بكاء على هدب يمامة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    بكاء على هدب يمامة

    ( بكاء على هدب يمامة )


    1
    اخترق صراخه تجاويف الريح و الهواء ، ارتحل مطاردا خامد الوسن ، لاطم شبابيك و أبواب الليل الغافي .
    اهتزت بعنف تحت وهج العيون و التساؤلات .. انتفض جسدها البدين ، رفرف كأنه يتفتت ، ينهار .. ثم فزعة تغلق الشقوق ، و العيون المشرعة ، و ترتمي على أنفاسه بثقلها :" هيت أوجعك ، و أنا بعضها ، ورجع أنينك ، فلا تهدرني بنفثة هاجرة .. اهدأ .. اهدأ قليلا ".
    خلص عنفه المكبل بأعجوبة ، و أطلقه في فضاء الغرفة ، محدثا الصمت و الفراغ ، و ساكن الوقت ، الكائنات الفارة أمام زفيره الحار .. الرعب يستولي على روحها :" يا ويلي يامه .. يا ويلي ...".

    تهالكت على عوده النحيف ، ضمته رهيفا كي لا يتناثر منها زجاجه ، ثم أمعنت في الضغط : " اهدأ حبيبي .. اهدأ ".
    كانت في عينيه الجافة ، و الأخرى في الماطرة ، وكان على قيد نظرة من روحها ، متغلغلة في الدم و النخاع الشوكي ، و جنونه المهاجر في رحيب السراب : " لم .. لم استعصمت و بم .. لم ؟
    في هجسة الريح و الوقت ، كنت ألوان لك الوجود ، و أضع اسمك في سجلات الماء الوارفة ، ظلا و رحيقا و معنى .. خانتني .. خانتني ".
    كفها عود نعناع يلامس وجهه الساخن ، تلملم الريح قبل انفلاتها هربا و استعارا :" أرأيتها عينا أم ظنا .. أرأيتها بيد لم تكن لك ؟".

    قهقه القيظ مزلزلا فرائسها ، و بعنف جذب رئة الريح ، فانفتحت على آخرها ، ليمرق من بين براثنها إلي المطبخ ، و بنفس الوهج ، كان النصل يمزق الوريد ، و يفجر الدم شلالا قانيا !

    صرخ الفزع ، صرخ بكل عنفوانه بالضجر و الألم ، ورفع عباءة الليل عن شيوخ النعاس :" أجننت .. جننت .. النجدة .. أغيثوني ".
    ليس إلا ضحكات تشف و بله ، تتمايل على حر الدماء ، و لذعة الألم .. و على وقع خطوات النشيج كانت تهاجم الجرح ، و بقوة تعافر ثقوبه الفائرة .. بقوة توقف زحف الموت : اهدأ .. ونحن .. نحن .. لم ترنا جيدا ، وما كنت أنانيا ، جحودا .. اهدأ .. حقي فيك و حق أولادك أين هو .. أنسيت أنك أب .. بأي شيء سوف أجيب تساؤلاتهم .. رد علىّ .. لا تسكت .. لا تسكت .. مالك تترنح .. مالك .. أغيثوني ".

    تواطأ معه استغراب ، و بعض تهكم :" من .. من أنت .. من أنتِ ؟ أنت لصة .. أنت من سرق مني ثلاثين عاما من عمر نحيل واهن العظم .. ثلاثين خريفا و أنا لا أجد نفسي .. الآن فقط أستردني منك .. أستردني .. أستـ ............".
    تتمرد على نفسها ، أنانيتها ، حقها ، تعدل وضع الضمادة ، تضغطها بقوة أكبر :" الآن .. ذهبت .. و أنا سأذهب لا محالة .. و أنت .. ماذا عنك .. ماذا عنك .. أنت تموت .. تموت ".
    فرت الصرخة عالية ، بينما انهار ضعفا على أريكة بوجه فقد ألوانه إلا الأصفر ، و تمددت التجاعيد على خلايا النفس و الشفاه ، و علت الرجفة بدنه ، و الدم نهر ينزف بلا توقف :" أولادي .. أولادي .. أنت تموت .. تموت ".

    تهالكت الأنفاس على أرض الوجع ، آخذة في طريقها تماسكه ، و الرؤية في عينيه تضيق ، تصبح كثقب إبرة .. الشفتان مقيدتان بالوهن ، ترتجفان بردا " الموت راحة سيدة الوقت .. الموت راحة .. كيف لم أنتبه .. كيف أعطيت لطفلة كل هذا اللهو ، مكنتها مني إلي حد التمنع عن الرحيل أو الغياب .. لا بد أن أنزفها أمي كاملة .. لا بد من نزفها ".
    ضغط الهواء في بدنه ، ثم أطلقه متخلصا منها :" اتركيني ".
    قبل أن يمعن في الهوج كان أكبر الأبناء ، على قيد نجوى ، و كانت الغيبوبة تسحبه من مواجهة مريرة ، لم يحن وقتها بعد !
    sigpic
  • سمية الألفي
    كتابة لا تُعيدني للحياة
    • 29-10-2009
    • 1948

    #2
    كم أنت رائع حين تتحرك بسرعة الفكرة

    سأعود مرة أخرى ....

    مودة تليق بك ربيعي

    تعليق

    • مالكة حبرشيد
      رئيس ملتقى فرعي
      • 28-03-2011
      • 4544

      #3
      قبل أن يمعن في الهوج كان أكبر الأبناء ، على قيد نجوى ، و كانت الغيبوبة تسحبه من مواجهة مريرة ، لم يحن وقتها بعد !

      هذا الجزء وحده رواية
      اعرف اني اتجرأ على استاذي
      لكن هكذا قراته
      نص رائع باسلوب شعري يشد القاريء
      منذ اول سطر
      وناهيك عن التصوير المتقن الذي يشعرنا
      اننا امام فيلم يؤرخ للحظة وجع
      لحظة انكسار الانسان

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة سمية الألفي مشاهدة المشاركة
        كم أنت رائع حين تتحرك بسرعة الفكرة

        سأعود مرة أخرى ....

        مودة تليق بك ربيعي

        شرفني مرورك أستاذة سمية كثيرا
        بالطبع أنتظر عودتك فأنت قامة كبيرة في عالم الرواية
        ورايك غاية في الأهمية

        تقديري و احترامي
        sigpic

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة مالكة حبرشيد مشاهدة المشاركة
          قبل أن يمعن في الهوج كان أكبر الأبناء ، على قيد نجوى ، و كانت الغيبوبة تسحبه من مواجهة مريرة ، لم يحن وقتها بعد !

          هذا الجزء وحده رواية
          اعرف اني اتجرأ على استاذي
          لكن هكذا قراته
          نص رائع باسلوب شعري يشد القاريء
          منذ اول سطر
          وناهيك عن التصوير المتقن الذي يشعرنا
          اننا امام فيلم يؤرخ للحظة وجع
          لحظة انكسار الانسان
          هي محاولة .. ما بين الفشل و التحقق
          ربما أفرخت شيئا طيبا و بعض خيوط تؤدي إلي الاستمرار
          و ربما لا شيء .. فقط هي محاولة لكسر طوق الاعتياد و البحث عن سرد ملائم للحالة
          أنت كبيرة شاعرتنا يعتد برأيها

          شكرا كثيرا لمرورك الذي دائما ما يأتي رائعا

          تقديري و احترامي
          sigpic

          تعليق

          • محمد فطومي
            رئيس ملتقى فرعي
            • 05-06-2010
            • 2433

            #6
            هي للذين لم يعتادوا أن يُفوّتوا على أنفسهم سانحة قطاف المباهج التي تزخر بها الّلغة و يحتفي بها الأسلوب و المعنى الحارّ.
            ترمي بشرر هذه الأهزوجة..طال تأمّلي للعنوان.
            لي عودة بإذن الله.
            محبّتي أخي ربيع.
            مدوّنة

