صباح الخير (6)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد مثقال الخضور
    مشرف
    مستشار قصيدة النثر
    • 24-08-2010
    • 5517

    صباح الخير (6)

    صباح الخير (6)


    ليستْ كبقـيَّـةِ الورودِ . . !
    فأَنتَ لا تحتاجُ أَن تقتربَ كثيرًا من أَنفاسها
    لكي تمتلكَ الكونَ بِخـفَّـة ساحرٍ . . أَو ثقةِ مجنون !
    تضعُ فيكَ الوجودَ رهينةً . . طيلةَ وقتِ الشهيقِ
    تُـغمضُ عينيكَ . . لكي تُـعينكَ على رؤيةِ عطرها . .
    وهو يُـغلِّفُ الجهاتِ . . بأَسبابِ الشرود !
    فيأْتي ضياعُكَ المريرُ جميلًا . .
    كأَنَّـكَ تُـقابلُهُ للمرَّةِ الأُولى !
    وكأَنَّـكَ – للمرَّةِ الأُولى – . .
    تَـعـثـرُ على روحِكَ متورِّطةً بالانتشاء !
    تتعطَّـلُ فيكَ بقـيَّـةُ الحواسِّ . .
    لكي تٌـولدَ من جديدٍ . . دونَ ميراثٍ أَو خطايا
    فتتضاءَلُ – على بُـعدها – المسافاتُ بين روحِكَ والعَـبَـق
    ولا يحملُ الزفيرُ من جُدرانِكَ إِلى جُدرانِ الأَرضِ . .
    سوى . . ذكرياتِكَ مع الشهيق !

    ليستْ أَرضًا . .
    فهي لا تُرغِمُكَ على الموتِ لكي تَحضُنك
    تُخـبِّـئُـكَ بينَ صدرها والهواء . .
    تُـغطِّيكَ بنظرةٍ تُلملِمُ أَجزاءَها ببطءٍ عن النجماتِ
    ثم تُلقيها بين عينيك كطمأْنينةٍ طافت الفضاءَ . .
    لكي تليقَ بوحدتك !
    تزرعُكَ على كـفِّـها وشمًا . .
    فلا تكبرُ هناكَ . . ولا تموت !
    لأَنَّـهـا بين هَمٍّ وهَمِّ . . سوفَ ترفـعُـكَ إِلى شفتيها
    وتختطفُ من الوقتِ قُـبـلـةً . . فَـتُجَدِّدُك

    ليستْ كبقـيَّـةِ الينابيعِ . . !
    لا تُرغمكَ على الانحناءِ لكي تَرتوي
    فمرَّةً تشربُها . . . ومرَّةً تشربُك
    لا تُـبـلِّـل جفافَ حلقِكَ فقط . .
    لا تكتفي باقتحامِكَ من فَمك
    تعرفُ دروبَـها في كُلِّ المسامات
    وتعرفُ كيفَ يتشقَّـقُ جِلدُك لو وقفتْ على الحيادِ
    وكيف يظمأُ التأْريخُ في وقتِكَ حنينًا إِلى سيرتها . .
    تلك التي تجوبُـهُ كنهرٍ يُحبُّ أَن يرويكَ
    وأَنتَ تَشتهي . . لو يُـغرقُك
    وتعرفُ أَنَّـكَ حينَ يَسقُطُ العالمُ من يدِكَ
    ستحتاجُ بئرًا على هيئةِ رعشةٍ لافتةٍ . . لكي تَرفَعك

    ليستْ كبقـيَّـةِ القصائدِ . . !
    فهي لا تَحترقُ فيكَ . . ولا تَحرقُك
    حين تشتهيها على غفلةٍ من ذاتِكَ الفقيدةِ . .
    أَو مع نِـيَّـةٍ مُسبقةٍ لصُنعِ ملحمةٍ كاذبةٍ تُرمِّمُ فيها بقاياكَ
    أَو حينَ تُحبُّ أَن ترى خيباتِكَ من الجهة الأُخرى
    كيفَ سيكتُـبُها المُؤَرِّخُ حين تيأَسُ منكَ المقاهي !
    تَـأْتـيكَ بهمسةٍ صامتةٍ تُداعبُ حيرتَك
    تستلقي على ورقةٍ بيضاءَ منسيَّةٍ في الخيال
    تقولُ ذاتَـها على مقربةٍ من ريشتِك
    وتتركُكَ حين تنصهرانِ في محبرةٍ واحدةٍ
    فتعرفُ حينها أَنَّـك قد توهَّمتَ الضياعَ
    وأنها . .
    ليستْ سوى امرأَةٍ . .
    تَعيشُها . . فتفهَمُك !

