الـــعـــــتـــــال.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • السعيد مرابطي
    أديب وكاتب
    • 25-05-2011
    • 198

    الـــعـــــتـــــال.

    [read]
    -الفحوص جازمة. فقر الدم مؤكد. هذا الوهن نجم عن سوء تغذية ليس إلا .ألم تدرك بأن صغارك كانوا في أوكد حاجة إلى وجبات سوية؟
    ارتطمت نبرة الطبيب المؤنبة بصوتها و هي تجرجر بكرنا خارج المتجر. فصدر دوي هنا برأسي..ببارودة الصخب . ...
    وتفجر موقف محدثا برأسي حالة عصيبة مشرعة على المتاهة . كبرق خاطف تقاطعت عيني وعينه الشامتة عبر نظرة فيها حنق :
    - تريد مني زوجتك أن أحسن من راتبك ، متحججة بتمارض أطفالك .
    هه!.. قل هل أصابها مس ؟..
    من قسوة نبتت في الصدور حجرا على حجر.
    كم أنا مفرغ من أي فائدة ترجى! ماذا أساوي في عينكم جميعا ؟ كائن بيولوجي مبعثر الملامح .
    رقم على وجه دفتر ليس إلا.. يرجى على وجه التحديد ،إيقاف المعني على ذمة التحقيق. عدا ذلك فمخلوق لا يثير فضول . أقرأ هذا في عين الموثق ، صاحب الأتوبيس ، الصيدلاني و ملاك الدكاكين..
    - هل تعد نفسك في غاب ؟ جرمك أكبر منك .. من أنت حتى تتجرأ على الذي يطعمك فتطعن ثقته في الظهر؟
    - بل أنا حدوتة وسط الزحام المصاب بالنكوص؛ تكرارها لم يعد عارضا و مع ذلك لا تداولها الألسن . من غيري تحسبه في غاية الأسى و الأسف، حتى يزجر فيلزم السكوت . سأرعف بالطاعة،
    و هل دأبت على غير ذلك مذ وعيت .أرقت نفسي فتشتها ، شأن من يفتش جيوبه ،علّ أصابعه تلوذ بآخر قطعة فتتشبث بها ،حتى لا يحول حائل دون إتمام سفريه نفدت عدتها . فلم أجد سوى طيبة تقعرت هناك. وقتذاك، بدا لي الأمر في غاية الوضوح، تداركت:
    - لذ بالمشيئة لعل في الملاذ مردا للأذى . بلا رغبة و بلا خيار سر ...جرّ الحاضر خبثا أسودا كعابث في الوحل .سر وتكتم ،ما أنت سوى هذا الذي في غبش النهار يطل بوجه ممسوخ الملامح، مزقت قسماته شر ممزق..انطفأت آمالك.. اندست عنوة في غبن تلك فتوة هدها جور ماكر.

    من قسوة نبتت في الصدور حجرا على حجر.!
    أزم شفتيّ إثر تعـثر. أتحفز لموضع قدم موال بعدما ابتزت الطريق ما تبقى من نعلي ،الصندال الذي تآكل فتفلطح. هكذا جئت أروم أرصفة ضاجة .. سيول من الخلق باهتة تمشي في شارع الدنيا بلا روح. لم أكن أقتفي أثر أحد.
    فقط كانت تسلمني ساعات نفيري – بوطأة حملي – إلى مزيد من الوهن و التلاشي. يوخز الملح جرحي ليشتعل التقرح؛ كلما أستل خطوا تيبس للآخر ، بدت على الصندال الذي ابتزته الأزقة والطرقات، بقع تشيع باحمرار نكع. خلفي لا تخلو الممرات من قطرات تتوعد بالإدانة و القصاص . ترسم مسالك خارطة للقمة عيش مغمسة في التأفف و الدم ...
    ذا قدر المكدودين ،حين يُزج بهم في رحلة موبــوءة غالبا ما تنتهي بهم في مستنقع ..
    لم تعد تهزك واقعة و إن عــظمت، يوم تدرك أن غالبية شوارع المدن لاحقتها اللعـنة، باغتها اللون نفسه و الرائحة فاستسلمت للذهول.
    دأبــت أنوء بحملي عبر أرصفة و ساحات ، لا مستأنسا سوى بصوت بحار حزين أسند ظهرا محدودبة لقارب شاخ و لم يمسك عن ونونه بأغنية موريسكية معتقة :
    - صباح العسر يا مدينة آرقـا
    تمـور ..
    سكرى بجرعات الإفك،
    وحشك الزيف يتخطف الأهل
    و هم في برك يسبحـون.!

