كنت وغدا .. يقتات تجاعيد أبيه
حين فتحت لها الباب المتطرف
لا أدري لم لم يصدر صوتا ؟
يبدو أنه كان شغوفا مثلي
فنسي نفسه
وراح يراقبنا
و أنا ألفها بذراعي
أحدثها كصديقي اللدود
ثم أهرب معها لغرفتي
على وقع الهمس أمنع الطريق القادم من الردهة من الاقتراب
محتذرا من نوبات جدي التي لا تعرف المواقيت
بابا للدخول إليه !
لا أدري كم كان الوقت
حين أطل جدي من سقف خوفي
فأخذتها بين ذراعي
وضاحكنا النوم .. حتى لا يأخذها على عيني
ثم طرحت الغطاء و أنا في عينها قتيل
كأنها لؤلؤة تسيل جمرا
و أسيل قطعا من حجارة
: من معك ؟!
أطلقها كقذيفة و أصابعه تترجم عوزه لرؤيتي
: هذا صديقي .. ياجدي .. يدرس معي !
خاب الهاجس في صدره و هز الهواء بضع هزات
: لا تنس إغلاق الباب بعد انصرافه !
ضممتها حتى أصبحنا غيمة
لم تستقر في رحلتها بعد
بين يدي و أحضاني
و بلا دموع و أرق ينال مني
: لا بد من خروجك الآن .. شياطين جدي لن تهدأ الليلة
و الليل محنة في تلك الربوع
اعتدلت أمامي فكنت شجرة تداعب أوراقها الماء و الصمت
: انظري .. هذا عصفور يشرب أنفاسك ألا يبدو عاشقا ؟
نظرت
فخطفت قبلة من حر وجنتها
تهللت : قبلت الوشاح .. و نسيتني
سخرت مني الغرفة
هاج صمتها حتى انتحر
وذاب على شفتي و شفتيها !
ودعتها .. وهي تمضي كروح تغادرني
وكلما غاصت في الظلمة
سرقني الحنين إلي الركض خلفها
حتى كانت و القمر على باب بيتها
فبكيت .. بينما الهواء يلفح وجهي
: هل انصرف صاحبك ؟!
اهتزت الأرض و أصبح رأسي في بطني
و بطني خارج جاذبية اليقين
: نعم .. انصرف
: فأغلق الباب إذن و عد لغرفتك !
لم أغلق شيئا فكل ماحولي لا يحتمل الإغلاق
لا الليل و لا الهواء ، و لا خيبتي و عجزي عن استبقائها
وكشف جلدي عن حقيقة ما تكن هذه الروح لتلك البهية
و عذري أنني كنت لمّا أزل وغدا يقتات تجاعيد أبيه !
تعليق