفصاح ،شد زوجته بعيداً عن عيون أطفاله وبعيداً عن عيون حميدة وأذنيها ، وراح يقص عليها ما كان يخبأه في صدره ولماذا طال وجود حميدة في داره كل هذا الوقت؟ولم يرجع توفيق كما وعد لأخذها، أمسك إدريس بكتف زوجته ومال برأسه عليها يهامسها القول كي لا يسمعهما أحداً من الأطفال أو حميدة ، لقد مات توفيق ! ولن يأتي لأخذ حميدة ، مات توفيق شهيداً وهو يحارب علي الجبهة وقد أحضروا جثمانه ودفن ، فكيف بي أن أخون عهداً قطعته علي نفسي أمام الله وأمام صديقي وأترك هذه المسكينة للجهلاء يقتلونها ويعذبونها لأنها قالت لهم لا ، هل لو تقدم لك هذا الرجل الذي أعطوها إياه له هل كنت ستوافقين عليه ؟ وهل ترضي أي فتاه تكون في مثل جمالها وصغر سنها أن تتزوج من هذا الكهل ؟ لا ...لن أتركها لهم يقتلونها ولن أسلمها لهم وسأجد طريقة ومخرجاً لها بأذن الله حتى تبلغ هي المراد والأمن ولا تعود لهذا الرجل أبداً ، أنقبض وجه زوجته أكثر مما هو منقبض ، فبعد ما سمعت من زوجها أحست لا مجال لخروجها من الدار قريباً ، فراحت تحاوره بنظرة المستكينة وهي تطرح عليه وترغبه في التخلص منها ولكن بطريقة الحذر ، فكلما طرحت فكرة وجدت منه جواباً ورداً لا يتفق مع ما طرحت من فكر ورؤية ، فقد أمعن إدريس بحسه في داخله بغيرة زوجته من حميدة وهو يعلم أن جميع محاولاتها ما هي إلا رغبة في التخلص منها ،ولكن بعد حوار طويل شد وجذب بينه وبين زوجته استطاع إدريس أن يقنع زوجته بالصبر والتحمل والرضوخ وإلا انكشف أمرها وأمره للناس وتعرضا للسوء وأشياءً لا يحمد عقباها ، وخرجا بقرار حكيم لا تفريط فيها ،إلا بمخرج آمن لها مهما طال وجودها ومهما كانت التكلفة ولا إساءة لها حتى يأتي الله بالفرج مع مصارحتها بصاحبها وما كان من أمره ولتظل على وضعها معهم مكرمة معززة في المعاملة مهما طال بقائها ؛
          *****
          حينما يصدح المؤذن بأذان الفجر لا تجد في القرية ولا العزب التي تجاورها مخلوق ما زال نائم ، الجميع ينام مبكراً بعد عناء يوماً كاملاً من شروق الشمس حتى غروبها؛لذلك تجد الجميع استيقظ قبل صدح المؤذن لصلاة الفجر ،لكن حميدة طرأت عليها حالة الأرق فأصبحت تنام في ذلك الوقت وتصحو بعد شروق الشمس واعتلائها في كبد السماء ،رأت زينب زوجة إدريس رأياً في وضع حميدة علي أن تُشْغلها ببعض الأعمال في الدار بغية مساعدتها وقتل الفكر والهم بها ،وهو أمر من الصواب لحميدة وفائدة لزينب كي تخفف عنها بعض الأعباء ، فتنهمك فيما تؤدي من عمل وتسترد عافيتها وتطرد الأفكار منها بدلاً من أن تظل طول الليل تسامر النجوم وتحادثها ،فأوكلت إليها بعض الأعمال وجرتها إليها لتكون طوع يدها بدلاً من جلوسها في الدار معطلة تنظر الداخل والخارج منه ،
          انخرطت حميدة مع زينب في أعمال المنزل يد بيد حتى أنها أصبح كل شيء في الدار هي التي تقوم به حتى مع أطفاله الذين تعلقوا بها وكانوا ينادونها بالعمة وأصبحت زينب متفرغة لإدريس ونفضت يدها من أعمال وخدمة الدار ،وأصبحت حميدة هي التي تقدم الطعام له ولأطفاله وتغسل لهم ملابسهم وكل من يريد شيئاً لا يسأل ولا ينادي إلا علي حميدة . أمراً طيب هذا لكن كان له أثر عميق في وجدان إدريس الذي بدأ يتحول شيئاً فشيئا في معاملته لزينب زوجته ،وكأن حميدة راحت تحفر مكاناً لها في داخله دون أن تدرك ذلك أو تعد له عدة ،
          لكن إدريس يخشي زوجته ويخشي لسانها لذلك دائماً يحرص علي إرضائها أمام حميدة وبعيداً عنها لكن نظراته لا تخفي أمره واهتمامه الذي راح يتزايد بحميدة جعل الشكوك عند زوجته تكثر والريبة بها تزيد ،فماذا تنظر ؟
          ولأي مدي تكون إقامة تلك البنت عندهم ، لابد أن أطالة وجودها ما هو إلا فرصة حتى يحين الحين ،لتكون ضُرتها وتشاركها بيتها وزوجها ،فكثرت النزاعات بينها وبين إدريس وتجرأت علي الرد عليه ب ( لا ) وحينما تتدخل حميدة لتصلح بينهما لا تجد من زينب إلا قسوة اللفظ وإسكاتها ،وبدأ صوت زينب يعلوا ويسمع الجيران نقاشهما وعراكهما دائماً فأصبح إدريس في وضع لا يحسد عليه فكان يهيم في دنياه يقلب أمره ليجد مخرجاً له من هذا المأزق فلا يجد إلا داخله يقول له تزوجها ، يرد علي نفسه كيف يكون ذلك ،وهي علي ذمة رجل علي قيد الحياة ،وماذا سيقول الناس عنك لو تزوجتها وإن كان زوجها قد مات ؟ فهي مطلوبة عند أهلها يا إدريس فكيف لك ذلك ؟ ،أولاً يجب ن يموت زوجها ويتم التأكد من موته ، أن تتزوج بعيداً عن الصعيد في بلد كبيرة حتى يصعب التعرف عليها ، أما أنا فلا ، كل الظروف ضدك يا إدريس وإن تريد فعل ذلك لأجل العهد الذي أخذته علي نفسك ولصاحبك فالظروف لا تخدمك لتفعل ما تسوله لك نفسك ،
          بقلمي //سيد يوسف مرسي