    = = = = = = = = = = =

    تسجيل صوتي
    https://soundcloud.com/m-khodour/6-1
  • شيماءعبدالله
    أديب وكاتب
    • 06-08-2010
    • 7583

    #2
    آه من لحظات تشعرنا بامتلاك العالم ثم ما تلبث تنطفئ جذوتها
    هذا العالم علمنا الكثير لنقرأ أنفسنا وأيضا غيّب عنا الكثير
    نشعر بما لا يحسنه الآخر وربما يشعرون كما نشعر؛
    فتنتهي فصول لم تبدأ بعد .. تقبل خربشاتي

    ليست كبقية الينابيع ولا القصائد
    هي قصيد تمتلك صوتا صارخا يتضح منها مكمن الإبداع حيث ما نطق الحرف
    فالكلمات تنطق وتستنطق فينا الدهشة
    وهنا التثبيت حيث لا يفي النص ولكنه يضعه في العلا ..
    أستاذي القدير محمد الخضوردائما مبدع وأكثر
    بوركت وسلمت
    تحيتي وتجل التقدير

    تعليق

    • صهيب خليل العوضات
      أديب وكاتب
      • 21-11-2012
      • 1424

      #3
      الأديب و الشاعر الفذ
      العزيز - محمد مثقال الخضور


      طاب مساؤك و قلمك و قلبك
      أتعلم والله كنت انتظرك ، وما أن رأت عيناي خاطرك الرائع حتى فرحت
      أراك في هذا الجزء السادس تطرق أبواب حواء برؤى فلسفية ناضجة
      دعنا نتوقف مع هذه التقاطعات الأربعة :
      مع أول بداية كل مقطع أنت تؤكد أنها

      ليستْ كبقـيَّـةِ الورودِ . . !
      ليستْ أَرضًا . .
      ليستْ كبقـيَّـةِ الينابيعِ . . !
      ليستْ كبقـيَّـةِ القصائدِ . . !

      وفي آخر المطر رأيتك كيف اختزلتها في حبة قمح


      وأنها . .
      ليستْ سوى امرأَةٍ . .
      تَعيشُها . . فتفهَمُك !

      حواء هي فلسفة كل الأشياء
      وهي الندى و البرق

      دعني أتدحرج في هذه الرائعة

      تعرفُ دروبَـها في كُلِّ المسامات

      وتعرفُ كيفَ يتشقَّـقُ جِلدُك لو وقفتْ على الحيادِ

      نعم سيدي ، وتعرف أكثر كيف تتمدد فوق و تحت الجلد في كل الاتجاهات
      وكما هي النرجسة أكثر من مجرد نبتة
      فهي أكثر من مجرد امرأة ...

      أستاذي الحبيب
      نحن خاضعين لهيمنة أدبك السامق
      هنا يستجدي بي إثراء حرفك بشكل رأسي
      على سلالة نثرك البديع و نقائك يا فارس الكلم
      سبحان من أزجى بين أناملك ذاك التفرد و جمال الانسكاب
      لك الورد أغصان دالية تمنحك عطر الياسمين
      سأنتظر القادم بشغف ....

      محبتي الكبيرة
      كأخر جندي في ساحة المعركة أحارب هذا الحزن وحدي،

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        ممتلئ
        منتش
        مختطف
        بين حرفين
        و عينين
        مأخوذ بناصيتي
        كلما أبدلت الوجنة .. تهاويت أكثر فأكثر
        و تلاشيت في قطيف انغماسك في الرحيق الذي لا يشبهه شيء
        سواها !

        لي عودة حين يفك أسرى
        لأتمتم الحروف على نبض التاتا .. تاتا .. تاتا !

