قصة قصيرة(كلاب العمدة)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • احمد حمزة طمبل
    أديب وكاتب
    • 26-04-2013
    • 34

    قصة قصيرة(كلاب العمدة)

    كلاب العمدة
    قصة قصيرة احمد حمزة طمبل
    [align=justify]محدودب الظهر...غائر العينين ... ناتئ الجبهة، يرتدي جلباب رث لاكته كل السنين المتعاقبة على فقره ، يلفّ حول رأسه شالاً كالح اللون مرصعاً بالثقوب . ككل يوم وما أن تدق شمس المغيب باب الشفق الأرجواني ، حتى يمد رأسه من أسفل الدرب ، يوزع نظرات التمني في كل الاتجاهات ، وقد يجلس القرفصاء في بعض الأحيان وينتظر... لعل القدر يبتسم له ويرسل من يساعده علي دفع عربة (الآيس كريم) في هذا الدرب الثعباني الصاعد في قسوة . ولكن الشمس غابت وأغلقت الباب وراءها والقدر لم يبتسم . زفر بشدة ، دفع العربة أمامه بصعوبة كبيرة ، صدره المسكون بالمرض يعلو ويهبط ، تتلاحق أنفاسه في سرعة ، تصرخ رئتاه من الوجع . التقط حجراً ووضعه أسفل العجلة ، اقتعد الأرض ،مسح بكم جلبابه العرق المتدافع من جبينه . وقبل أن يصيب جسده الخدر؛ نهض واستجمع ما لديه من قوة ودفع العربة أمامه ، بصعوبة انتزع نفسه من بين أنياب الدرب القاسي ، التفت إلي الوراء وأشاح بيده قبل ان يبصق علي الأرض وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة . من بعيد ... لمح أضواء تلمع أمام دار العمدة ، يقترب ببطء تسبقه التساؤلات : خير إن شاء الله ، ياتري الظالم المحتال لص الأراضي مات ؟ أم انه لازال يتشبث بالبقاء ؟ حملت إليه الرياح أصوات متداخلة ... صخب وضجيج، قال محدثا نفسه :لابد انه أمر جلل ذلك الذي يجعل الدنيا تفور أمام دار العمدة هكذا ؟ أسرع ناحيته رجلٌ يلوح بيد ويمسك بطرف جلبابه باليد الأخرى : ياعم رضوان ياعم رضوان ، أتدري مالذي حدث ياعم رضوان ؟ ثم استطرد قائلا : لقد ماتت كلاب العمدة !! احدهم دس لها السم في الطعام !! والعمدة اقسم أن يقلب الدنيا رأساً علي عقب ولن يهدأ له بال حتى يقتص ممن قتل كلابه !!. همس بصوت خفيض : الله يلعن العمدة وكلاب العمدة ويلعن جدود من جعل المفتري عمدة . أخيرا ماتت كلاب العمدة ، تلك الكلاب الضخمة زادت العيون الحمراء التي كانت تترصده وما أن تلمحه من بعيد حتى تلمع عيونها وتهرول ناحيته كي تنهش أقدامه ، لقد ذادت كلاب العمدة من تعبه وآلامه ، حيث انه ورغم أن بيته لا يبتعد كثيرا من دار العمدة إلا انه ونظرا لمضايقة الكلاب له ، يضطر إلي أن يعبر الجسر الخشبي الصغير الذي يأخذه إلي الناحية الأخرى من الترعة ، ثم يتجه يسارا ويمضي بمحاذاتها ، وهو طريق مائل ، غير معبد ، مظلم ليلاً لا يصله إلا بصيص ضوء هزمه بعد المسافة ، وكثيرا ما تربص الظلام بأقدامه فتعثر وانكفأ على وجهه.عندما يصبح بمحاذاة دار العمدة يتوقف قليلاً يسب العمدة ... والحكومة... والزمن الأعور . يتذكر بمرارة كيف ان جدته لآبية كانت تقص علية في المساءات البعيدة أن العمودية أصلا كانت في بيتهم هم ولكن ونظرا لتعاطف والد جده – العمدة في ذلك الوقت - مع الفلاحين ورفضه الظلم الواقع عليهم ، عوقب بأن انتزعت العمودية منه واسندت إلي جد العمدة الحالي ، الذي عمد إلي إذلالهم وسرق أراضيهم . بعد طول عناء يصل إلي الجسر الجديد الذي يعيده الي هذه الناحية من الترعة مرة أخري ، يتجه يسارا ويسير دافعا أمامه عربة (الآيس كريم) حتى يصل إلي داره . اليوم لن يضطر إلي ذلك فالكلاب ماتت ويستطيع المرور من أمام دار العمدة دون خوف أو قلق . بينما كان يشق طريقه وسط الأجساد المحتشدة أمام دار العمدة تناهي إلي سمعه عبارات تهديد ووعيد تتطاير في سماء المكان ، هزم الرعب آلامه فأسرع الخطي كمن يتحسس طريق النجاة وسط ركام الخوف . تنفس الصعداء ... أخيرا وصل إلي بيته . ابتسم محدثاً نفسه : ياسلام ... لقد اختصر موت الكلاب المسافة، لولا ذلك لكنت لا أزال بالكاد في منتصف الطريق . احتفل مع زوجته وأولاده بموت كلاب العمدة، حيث أقسمت زوجته علي أن تعد حلة أرز باللبن وتذهب بها للمسجد الكبير في وسط القرية وتوزعها علي الغلابة !!! وأضاف ابنه البكر أنه أخيرا يستطيع المشي واللعب أمام دار العمدة ، أما ابنته ألصغري فقد نظرت إلي أمها وقالت : أذن استطيع أن آآكل من شجرة التوت التي تنكفئ أغصانها علي سور دار العمدة ؟ ابتسمت الام ابتسامة لم تدرك الابنة مغزاها !! فرنت إلي أبيها الذي صمت قليلا ثم تمتم قائلاً : ويمكنك أن تأكلي من شجرة الجميز أيضا. مر يوم ... يومين ... ثلاثة وعم رضوان وأسرته وكل القرية في غاية الفرح والسعادة، لكن ... وقبل أن تغيب شمس اليوم الرابع تعالت أصوات النباح من جديد داخل دار العمدة ... لقد أتى العمدة بكلاب أُخْرَى... حيث انه لا يستطيع العيش دون كلاب .[/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة احمد حمزة طمبل; الساعة 22-06-2013, 06:39.
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القديرأحمد حمزةوالله أحببت النص.. أحببت هذا الوجع الكبير الذي يحمله المواطن البسيط بين جنبيه وذاك الخوف الذي يسكن الشوارع.. أحببت الفرحة ولو تمنيت لو أنها استمرت ( ماكل مايتمنى المرء يدركه..تجري الرياح بما لا تشتهي السفن) أسعدني التعرف بك من خلال نصك الذي لم يخلو من الهنات ( جلباب.. جلبابا) هذه مثلا.. تحياتي لك سيدي الكريم
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • احمد حمزة طمبل
      أديب وكاتب
      • 26-04-2013
      • 34

      #3
      اشكرك استاذة عائده جزيل الشكر والله هذا شرف عظيم بالنسبة ان ينال نصي المتواضع هذا اعجابك شكرا لك وسوف اعمل علي تجنب الهنات في النصوص القادمة بارك الله فيك ودمت بالف خير

      تعليق

      يعمل...
      X