    من قسوة نبتت في الصدور حجرًا على حجر..
    تعبت أردد: - رفقا بي أيتها الأرصفة الداهسة حتى أبلغ عتبات المتجر. كم ذا يلزمني من حجة إثر كل تأخير، و ذرائعي مردودة لا تعفيني من سخط يتنزل بي لا محالة قبل أن أجمع أنفاسي :
    ما أثقل ما أحمل ! ما أ شهى ما أحمل!..
    هذا الذي احدودبت له الظهر عند قطع كل ممر هو حمل فوق النفس أثقل . من صيره كفاكهة ممنوعة حتى لا يطمع صغاري في الظفر بقطعة منه ؟ إن جدران قلبي كالورق تتهاوى و لا أمل في الخلاص.
    ما يدريني إن كنت سأتماسك أو أثبت حتى ؟
    شلك !.. شلك.. ..!
    ليت الرأس المسافرة ترجئ لعبتها قليلا لئلا تدهسني النظرات البغيضة ، حين يسرقني هوى النفس على اثر حركة يد مكتنزة مهووسة بالساطور ، إذ تهوي به على الذبيحة ..شلك ! شلك ..!
    تتقطع الأوصال على وجه المصطبة شلك !.. شلك!
    يخطفني الفضول..
    - ترى هذه الكتف و تلك الفخذ على ذمة من ؟ أهم ثم أتراجع أمام سيد انتصب بربطة عنق،تزركش بذلة أنيقة . ليس زعما أن هذا الانتقاء المغري، آيل إليك و بعض من سيحوط من أهل بيتك حول سفرة متخمة الأطباق....
    شلك !.. شلك ..! صوت الساطور يهاجم تجاويف الأذن.لا يخبو نقر يطال الذاكرة ليطفو التململ والأسى و الغيظ. ارتداداته تجيء من الجبل و في صداها الصراخ والــعويل.
    اللهجة آمرة :
    - كفّ عن هرائك ، لست في حاجة إلى تفاصيل حياتك هيا حدد لي فقط الساعة التي قدمت فيهاإلى اقتراف جنايتك :
    - ليلتها آويت إلى شبه فراش بين ظل أثاث و كومة أجساد لصبية تعرت كمسامير .
    حين عضّـهم قـرّ كالح ، أضرموا غيظا في غطاء رخيص ،استحال خرقة؛ في حين عصب الليل عيون كــوخ الصفـيح لتنطفئ الأحلام و تشتعل الكوابيس..
    ... حضرتْ إليه بمعية بكرنا. كلمته بشـأني، ثار في وجهها قاصدا إذلالها، هو هكذا سيئ الخلق للغاية .. لا! لا !..حضرت إليه تستعطفه بشأن حالتنا العصيبة، خشية على فلذات الأكباد من الهلاك. فكر في مقايضة دنيئة لم تتم . كـيف لي أن أتجلد أو أن أتروى أمام فاسد طباع؟.. حتى توسطي بأناس أفاضل لم يجد نفعا و لم يجعله يتراجع عن تعنته و إصراره. لعدة أعوام و لا يزال في حدود رفضه على أن يسوي إجراءات التأمينات الاجتماعية.
    لا ! لا ! .. عليّ أن أبادر بـما تقتضيه الحالة.

    من قسوة نبتت في الصدور حجرا على حجر.....
    شرسة هذه الألوان البنفسجية المتراقصة ،وهي تنبعث من واجهات المحلات ،تكشف على وجهي للمارة في خبث أسـود. أعمدة الكهرباء المتآمرة تنزح باتجاهي .حيطان البنايات الضخمة أمرها هذه الليلة مريب.أشك في كوني سأنجو منها و هي تتربص بي تتحـين الـسقوط..
    إصبع عملاقة تـشـير. تتوعـد . تدين ولا تدان.سبابة المدينة تطالب بأن أحني الرأس حتى تمر العاصفة.
    الطريق الآن تتخذ شكل الغيظ الجاثم على صدري . لم يعد يرهبني لا هذا الليل الثقيل، ولا قطط الليل و أشباهها المعسكرة من حول أكياس القمامة. تحرشت بي أطراف المدينة ، أنا ابن أطراف الحياة، فعبرت الأتربة إلى الإسفلت عبر صندالي الذي ابتزته الأزقة والطريقات، و كيس أغبر حوى بضع لوازم . عــدّة استوجبتها هيبة المقام ..
    لم تعد المقصبة ذلك المتجر الضخم محكمة الأقفال... في عنوة صار الأمر إليّ ؛ و قد تصنع هذه الشاة لأطفالي عرسا غير مسبوق.

    هل يحدث أن نتحول إلى لصّ في لمح البصر ؟
    .....
    بعد أسبوع ، على مقربة من ميناء المدينة ،تحلق خلق بملامح موريسكية من حول بحار،وقد أسند ظهرا محدودبة لقارب شاخ ، حيث انخرط يخبرهم بنفسه :
    - حين هم القاضي بإنزال مطرقته للإقرار بالحكم، أعداد من البقر والغنم والماعز اكتسحت فضاء المحكمة ..تعالى خوار و ثغاء و صياح..
    بينما تعلقت مطرقة القاضي في الفراغ و لم يسمع لـها دوي.[/read]
    التعديل الأخير تم بواسطة السعيد مرابطي; الساعة 06-06-2013, 20:39.
    [read]أنـزوة غرور هي أن يـكون لي مفتـاح تـصور؟ ![/read]
  • حسن لختام
    أديب وكاتب
    • 26-08-2011
    • 2603

    #2
    نص كبير، يلخص تجربة حياتية واجتماعية بأسلوب أدبي جميل..نص يكشف عن معاناة، مأساة وصراع نفسي مع المحيط. "الطريق تتخذ الآن شكل الغيظ الجاثم على صدري...لم يعد يرهبني هذا الليل الثقيل..انا ابن اطراف الحياة..عبرت الأتربة إلى الإسفلت عبر صندالي.." ألفاظ دالة ومعبّرة، واللغة مركّزة.. أشكرك على هذا الإبداع الصادق والجميل
    محبتي وتقديري، أخي المبدع السعيد مرابطي

    تعليق

    • سلمان الجاسم
      أديب وكاتب
      • 07-02-2011
      • 122

      #3
      الزميل السعيد مرابطي/
      مررت للترحيب بك وبنصك الجميل .. قرأت قصتك أكثر من مرة ، بل جعلتني أعيش شخصية العتال نفسها، والذي أدهشني الوصف الرائع واستخدامك لكلمات وعبارات تشد القارئ شدا للنص، جعلتني أتساءل الى متى الصبر ؟ وأي طاقة تحتمل رؤية الظلم بانواعه كافة ، ومطالب أنت بالصبر !! لم يجد بطلك إلا الثورة على الظلم طريقا لإطعام عياله .. وأبى إلا أن ينتفض .
      لا أملك إلا الدعاء لك بالموفقية والنجاح . . وحفظك الله .

      تعليق

      • السعيد مرابطي
        أديب وكاتب
        • 25-05-2011
        • 198

        #4
        حسن لختام

        نص كبير، يلخص تجربة حياتية واجتماعية بأسلوب أدبي جميل..نص يكشف عن معاناة، مأساة وصراع نفسي
        مع المحيط. "الطريق تتخذ الآن شكل الغيظ الجاثم على صدري...لم يعد يرهبني هذا الليل الثقيل..انا ابن اطراف الحياة..عبرت الأتربة إلى الإسفلت عبر صندالي.." ألفاظ دالة ومعبّرة، واللغة مركّزة.. أشكرك على هذا الإبداع الصادق والجميل
        محبتي وتقديري، أخي المبدع السعيد مرابطي
        ----------------[read]

        الأستــاذ الــكريم والــمبدع الــجميل/ حسن لــختام.

        كم يطيب لي أن أوجه لك التحية الخالصة لــعبق هذا المرور
        وتدوين ، عبارات اللطف ،كرما من قلمك الذهبي، الذي أحترمه.
        حــقا إن هذا النص بالذات، يعود بنا إلى العشرية "السوداء" التي عشناها في الجزائر،
        ومخلفات عالقة وظهور انقلاب اجتماعي واختلالات . ومآسي مست الإنسان على أكثر من صعيد.
        فرحت لأنك هنا وإن تعليقك علق بخاصرة النص زهرة فواحة.
        تــقديري مودتي.[/read]
        التعديل الأخير تم بواسطة السعيد مرابطي; الساعة 24-05-2013, 20:33.
        [read]أنـزوة غرور هي أن يـكون لي مفتـاح تـصور؟ ![/read]

        تعليق

        • السعيد مرابطي
          أديب وكاتب
          • 25-05-2011
          • 198

          #5
          سلمان الجاسم

          الزميل السعيد مرابطي/
          مررت للترحيب بك وبنصك الجميل .. قرأت قصتك أكثر من مرة ، بل جعلتني أعيش شخصية العتال نفسها، والذي أدهشني الوصف الرائع واستخدامك لكلمات وعبارات تشد القارئ شدا للنص، جعلتني أتساءل الى متى الصبر ؟ وأي طاقة تحتمل رؤية الظلم بانواعه كافة ، ومطالب أنت بالصبر !! لم يجد بطلك إلا الثورة على الظلم طريقا لإطعام عياله .. وأبى إلا أن ينتفض .
          لا أملك إلا الدعاء لك بالموفقية والنجاح . . وحفظك الله .
          ------------------------------[]-
          [read]
          الــزميل صاحب الذوق الــعالي/ سلمان الــجاسم