        محبتي أيها البارع !
        sigpic

        تعليق

        • عبير هلال
          أميرة الرومانسية
          • 23-06-2007
          • 6758

          #5
          لأليء انسكبت على الحروف والسطور

          وزينتها وأضافت لها البريق

          الذي لا يضاهى - هذه هي كلماتك..


          صباحك ورد أديبنا القدير


          محمد الخضور


          أمنياتي لك بالمزيد من الإبداع

          ود وتقدير
          sigpic

          تعليق

          • بلال عبد الناصر
            أديب وكاتب
            • 22-10-2008
            • 2076

            #6
            السـوناتا
            كم أشتقت لحرفك أخي الكريمْ
            و هو يأخذني بَعيداً في رحلة " جديدة "

            هَائمٌ حد " الجـنون " بـها !
            كَتبت " فـسَحرتْ "
            أرفعُ القبعة مَع جزيل الشـكر و الأحترام

            وشوشة
            طـر " دائماً " بـعيداً بـنا


            تعليق

            • أمنية نعيم
              عضو أساسي
              • 03-03-2011
              • 5791

              #7
              تبارك الله ...تبارك الله
              كنت هنا أستاذنا الكبير
              استعرض في مخيلتي عدد الأقلام
              التي يجب ان تكون على منضدتك تقدمة من كبار الأدباء
              ففي داخلك تكمن عبقرية الحب وجلال الوفاء
              تترجمها بأحرف إخالها تتساقط منهمرة من السماء
              تنبت المعاني في دواخلنا سيمفونية نقاء
              ماااااااااااااأروعك ...أشارك أساتذتي بأهدائك قلمي .
              [SIGPIC][/SIGPIC]

              تعليق

              • آسيا رحاحليه
                أديب وكاتب
                • 08-09-2009
                • 7182

                #8
                ليست " سوى " امرأة
                أشهى من القصائد
                أرحم من الأرض
                أجمل من الورود
                أنقى من الينابيع

                كلماتك هي من أجمل ما يمكن أن أبدأ به هذا الصباح ..

                تحياتي و مودّتي أستاذ الحضور ..
                بورك قلمك .
                يظن الناس بي خيرا و إنّي
                لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                تعليق

                • عبير محمد شريف العطار
                  أديبة وكاتبة
                  • 11-05-2013
                  • 346

                  #9
                  تضع فيك الوجود رهينةً . .
                  طيلة وقت الشهيق !

                  قيدٌ بلا أَغلال ، وامتدادٌ للشهيق حتى يحتبسَ الزفيرُ بعده لكي لا تأتي لحظةُ الافتداء فتنطفيءُ لحظةُ الانتشاء.
                  ذلك الوجود الذي ضاق على سعته ليأخذك فى لحظات غير عادية ويجعلك تسبح في تأَمُّل الثواني الذي امتد معها الكون كله بجنونه وعبقه وكأَنَّ الشهيق عمرٌ آخرُ يضاف إِلى العمر.

                  فيأتي ضياعك المرير جميلا . .
                  كأنك تقابله للمرة الاولى !
                  وكأنك - للمرة الأولى - تعثر على روحك متورطة بالانتشاء !

                  يقابل الضياع المجدول بالمرارة ضياعاً أجمل ،فيحوِّلُ المرارة الى لحظة انتشاء ... اقتراف حقيقة إعادة التعريف للأرواح حين تغمز للزمن للوصول الى نقطة اتصال مما جعل بعدها التورط للذي ظن أنه المحال هو أجمل لقاء ..................

                  الشرك كان مرسوماً بصورة مسبقة للمحال ليلبس ثوبًا تعريفيًّا جديدا ، يختلف عن ثوبه الذي اعتاد أن يلبسه فيكتشف أنَّـه انسان عالي الحس راقي المشاعر وقد أهدر تلك المشاعر فى المرارة والحسرة.

