حافية على جسر طبرية -رواية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • روان عبد الكريم
    أديب وكاتب
    • 21-03-2010
    • 185

    حافية على جسر طبرية -رواية


    ماذا انت ابنتك على غير ديانتك

    ماذا لو ان ابنتك تحمل جنسية العدو

    من قلب تل ابيب

    لقلب القاهرة
    انطلقت
  • روان عبد الكريم
    أديب وكاتب
    • 21-03-2010
    • 185

    #2
    لفصل الاول

    طبرية - تل ابيب
    زفرت ديان بحنق وهى تقف بسيارتها فى رتل السيارات المكتظة على الطريق السريع من طبرية لتل ابيب..لا يستغرق الطريق اكثر من ساعتين..لكن يبدو ان ثمة حالة طوارىء قصوى جعلتهم يغلقون الطريق..ضحكت بسخرية منذ متى لم يكن لديهم حالة طوارئ..
    رن الجوال بجانبها واضيئت الشاشة برقم راؤول..عنفت نفسها بشدة وغضب على الورطة التى وضعت فيها نفسها..مازال الرنين يتواصل ..امسكت الجوال ولم تجب
    ترجلت من سيارتها الصغيرة لتتنفس قليلا من الهواء النقى ولم تنسى ان ترتدى السترة الصفراء العاكسة حتى لاتصاب باذى
    كانت الساعة تشير لنحو الثانية عشر مساءا بتوقيت تل ابيب..رن الجوال مرة اخرى برقم راؤول ..صرخت وهى تغلقه كلياً
    - اللعنة
    لقد سلمت نفسها كليا الليلة لراؤول ..هو من اقترح رحلة بحيرة طبرية وقضاء الليلة فى احد الفنادق هناك..وصلوا نحو السابعة مساء الجمعة وكان المقرر ان يمكثوا عطلة السبت كلها هناك
    ثم قررت هى المغادرة فى نحو العاشرة مساء الجمعة.. تركته يغط فى نوم عميق وجسدها يشمئز قرفا
    كانت افكارها كلها مع خالد..لم تكن المقارنة ابدا فى صالح راؤول
    عادت بافكارها لخالد وهى تتذوق من يده ماء بحيرة طبرية العذبة ..كانت تحب دائما فى كل زيارة ان تتذوق مياه البحيرة من يده..ان صوت خالد يفتح نوافذ قلبها على مصرعيه..بينما صدمت من صوت رؤول الذى جعلها تشعران كل بؤر الجحيم اندلعت لتحرقها
    اخرجت من سترتها علبة سجائرها..ادمنت السجائر فى الفترة الاخيرة..اشعلت سيجارتها الا ان انهمار الامطار الفجائى اطفئها على الفور
    تخللت اصابعها فى خصلات شعرها البنية القصيرة الذى قصته مؤخرا ..كان خالد يحبه طويلا منسدلا حتى خصرها..همست بضعف والامطار تلحف وجهها بقوة ..لا شئ يكتمل
    تمنت لو الامطار العاصفة مزقت جسدها او نقلتها لارض اخرى او زمن اخر..احست بالدنس يجتاحها
    نخرت الرياح الباردة الهوجاء عظامها ...لجئت لسيارتها القابعة على جانب الطريق ..لسوء حظها ..نسيت المفتاح داخل السيارة..احست ان فى جبينها طعنة من خيبة الامل ..وجدت حجرا على جانب الطريق..كسرت النافذة الجانبية لتدخل سيارتها..فى بلد كاسرائيل ليس من المستحب ابدا طلب مساعدة من اى كان
    جلست خلف المقود وقد اغرقت الامطار بعضا من داخل السيارة..اردات البكاء بشدة ولكنها شعرت انها تستجدى الدموع على ارصفة الامل ..اى امل تنتظره ..ماحدث قد حدث.. ولا شئ سيعيد خالد ..الذى سسلمته بيدها وليمة لذئاب الشين بيت (1)
    لقد تصارعت مشاعرها بعنف فى غابة الحب والوطن واختار قلبها وطنها اسرائيل ..هى لم تعرف فى حياتها اماً سوى اسرائيل..هجرتها امها منذ طفولتها التى قضتها كلها فى الكيوبتس (2) حيثت تعملت هناك ان تنتمى فقط لدولة اسرائيل
    بدأ رتل السيارت فى التحرك ببطء شديد ثم تسارعت الحركة مع توقف الامطار ..تنفست ديان الصعداء ..كانت نحو الواحدة صباحاً حينما عبرت سيارتها بزجاجها المحطم بوابة مدينة تل ابيب استرعت انتباه احد سيارت دوريات الشرطة
    طلب منها التوقف والنزول بهدوء ..فتشها بمكر ويده تعبث بجسدها النحيل ..نظرت له بكراهية ..اصبح اشد صرامة معها ثم طلب منها بطاقة هويتها وانتظرت الكلمة التى تؤلم
    اذنها كالعادة.. ديان الليثى ..ديان احمد الليثى ..اصبح اكثر عنفا معها واساريره تنطق بالكراهية
    عربية
    اجابت فى مقت
    بل اسرائلية يهودية ايها الاحمق وابرزت بطاقتها الاخرى التى تبرزها فى مواقفها المحرجة
    ديان الليثى مبرجمة كومبيوتر..وزارة الدفاع الاسرائيلية
    اى ظابط شرطة صغير فى اسرائيل يدرك خطورة وظيفتها وقوة اتصالها لكن هذا لم يمنعه ان ينظر مرة اخرى فى بطاقتها ..تبلغ الثامنة والعشرين من عمرها..الامر الذى يتناقض تماما مع مظهرها المراهق والنمش الذى يغطى وجهها وخصلات شعرها التى جفت والتصقت بجيبنها..نزعت البطاقة بقوة من يده دون ان تعيره ادنى التفاتة
    ادارت سيارتها وهى تغمض عينيها واعماقها تربد يغضب مريع
    مزيد من الحمقى الذين قابلتهم اليوم
    فى الواحدة والنصف دلفت لشقتها فى احدى مبانى تل ابيب الحديثة بعد ان سلمت سيارتها لحارس الجراج ..اخرجت ثلة من المفاتيح للباب الحديدى ثم الباب الداخلى للمبنى
    تجاهلت المصعد ..كانت متعبة لكن بها شئ من الطاقة تأبى ان تحترق
    ادارت مفتاح شقتها..يأتيها صوتاً من خلفها يكمل تعذيبها لهذا اليوم
    ديان ...افتقدتك اليوم
    تدير جسدها وهى تحاول ان ترسم ابتسامة باهتة فى وجهه المرأة العجوز ..استغربت الحجاب الذى يغطى راسها والعباية التى اخفت جسدها..لم تتعود كل هذا التحشم من ليلى امه لخالد..اخرجها صوتها من افكارها السوداء
    اليس هناك انباء عنه ديان..ثم مسحت دمعة فارة ساخنة ..اتراه مازال حياً..مرت ثلاثة اشهر