          إلى الفصل السادس بإذن الله
          مع الجميلة والشباك
          التعديل الأخير تم بواسطة سيد يوسف مرسى; الساعة 15-09-2015, 07:07.









          تعليق

          • سيد يوسف مرسى
            أديب وكاتب
            • 26-02-2013
            • 1333

            #6
            الجميلة والشباك

            للكاتب سيد يوسف مرسى
            الفصل السادس


            خيوط التوتر وجدت لنفسها طريقا إلى داخل المنزل؛الهدوء والسكينة بدا ينصرفان إلى الخارج وحل محلهما الغيرة بتوابعها؛لقد عشعشت الغيرة فى مكنون الزوجه؛وجعلت منها الوقود التى تستمد النار منها توقدها؛ان جمال الفتاة وطول فترة الإنتظار جعلها ترتاب أكثر وتحس بالخوف على بيتها وأولادها ؛كان يرى الرجل ذلك ويضمر فى نفسه السكوت؛كان يرى الغيرة فى زوجته حينما تصرخ فى وجه الفتاه وتتعلل بأنها تريد تعليمها وحتى يعلم الجيران أنها قريبتنا نسعى لتعليمها؛هكذا ردها لتعلل أمر غيرتها لزوجها فيتبسم ويلزم السكوت؛وللقسوة كان لها نصيب الأسد عند صاحبة الدارتجاه الفتاه المسكينة ؛تفتعل لها أعمالا لا تنتهى منها طوال النهار؛وبذلك تصرفها عن عين زوجها؛هكذا كانت تفعل وتقول لنفسها لن أجعلها تصل إليه ولو على جثتى ؛وتصور لها الغيرة أشياء ليس لها وجود؛الوضع مستمر وما من تقدم يذكر ؛والطاحونة تدور رحاها ولا تتوقف
            * * * *
            خرج للصلاة ذات يوم كعادته وصلى صلاة العشاء ؛ونفسه تناظره البقاء خارج الدار ؛بعيدا عن الجو المشحون بالأرق ؛وسار على غير هدى منه ؛يحمل معه همومه فوق ظهره وينقل رجله خطوة خطوه؛ وإمتدت رجلاه على الطريق الخارجى للقرية ,إذا بمكبر الصوت يلقى إلى أذن نعيا
            توقف عن السير وكتم أنفاسه وأنتظر النداء الثانى ليعرف أسم المتوفى ؛وجاء الصوت إليه من الناعى إن لله وأنا إليه راجعون؛ توفى إلى رحمة الله تعالى
            فلان بن فلان ؛
            وياله من خبر ونعى على قلبه؛كاد يقفز من الفرح لولا خوفه من أن يراه أحدا من المارة ؛أو من أى حدا يجول بالطريق ؛وإرتد على أثر الخبر مغبوطا فرحا إنها أول نافذة تفتح أمامهم
            ****** *******
            وصل داره وطرق الباب ؛فإذا الفتاه التى تفتح له الباب ؛دون أن يدرك وجد نفسه قد أحتواها بين ذراعيه يهنئها ؛ويدور بها حول نفسه ويقول لقد جاء الفرج ووجدنا للحل طريق ؛زوجته فى إندهاش وحيرة من أمرها لاتعرف على أى شئ يتكلم ولما هذا التغير والبهجة الوارفة
            ؛والفتاه أيضا كان لها نفس العذر لأنها لا تعرف عما يتكلم ؛وهى أول مرة تجد نفسها بين ذراعيه؛شدهما بعيدا بعد أن هدأ من فرحته وجلسا سويا وأخبرهما بالخبر ؛ورأى نظرات الفرح تكسوا وجه الفتاة وتمتد لتصل زوجته ؛ وهب واقفا منتشيا ويقول لقد أتى الفرج من واسع أبوابه؛ويفتح صفحة جديدة ؛ليسجل بها الحل الذى به ينجو به وأسرته وتبلغ الفتاه به طريق النجاة ؛
            إنه سيتزوجها ؛لا إنه لايستطيع فعل ذلك حتى ولو كانت جميلة ؛حتى لو كان هو الذى قدم إليها المؤنة والعون وحافظ عليها ؛هناك عوائق فلا يستطيع؛
            إنه سيزوجها غيره ؛نعم ؛سيكون ذلك لها إن شاء الله؛ من هذا ؟ومن أين ؟ وكيف يكون؟


