إلْتقتْه مصادفة ، فبدأ الحب ( أو ما أعتقده حبا ) بدأ همسا ، ثم علتْ وتيرته ، ثم أستكان وسكن .. فكتب إليها :
***
أن ألتقيك كانت أمنية...
ثم تضخّمتْ الأمنية فصارت أمرا حتميا وهدفا لا بد من الوصول إليه وإن طال السفر.
ثم تحول الأمر إلى ضرورة مُلِحّة ....
وأخيرا قمت بتشخيص حالتي ( بأن لقياك ) ستكون كعملية ضخ الدم في جسد لازمه النزف وأدْمن التأوُّه سرا وعلانية.
حُجّتك كانت أنك لا تعرفينني تلك المعرفة التي تستوجب هذا اللقاء.
ألم يهمس لك هامس بأنني هو ذاك الذي راود أحلامك ذات ربيع؟
وأنني الذي أحاط شتاؤك بدفء لم تألفيه ؟
وأنني الذي نفث في صيفك النسائم وجعل الفراشات تصفق أجنحتها على نوافذك ؟ وألْهّمَ الطير التغريد على شرفاتك ؟
ألم يطرق صوتي جدار صمتك فتحوّل إلى نداء خفي يرقد على حواف الحس وجدران الحدْس؟
ألم يخفق قلبك ولو لوهلة؟
أعلم أن كل هذا قد حدث ولكنك تتهيبين الولوج إلى دهاليز العشق وسراديب الهوى.
لا ألومك، فأنت رغم معرفتك أبجديات الحب، إلا أنك تهابين الولوج إلى صفحات قواميسه ، ولم تكلِّفي نفسك عناء البحث في أضابير العشاق بحثا عن معاني مفردات الهوى، ولم تجالسي من وقعن في لجة الغرام لتعرفي المداخل والمخارج والحركة والسكون، بل اكتفيت بإحكام إغلاق نوافذ قلبك البكر وأبوابه، بينما في ذات الوقت تسترقين السمع ، تتسقطِّين الأخبار فتأتيك شذرات لا تطفئ لك عطشا ولا تسد لك رمقا.
لا ألومك، ولا أعتب عليك، ولا أدري كيف ولج هذا الخوف إلى قلبك، ومن ذا الذي وضع لك تلك المحاذير والخطوط الحمراء في هذه المسالك.
فالحب سيدتي معركة ثلاثية الأقطاب ( القلب والعاشق والمعشوق ) ، ورغم أنها معركة متكافئة نوعا ما وبكامل القوى العقلية ، إلا أنه يجندل طرفين فقط في ساحات النزال.
بينما القلب يقف متفرجا يشاهد الطرفين ينزفان ولكنه يقف لا يحرك ساكنا ،
ويراهما صرْعَى ولكنه لا يمد يد العون والغوث ، بل يقف من كل هذا وذاك في انتظار أن يقف الصريعان على الأقدام ويحملانه هو في رحلته ، ويحلقان به فوق هامات السحب رغم الوهن وقواهما الخائرة. ثم بعد أنجلاء غبار هذه الواقعة ، يبدأ في بث بلسمه في رفق وتؤدة ، ويبدأ في نثر ترياقه على جراحه الغائرة التي أحدثها.
هو الخصم والحَكَم. فأين المفر ؟
هو الجارح والمبرئ. صفتان متلازمتان كالشهيق والزفير.
هو الزعاف والترياق. مَن يبرأ بترياقه يتُوُقُ إلى سريانه.
ثم ماذا سيدتي ؟ هل كنتِ تختبرينني ؟
إن كان الأمر كذلك فأنت لم تُحْسِني وضع اختبارك ولم تقدميه بشكل لائق.
دائما ما يكون الاختبار شاحذا للهمم، ومحفِّزا لنيل المبتَغَى، يستخلص مخزون العقل والقلب معا.
ولكن الأمر معك أصابني بالخذلان.
كان اختبارا أنا واثق من أنني اجتزته بجدارة.
فإذا بسيف الصد وسوط تثبيط الهمم يلهبان ظهر الأمل الذي سرعان ما أنحنى ظهره وانقصم وخبا نوره ثم أنزوى يلعق جراحا بدأتْ تبرأ ...
وبعد كل هذا وذاك ، تتّبعين نفس المسالك لتعود المياه إلى مجاريها ، بينما أنت أدرَى الناس بأنها مسالك لا تصلح لقوافلي، لأنها مسالك تعج بالأسرار ويسود مسارها الغموض.
لقد شفيتُ ، وبرأ الجرح واندمل ، وعزائي الوحيد هو أن قلبي الذي أدمن الحزن طويلا ، وقف صامدا يتلقى هذه السياحة الحزينة بعزيمة المجرّب وصموده.
