"ومازالوا في كهفهم ينتظرون..."
====
تبدلت عليهم الأيام والشهور، ومازالوا في كهفهم لا ينطقون .
تتحرك الأحجار والصخور وهم ساكنون.. خوفهم جعلهم تماثيلا ..ورعبهم جعلهم عن الكلام يعزفون..يمضغون السكوت والخنوع.. هبت عليهم نسائم لكنهم لا يعبئون ..مازالوا في صمتهم يرفلون..
نطق واحد بينهم؛فكادوا يقتلوه..تجرأ وتكلم؛فلفظوه..أخرجوه من كهفهم وطردوه.. حدد طريقه وجعل لسانه ينطق ويتكلم بلا هوادة ..جعل كلماته مطرقة كسرت حواجز الخوف الرهيبة..بددت أستار الظلام القاهرة ...
عانقها ثملون بالكلم،فزحفوا خلفه يتأهبون وينتظرون كلمة البداية.. جاءت الكلمة مع بزوغ قمر يافع..أناروا مشاعلهم وزحفوا إلي حيث لامناص ولا رجوع.. فكوا عقدة ألسنتهم وخوفهم ،وصاروا ينطقون..
هتفوا،وصرخوا،واشتعلت حناجرهم ..استساغوا طعم الكلام،فأخذوا يرددون كلام الحرية وتحديد المصير.. بُهتَ الذي كان يرعبهم،فتضاءل وراء صرخاتهم ..تضاءل وتضاءل حتى صار أحقر من أن يري..
فرحوا..هللوا وكبروا،وشيدوا منارات للكلام.. ومازال بقية القوم في كهفهم يلهثون..خلف صمتهم يتوارون..
تعليق