            هذا ما سوف نعرفه فى أحداث الفصل السابع إن شاء الله تعالى
            من فصول الجميلةوالشباك
            سيد يوسف مرسى


            التعديل الأخير تم بواسطة سيد يوسف مرسى; الساعة 18-05-2013, 12:01.









            تعليق

            • سيد يوسف مرسى
              أديب وكاتب
              • 26-02-2013
              • 1333

              #7
              الجميلة والشباك

              للكاتب سيد يوسف مرسى


              الفصل السابع
              بعد أن فتحت نافذة للفرج أمامه غاص فى فكر عميق؛لعله يجد مخرجا نهائيا لمشكله الفتاة ؛جلس مع زوجته بعيدا عن الفتاة والعيال ؛وقلبا الأمر من جميع جوانبه ,وإستقرا على أمرا واحدا ؛ سيتم تزويجها بعيدا عن القرية والناحية كلها ؛ٍيجمع لها إبن حلال يكون فى القاهرة أو الإسكندرية المهم مكان بعيد لايتعرف عليها أحد من الناس ؛مكان تذوب فيه كما يذوب الملح فى الطعام؛أرقته الفكرة وراح يدندن فيها ؛حتى برقت عيناه فجأه ؛ لقد وجد خيطا ؛ قد يصل به إلى باب الفرج؛ لديه رفاق وأصحاب ٌقد أنقطعت صلته بهم من فترة ؛ماذا لو جدد الوصال بينه وبين واحدا من هؤلاء ؛قد يجد حلا أو مخرجا ؛وها قد فتح له باب أمامه بموت زوجها وما عليه إلا أن يسعى بحرص ويكمل مشواره لعله ينقذها؛
              راح يقلب رفاقه وأصحابه واحدا واحدا ويفند مميزات كل منهم على حدة ؛حتى وقف مؤشره على صلاح الشاب الرزين الوقور؛ثم قارن بينه وبين أخر؛لكن كفت صلاح ترجح كلما أراد وزن مروءته وشجاعته بأخر؛إنه هو لاغير؛ لكن كيف الوصول إليه قد يكون غير موجود ؛أوغير محل السكن ,أو إنتقل لمكان أخر؛كيف سيعرف ذلك؛
              حاول أن يتذكر وعمل جاهدا على كيفية التواصل مع صلاح مرة أخرى؛قال فى نفسه سوف أحدثة بالتليفون أولا قبل السفر أليه وأبلغه أننى فى حاجة إليه وللجلوس معه؛لكن أين رقم التليفون لقد نسيه وهل صلاح طوال هذة المدة لم يغير تليفون بيته ؛سوف يرى ذلك ؛لقد كانت له مفكرة يسجل بعض الأشياء المهمة مثل أرقام التليفونات التى يأخذها من رفاقه ؛أو تسجيل حساب مبلغ من المال لأحد من الناس حتى لاينساه؛المهم سوف يبحث عنه بتلك المفكرة؛
              * * * *
              إنطلق كالسهم للداخل وأوى لحجرتة وفتح دلفة دولاب قديم له وراح يقلبه كى يعثر على المفكرة ، وبعد حهد نال مراده وحصل على الأجندة ؛وراح يقلب صفحاتها وتتقلب معه ذكرياته وبدأ يغوص فى بحر ماضيه وما سجل بتلك المفكرة والتى كادت تأخذه بعيدا عن مراده ؛لولا أن وجد أسم رفيقه صلاح جاثما أمامه؛أخيرا قد حصل على وسيلة تؤهله للوصول إلى مراده الذى إستقر رأيه عليه


              إلى الفصل الثامن إن شاء الله
              من الجميلة والشباك للكاتب سيد يوسف مرسى

              التعديل الأخير تم بواسطة سيد يوسف مرسى; الساعة 18-05-2013, 11:59.









              تعليق

              • سيد يوسف مرسى
                أديب وكاتب
                • 26-02-2013
                • 1333

                #8
                الجميلة و الشباك

                للكاتب سيد يوسف مرسى


                الفصل الثامن


                لقد كان حصوله على رقم الهاتف لصاحبه بمثابة الحياة والموت , ضم الورقة فى يده وغاصت يده فى جيبه تخبؤها وإنطلق خارجا من حجرته مناديا على زوجته قائلا: سأخرج لبعض الوقت ثم أعود , وها هو ينطلق كالسهم خارجا ,مندفعا إنه يقصد صاحبه لعل وعسى يجد مخرجا له , ولتلك الفتاة المسكينة ركب سيارة أجرة من الطريق ,إنه يريد المدينة , يريد أن يحادث صاحبه دون أن يراه أحد , نازعته دروب كثيرة فى مشواره القصير , كانت تساؤلات تطرح نفسها عليه هل سيجد صاحبه ؟ هل سيتذكره ؟ كيف يطرح عليه طلبه أسئلة كثيرة , توقفت معه عند توقف السيارة فى نهاية الطريق ,لقد جاءه صوت السائق وهو يقول : النهاية يا سادة بمثابة منبه أفاق عليه , نزل من السيارة يلوك الأرض تحت قدميه , كأنه يسابق الريح فى جريانها , وصل إلى باب السنترال وجال بعينيه فإذا السكون يرتديه المكان ثوبا , من قلة المتصلين رأت عيناه موظفا قابعا خلف لوح زجاجيا , إنطلق إليه ويده مغروسة فى جيبه وأخرج الورقة من جيبه , دافعا بها للموظف . قائلا: رجاءأ منك أريد هذا الرقم تناولها الموظف ونظر فيها وأشار إليه بالجلوس , حتى يجمع له هذا الرقم مضى عليه الوقت عسيرا فى الأنتظار , جائته يد الموظف تلوح له على كبينة رقم ثلاثة إندفع نحواها ودلف للداخل وأسند ظهره على بابها , ورفع السماعة وجاءه الصوت المنشود أنا رفيقك وصاحبك , لم يصدق كل واحدا منهما أن الذى يكلمه صاحبه المنقطع عنه , تعانقة الكلمات ,وتقابلت الأشواق , ولمحة عابرة أعقبها إدراك , لقد كان صلاح لماحا , لقد أحس فى صوت صاحبه تغيرا , فبادره سائلا : ما عندك وماذا بك ؟ تعلثم محمد فى رده وغمرته رعشه وتدارك وقته , وطلب من صاحبه النجده وقص عليه قصته فى إختصار شديد . أدركنى أيها الرفيق لقد كلت قواى وليس لى حيلة أريد أن أخرج بها سالمة إنها أمانة فى عنقى , أريد أن أزوجها لرجل شهم يعرف الله ويخاف الله فيها ولا يقر عليها , سكت الجميع وإنتظر محمدا صاحبه فى الرد , ضحك صلاح وهو يقول له : لما هذا الخوف أمرك بسيط وهين ولا تشغل به بالك , يقول له محمد فى رده : الا تعرف ما نحن فيه إنه الموت لها ولقد أقسمت لصاحبى قبل موته بالحفاظ عليها , فأبحث لى عن حل يكون عنك بالقاهره , قال صلاح : أمهلنى بعض الوقت فإننا فى حاجة لها مادامت على قدر من الطيبة والجمال لا تفريط فيها ستكون من نصيب أخى زوجتى , ستكون مناسبة له من كل النواحى ما عليك يا صاحبى إلا أن تضع السماعة وتنتظرنى بعض الوقت , لا تغادر المكان سأتصل بك


                الى الفصل التاسع من
                ( الجميلة و الشباك )

                إن شاء الله تعالى
                التعديل الأخير تم بواسطة سيد يوسف مرسى; الساعة 19-05-2013, 11:44.









                تعليق

                • سيد يوسف مرسى
                  أديب وكاتب
                  • 26-02-2013
                  • 1333