                  ليست أرضًا . .
                  فهي لا ترغمك على الموت . . لكي تحضنك !
                  تخبئك بين صدرها والهواء

                  هي تكوين جاء بتفرده من فوق الكويكبات أو أنبتتها المجرات أو تشبه فى كنهها سلسلة الطين في صنع البشر
                  فالمحاكاة في الصفات لا للذوات.
                  لا ترغمك على الانحناء . . لترتوي
                  فمرة تشربها . . ومرة تشربك

                  ينبوع يسري على نفس المستوى ونفس القدر ليتبادلا الشربه .....ليعبر فى وصف شديد الذكاء عن حد الاكتمال فيما بينهما....لتغزو العقول صورة التوازن فى العلاقات وألا جور فى العطاء ولا مذلة.

                  لم تغفل القصيدة كل الصور العالية والرفيعة والرقيقة الحس والمتفردة المعنى لتشكل لنا صباحا مختلفاً أخد من الحظ الرقم 6 في شهر 6 ليوم 6

                  إنها أرضٌ أنبتت وردةً تليق بك ليسقيها ينبوع حنانك الجارف الذي جف زمنا بدون اكتشاف فجعلت منها قصيدةً فذة للغزل .
                  ما أسعدها من قصيدة أُنشدت لكل العاشقين بحق ليتمنوا لو استُبدلوا مكان أيٍّ من الأشياء الأربعة لأرواحهم الهائمة فى سماء الحب.

                  تعليق

                  • جلال داود
                    نائب ملتقى فنون النثر
                    • 06-02-2011
                    • 3893

                    #10
                    تحياتي أستاذنا الكبير محمد مثقال

                    أتى هذا الجزء السادس من سلسلة ( صباح الخير ) ، وهو يدلق على جوانبه مقولة ( الحاسة السادسة ) ، فإرتباط هذه الأوصاف وبهذا الزخم المفعم بالتغلغل في مسام الآخر ، يعطي إحساس كذلك الإحساس بأن للشخص حاسة سادسة يتميز بها عن باقي خلق الله.
                    في النص جزء جعلني أقف أمام نهر أو ينبوع وأنا ألهث عطشا، ثم أغترف ، ثم أرتوي ، ثم أتذكر عطشي فأعاود الإغتراف وهكذا دواليك.
                    هنا :


                    ليستْ كبقـيَّـةِ الينابيعِ . . !
                    لا تُرغمكَ على الانحناءِ لكي تَرتوي
                    فمرَّةً تشربُها . . . ومرَّةً تشربُك
                    لا تُـبـلِّـل جفافَ حلقِكَ فقط . .
                    لا تكتفي باقتحامِكَ من فَمك
                    تعرفُ دروبَـها في كُلِّ المسامات
                    وتعرفُ كيفَ يتشقَّـقُ جِلدُك لو وقفتْ على الحيادِ
                    وكيف يظمأُ التأْريخُ في وقتِكَ حنينًا إِلى سيرتها . .
                    تلك التي تجوبُـهُ كنهرٍ يُحبُّ أَن يرويكَ
                    وأَنتَ تَشتهي . . لو يُـغرقُك
                    وتعرفُ أَنَّـكَ حينَ يَسقُطُ العالمُ من يدِكَ
                    ستحتاجُ بئرًا على هيئةِ رعشةٍ لافتةٍ . . لكي تَرفَعك

                    ***

                    دمتم

                    تعليق

                    • ياسمين محمود
                      أديب وكاتب
                      • 13-12-2012
                      • 653

                      #11
                      مدهشة إلى أبعد حد
                      هذه الصباحات التي تحمل رونقها وتحمل معها هذا الكم الهائل من التأملات
                      تتغلغل وبتلقائية في الأعماق ،تنطق دواخلنا بمالم تنطقه ألسنتنا
                      ليست هناك حدود تمنع جمال الدهشة من التعبير
                      فعلا وفعلا رائع أستاذ محمد
                      تقديري

                      تعليق

                      • ربيع عقب الباب
                        مستشار أدبي
                        طائر النورس
                        • 29-07-2008
                        • 25792

