مدخل :
في روايته " إحدى عشرة دقيقة " يقول باولو كويلو :كلنا متساوون في سعينا وراء السعادة
الموظف ، الموسيقي ، طبيب الأسنان ، الأديب ، المحاسبة ، الممثلة ، عاملة التنظيف ، العارضة
.... كلنا متساوون لأن ليس أحد منا سعيد .
هل تساءلت يوماً لماذا كل هذا الفراغ موجود, وهل يمكن أن يمتلأ على آخره يوماً ما, وكيف سيكون شكل العالم لو حصل هذا الأمر, إن البشر يعيشون في دوامة أو متاهة ويبحثون عن مخرج ما يقود إلى السعادة أو الكمال . فهل من حقيقة تؤكد أن أحدهم استطاع بلوغ أي مخرج والظفر بالسعادة أو اقترب من الكمال, برأيي أن الإنسان لو أقنع نفسه بذلك سيقع عرضة لشعور داخلي قوي يلاحقه باستمرار, ويكشف له أن ما وصل إليه هشّاً ويمكن في أي لحظة أن ينهار ويتلاشى, هذا الشعور من تكوين النفس البشرية الخاضعة لمزايا ربانية تؤطرها وتجعلها تدور في فلكها إلى ما لانهاية .
دعونا نترصد حالات عديدة على مر الأجيال كانت حافلة بالانتصارات والانكسارات, هل من أحد يدعي أنه وصل إلى منتهى السعادة أو اقترب من حالة الكمال, باعتقادي أن الأمر في منتهى الصعوبة, فالأمر قد يحدث عند الموت فقط , الفيلسوف الإنكليزي (هويز ) قال لما دنا منه الموت : الآن سأقفز أكبر قفزة في حياتي ( أي نحو الكمال ) !!! فإن حصلت طفرات ما وادّعى البعض أنه نال السعادة وهو على قيد الحياة فهذا أمر مبالغ فيه, ولا يعقل أن يتم ما دام الانسان يفكر ويستعمل عقله. فالعقل لا يرحم ولا يمنح راحة أبدية, صحيح أنه قد يشعرك في أوقات كثيرة بلحظات أكثر من رائعة ونشوة رهيبة لكنها محدودة ولا تبلغ منتهاها.
قال الفيلسوف الكبير ديكارت: "أنا أفكر إذاً أنا موجود " والعقل بحد ذاته نقمة وليس نعمة, انظروا معي إلى المجانين ( الذين فقدوا عقولهم ) قد يكونوا أكثر من غيرهم أقرب إلى السعادة, ولكن بمجرد أنهم فقدوا عقلهم وبالتالي أغلب أحاسيسهم ومشاعرهم وانتهوا إلى غربة حقيقية عن العالم الوجودي الحقيقي, هم أغلب الظن غير عابئين بالسعادة ولا يسعون إليها كسائر البشر العاديين, وهي لاتعنيهم لأن الأمر برمته خارج عن نطاق عقلهم المفقود.
إذاً لماذا يستمر البشر بالسعي والاجتهاد لبلوغ السعادة..!!؟؟ قد يكون الأمر غريزياً ولا يمكن تجنبه, أو ضرورة أبدية لملأ هذا الفراغ الهائل من حولنا, فالبعض يعاني مرّات متلاحقة على أمل أن السعادة آتية لاريب فيها. ينحت في الصخر ويفتت الجبال ويقطع البحار, يطارد شيئاً جميلاً يصوّره في خياله على أنه الخلاص من عذابات تجثم على صدره وتمنع عنه الضياء, ويضطر أن يبدأ من حيث انتهى غيره أو ينتهي ليبدأ غيره من حيث انتهى. والفيلسوف الكبير((برتراند راسل )) وضع في كتاب له وصفات عديدة ومجربة للسعادة تتمحور بمجملها حول نقاط رئيسية : الحصول على الطعام ، والصحة ، والمأوى ، والحب ، والنجاح في العمل ، واحترام الناس ، والأولاد . وتبين فيما بعد أن الغالبية لم يحظوا بالسعادة المرجوة حتى ولو توفرت لديهم أغلب هذه النقاط والأسباب .
وعلى الأغلب أن الإنسان ليس هو الوحيد الذي لا يحظى بالسعادة المطلقة، فهو كما الكائنات الأخرى أو الحيوانات أو حتى الجماد ، فالبحر هائم على وجهه لا يعرف مصيره ، يؤرقه فقدان العديد من الأنهار التي كانت تغازله وترتمي في أحضانه ، والسماء تناثرت غيومها التي ما فتئت تبحث عن استراحة طويلة بعد عنائها الطويل من سفرها المتواصل .
