المشاركة الأصلية بواسطة عمرو عبدالرؤوف
مشاهدة المشاركة
عزيزي عمرو ، اسمح لي بهذه المداخلة ، فقد تكون ذات نفع :
المعنى في جملتك " الان أرى بتلك الظلمات البيضاء ..... الخ ) وفق هذه الصياغة ، يفيد أنك ترى بالظلمات وليس بالعينين ـ وأنت لا تريد قول ذلك ـ لكن التعبير قد خانك ... فالصواب " في تلك الظلمات " ( ولو أن تعبير الظلمات البيضاء " غير موفق لأنه قد يشي بما يسميه العامة بمرض " عمى الماء الابيض " ... أما قولك : " لا زلت أنبت برقة شجرة الرند " فإنه تعبير رائع حقا وقد ضاعف من روعته اسلوب الدعاء المضمر بـ : لا زلت " ( وهذا لم تفكر به مسبقا ـ لأنني أجزم أنك لا تعرف المعنى الدلالي لهذا الفعل ، كما بينت لك ذلك في رأي سابق ) ... صبرا عليَّ ، لا يأخذنك الزهو كثيرا ، فالتعبير سيكون أكثر جمالا فعلا ، لو أنك قلت " لا زلت أنمو " بدلا من " لا زلت أنبت " لأن النماء يفيد الاستمراية والنضج معا ، أما الانبات فهو يفيد الاستمراية ولكنه قد لا يفيد النضج والاكتمال ... واستخدامك شجرة الرند كان موفقا تماما ، لأن شجرة الرند من فصيلة " الغاريات " وهي فعلا شجرة رقيقة صغيرة الحجم ، موطنها الاصلي أوروبا وآسيا ، زهورها بيضاء ذات رائحة طيبة ، لذلك استخدمها الاسبارطيون والرومان لصنع أكاليل النصر .
لكنك في قولك : " رُفِعوا الفردوس " قد خالفت أصول النحو في المدرستين البصرية والكوفية معا ... فالفعل حين يتقدم على الفاعل أو نائبه ، يبقى مفردا سواء أكان الفاعل أو نائبه ، مفردا أم مثنى أم جمعا ..فنحن نقول مثلا : جاء الطالب ( الفاعل مفرد )... جاء الطالبان ( الفاعل مثنى ) .. جاء الطلاب ( الفاعل جمع ) ... وفي كل هذه الحالات بقي الفعل مفردا ... فكيف كتبته أنت في صيغة الجمع مع أنه متقدم على المعمول ؟
قلت لك إنك كتبت " لا زلت أنبت برقة " بشكل رائع ـ ولكن ليس عن علم ... فالمصادفة هي التي جاءت بها صحيحة ( رب رمية من غير رام ) ودليلي يا بني ، قولك " لا زلت وحدي " أي وحدك في صندوقك الخشبي ـ والمؤكد أنك لا تدعو الله أن يبقيك على هذا الحال ، فالصواب هو " ما زلت " .
وماذا بعد ؟
من حسن حظك أن النشر في المنتديات الادبية عبر شبكة الانترنيت ، لا يخضع للمساءلة والعقاب من قبل مجامع اللغة العربية ـ وإلآ لكان عليك التفرغ دزينة اسابيع للعمل كاتب عرائض أو بائع فول وطعمية وبيض مسلوق كي توفر مبلغ الغرامات الواجب دفعها تكفيرا عن الادعاء بكونك شاعرا يا بني .
اترك تعليق: