[BIMG]http://hournews.net/upload/pr-2-13918.jpg[/BIMG]
وارحمتاه
-ولدي الغالي، أريدك في أمر مهم .
-تفضل يا أبي
ولدي أنت تعلم بأن أخي قد مات منذ مدّة.. وهو من كان يقدّم لي المساعدة، بعدما شلّت قدماي بسبب
الحادث الذي تعرّصت له عندما كنت عائدا إلى البلدة.
الآن أصبحت في حاجة ملحّة إليك.. سأعتمد عليك في إعالة إخوتك الصغار.
-أبي، كيف يمكنني ذلك..وأنا لم أتجاوز بعد الثانية عشرة ربيعا؟
أبي، أرجوك، لا أريد الخروج من المدرسة..لدي أحلاما جميلة، وطموحات كبيرة..وانا أرغب في تحقيق كل ذلك.
ولدي، إننا في حاجة إلى مُعين..من سيطعمني ويُطعم إخوتك؟..هل سترضى بأن ترى إخوتك وهم يموتون من الجوع أمام عينيك؟.
لا اختيار أمامك، بني فأنت الإبن البكر..فما عليك إلا أن تضحي بكل أحلامك وطموحاتك من أجلهم.
-أبي، أهل الخير يملئون الدنيا..فلا تقلق..
-لا يا بني، إياك والإعتماد على الآخرين..فقط، اعتمد على نفسك.
-لكني مازلت صغيرا..ولن أستطيع تحمّل السفر، والطريق صعب وموحش..
-بني، إنه قدرك..وما باليد حيلة.
-أبي، ألا تخشى علي من مخاطر الطريق؟
-بلى، أخاف عليك أكثر من نفسك
-إذن، كيف تسمح لنفسك بأن تأخذني إلى المهرّب؟ في الأمر مخاطرة كبيرة، ياأبي..قد أتعرض للموت أو الإغتصاب أو الخطف من مجهول..
فكر الأب مليّا، ثم نظر إلى ابنائه الصغار وهم يتضورون من الجوع..ثم التفت إلى الإبن البكر وقال:
_بني، لابد من أن تخوض هذه المخاطرة..وإلا مصيرنا الموت جوعا وتشردا.
أخيرا، رضخ الإبن لأمر الواقع المؤلم، ثم قرّر أن يرافق أباه عند المهرّب.
المهرّب رجل أربعيني،ذو شكل مخيف.. تبدو على ملامحه الغرابة والمكر والخداع..
بدأ ينظر إلى الطفل بتمعن في كل اعضاء جسده الصغير، التفت إلى الأب وقال:
-هل تريد فعلا أن أقوم بتهريب هذا الطفل؟
- نعم سيدي
-إنه مازال صغيرا، يارجل
-أعرف ذلك، لكنه أمر مفروض عليّ..إنه إبني البكر..وأنا شخص مريض ومقعد..فلا أحد سواه سيساعدني، وينقذني من القهر الذي أنا فيه..هناك في البيت إخوته الصغار ينتظرون من يُطعمهم من الجوع..
بعد أن استمع الى كلام الأب ،وافق المهرّب أخيرا على أن يقوم بتهريب الطفل إلى الضفة الأخرى، ليواجه مصيره المجهول.
قبّل الأب طفله الصغير، ثم شكر المهرّب وقفل عائدا من حيث أتى.
عند وصول حدود الدولة المجاورة، فوجىء المهرب والطفل بقطاع الطرق وهم يطوقانهما من كل الجهات..
نجح المهرّب بالفرار بجلده، لكن العصابة القت القبض على الطفل..وقادوه معهم إلى مكان مجهول.
( رئيس العصابة ونائبه )
رئيس العصابة قائلا:- ألا ترى بأن الطفل وسيم جدا..
نائبه : بلى، لم أر في حياتي مثل هذا الجمال
عندما انفرد رئيس العصابة بالطفل، وشرع يحدّق فيه طولا وعرضا، كأنما يريد أن يلتهمه..
صرخ الطفل بكل ما أوتي من قوة:
-وارحمتاه!!!
لحسن الحظ، سمعه حراس الثغور..فهبوا مسرعين لنجدته،بينما رئيس العصابة ومجموعته انطلقوا كالسهام هاربين في جنح الظلام.
بعد أن اطمأن الطفل على سلامته، أخبر الحرّاس بقصته كاملة.
عندما رجع الطفل إلى القرية سالما معافا بين إخوته، شكر الوالد ربّه كثيرا، وندم اشدّ الندم على فعلته.
وفي ختام القصة أقول لكل من يقرأ قصتي بأن تهريب الأطفال أشد خطرا من
تجارة الرقيق فحافظوا عليهم و لا تتركوهم للمماخطر تتخطفهم
تعليق