حدوتة شعب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فاطيمة أحمد
    أديبة وكاتبة
    • 28-02-2013
    • 2281

    حدوتة شعب

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مقدمة
    أحدوثة مكررة على مر العصور ، ملك نصب نفسه أسطورة
    خارجة عن حدود الواقع ، ملك تمنى أن يكون الإله الخالد ، ملك لم يأمرهم أن يركعوا ، لكن كان يكفيه أن يكون له خانعنين كملك للملوك دون وزير اواشبين
    في بلاد الشمس و الدفء ، على أرض النور والحب والمحبة، في حقول البساطة وقرى القمح ومدن تخللها الهدوء ولم تكتظ شوارعها بالزحام تسلل رويدا في ليلٍ هادئ إلى قصر الرئاسة
    أعلن .. اليوم نتحرر من الدنس والمندسين ، اليوم يفتح التاريخ صفحة كانت مطوية ليكون الغد الحلم الرائع


    عمر وخالد وسعيد بدا كلاً منهم سعيداً بالحلم الجديد ، فقد كان الزعيم الجديد ، جديد الفكر منتشي الروح يحكي عن أحلام للقومية عن العرب وترك الغرب ، يحكي عن جنة أرضية ، يحكي عن الخير عن نبذ الإستعمار عن الجنة و الحنة عن الأزهار
    وهكذا هلل الجميع بانبهار ، وارتفعت الأيادي والأصوات مؤيدة له في كل مدينة وقرية ودار ..

    ها هي الأيام تعانق بعضها لتصير أعوام، والثورة الوليدة تبسط بعض الرخاء وتنال النظام ، فساد بعض الخير والوئام بفضل الزعيم الهمام
    وفجأة ذات ليلة عم فيها السلام وفيما الشعب نيام ، نهض الزعيم وأعلن هيا انهضوا وهللوا لعصرٍ جديدٍ يا أنام
    عصر يكون فيه الناس سواء لا غني ولا فقير بل تبا للأغنياء ، لا حاكم ولا أمير ولا أجير بل شركاء فنحن شركاء في كل شيء في البيوت والأموال والدواب والحمير

    فيما أعتدل الزعيم في عرشه بعد أن ألقى بيانه همس أحد أعوانه لخلانه لقد تعدى زعيمنا حدود سلطانه ونبذنا وكنا خلانه فلنبادر فنطيح بكيانه
    وفي ليلة وقبل أن يستيقظ الناس وكانوا نيام أرسل الملك حراسه بعد أن وشوا إليه أن هناك من يريد أن يخل بالنظام فما أصبح الصباح إلا وكانوا في خبر كان !!!

    ولم تمض أيام ... حتى حشد الحشود ، ودعى للأمل المنشود : هلموا للقائد العظيم من كل حدب وصوب ، لا يتأخر منكم أحد عن الركب فنلقيه في اليم أو في أخدود ..

    حيث خطب ... نحن المبشرين لعصر الجماهير حيث لا وزير ولا أمير .. الكل سواء أيها العظام النبلاء
    والموت ... لا شيء أقل منه لمن يتجرأ ويقول كلمة لا
    ثم هدأ الزعيم قليلا وتنفس الصعداء
    وأكمل بكل ثقة عمياء : كلكم تعرفون يا أيها السادة المكرمون أن أعداء الشعب كثيرون ولذا نسن هذا القانون ... أنه من ليس من الثوار الأحرار نقتله أمام الجميع في وضح النهار

    وهلل المرائين من الناس ، بفيض من الإحساس يعيش الزعيم أبو الأفكار وضربوا الأعراس

    عاش الزعيم منذ ذلك اليوم هنيئاً ، فلا وزير ولا أمير وله وحده المصير فهو في البلاد الملك القدير ، وذاك منجم الذهب الخطير يفيض من الأموال بكثير
    وما عليه إلا التبذير ليكون نجما كالنجوم أو خالداً كالأساطير .. حتى صورته نحتها ورماها في البحر ليكون خالدا أبد الدهر
    واكتظت الخزائن في كل المدائن فرمي بفتات من الأموال للشعب ليكون طيعاً ونصب المقاصل لكل خائن ..