                  #9
                  الفصل التاسع
                  وضع محمد سماعة الهاتف وخرج من داخل الكابينة بقيد الإنتظار ؛وراح يحرث صالة الهاتف
                  ذهابا وإيابا يجلس ثم يهب واقفا كأن نارا تلسعه ؛حتى شد إنتباه الموظف الذى أثارته حركت ذلك الرجل ؛ماذا به ؛قد يكون به خفت فى عقله ؛لمح محمد ما ذهب إليه الموظف فبادره ؛لاتشغل بالك ولاخاطرك بى أيها الفاضل ؛إنه القلق والإنتظار؛لقد كانت ساعة تساوى ألف ساعة عند محمد ؛لكن ما بيده شيئا إلا التجلد والصبر ومضى الوقت بطيئا كأنه جبل وقع على رأسه ؛
                  فى غمرة التجلد والتصارع مع الوقت ؛رن الهاتف الذى يقف على منضدة بسطت أمام الموظف ؛تعلقت عيناه بها وتحفذ لها ؛كانت يد الموظف وعيناه تشيران إلى إحدى الكبائن وهو يرفع أصبعين له ؛ويقول بهما رقم أثنين أنحدر مسرعا ولم يقم ظهره للنصب والإعتدال وغاب فى جوف الكابينة مسندا ظهره للباب ؛ورفع سماعة الهاتف ؛وقال بصوت أجش ؛ألوصلاح نعم ياصاحبى لقد غبت عنى أكثر مما كنت أتوقع ؛ ماذا وراءك؛قال صلاح بهدوء تام وكأنه يلقى بالسكينة على صاحبه ؛وجدت كل خير ؛وأبشر؛ لقد واقف أخى زوجتى وزوجتى عليهاوما يتبقى إلا أن تخرج بها وتأتى إلينا؛ رتب خروجك بها ومعادنا فى مطة مصر على رصيف الوصول لقطر الساعة الثامنة صباحا يوم الخميس سنكون فى أنتظاركم يا ياصاحبى
                  ؛ تلقى محمد الخبر بردا وسلاما على قلبه وتهللت أساريره وإحمروجهه ؛وبدأ الدم يجرى فى عروقه ؛وإنهال الدعاء من فمه لصاحبه بالرزق وطول العمر والبركة ولم ينتبه لإنقطاع الخط مع صاحبه ظننا إنه مازال معه ؛
                  *** **** ****
                  خرج محمد من الهاتف يطوى الأرض طويا يكاد يطير من الفرح ؛وقد لاك الشارع برجليه فلم يرى نفسه إلا فى سيارة الأجرة التى تنقله إلى قريته ؛وراح فى بحره العذب يسبح فيه مسرورا غبطا وألقت السيارة به فى قريته ؛ ونزل لايرى شيئا إلا صورة زوجته والفتاة ؛ماذا سيكون وقع الخبر عليهم ؛وكأنه يسلتهم من خياله صورة لهما وكأنه أمامهم وقد ألقى الخبر إليهم ؛لقد طوى الشوارع فلم يرى نفسه إلا ويده تطرق الباب بشده يكاد ينفذ للداخل قبل يفتح له الباب ؛ فتح الباب ليرى من يدق عليه من زوجته التى تقول نعم ياعم ماذا تريد ؛وإذا به يضمها بين يديه من خصرها رافعا إياها ؛وداربها حول نفسه وهو يقول الحمدلله لقد فرج الله الكرب ؛وجائت الفتاه على عجل لترى وقد رأت سرورا وغبطة على وجهه ووجه زوجته ؛وأمسك يدهما ومال بهما للداخل ؛وقص ما عنده ؛ وعلا على وجه الفتاة حمرة زداتها جمالا على جمالها ؛ولسانها يدعوا الله ويحمد ويشكر ومحمد ينظر إليها وعينه تدمع
                  *** *** ***
                  تبقى من عذابه وعذابها مرحلة الخروج والوصول إلى مرادهما دون أن يراهم زيد من الناس ؛أو يحس بهما أحد ؛وعلى محمد أن يعد العدة للسفر من متطلبات لهما وبعض الهدايا التى ستكون لصاحبه ورفيقه ؛ وبدأ يعد العدة هو وزوجته والفتاه تنظر وتراقب ؛وكأنها تريد قولا ؛لاينفع معها فى هذه الحالة ولاينفع معه ؛تريد أن تقول ماذا لوبقيت بينكم لمدى الحياة لن أضركم ولن تجدوا منى غير الطاعة والهدوء فقد كنت عندكم آمنة دون أن يمسنى أحدا بسوء؛
                  لكن الأمر كله لله رب العالمين؛ وقد جاء وقت الرحيل ؛ووقفت الزوجة والأولاد وهو والفتاة وتعلقت أرواحهم ببعض وتعانقت الأذرع وهطلت العيون وجهش الصغار بالبكاء ؛وإنزوت الغيرة التى كانت تحت الثياب ؛والآن ترى شيئا أخر قد غزا وبرك على فضاء الدار بالحنين؛
                  *** **** ****
                  خرجا على وجل وخوف لما حان وقت الرحيل ؛تراقبهما عيون الزوجةوالأطفال وتلوح أيدهم من بعيد حتى توارت أيدهم فى الظلام الذى بدا يسود وأخفاهما عن العيون حتى وصلا مرادهما ؛محطة القطار ؛محطة السلامة محطة الوصول إلى النهايه وقفل باب الخوف ؛لم يتأخر قطارهما وجاء ميعاده وتأهب الركاب للركوب ؛وجاء القطار ورسى على الرصيف ؛وبدأالقطار يفرغ بعض ما به من ركاب ؛ويعبأ فى جوفه أخرين ؛تسمرت رجليها وغزتها رعشة قوية كادت تسقط على على أثرها ؛يتناولها بيد وبيده الأخرى يقبض على متعلقتهما وسارا يبحثان عن مقعد يجلسان فيه ؛وقبل الجلوس ؛يأتى إليها صوت جلاد قد خبأه القدر فى طريقهما ؛قائلا :لقد وجدتك أيها الفاجرة ؛تندفع إلى الأمام هاربة صارخة يا محمد ؛لكن القدر أسرع مع السكين ؛وترقد فى بحر دمائها بفعل عرف عقيم وجهل مصطنع بين عادات وتقليد
                  فما زال للجهل دربا* ومازال للعرف سكين
                  وبين هذا وهذا نبضا *لو عرفنا طريقنا للدين
                  فماذا بعد الظلم يبقى؛؟* إلا جهنم وبئس المصير