            فلكُ القصّة القصيرة

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #7
              2
              حين أحس بالغياب ينهش اتئاده ، يتمدد مستوطنا القلب ، و بلا مقدمات متفاصحة ، تصل به إلي أقرب طريق للسحاب ، خاصة في وقت كان يسعى بكل أعشاب البهجة ، لأن يتوجها بما تملك من ملكات سيدة عمره ، و بنوتة أحلام عاشها دائما ، لكنها ظلت في إطارها مذهبة ، في انتظار من يخلصها من غلافها .. في انتظار لئيم مرهق ، كأنه لجودو ، خاصة بعد عدو القطارات بقضبان الريح ، و اجتراحها عمره في نزيف ممعن في الموت ، لا يعطيه قدرا كافيا من التشظي .. كان الغضب يتملكه حد الهذيان ، و هي تتلوى منهارة ، فتذيب تماسكه ، وتختفي بين شغفه و حنينه .
              كأنه في ضلالة ، ما سعى إليها ، و إن حن إلي معناها ، رافضا منطق الأبدية و التسليم بما وقع عليه حكم التراب ، و إن تمسك بتلك الزوج التي تعني الأولاد و الاستقرار و الحنان الذي كان وافرا دوما ، و في أحلك الظروف ، و ربما كان الحب دون أن يدري .
              ذات حزن حلت بليل ، على جناح يمامة برية ، حط بين أوراقه و بريده القادم ، و ظل أمامها غائبا عن نفسه ، مسحورا بفعل حديث لم يكن كأي حديث ، و كلمات لم تكن إلا لساحرة ، في ترفعها ، و خفة روحها ، و جسارتها التي هزته من الشغافإلي الشغاف .. تردد قليلا مفعما بما رأى من آيات جمالها ، على الورق ، و في لون الكتابة ، وسرها الذي جعله يهذي ، مع ليل غرفته الكئيب ، وتوقيعها الياسميني كان قمة الترنح .
              : آسفة جدا أن اقتحمت دون استئذان ، لكن شجعني ما رأيت من احتضانك كل صاحب موهبة ، و لولا أن النادي أغلق ، ما كنت لأفعل !
              : ...............
              : كل ما أود أن تقرأ كلماتي ، بعين ترى جيدا ، أي شكل من الكتابات أتعاطى .. أأستمر أم أتوقف
              : .....................
              انهارت كل جدران الحزن . شعر بدبيب صاخب في خلاياه ، أن الجناح الذي أتي سوف يعاود التحليق بالقرب منه ، بل أنه كان يحسب بينه و بين نفسه كم من الوقت سوف تستغرق رحلة الإياب ، و كأنه صياد نصب كمينا للطيور ، في رحلة مؤكدة ، و لو درى أنه كان بالفعل كذلك لكره نفسه ، و غاضب ذاته التي لم تكن بالطهر و البراءة التي تصورها دائما محط إعجاب الأقربين به .
              قبل أن يحط الجناح في خزينته ، كان يسرع و يحتضنه ، و يلف به على امتداد شوقه الملتهب .
              تنفسها أخيرا : أحبك .. أشعر أني لم أر سواك.
              كنت الحلم و النبوءة .. و لو كان ما بيننا مستحيلات صعب تجاوزها .
              حلق في مدى شاسع ، بقلب ينبض ، و صدر يئن بكاء و حنينا لتلك التي لم يرها إلا كلمات و حوار .. و لا يدري هل هي المغامرة ، أم الاحتياج إلي الأنثى . من فرط شجونه بكى كثيرا ، وهو يعقد محاكمة فاشية لذات تلهث على هذا النحو ، خلف خيال .. محض خيال
              : أتدري .. قبل أن أخطو هنا ، عرفت من أنتَ على وجه ما نشر عنك .. قد لا أكون سوى ابنة لك ، لم تلدها زوجك
              أتممت عامي الثالث و العشرين منذ شهور قليلة
              فأي ذنب سوف أقترفه حين اقترب ؟!