          أحييك من هذا المنبر الافتراضي ،لكرم هذا الشعور.
          فعلا.. لم يجد بدا هذا /العتال/ سوى أن يثور على ذاك الظلم ..
          ويأخذ الشاة ليطعم صغاره. لأن اختلال التوازن مجحف وقاس.
          فرحت لأن النص وفر بعض متعة للقارئ مثلك.
          على المحبة نلتقي دائما.
          تبجيلي،تقديري،محبتي.
          [/read]
          التعديل الأخير تم بواسطة السعيد مرابطي; الساعة 24-05-2013, 20:59.
          [read]أنـزوة غرور هي أن يـكون لي مفتـاح تـصور؟ ![/read]

          تعليق

          • آسيا رحاحليه
            أديب وكاتب
            • 08-09-2009
            • 7182

            #6
            أخي و صديقي و زميلي القاص القدير السعيد مرابطي
            كم سررت بك هنا .. مرحبا بك و بنصوصك المتميّزة
            و أهلا و سهلا و رجائي أن يطيب لك المقام بيننا .
            يظن الناس بي خيرا و إنّي
            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

            تعليق

            • ميساء عباس
              رئيس ملتقى القصة
              • 21-09-2009
              • 4186

              #7
              ماذا أساوي في عينكم جميعا ؟ كائن بيولوجي مبعثر الملامح .
              رقم على وجه دفتر ليس إلا.. يرجى على وجه التحديد ،إيقاف المعني على ذمة التحقيق. عدا ذلك فمخلوق لا يثير فضول .

              نص عميق مخضرم بالألم والحرف
              قلمك جميل جدا
              وأسلوبك راقي معبر يغوص عميقا
              وينبش في النفس
              ويحفر جمالا
              سلاما وسلاما زميلنا السعيد الرائع
              سررت بك وبحرفك
              كل الود والتقدير
              ميساء العباس
              مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
              https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

              تعليق

              • السعيد مرابطي
                أديب وكاتب
                • 25-05-2011
                • 198

                #8
                آسيا رحاحليه
                أخي و صديقي و زميلي القاص القدير السعيد مرابطي
                كم سررت بك هنا .. مرحبا بك و بنصوصك المتميّزة
                و أهلا و سهلا و رجائي أن يطيب لك المقام بيننا .

                -------------------------
                الـغالية ..آسيــا.

                الشــعور قطعا متبادل. وإني لمسرور بهذا الألق الذي
                توزعه كتاباتك أنت أيضا عبر هذا الفضاء الــراقي.
                يسعدني أنك اطلعت على النص وعلقت تحته بلطف لافت.
                لك تقديري كله.
                التعديل الأخير تم بواسطة السعيد مرابطي; الساعة 01-06-2013, 07:27.
                [read]أنـزوة غرور هي أن يـكون لي مفتـاح تـصور؟ ![/read]

                تعليق

                • السعيد مرابطي
                  أديب وكاتب
                  • 25-05-2011
                  • 198

                  #9
                  ماذا أساوي في عينكم جميعا ؟ كائن بيولوجي مبعثر الملامح .
                  رقم على وجه دفتر ليس إلا.. يرجى على وجه التحديد ،إيقاف المعني على ذمة التحقيق. عدا ذلك فمخلوق لا يثير فضول .

                  نص عميق مخضرم بالألم والحرف
                  قلمك جميل جدا
                  وأسلوبك راقي معبر يغوص عميقا
                  وينبش في النفس
                  ويحفر جمالا
                  سلاما وسلاما زميلنا السعيد الرائع
                  سررت بك وبحرفك

                  كل الود والتقدير
                  ميساء العباس
                  ------------------
                  القـاصة الرقيقة/ ميساء العباس

                  أفرحني هذا التفاعل بالتعليق الواعي لعملية الإبداع.
                  وإني لشاكر لك جل لــطفك وقولك تجاه شخصي ،بكل هذا
                  الشعور الجميل.
                  أحييك وأتشرف بتعليقك الراقي.
                  تــحياتي وتبجيلي.
                  التعديل الأخير تم بواسطة السعيد مرابطي; الساعة 03-06-2013, 21:12.
                  [read]أنـزوة غرور هي أن يـكون لي مفتـاح تـصور؟ ![/read]

                  تعليق

                  يعمل...
                  X