والعصافير التي كانت تحب البيادر اختفت منذ زمن بعيد وكأنها لم تعد تؤمن بالطبيعة أو الإنسان . حتى الصخور بهت لونها وأصبحت مسالمة أكثر وتطيع آلات هذا الزمن دون إعلان أي تمرد يذكر.
إذاً حالة الفرح التي تمهّد للسعادة بدأت تنحسر وتختفي ، والإنسان واقع في الفراغ ولا يزال يدور في نفس المتاهة الأزلية ، يضيّع أحلى لحظات عمره في متاهات صغيرة من صنعه ، ويحلم لاحقاً أنه تخطاها وأصبح على الطريق الصحيح ، لكنه يفاجئ سريعاً أنه مازال يراوح في ذات المكان أو تقدّم بضع خطوات ليست كفيلة لتشعره بالرضا المنشود .
وعندما يغادر المرء هذه الدنيا لا يجد متسعاً من الوقت كي يتأكد أنه فعل شيئاً يستحق الوجود أصلاً، ولا يستطيع أن يبرهن كم امتلك من السعادة الحقيقية، وقد لا يتسنّى له أن يتساءل إن كان أخطأ أم فعل عين الصواب.
فيما مضى أذهلنا العالم بحضارات كبيرة ولعلها كانت تسعى في الظاهر لسمو النفس البشرية وإظهار أمور خارقة تؤكد أن الإنسان يستطيع أن يفعل المستحيل لخلق مجتمعات راقية ، لكن سرعان ما كانت هذه الحضارات تتناحر فيما بينها بسبب تناقضات أساسية ، كاختلاف الأهداف أو الأسلوب والطريقة التي يمكن أن تتحقق هذه الأهداف من خلالهما . وفي صراعات عديدة أظهرت أن الإنسان يبدع في الاتجاهين الخير والشر ولكل اتجاه متعة خاصة ، يدعي من خلالها أنه اقترب من السعادة أو حتى نالها ، ومع ذلك يبقى رهينة خوف أو قلق يسيّطر على كل حركة قد يخطط لها أو يقوم بتنفيذها لاحقاً .
فالشهرة للبعض تعني منتهى السعادة............. وهي ليست كذلك
والظفر بأشياء لم تكن في متناول اليد.............ليست منتهى السعادة
وتحقيق أحلام كانت أشبه بالمستحيل........ليست منتهى السعادة
في روايته " إحدى عشرة دقيقة " يقول باولو كويلو :كلنا متساوون في سعينا وراء السعادة
الموظف ، الموسيقي ، طبيب الأسنان ، الأديب ، المحاسبة ، الممثلة ، عاملة التنظيف ، العارضة
.... كلنا متساوون لأن ليس أحد منا سعيد .
هل تساءلت يوماً لماذا كل هذا الفراغ موجود, وهل يمكن أن يمتلأ على آخره يوماً ما, وكيف سيكون شكل العالم لو حصل هذا الأمر, إن البشر يعيشون في دوامة أو متاهة ويبحثون عن مخرج ما يقود إلى السعادة أو الكمال . فهل من حقيقة تؤكد أن أحدهم استطاع بلوغ أي مخرج والظفر بالسعادة أو اقترب من الكمال, برأيي أن الإنسان لو أقنع نفسه بذلك سيقع عرضة لشعور داخلي قوي يلاحقه باستمرار, ويكشف له أن ما وصل إليه هشّاً ويمكن في أي لحظة أن ينهار ويتلاشى, هذا الشعور من تكوين النفس البشرية الخاضعة لمزايا ربانية تؤطرها وتجعلها تدور في فلكها إلى ما لانهاية .
دعونا نترصد حالات عديدة على مر الأجيال كانت حافلة بالانتصارات والانكسارات, هل من أحد يدعي أنه وصل إلى منتهى السعادة أو اقترب من حالة الكمال, باعتقادي أن الأمر في منتهى الصعوبة, فالأمر قد يحدث عند الموت فقط , الفيلسوف الإنكليزي (هويز ) قال لما دنا منه الموت : الآن سأقفز أكبر قفزة في حياتي ( أي نحو الكمال ) !!! فإن حصلت طفرات ما وادّعى البعض أنه نال السعادة وهو على قيد الحياة فهذا أمر مبالغ فيه, ولا يعقل أن يتم ما دام الانسان يفكر ويستعمل عقله. فالعقل لا يرحم ولا يمنح راحة أبدية, صحيح أنه قد يشعرك في أوقات كثيرة بلحظات أكثر من رائعة ونشوة رهيبة لكنها محدودة ولا تبلغ منتهاها.