              علا النشيج في عتامة الوقت ، و أسراب من أشباح تطارد ماء الصبر ، تسكبه على مقربة من عطشه ، مدبدبة بوجوهها و أحلامها الحمقاء كحلمه ، بينما الزوج هناك في أقصى الصدق ، توسد حزنها بين كفيها ، تلوك في جثة ما مضى من أوهام ، عاشتها بكل جنونها و صبرها .. فجأة تتخلص من صمتها ، و على أطراف نجواها ، تتعلق بالدولاب باشتهاء الحضور ، تجذب أوراقا و أشياء ، ثم تشرخ صدرها تنهيدة حارة ، تفرط حزم ما تحمل على الفراش .. رسائل ، أعقاب سجائر ، بقايا لفافات ، صور ، صناديق سجائر ورقية ، أوراق رزنامة العشق .. تاريخ ثقيل ثقب الحزن ليمطر غزيرا ، و هي تحاصر رحيله ، وذهوله المضني !
              sigpic

              تعليق

              • ميساء عباس
                رئيس ملتقى القصة
                • 21-09-2009
                • 4186

                #8
                ممتعة جدا ..ماهرة الشاعرية
                متقنة الغياب
                ناضجة فكريا وأدبيا
                وموغلة بالعمق الأنساني
                والألم الأجتماعي المغوس بيومياتنا
                أستاذنا الربيع
                رائع ورائع
                وسعدت جدا جدا بحروفك التي أمطرتنا اليوم
                كل تلك الحقيقة ..كل تلك الخيبة
                العنوان ..شامخ رائع
                كل الشكر والتقدير
                ميساء العباس
                مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
                https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

                تعليق

                • ربيع عقب الباب
                  مستشار أدبي
                  طائر النورس
                  • 29-07-2008
                  • 25792

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
                  هي للذين لم يعتادوا أن يُفوّتوا على أنفسهم سانحة قطاف المباهج التي تزخر بها الّلغة و يحتفي بها الأسلوب و المعنى الحارّ.
                  ترمي بشرر هذه الأهزوجة..طال تأمّلي للعنوان.
                  لي عودة بإذن الله.
                  محبّتي أخي ربيع.
                  مرورك أستاذي و أخي إضافة لها وزنها
                  فلا تبخل علىّ
                  مازلت في انتظارك و لن أنقل قدمي إلا حين تأذن لي !!

                  محبتي
                  sigpic

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
                    ممتعة جدا ..ماهرة الشاعرية
                    متقنة الغياب
                    ناضجة فكريا وأدبيا
                    وموغلة بالعمق الأنساني
                    والألم الأجتماعي المغوس بيومياتنا
                    أستاذنا الربيع
                    رائع ورائع
                    وسعدت جدا جدا بحروفك التي أمطرتنا اليوم
                    كل تلك الحقيقة ..كل تلك الخيبة
                    العنوان ..شامخ رائع
                    كل الشكر والتقدير
                    ميساء العباس
                    البدايات دائما متعثرة .. و لكنها لن تكون هذه المرة
                    فأنا أعرف و أدري أن هناك مطرا غزيرا في الحكاية و الرحلة تختلج بما تحمل
                    و لكن ربما الطرق مازالت مسدودة و السبب في هذا شبكة الانترنت
                    التي تبعدني عن المغامرة مع الاعمال الطويلة
                    لكن هذه التي بين يديك أستاذة ميساء سوف تلبس رداءها الأجمل بكل تأكيد و ثقة
                    شكرا كثيرا أستاذتي ميساء
                    هو ذوقك و ذائقتك الكبيرة و الرفيعة
                    شكرا

                    تقديري و احترامي
                    sigpic

                    تعليق

                    • محمد فطومي
                      رئيس ملتقى فرعي
                      • 05-06-2010
                      • 2433