***
أن ألتقيك كانت أمنية...
ثم تضخّمتْ الأمنية فصارت أمرا حتميا وهدفا لا بد من الوصول إليه وإن طال السفر.
ثم تحول الأمر إلى ضرورة مُلِحّة ....
وأخيرا قمت بتشخيص حالتي ( بأن لقياك ) ستكون كعملية ضخ الدم في جسد لازمه النزف وأدْمن التأوُّه سرا وعلانية.
حُجّتك كانت أنك لا تعرفينني تلك المعرفة التي تستوجب هذا اللقاء.
ألم يهمس لك هامس بأنني هو ذاك الذي راود أحلامك ذات ربيع؟
وأنني الذي أحاط شتاؤك بدفء لم تألفيه ؟
وأنني الذي نفث في صيفك النسائم وجعل الفراشات تصفق أجنحتها على نوافذك ؟ وألْهّمَ الطير التغريد على شرفاتك ؟
ألم يطرق صوتي جدار صمتك فتحوّل إلى نداء خفي يرقد على حواف الحس وجدران الحدْس؟
ألم يخفق قلبك ولو لوهلة؟
أعلم أن كل هذا قد حدث ولكنك تتهيبين الولوج إلى دهاليز العشق وسراديب الهوى.
لا ألومك، فأنت رغم معرفتك أبجديات الحب، إلا أنك تهابين الولوج إلى صفحات قواميسه ، ولم تكلِّفي نفسك عناء البحث في أضابير العشاق بحثا عن معاني مفردات الهوى، ولم تجالسي من وقعن في لجة الغرام لتعرفي المداخل والمخارج والحركة والسكون، بل اكتفيت بإحكام إغلاق نوافذ قلبك البكر وأبوابه، بينما في ذات الوقت تسترقين السمع ، تتسقطِّين الأخبار فتأتيك شذرات لا تطفئ لك عطشا ولا تسد لك رمقا.
لا ألومك، ولا أعتب عليك، ولا أدري كيف ولج هذا الخوف إلى قلبك، ومن ذا الذي وضع لك تلك المحاذير والخطوط الحمراء في هذه المسالك.
فالحب سيدتي معركة ثلاثية الأقطاب ( القلب والعاشق والمعشوق ) ، ورغم أنها معركة متكافئة نوعا ما وبكامل القوى العقلية ، إلا أنه يجندل طرفين فقط في ساحات النزال.
بينما القلب يقف متفرجا يشاهد الطرفين ينزفان ولكنه يقف لا يحرك ساكنا ،
ويراهما صرْعَى ولكنه لا يمد يد العون والغوث ، بل يقف من كل هذا وذاك في انتظار أن يقف الصريعان على الأقدام ويحملانه هو في رحلته ، ويحلقان به فوق هامات السحب رغم الوهن وقواهما الخائرة. ثم بعد أنجلاء غبار هذه الواقعة ، يبدأ في بث بلسمه في رفق وتؤدة ، ويبدأ في نثر ترياقه على جراحه الغائرة التي أحدثها.
هو الخصم والحَكَم. فأين المفر ؟
هو الجارح والمبرئ. صفتان متلازمتان كالشهيق والزفير.
هو الزعاف والترياق. مَن يبرأ بترياقه يتُوُقُ إلى سريانه.
ثم ماذا سيدتي ؟ هل كنتِ تختبرينني ؟
إن كان الأمر كذلك فأنت لم تُحْسِني وضع اختبارك ولم تقدميه بشكل لائق.
دائما ما يكون الاختبار شاحذا للهمم، ومحفِّزا لنيل المبتَغَى، يستخلص مخزون العقل والقلب معا.
ولكن الأمر معك أصابني بالخذلان.
كان اختبارا أنا واثق من أنني اجتزته بجدارة.
فإذا بسيف الصد وسوط تثبيط الهمم يلهبان ظهر الأمل الذي سرعان ما أنحنى ظهره وانقصم وخبا نوره ثم أنزوى يلعق جراحا بدأتْ تبرأ ...
وبعد كل هذا وذاك ، تتّبعين نفس المسالك لتعود المياه إلى مجاريها ، بينما أنت أدرَى الناس بأنها مسالك لا تصلح لقوافلي، لأنها مسالك تعج بالأسرار ويسود مسارها الغموض.
لقد شفيتُ ، وبرأ الجرح واندمل ، وعزائي الوحيد هو أن قلبي الذي أدمن الحزن طويلا ، وقف صامدا يتلقى هذه السياحة الحزينة بعزيمة المجرّب وصموده.
تعليق