    فيما همس لبعض المقربين .. أن لا تهتموا لا بالصحة ولا بالتعليم ، وذروهم كما هم مكممين منشغلين، فإنه إن كانت لهم إلسنة كانوا من الضالين وكانوا لولاتهم عاصين

    "ما أجمل الرعية حين يعمها الجهل وتهتف لي بكل حميمة" ... هكذا تبسم الزعيم ضاحكاً وهو يقتل آخر من تكلم في وجهه بكل جسارة وغوغائية

    ونام قرير العين وكم له من جواسيس وموالين وحلم أحلاما جميلة أنه في البيداء وحول خيمته حدائق الياسمين الغناء
    مليارات الأموال ستجعل منه فاتح عظيم وستجعل صيته ذائعاً في الأرض وفي السماء ..
    وفجأة صار من زعيم إلى ملك الملوك بتاج مرصع بالزمرد والياقوت
    وجلس يفكر كيف له أن ينصب أبناءه من بعده .. كيف يكون ابنه البكر وليا لعهده بعد أن أمست السلطات لإبناءه ولسيفه البتار وحده
    خطب ..
    "أوصيكم بسيفي المسلول فهو وحده داحر لكل الفلول ، شكرا شكرا ، لأنكم تهللون تأييدا لما أقول "

    كتم الشعب أنفاسه طائعا فسيافيه في كل مكان
    سموا أنفسهم الثائرين والأعوان ، مطاردين من كانوا على ملة الأخوان باثين فرقة في الزمان
    مرت سنين وسنين صار الملك أشبين الخالدين يتبختر كطاووس أمام كل العالمين ولأولاده من بعده تجب اليمين
    غره الجاه والسلطان فحسب نفسه الإله والدين من عصاه كان في الجحيم دون رحمة رحيم
    كل هذا والشعب المسكين مكمم الفاه مكبل اليدين
    حتى جاء يوم تكلم الشعب تعال أيها الملك إلى أين ، وأين هي جثت أبناءنا في سجنك ذاك اللعين
    وهللوا اليوم نحن اليوم عنك منفضين

    سمع الملك وشوشات آتية من هنا وهناك وأشار إليهم أن ارموا لهم بالفتات فلما لم يستجيبوا حذرهم حذار حذار ... فما تأمنوا ما هو آت
    وكان الوقت قد فات
    فقد خرج الحضر والرعاة وثاروا مدنا وقرى وأرياف
    أعلنوا يسقط الملك ويعيش الشعب أبد الحياة ..

    لكن الملك العظيم ضحك على الشعب الأعزل المسكين وأرسل لجنده استعدوا ولكم الأجر الثمين
    فجأة صار هناك جيشان كل يحارب لأجل كيان ونسي الخلان إنهم أخوان وتقاتلا، ولم تكن الغلبة للشجعان بل لمن يحيط نفسه بجيوش ومرتزقة وأعوان

    وفيما كان الجيشان يقتتلان كان العدو متربصا للاثنين ينظر إلى الولائم بافتتان وتلك الخزائن من الذهب الرنان
    مبتسما قدر الامكان متحيزا الفرص محتارا أتراه إلى أي فريق ينوي الانضمام

    وحين عرف أن الشعب قرر الموت أو الحياة بعزة وكرامة وهناء وإنه لن يركع لحاكم نصب نفسه الإله وأن له العزة والمجد فله وحده الطاعة العمياء

    أبدي المتربص بالشعب الشفقة وأبدى رغبة في العون بكل مودة وقال سأرسل لكم جيشا يحرركم يا أيها الرفقة
    لم يكن لتدخلهم من مناص ودعوا الله النجاة من المذابح والخلاص فيما دارت الحرب التي طالت الشجر والطوب وكل أساس

    وفي كل ذلك كانت عين الشعب ساهرة ترقب وتذود ، فللشعب جنود ، أبطال وشهداء وحشود ، فبين المتربص بهم وأرضهم ألف صف وخندق وأخدود
    كانوا أبطالا أكملوا النضال فرفعوا راية الوطن في الإنحاء شرقا وشمالا وجنوب ...