                      #11
                      البكاء لا يكون إلاّ على هدب حمامة،
                      كُتبت بالرّوح لذا لا غرابة إن هي سخرت من الحواس، مُتجاوزة كلّ الحواجز و المتاريس التي راكمها السّائد و سادة المعقول و الرّوادع.
                      كانت صرخة تحت الماء و هذا ما أحببتُه .صمّ الآذان في القصّة بالصّياح ، يجعل منها خطبة صاحبها لا يُصدّق نفسه.
                      أحببتُ الإيماءات اليائسة، ذاك الشّرق ..تلك الكتابة بالإصبع على صفحة الهواء..تلك الانفجارات المكتومة..تلك اليد الممدودة إلى أقصى ما في استطاعتها ، المحكومة أبدا بأن يظلّ بينها و بين غرضها المحبوب سمك حصاة.
                      قيد الأنملة ذاك، هو القيد بألف التعريف و لامه.
                      نصوص تأخذك إلى أبعد من تعليق تقليديّ، بوصفها مُجهّزة لتجعلك تتداعى ..بفضلها ، أو ربّما بسببها، ..لا أدري حقيقة.
                      لي عودة بإذن الله.
                      محبّتي أستاذنا العزيز.
                      مدوّنة

                      فلكُ القصّة القصيرة

                      تعليق

                      • ربيع عقب الباب
                        مستشار أدبي
                        طائر النورس
                        • 29-07-2008
                        • 25792

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
                        البكاء لا يكون إلاّ على هدب حمامة،
                        كُتبت بالرّوح لذا لا غرابة إن هي سخرت من الحواس، مُتجاوزة كلّ الحواجز و المتاريس التي راكمها السّائد و سادة المعقول و الرّوادع.
                        كانت صرخة تحت الماء و هذا ما أحببتُه .صمّ الآذان في القصّة بالصّياح ، يجعل منها خطبة صاحبها لا يُصدّق نفسه.
                        أحببتُ الإيماءات اليائسة، ذاك الشّرق ..تلك الكتابة بالإصبع على صفحة الهواء..تلك الانفجارات المكتومة..تلك اليد الممدودة إلى أقصى ما في استطاعتها ، المحكومة أبدا بأن يظلّ بينها و بين غرضها المحبوب سمك حصاة.
                        قيد الأنملة ذاك، هو القيد بألف التعريف و لامه.
                        نصوص تأخذك إلى أبعد من تعليق تقليديّ، بوصفها مُجهّزة لتجعلك تتداعى ..بفضلها ، أو ربّما بسببها، ..لا أدري حقيقة.
                        لي عودة بإذن الله.
                        محبّتي أستاذنا العزيز.
                        هي اللفظ حين تخدعنا ، و تخوننا الكلمات . نصبح على شفا ملل و رهق ،
                        إذ أننا نستبين تماما أين موضع القدم ، ومع ذلك نغور في الزلل !
                        كنت في حاجة إلي وقفة معك فيما أعطيت هنا من دهشة الحضور ،
                        و الغريب أنني أستوعب هذا ، بل أكاد أراه !
                        صدقني محمد الغالي .. نسيت أنني كتبت ما أود أكثر من مرة ،
                        الآن يصيبني العجز تماما . و الذاكرة ترحل في ألف حكاية و ألف وجع و ألف سقطة و سقطة
                        و لا جديد .. لا بد من عودة النهر للمجرى ، لا بد من تهيئة المجرى أمامه ليتدفق !

                        كنت مدهشا محمد .. مدهشا برغم بساطة الحديث ، لكنه العمق الذي كنت أبحث عنه !