                  تمت بحمد الله تعالى
                  الجميلة والشباك
                  للكاتب /سيد يوسف مرسى
                  تنويه(الشباك ) بكسر الشين وفتح ما بعده ----------إسقاط على شباك الصيد
                  تحياتى
                  التعديل الأخير تم بواسطة سيد يوسف مرسى; الساعة 19-05-2013, 11:45.









                  تعليق

                  • سالم وريوش الحميد
                    مستشار أدبي
                    • 01-07-2011
                    • 1173

                    #10
                    بقلم سيد يوسف مرسى
                    لم تتجاوز العقد الثانى من العمر؛طولها فارع؛ووجهها مشرق كالشمس؛ضفائر شعرها المدلاة؛مهرة عربية تراها فى إستقامة (استقامة ) الرقبة؛وإتساع (واتساع ) مساحة الصدر؛وخصرها الملفوف؛إذا تحركت إهتزت (اهتزت)كأنها لوالب تشابكت تراقصت على أنغام الدفوف القارعة ( التي تقرع )
                    سبحان من خلق
                    * * * *
                    يسكنها العوز والدنيا لا تكتمل عند أحد؛ فالجمال رزق ؛ والغناء ( والغنى )رزق ؛وليس لها حيلة في ذلك ؛هي من بين خمسة مثلها يتألقن الجمال فيهن ؛ويشدن إليهن الأنظار؛الفقر الذي يقف سدا عائقا لهن ؛وماذا يفعلن ؟
                    إنه القدر*والعرف السائد عند الناس والدنيا المقلوبة فلا حاجة للناس فيهن ماداموا فقراء؛عيونهم مفتوحه (مفتوحة)والاغراء (والإغراء)حولهم (حولهن) والشهوات المكبوته (المكبوتة )فى داخلهم براكين تلوكهم؛( يحتاج إعادة للصياغة لأن الكلام بات مبهم )
                    السدود كثيره (كثيرة ) العادات ؛التقاليد ؛العرف المتبع ؛والذئاب تحوم حول الغنم ؛ولولا يقظه (يقظة ) الراعي لإفترس (لافترس ) الذئب الغنم إنه يحاول أن يكون حارسا بالرغم من ضعفه ؛يتخلص( ليتخلص ) منهن واحده تلو الاخرى (الأخرى)؛فإذا ما تقدم إليه حتى عابر سبيل وافق على زواجها منه والتخلص منها ( التخلص من عبئها ) المهم ؛عنده أن يجد من يقوم عليها ؛ويحرصها ( يحرص عليها ) ويصونها ويطعمها ويسقيها ؛رجل فقير والبضاعه ( البضاعة ) جيده ؛والمتقدم قليل ؛مواصفاته مثلهم ؛ليس لابيهم طلبا ؛ولا من حقهم الرفض او القبول يضربون مثلا فى ذلك (ظل رجل ولا ظل حيطه ) عند تعثر الحصول على زوج للمرأه ( لامرأة )او أو البنت يدخل ( يضرب هذا المثل )بشده ( لاحاجة لها )

                    * * * *
                    جاء دورها من بين إخوتها ( أخواتها ) وتقدم اليها ( إليها ) رجلا مسننا (طاعن فى السن ) ( استوفيت الجملة برجل مسنن ) شاب شعره ؛وبدت عليه علامات الوهن ؛وإنحناء ( وانحناء ) الظهر ؛ لديه عملا بسيط ؛يعمل صانع أسرجه للحمير ؛والبغال ؛ما أن تقدم حتى تمت الموافقه (الموافقة ) لم يأخذ (الأب) برأيها ؛وعقد قرانها؛ وجلبت إليه باقل مهر ( وأعطاها أقل مهر ) ؛وسقيت (وسيقت ) إليه كشاة أتى بها من السوق ؛يجرها خلفه ؛أدخلوها عليه فى حجره ؛تكاد تكون قبرا ( كالقبر) بها سراج زيتيى المشعل ؛نظرت بعينيها وغاصت فى تيه عميق ؛وفاقت على (من ) الصدمه الكبرى ؛وتيقظت فكره الهروب عندها ؛تظاهرت بالرضا حتى تفك نفسها من هذه الشباك ؛التى وقعت فيها ؛أوهمته بالذهاب الى ( إلى ) الحمام ؛وكان الليل قد أسدل ستاره ؛وقبضت يدها على مقبض الباب ؛وقطعت أول خيطا من الشبكه ( خيوط الشبكة) ؛حتى أكتمل ( لها الفكاك) ( التحرر منها )؛وغاصت فى أعواد الذره ؛لا تخاف ليلا ( الليل )ولا ذئابا ؛وانما ( بل ) يؤنسها نبا ح الكلاب ؛( هنا يرادلك رسم صورة أكثر عمقا )