    وغنوا حتى النهاية

    تراب بلادي الطاهرة ، عيون أولادي الساهرة ، لعدونا قاهرة ،وليد المندس باترة
    تراب بلادي لا يدنس ، ففيها شعب يضحى بالحياة ، وبحق كل قطرة دم تراق ، لا نخضع إلا للإله
    ودون حرية بلادي النفس والحياة، بيد الشرفاء ، لترفرف أعلام بلادي خفاقة في السماء

    وما ظل الفاتح أبدا فلله الواحد الخلود ..
    التعديل الأخير تم بواسطة فاطيمة أحمد; الساعة 24-05-2013, 17:58.


  • منار يوسف
    مستشار الساخر
    همس الأمواج
    • 03-12-2010
    • 4240

    #2
    فلله الواحد الخلود
    هذه هي الخلاصة التي لا يعيها أي حاكم جعل من نفسه آله
    قهر الرعية و شغلهم في البحث عن الفتات
    بينما هو غارق في النعيم
    يتخلص من الناصحين ليصبح هو الحاكم الأوحد بلا منازع

    لقد لخصت حدوته عمرها مئات السنين
    في هذه السطور
    و للأسف حتى الآن لا يتعظ أحد
    و سيظل الشعب يغني حتى النهاية

    موضوع هام و مكتوب بقلم جميل و روح وطنية و عقلية مستنيرة و ثقافة عالية ..
    تقديري الكبير لك فاطيما
    القلم الرائع








    تعليق

    • فاطيمة أحمد
      أديبة وكاتبة
      • 28-02-2013
      • 2281

      #3
      أهلاً وسهلاً بكِ الراقية منار يوسف وبإطلالتك الجميلة التي ازدان بها المتصفح
      يبدو أن للكرسي بريق لا يقاوم أثره بحيث يعمي عما عداه
      لم يدم الكرسي لأحد ومع ذلك لم يعتبر الكثيرين على مر التاريخ
      عدا الطغيان فهناك إهمال مصالح الشعب وعدم السهر على مصالحهم واندساس المفسدين
      كل ذلك عوامل مهدمة للمجتمع وبالتالي للحاكم ، على الحاكم أن لا يجعل الأمور تصل لذروتها كما حصل
      فالعواقب سيئة للجميع للأسف

      أشكرك للتنبيه للعنوان ، حقاً لم أركز عليه رغم أهميته وأعتقدت أن حدوثة من حديث صحيح غير إن صحيح الفصيح هو أحدوثة أي قصة أو حكاية أما حدوتة فهي الكلمة العامية المشتفة المتداولة

      أشكرك كثيراً لحسن ظنك بي منار ولتواجدك الأكثر من رائع
      مودتي


      تعليق

      • غسان إخلاصي
        أديب وكاتب
        • 01-07-2009
        • 3456

        #4
        أختي الكريمة فاطيمة المحترمة
        مساء الخير
        هلا وغلا بك على الدوام .
        كنت لافتة لمواضيع كثيرة مهمة . ورغم الإسقاط البليغ فقد استطعت أن تعبري عن واقع مزرٍ تعيشه كثير من الشعوب العربية والغربية .
        لي عودة .
        تحياتي وودي لك .
        (مِنْ أكبرِ مآسي الحياةِ أنْ يموتَ شيءٌ داخلَ الإنسانِِ وهو حَيّ )

        تعليق

        • فاطيمة أحمد
          أديبة وكاتبة
          • 28-02-2013
          • 2281

          #5
          الفاضل أ/غسان إخلاصي ، سرني ترحيبك الكريم جداً
          عن واقعنا ،كيف لا نعبرعنه وقد انهكنا كثيرا ، واقع نجم عن عدة متكاثفات لأطراف عديدة منها ما في الداخل يا سيدي ومنها كما تعلم من ايعازات الخارج ، منها ما هو من السلطة ومنها ما هو من الرعية منها ما هو إجتماعي وديني وعرقي ومنها ما هو سياسي .. الحديث يطول
          وإن فاتت مواعيد القول في بعض بلداننا فعسى أن ينقذ ما تبقى أنفسهم بإصلاح العامة والخاصة
          لمصلحتهم معاً ، السادة والرؤساء، والشعب والمرؤسين
          أرحب بتواجدك وعودتك
          دمت بخير


          تعليق

          يعمل...
          X