                        محبتي
                        sigpic

                        تعليق

                        • عائده محمد نادر
                          عضو الملتقى
                          • 18-10-2008
                          • 12843

                          #13
                          ربيع الغالي .. قلت لنفسي سأترك الفسحة الكبيرة لما نحتته أصابع الربيع لأني أدري كيف سأخرج من بين الفصول الأربعة التي تتلاطمنا ذات اليمين وذات الشمال تسحقنا ثم تعطنا فسحة من أمل تدعس عليه قوافل القحط والريح العاتية تزيحه عن الطرق.. لأجنحة العصافير رفرفة تشبه رفرفة أرواحنا وهي ترتجف شوقا لمغادرتنا حين نرى كل ما يحيط بنا, وهل الهواء تلك الشابكة التي تجمع وتفصل, أحببت ذاك التوظيف البعيد للنص وأسقطته على واقعنا وكل تلك الحمى والدم المراق بين الدهاليز والشوارع وحتى البيوتات وهل كانت الزوجة هي ادولة المسؤولة عنا كبيوت لها اركان وأسس زوج وزوجة وأبناء.. ربيع ربما عدت أهذي معك سأعود أيضا لأنك تعرفني لا أقدر أن أبقى بدون سبر الغور.. محبتي لك
                          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                          تعليق

                          • محمد فطومي
                            رئيس ملتقى فرعي
                            • 05-06-2010
                            • 2433

                            #14
                            ماء الحياة يُسقى بشدّة و ليس بعزّة..
                            تُنصب المائدة التي لا جوع و لا عطش ينزل ساحتها. يقول الحكيم: سأكتفي من كلّ هذا بما اعتدتُه في الأمس و ما سأجده أمامي في الغد.
                            يقول الشّاعر المنهك: راح الأمس بعلاّته، سأمتلىء اليوم من كلّ هذا،و دع الغد للغد..
                            أمّا السّارد الكافر بالحكمة و الشّعر معا فسيشتعل قربانا لبهجة الوافدين.
                            قرأتُ في أفكاره أيضا أنّ على المرء التّفريط في ما يملك هو دون سواه بشهادة السّماوات و الأرض و العدل،إذا عُرض عليه امتلاكه كما يُعرض على غيره.امتلاكنا لأشيائنا الحبيبة و إن استحال حقيقة،لا يكمن في قدرتنا على استعادتها ، بل بقدرتنا على إطلاقها ، و إن لم نُمسك بها يوما.
                            الكلمات المعاني في هذا النصّ هي التي فسحت المجال لعالم الوهم بأن يصير حقيقة، لكن أيّة حقيقة؟
                            حقيقة : لو كان الأمر بيدي لتركتُه ينزلق من بين أصابعي.
                            أرى السّارد في حلمه يشبّه نفسه بسطر حبّ كريم رائع في كتاب مهمل ،مركون في رفّ منسيّ من مكتبة عامّة..تتعاقب الأجيال ..شابّ لم يحدث يوما أن خيّبت الدّنيا له طلبا، يجلس بمحاذاة فتاة في أكمل صورة للبهجة..
                            تُحدّثه الفتاة عن سطر جميل فتنها..يسخر منها..تغضب قليلا..يقنعها بأن تسلّمه يدها يعبث بها..تفعل مفتونة بشقائه المحبّب إلى قلبها..
                            كانا في ما شبّه مولين ظهوريهما للرفّ ، حيث السّطر الذي من غير العدل أن لا يكون هو حبيبها الجالس إلى جوارها..

                            أترى أستاذي الغالي ربيع..ألم أقل لك بأنّ النصّ مُجهّز للتّداعي؟
                            كم كنتُ حرّا هنا..
                            مدوّنة

                            فلكُ القصّة القصيرة

                            تعليق

                            • ربيع عقب الباب
                              مستشار أدبي
                              طائر النورس
                              • 29-07-2008
                              • 25792