    اقتربت منها ديان وهى محتارة
    ليلى ..ليس لدى اى اخبار..لا اعرف لاين اخذوه
    ربتت ليلى على كتف ديان بامومة ..لا بأس يا ابنتى لا بأس ..تحملى تهرؤات عجوز تبكى على على وحيدها
    اومأت ديان وعينيها تهرب من نظرة ليلى المنكسرة
    لا بأس
    اراك فى الصباح ..انى متعبة الان
    دخلت شقتها ..نظرت لصورته العابثة وضحكتة الحنون فى صورتة الكبيرة النابضة بالحياة التى تحتل حائط باكمله
    اهدته له فى عيلاد ميلاده السابق ...ثمة سنة نصف مكسورة جانبية تظهر فى فى فمه..بينما تلمع عيونه فى مكر وشقاوة

    يتبع.................................

    تعليق

    • اياد الخطيب
      أديب وكاتب
      • 27-02-2014
      • 52

      #3
      أشعر بالتشويق وينتابني الفضول لسبر غور هذا الغموض , فالأحداث تومض وتغيب كشموع تحترق في وضح النهار ولا تترك في النفوس ذاك الأثر , فلو أننا عشنا تلك اللحظات المنسيّة ونصبنا الخيمة على حافّة بحيرة طبرية ونظرنا الى ملامح خالد العربية , وأصغينا الى نبض قلب أمّه المكلومة , لو أننا كنّا شهود على مؤامرة تغييب خالد بعد ليلة القرف في الفندق , فهل سيشعر القارئ بالرضى في الفصول القادمة .

      تعليق

      يعمل...
      X