                        #12
                        لن تتركك مع شهقتها الأولى ..
                        تبحث عن وجهتك ثانية ..
                        لترى و أنت بلا عينين ..
                        على أي مفازة أدركت أنفاسها
                        و على أي غصن قضت فرحتها بك
                        أن تقضي انتظارك مداعبا وريقات شجونها
                        وعبثها بين أخاديد روحك ..
                        و على أي درجة من درجات عصفها
                        ضمتك و حنينك
                        فتهاويت بين أصابعها كعود نعناع
                        دبت فيه عصارتها
                        فأوّلَ كلَّ ما سلك فيك غير ماكان
                        إلا ما كان لها !
                        كل ما كان جامدا كالصلد
                        حزينا كالحزن
                        ميتا كالقبر
                        بائسا كنهار يذوي
                        محيط بأوتارك النافرة
                        يتهادى لحنا صبيا على ما يملك من آلات العزف
                        دون مايسترو .. ينظم الإيقاع بعصاته
                        حسب نوتة مسبقة ..
                        وجوقة ترتل حكاية ما ..
                        بضع أهازيج من أناجيل لم تعرفها الأرض
                        إلا فرادى !


                        sigpic

                        تعليق

                        • سميرة رعبوب
                          أديب وكاتب
                          • 08-08-2012
                          • 2749

                          #13
                          وصف بديع للمرأة
                          نبض به يراع محب عاشق لسحر عطرها
                          ظمآن لزلال غرامها ، متشوق لحنان عطائها
                          فالجنة كساها الضجر وسربلها السأم عندما خلت من همس حواء !
                          مبدع أستاذنا الأديب الرائع / محمد
                          كل التحايا والتقدير ~
                          رَّبِّ
                          ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا




                          تعليق

                          • مالكة حبرشيد
                            رئيس ملتقى فرعي
                            • 28-03-2011
                            • 4544

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة محمد مثقال الخضور مشاهدة المشاركة
                            صباح الخير (6)


                            ليستْ كبقـيَّـةِ الورودِ . . !
                            فأَنتَ لا تحتاجُ أَن تقتربَ كثيرًا من أَنفاسها
                            لكي تمتلكَ الكونَ بِخـفَّـة ساحرٍ . . أَو ثقةِ مجنون !
                            تضعُ فيكَ الوجودَ رهينةً . . طيلةَ وقتِ الشهيقِ
                            تُـغمضُ عينيكَ . . لكي تُـعينكَ على رؤيةِ عطرها . .
                            وهو يُـغلِّفُ الجهاتِ . . بأَسبابِ الشرود !
                            فيأْتي ضياعُكَ المريرُ جميلًا . .
                            كأَنَّـكَ تُـقابلُهُ للمرَّةِ الأُولى !
                            وكأَنَّـكَ – للمرَّةِ الأُولى – . .
                            تَـعـثـرُ على روحِكَ متورِّطةً بالانتشاء !
                            تتعطَّـلُ فيكَ بقـيَّـةُ الحواسِّ . .
                            لكي تٌـولدَ من جديدٍ . . دونَ ميراثٍ أَو خطايا
                            فتتضاءَلُ – على بُـعدها – المسافاتُ بين روحِكَ والعَـبَـق
                            ولا يحملُ الزفيرُ من جُدرانِكَ إِلى جُدرانِ الأَرضِ . .
                            سوى . . ذكرياتِكَ مع الشهيق !

                            ليستْ أَرضًا . .
                            فهي لا تُرغِمُكَ على الموتِ لكي تَحضُنك
                            تُخـبِّـئُـكَ بينَ صدرها والهواء . .
                            تُـغطِّيكَ بنظرةٍ تُلملِمُ أَجزاءَها ببطءٍ عن النجماتِ
                            ثم تُلقيها بين عينيك كطمأْنينةٍ طافت الفضاءَ . .
                            لكي تليقَ بوحدتك !
                            تزرعُكَ على كـفِّـها وشمًا . .
                            فلا تكبرُ هناكَ . . ولا تموت !
                            لأَنَّـهـا بين هَمٍّ وهَمِّ . . سوفَ ترفـعُـكَ إِلى شفتيها
                            وتختطفُ من الوقتِ قُـبـلـةً . . فَـتُجَدِّدُك

