صباح الخير (9)
اليوم . .
أَيقنتُ أَنَّـني لستُ موجودًا هنا . .
فأَنا ، لا أَرى أَثرًا لأَقدامِ الهواءِ على كتفيَّ
ولا أَعرفُ كيف أَكملَ صُعودَهُ إِلى السقفِ
دونَ أَن تُساعدَهُ رئَتاي على الانتشار !
فقد اكتشفتُ فجأَةً أَنَّـني أَختنقُ وحدي
وأَنَّ بقـيَّـةَ الأَشياءِ حولي لم تَـعُـد بحاجةٍ للبقاء
ثم إِنَّ جاذبـيَّـةَ الأَرضِ لم تتمكَّن بَـعدُ مـنِّـي
فتنازلتُ عن وزني
لتقليلِ أَسبابِ المَودَّةِ بيني . . وبين التراب
وكتبتُ على جبيني بأَنَّـني لستُ موجودًا
لكي لا يوقِظَني الموتُ فجأَةً
فأَنسى ما عليَّ أَن أَحملَ في جُعبتي . .
من التوقُّعاتِ حينَ أَصعد !
أَذكرُ أَنَّـني لم أَكن هنا حين تَكـوَّنتُ أَيضًـا
فقد عثرتُ على هيئتي مصادفةً
يومَ كتبتُ قصيدتي الأُولى
كنتُ وقـتَـها مُضطرًّا للارتماءِ على ورقةٍ بيضاءَ
فانطبعتْ أَلواني على جزءٍ منها
وظلَّ الجزءُ الآخرُ يبحثُ عن بقـيَّـةِ البياض
ظننـتُـني أَتقنتُ لُـعبةَ التلوينِ بالحروف
ولكنَّـني . .
كُلَّما حاولتُ أَن أَرسمني على هيئةِ حـيِّـزٍ في الفراغ
لا أَجدُ من الهواءِ ما يكفي لكي أَراني
فأَظلُّ بلا بُـعـدٍ ثالثٍ . .
هناكَ . . في مكانٍ ما
مُـجـرَّد لوحةٍ مهملةٍ على نصفِ ورقةٍ بيضاءَ
لم تتمكَّن من الصعودِ
ولم تتمكَّن من الاكتمال !
= = = = = = = = =
تسجيل صوتي https://soundcloud.com/m-khodour/9-1
تعليق