كابوس
كنت أجلس امام شاشة التلفاز في قاعة الجلوس .
كنت أنوي كتابة بعض ما يجول في رأسي .
أمسكت القلم بأصابعي وبدأت أكتب . " هنا " .
لا أعرف لماذا لم تكن الكلمة على الدفتر كما كنت أريدها أن تكون " هنا".
كنت أشد على القلم مخافة أن يهرب مني ، ويسحل من بين أصابعي .
سحل القلم . أعدته بيدي اليسرى مرة ثانية , وشددت أصابعي بحرص أكبر هذه المرة .
أعدت "ه" . لا أعرف لماذا لم تكن الحرف الذي أريد ؟!!
شددت على القلم كي يكتب , ودفعته دفعة الى أعلى .
ارتفع الخط مسافة كبيرة أكثر مما أريد , لكن لا بأس .
أملت القلم الى الأسفل , وشددته الى أسفل , فنزل مسافة لم أعهدها منه .
أعدت الكرة , الى أعلى .. الى أسفل .. ونظرت الى حرف جديد ابتكرته الآن !
تعبت يدي من المحاولة , وتعبت من الفشل ,
فقررت أن أقوم لأشرب بعض الماء ليلطف جفاف حلقي .
وبقفزة مفاجئة وقفت . أردت أن أحرك رجلي اليمنى
الى الأمام , لكنها لم تتحرك.
نظرت اليها . عاتبتها . حاولت مرة أخرى .
نظرت اليها . أمرتها . أمسكت بفخذي وثنيت ركبتي .
تقدمت . أردتها الى الأمام , لكنها انحرفت الى اليمين !
لم تكن تستجيب لأوامري !
أغمضت عيني أسفا لأتأمل ما آلت اليه نفسي .
ملت الى اليمين . ملت الى اليسار ,
ولم أستطع أن أتمالك، فسقطت أرضا.
ترقرقت عيناي بالدموع .
أغمضت عيني , نعم ، ولكن لماذا اختل توازني؟!
لماذا لم يقم المخيخ والأهلة الداخلية بحفظه لي ؟ لماذا ؟!
جسدي ، لماذا لم يعد يفكر ؟ لماذا لا يستجيب ؟!
وصرخت من أعماقي : ما
ولكنني لم أستطع أن أغلق فمي, لأتبعها ب"ما " ثانية .
كان فكي قاسيا وثقيلا .
وماتت الصرخة داخلي , ولم يسمعها أحد .
استيقظت من النوم . استيقظت من ذلك الكابوس المريع , وصرت أتفقد أعضائي.
مددت يدي وقبضتهما . قرصت رجلي ونفضتهما بقوة , وقفزت من سريري أركض عليهما ، ووجدتني أصرخ : ماما .. ماما .
هبت ماما على صوت الاستغاثة . أخبرتها بأنني خفت ألا تكون في المنزل ,
ولم أقل لها يوما بأنني كنت أمتحن صوتي وحنجرتي .
احتل هذا الكابوس حيزا كبيرا من تفكيري، فكيف لم أحمد ربي يوما على هذه النعم التي قدرتها أمرا حتميا ؟!
يا الهي! ما هذا العمى!
شكرا يا رب لأنك منحتني نعما لا تحصى , وشكرا لأنك منحتني العقل الذي يقدر هذه النعم .
*************************
كنت أجلس امام شاشة التلفاز في قاعة الجلوس .
كنت أنوي كتابة بعض ما يجول في رأسي .
أمسكت القلم بأصابعي وبدأت أكتب . " هنا " .
لا أعرف لماذا لم تكن الكلمة على الدفتر كما كنت أريدها أن تكون " هنا".
كنت أشد على القلم مخافة أن يهرب مني ، ويسحل من بين أصابعي .
سحل القلم . أعدته بيدي اليسرى مرة ثانية , وشددت أصابعي بحرص أكبر هذه المرة .
أعدت "ه" . لا أعرف لماذا لم تكن الحرف الذي أريد ؟!!
شددت على القلم كي يكتب , ودفعته دفعة الى أعلى .
ارتفع الخط مسافة كبيرة أكثر مما أريد , لكن لا بأس .
أملت القلم الى الأسفل , وشددته الى أسفل , فنزل مسافة لم أعهدها منه .
أعدت الكرة , الى أعلى .. الى أسفل .. ونظرت الى حرف جديد ابتكرته الآن !
تعبت يدي من المحاولة , وتعبت من الفشل ,
فقررت أن أقوم لأشرب بعض الماء ليلطف جفاف حلقي .
وبقفزة مفاجئة وقفت . أردت أن أحرك رجلي اليمنى
الى الأمام , لكنها لم تتحرك.
نظرت اليها . عاتبتها . حاولت مرة أخرى .
نظرت اليها . أمرتها . أمسكت بفخذي وثنيت ركبتي .
تقدمت . أردتها الى الأمام , لكنها انحرفت الى اليمين !
لم تكن تستجيب لأوامري !
أغمضت عيني أسفا لأتأمل ما آلت اليه نفسي .
ملت الى اليمين . ملت الى اليسار ,
ولم أستطع أن أتمالك، فسقطت أرضا.
ترقرقت عيناي بالدموع .
أغمضت عيني , نعم ، ولكن لماذا اختل توازني؟!
لماذا لم يقم المخيخ والأهلة الداخلية بحفظه لي ؟ لماذا ؟!
جسدي ، لماذا لم يعد يفكر ؟ لماذا لا يستجيب ؟!
وصرخت من أعماقي : ما
ولكنني لم أستطع أن أغلق فمي, لأتبعها ب"ما " ثانية .
كان فكي قاسيا وثقيلا .
وماتت الصرخة داخلي , ولم يسمعها أحد .
استيقظت من النوم . استيقظت من ذلك الكابوس المريع , وصرت أتفقد أعضائي.
مددت يدي وقبضتهما . قرصت رجلي ونفضتهما بقوة , وقفزت من سريري أركض عليهما ، ووجدتني أصرخ : ماما .. ماما .
هبت ماما على صوت الاستغاثة . أخبرتها بأنني خفت ألا تكون في المنزل ,
ولم أقل لها يوما بأنني كنت أمتحن صوتي وحنجرتي .
احتل هذا الكابوس حيزا كبيرا من تفكيري، فكيف لم أحمد ربي يوما على هذه النعم التي قدرتها أمرا حتميا ؟!
يا الهي! ما هذا العمى!
شكرا يا رب لأنك منحتني نعما لا تحصى , وشكرا لأنك منحتني العقل الذي يقدر هذه النعم .
*************************
تعليق