                    الأستاذ الجليل هذا
                    هو الفصل الأول .
                    . من قصتك الطويلة نسبيا .التي أرى أنها أقرب إلى القصة منها إلى الرواية لأن الكثير من القصص القصيرة ليوسف أدريس ونجيب محفوظ ، ومحمد عبدالحليم عبدالله وعبدالرحمن الشرقاوي والتي طبعت تحت مسمى قصص قصيرة يفوق ماكتبته بعدد الصفحات ... حتى أن الأستاذ ثروت أباظة لم يكتب عن قصصه روايات بل كتب مؤلفات رغم أن قصة شيء من الخوف تقع في 130 صفحة ..
                    النص بداية شيقة ... وذات مضمون جيد .. ويمكن تطويرها ..
                    المشار إليه بالخط الأحمر أخطاء في كتابة الهمزة .. وهي أخطاء وبعضها ملاحظات
                    يمكن تلافيها
                    إذا ماتم الانتباه إليها ...
                    يحتاج النص إلى تعميق الشخصيات الفاعلة .. وإعطاء لكل شخصية من الشخصيات المرسومة
                    صورة تحدد شكله ، طباعه ، وحالته النفسية فالرواية تحتمل الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة مثل
                    البعد الخارجي للشخصية الشكل
                    الجانب الجتماعي
                    الجانب النفسي
                    العقدة بدأت مع بداية النص وأرى أن لديك فرصة كبيرة للتعريف بالأبطال وتحديد هويتهم
                    يتبع ــــــــــــــــــــــــ مع التقدير



                    على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                    جون كنيدي

                    الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                    تعليق

                    • سيد يوسف مرسى
                      أديب وكاتب
                      • 26-02-2013
                      • 1333

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة سالم وريوش الحميد مشاهدة المشاركة
                      بقلم سيد يوسف مرسى
                      لم تتجاوز العقد الثانى من العمر؛طولها فارع؛ووجهها مشرق كالشمس؛ضفائر شعرها المدلاة؛مهرة عربية تراها فى إستقامة (استقامة ) الرقبة؛وإتساع (واتساع ) مساحة الصدر؛وخصرها الملفوف؛إذا تحركت إهتزت (اهتزت)كأنها لوالب تشابكت تراقصت على أنغام الدفوف القارعة ( التي تقرع )
                      سبحان من خلق
                      * * * *
                      يسكنها العوز والدنيا لا تكتمل عند أحد؛ فالجمال رزق ؛ والغناء ( والغنى )رزق ؛وليس لها حيلة في ذلك ؛هي من بين خمسة مثلها يتألقن الجمال فيهن ؛ويشدن إليهن الأنظار؛الفقر الذي يقف سدا عائقا لهن ؛وماذا يفعلن ؟
                      إنه القدر*والعرف السائد عند الناس والدنيا المقلوبة فلا حاجة للناس فيهن ماداموا فقراء؛عيونهم مفتوحه (مفتوحة)والاغراء (والإغراء)حولهم (حولهن) والشهوات المكبوته (المكبوتة )فى داخلهم براكين تلوكهم؛( يحتاج إعادة للصياغة لأن الكلام بات مبهم )
                      السدود كثيره (كثيرة ) العادات ؛التقاليد ؛العرف المتبع ؛والذئاب تحوم حول الغنم ؛ولولا يقظه (يقظة ) الراعي لإفترس (لافترس ) الذئب الغنم إنه يحاول أن يكون حارسا بالرغم من ضعفه ؛يتخلص( ليتخلص ) منهن واحده تلو الاخرى (الأخرى)؛فإذا ما تقدم إليه حتى عابر سبيل وافق على زواجها منه والتخلص منها ( التخلص من عبئها ) المهم ؛عنده أن يجد من يقوم عليها ؛ويحرصها ( يحرص عليها ) ويصونها ويطعمها ويسقيها ؛رجل فقير والبضاعه ( البضاعة ) جيده ؛والمتقدم قليل ؛مواصفاته مثلهم ؛ليس لابيهم طلبا ؛ولا من حقهم الرفض او القبول يضربون مثلا فى ذلك (ظل رجل ولا ظل حيطه ) عند تعثر الحصول على زوج للمرأه ( لامرأة )او أو البنت يدخل ( يضرب هذا المثل )بشده ( لاحاجة لها )

