النهار الذي عاد
بعد كثير جهامة
تسكع بين الأرصفة
في ثوبه المهترئ
تعثر أصدقاؤه بجثته ملقاة بين أوراق الجرائد
وحوله دائرة من زجاجات خمر فارغة
ورائحة تطارد الطريق و الرصفان
تخمش الأبواب المغلقة
فتلعنه كائنات التوابيت منذ ربيع وخيانة
حملوا الحي فيه
أنفاسه المشاكسة
تجاعيده النافرة
تلك الدمعة الشقية التي لم تزل معلقة بعينيه
مذ اغتالوا صديقه ورفيق دورته الكونية
ووضعوه في محرقة تبانتهم
ما بين جلد و سحل و رجم
وحرق بطيء على ألسنة الدخان و ألسنة الجحيم
من عورات البلاغة القادمة من خلف التاريخ و الأنبياء
لا أدري .. أي حديث دار بينها
أعاد له شموخه و عافيته
ليرتجل الطريق ما بين عين المدينة و سرتها
و ضحكته ترش النور على أسرابهم
ليكون و رفيقه الضائع معا في عربة واحدة
يجرها ملايين من طيور صادحة
تخترق تراتيلها ضلوع المدى
فيأتي بأسراره كواكب و أنجما
تعانق وجه الفجر الطالع من رحيق أبدانها الثائرة
و تعيد للنهار وردته الزاهرة !
فجأة وجدتني بعد طول ضياع
بينها
وقتها فقط عرفت السر الذي عاد بالنهار
أشرق ذبول الليل
رسم ضحكته من جديد على وجهه
و أنني طول الوقت كنت مدثرا بحروفه المرسومة
على الوجوه و الجدران و السماء البعيدة
التي كانت تردد معنا " مصر " .
تعليق