                              #15

                              على جهازه اللئيم ، يسرق الليل من ظلامه وصمته القاسي ، محاصرا باللغة و العمر ، و الكثير من شخوص ، و أماكن ، و مواقف حادة ، و أخرى تسيل في عينيه ملحا و عذابات ، وندما لا يبرحه ، مع رفيق كان أقرب إلي خضر خاص ، و كل لحظات الموت الحية ، التي لم تكن كما يحاول دائما اختزالها ، في هذا اللهو الذي ذهب إليه ، و بمحض إرادته ، إلي حيث الغرز و المقاهى ، و أوكار الليل ، بحثا عن مجهول ، يداعب وجعه ، عن إجابات لكثير من أسئلة تراكمت من قديم ، و ما تزال تتراكم دون إجابات ، تحل رباطها على بطنه وروحه ، ليصبح سيزيف آخر بصخرته ذاتها التي لا تقف عند الجبل ، بل ترتد على أعقابها معه ، ومع كل صبح تركله الأماكن و الندى الحليب ، في عيون الحارات و الشوارع ، ليعود من رحيله ، متأففا ، ضائقا ، بعين مكسورة و قلب مجهد ، يزداد اختناقا حين يكون أمام مسكنه ، و تلك القبضة الواهنة تستدعي النائمة ، لتفتح روحها ، و تلقي بالنعاس جانبا .
                              كثيرا ما يجدها حزينة باكية ، تنتظره على وجد الشراع ، و شرك اليقين في اعتدال الروح ، و أيضا كم أقلق هواجسها و صحوها وأشجانها .
                              الآن يصل به القيظ مداه ، و ضرباته على الصمت النائم لا تتوقف ، و يصل به عنفه ، و غريب تركيبه ، فيتشكك من كل شيء ، من كل كلمات الحب ، وزائف المعاني ، و خشيته من أب قاس ، لا يتورع عن نهش كبريائه ، و لو كان في وضع لا يسمح بذلك ، كل الأوقات مشرعة له ، لا موانع ، و لا عزة تظل على جسده وروحه في حضرته !
                              من سفر إلي سفر ، و من نهار إلي ليل ، و من ليل إلي نهار ، أرق أرق أرق بلا ترفق ، لا وقت لأن يترفق به ، و بذاك البدن النحيل ، منذ أعلنت المجلة البائسة عن فوزه بجائزة حامضة لا معنى لها ، والثور يدور في ساقية لا تأتي إلا بالحجارة ، و الأعشاب الميتة ، يلتهم الورق ، فيرحل فيه غائبا عن الدنيا ، و ما تحمل من متطلبات واجبة السداد ، حتى كاد يعمى .. و يتعثر على السكك التي تحمله إلي عمله صباحا ، ليكون في حضرة أطفاله ، متهالكا ، عاجزا عن الوصول إليهم ، لولا شعاع من روح ، تغذيه قيمه و مثله الفاضلة في عالم لم يكن فاضلا . ثقب كل حياته ، و أدماها ، في رحلات قاسية ، ما بين الخدمة العسكرية ، و الحياة في قلب رمل لا يحس و لا يفهم ، سوى القيظ ، و الموت وقوفا ، ما بين الرفض و الإذعان ، و قلة الحيلة ، و الفقر الجبان الذي لم يمكنه من إنهاء تلك الرحلة كما يحب أن ينهيها ، و يقطع دابرها الطويل ، فلا الأب يتحمل ، و لا هو سوف يتحمل ، هذا الموت اليومي على أبواب اللاشيء .
                              فقر عتيد لا ينحني ، و لا يتوقف عن سعاره ، و حياة بائسة ، بلا معنى و لا قيمة ، ما بال خمس سنوات يأكلها الرمل ، و الجريمة هي هي ، لا شيء سوى فراغات ، و قذائف لزعيم آخر ، أتى ليعري اللعبة ، و الأحلام الصبيانية في قسوة ، و سيناء الرمل و الغياب ، و الدم الذي لم يتوقف عن النزف يوما ، قيد الإقامة الجبرية ، مابين حصار و مائدة تبكي حرقتها على بنيها ، و أشلاء ربوعها ، و الطور ينهكنا في آيات الله ، وجدا و اعتصارا ، و يأخذ منا آلافا من رجال خضر !
                              sigpic

                              تعليق

                              يعمل...
                              X