                      * * * *
                      جاء دورها من بين إخوتها ( أخواتها ) وتقدم اليها ( إليها ) رجلا مسننا (طاعن فى السن ) ( استوفيت الجملة برجل مسنن ) شاب شعره ؛وبدت عليه علامات الوهن ؛وإنحناء ( وانحناء ) الظهر ؛ لديه عملا بسيط ؛يعمل صانع أسرجه للحمير ؛والبغال ؛ما أن تقدم حتى تمت الموافقه (الموافقة ) لم يأخذ (الأب) برأيها ؛وعقد قرانها؛ وجلبت إليه باقل مهر ( وأعطاها أقل مهر ) ؛وسقيت (وسيقت ) إليه كشاة أتى بها من السوق ؛يجرها خلفه ؛أدخلوها عليه فى حجره ؛تكاد تكون قبرا ( كالقبر) بها سراج زيتيى المشعل ؛نظرت بعينيها وغاصت فى تيه عميق ؛وفاقت على (من ) الصدمه الكبرى ؛وتيقظت فكره الهروب عندها ؛تظاهرت بالرضا حتى تفك نفسها من هذه الشباك ؛التى وقعت فيها ؛أوهمته بالذهاب الى ( إلى ) الحمام ؛وكان الليل قد أسدل ستاره ؛وقبضت يدها على مقبض الباب ؛وقطعت أول خيطا من الشبكه ( خيوط الشبكة) ؛حتى أكتمل ( لها الفكاك) ( التحرر منها )؛وغاصت فى أعواد الذره ؛لا تخاف ليلا ( الليل )ولا ذئابا ؛وانما ( بل ) يؤنسها نبا ح الكلاب ؛( هنا يرادلك رسم صورة أكثر عمقا )


                      الأستاذ الجليل هذا
                      هو الفصل الأول .
                      . من قصتك الطويلة نسبيا .التي أرى أنها أقرب إلى القصة منها إلى الرواية لأن الكثير من القصص القصيرة ليوسف أدريس ونجيب محفوظ ، ومحمد عبدالحليم عبدالله وعبدالرحمن الشرقاوي والتي طبعت تحت مسمى قصص قصيرة يفوق ماكتبته بعدد الصفحات ... حتى أن الأستاذ ثروت أباظة لم يكتب عن قصصه روايات بل كتب مؤلفات رغم أن قصة شيء من الخوف تقع في 130 صفحة ..
                      النص بداية شيقة ... وذات مضمون جيد .. ويمكن تطويرها ..
                      المشار إليه بالخط الأحمر أخطاء في كتابة الهمزة .. وهي أخطاء وبعضها ملاحظات
                      يمكن تلافيها
                      إذا ماتم الانتباه إليها ...
                      يحتاج النص إلى تعميق الشخصيات الفاعلة .. وإعطاء لكل شخصية من الشخصيات المرسومة
                      صورة تحدد شكله ، طباعه ، وحالته النفسية فالرواية تحتمل الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة مثل
                      البعد الخارجي للشخصية الشكل
                      الجانب الجتماعي
                      الجانب النفسي
                      العقدة بدأت مع بداية النص وأرى أن لديك فرصة كبيرة للتعريف بالأبطال وتحديد هويتهم
                      يتبع ــــــــــــــــــــــــ مع التقدير



                      الأستاذ الفاضل الجليل الموقر أديبنا السامق الأستاذ سالم عبد الحميد
                      أحيك تحية قلبية تحية تلميذ لأستاذه تحية يملؤها الوقار والحب لا يعكرصفوها شائب
                      حينما ذهبت إليك أطلب إن تلقي نظرة علي روايتي التي تعبأت بالأخطاء كان محسوسي أنني أكتب
                      لكن كتابتي لا تصل بأي حال حتي لمجرد القراءة ولكن تفضلت مشكوراً وكنت نعم المعلم والأستاذ لنا
                      وها أنا أعود بعد زمن طال ومرت سنوات وأسابيع ولم يطرأ علي روايتي أي تغير او تعديل
                      لكن اليوم أردت الرجوع لكي أصوب أخطائي وأمحو ما علق بها من شوائب علي استطاعتي اللغوية
                      وأتمني من الله تعالي كما وعدتني أن تعود إليها وأن تلقي إليها نظرتك وأتشرف بحضورك ثانية كما تشرفت بك في البداية
                      فلا مناص ولا غني عن معلمي وأن اردت شكرك حقيقة لا أستطيع أن أوفيك حقك وقدرك
                      فلك مني جليل التقدير والمحبة ولك جزيل الشكر وأتمني ان تكون بخير وسعادة وصحة جيدة









                      تعليق

                      • ابن عسكر
                        أديب وكاتب
                        • 10-01-2013
                        • 274

                        #12
                        قصة غاية في الوصف والحياة والبئية التي نعيش فيها
                        من عادات وتقاليد وأعراف بالية
                        ياليت يعلم الناس ويعالجون أمراض تفشت فيهم من عصور
                        سلمت يدك صديقي

                        تعليق

                        يعمل...
                        X