                            ليستْ كبقـيَّـةِ الينابيعِ . . !
                            لا تُرغمكَ على الانحناءِ لكي تَرتوي
                            فمرَّةً تشربُها . . . ومرَّةً تشربُك
                            لا تُـبـلِّـل جفافَ حلقِكَ فقط . .
                            لا تكتفي باقتحامِكَ من فَمك
                            تعرفُ دروبَـها في كُلِّ المسامات
                            وتعرفُ كيفَ يتشقَّـقُ جِلدُك لو وقفتْ على الحيادِ
                            وكيف يظمأُ التأْريخُ في وقتِكَ حنينًا إِلى سيرتها . .
                            تلك التي تجوبُـهُ كنهرٍ يُحبُّ أَن يرويكَ
                            وأَنتَ تَشتهي . . لو يُـغرقُك
                            وتعرفُ أَنَّـكَ حينَ يَسقُطُ العالمُ من يدِكَ
                            ستحتاجُ بئرًا على هيئةِ رعشةٍ لافتةٍ . . لكي تَرفَعك

                            ليستْ كبقـيَّـةِ القصائدِ . . !
                            فهي لا تَحترقُ فيكَ . . ولا تَحرقُك
                            حين تشتهيها على غفلةٍ من ذاتِكَ الفقيدةِ . .
                            أَو مع نِـيَّـةٍ مُسبقةٍ لصُنعِ ملحمةٍ كاذبةٍ تُرمِّمُ فيها بقاياكَ
                            أَو حينَ تُحبُّ أَن ترى خيباتِكَ من الجهة الأُخرى
                            كيفَ سيكتُـبُها المُؤَرِّخُ حين تيأَسُ منكَ المقاهي !
                            تَـأْتـيكَ بهمسةٍ صامتةٍ تُداعبُ حيرتَك
                            تستلقي على ورقةٍ بيضاءَ منسيَّةٍ في الخيال
                            تقولُ ذاتَـها على مقربةٍ من ريشتِك
                            وتتركُكَ حين تنصهرانِ في محبرةٍ واحدةٍ
                            فتعرفُ حينها أَنَّـك قد توهَّمتَ الضياعَ
                            وأنها . .
                            ليستْ سوى امرأَةٍ . .
                            تَعيشُها . . فتفهَمُك !

                            = = = = = = = = = = =
                            المشاركة الأصلية بواسطة محمد مثقال الخضور مشاهدة المشاركة

                            كيف ارد على كل هذا الجمال ؟
                            من اين لي بابجدية تمكنني من التحليق
                            لابلغ شطآن هذا البوح الشامخ
                            هنا احراش الشعر تمر مضاءة
                            بانجم احتراق
                            هنا الحروف ترقص منتشية
                            على نبض الانسان
                            في ابهى حلله
                            حين يصعد الصدق من شعاب التيه
                            ترتاح القصيدة
                            على ضفة الاحساس المرهف

                            رائع واكثر ايها الكبير

                            تعليق

                            • محمد مثقال الخضور
                              مشرف
                              مستشار قصيدة النثر
                              • 24-08-2010
                              • 5517

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
                              آه من لحظات تشعرنا بامتلاك العالم ثم ما تلبث تنطفئ جذوتها
                              هذا العالم علمنا الكثير لنقرأ أنفسنا وأيضا غيّب عنا الكثير
                              نشعر بما لا يحسنه الآخر وربما يشعرون كما نشعر؛
                              فتنتهي فصول لم تبدأ بعد .. تقبل خربشاتي

                              ليست كبقية الينابيع ولا القصائد
                              هي قصيد تمتلك صوتا صارخا يتضح منها مكمن الإبداع حيث ما نطق الحرف
                              فالكلمات تنطق وتستنطق فينا الدهشة
                              وهنا التثبيت حيث لا يفي النص ولكنه يضعه في العلا ..
                              أستاذي القدير محمد الخضوردائما مبدع وأكثر
                              بوركت وسلمت
                              تحيتي وتجل التقدير




                              الأستاذة الراقية
                              شيماء عبد الله

                              حضورك ورعايتك للنصوص هنا
                              تشريف كبير لها سيدتي الفاضلة

                              لك بصمتك المميزة
                              ولك الألق

                              أشكرك كثيرا على ما تمنحين المكان من عبق

                              تقديري الكبير لك
                              واحترامي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X