قال الفيلسوف الكبير ديكارت: "أنا أفكر إذاً أنا موجود " والعقل بحد ذاته نقمة وليس نعمة, انظروا معي إلى المجانين ( الذين فقدوا عقولهم ) قد يكونوا أكثر من غيرهم أقرب إلى السعادة, ولكن بمجرد أنهم فقدوا عقلهم وبالتالي أغلب أحاسيسهم ومشاعرهم وانتهوا إلى غربة حقيقية عن العالم الوجودي الحقيقي, هم أغلب الظن غير عابئين بالسعادة ولا يسعون إليها كسائر البشر العاديين, وهي لاتعنيهم لأن الأمر برمته خارج عن نطاق عقلهم المفقود.
إذاً لماذا يستمر البشر بالسعي والاجتهاد لبلوغ السعادة..!!؟؟ قد يكون الأمر غريزياً ولا يمكن تجنبه, أو ضرورة أبدية لملأ هذا الفراغ الهائل من حولنا, فالبعض يعاني مرّات متلاحقة على أمل أن السعادة آتية لاريب فيها. ينحت في الصخر ويفتت الجبال ويقطع البحار, يطارد شيئاً جميلاً يصوّره في خياله على أنه الخلاص من عذابات تجثم على صدره وتمنع عنه الضياء, ويضطر أن يبدأ من حيث انتهى غيره أو ينتهي ليبدأ غيره من حيث انتهى. والفيلسوف الكبير((برتراند راسل )) وضع في كتاب له وصفات عديدة ومجربة للسعادة تتمحور بمجملها حول نقاط رئيسية : الحصول على الطعام ، والصحة ، والمأوى ، والحب ، والنجاح في العمل ، واحترام الناس ، والأولاد . وتبين فيما بعد أن الغالبية لم يحظوا بالسعادة المرجوة حتى ولو توفرت لديهم أغلب هذه النقاط والأسباب .
وعلى الأغلب أن الإنسان ليس هو الوحيد الذي لا يحظى بالسعادة المطلقة، فهو كما الكائنات الأخرى أو الحيوانات أو حتى الجماد ، فالبحر هائم على وجهه لا يعرف مصيره ، يؤرقه فقدان العديد من الأنهار التي كانت تغازله وترتمي في أحضانه ، والسماء تناثرت غيومها التي ما فتئت تبحث عن استراحة طويلة بعد عنائها الطويل من سفرها المتواصل .
والعصافير التي كانت تحب البيادر اختفت منذ زمن بعيد وكأنها لم تعد تؤمن بالطبيعة أو الإنسان . حتى الصخور بهت لونها وأصبحت مسالمة أكثر وتطيع آلات هذا الزمن دون إعلان أي تمرد يذكر.
إذاً حالة الفرح التي تمهّد للسعادة بدأت تنحسر وتختفي ، والإنسان واقع في الفراغ ولا يزال يدور في نفس المتاهة الأزلية ، يضيّع أحلى لحظات عمره في متاهات صغيرة من صنعه ، ويحلم لاحقاً أنه تخطاها وأصبح على الطريق الصحيح ، لكنه يفاجئ سريعاً أنه مازال يراوح في ذات المكان أو تقدّم بضع خطوات ليست كفيلة لتشعره بالرضا المنشود .
وعندما يغادر المرء هذه الدنيا لا يجد متسعاً من الوقت كي يتأكد أنه فعل شيئاً يستحق الوجود أصلاً، ولا يستطيع أن يبرهن كم امتلك من السعادة الحقيقية، وقد لا يتسنّى له أن يتساءل إن كان أخطأ أم فعل عين الصواب.
فيما مضى أذهلنا العالم بحضارات كبيرة ولعلها كانت تسعى في الظاهر لسمو النفس البشرية وإظهار أمور خارقة تؤكد أن الإنسان يستطيع أن يفعل المستحيل لخلق مجتمعات راقية ، لكن سرعان ما كانت هذه الحضارات تتناحر فيما بينها بسبب تناقضات أساسية ، كاختلاف الأهداف أو الأسلوب والطريقة التي يمكن أن تتحقق هذه الأهداف من خلالهما . وفي صراعات عديدة أظهرت أن الإنسان يبدع في الاتجاهين الخير والشر ولكل اتجاه متعة خاصة ، يدعي من خلالها أنه اقترب من السعادة أو حتى نالها ، ومع ذلك يبقى رهينة خوف أو قلق يسيّطر على كل حركة قد يخطط لها أو يقوم بتنفيذها لاحقاً .
فالشهرة للبعض تعني منتهى السعادة............. وهي ليست كذلك
والظفر بأشياء لم تكن في متناول اليد.............ليست منتهى السعادة
وتحقيق أحلام كانت أشبه بالمستحيل........ليست منتهى السعادة
إذاً ما هو منتهى السعادة ...؟؟؟؟؟؟
تعليق