حكايات ليسينج القصيرة- تعليق وبحث و ترجمة : فداء العايدي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فداء العايدي
    أديب وكاتب
    • 04-07-2013
    • 3

    حكايات ليسينج القصيرة- تعليق وبحث و ترجمة : فداء العايدي

    إذ أعرض لنماذج من حكايات المسرحي والأديب الألماني جوتهولد إفرايم ليسينج أو ما يسمى بالألمانية Fabeln ،فإنني أتحرى ارتباط وشائجها بفن القصة القصيرة جدا، أحد أحدث الأشكال الأدبية المتولدة عن القصة القصيرة والمولدة لها، مع الالتفات إلى ارتباط نشوء هذا الفن بالتطورات المنطقية في مسيرة الأدب حيث الوصول لمرحلة إنسانية تتطلب اختزالا وتصفية، ليرشح قالب تعبيري تنبع جمالية شكله من مضمون مقولته القليلة، والشكل الفني ومميزات القصة القصيرة جدا الحديثة هي النقطة المشتركة التي يمكن أن نقع عليها في حكايات المسرحي ليسينج. هذا الاقتصاد في الشكل الذي اختطه ليسينج لمشروعه يتماشى مع حركة التنوير في القرن الثامن عشر والمتبلورة عن ثورة مارتن لوثر الفكرية الشاملة ومبادئها التي اعتنقها ليسينج بإيمان وهي اعتقادات تقدمية فعلا، تنادي بفكرة أن تطور العقل الإنساني منفصل عن الوحي الإلهي ، رافضة التفسير الحرفي للإنجيل ، وتناولت كذلك قضية تسامح الأديان في نقاشات جدية ، وهذا ما جعل الفلسفة تميز الحركة الفكرية في ألمانيا على عكس فرنسا العواطف والرومانسيات، فكان ما نتج من منجزات أدبية يغلب عليه التقتير الزخرفي لصالح الأفكار.
    كان ليسينج يحلم ببرجوازية جديدة مثقفة ومتحررة من سلطة النبلاء الاجتماعية وما يرتبط بهم من تقسيمات طبقية تؤثر على العمل الأدبي فتحصره في لغة وموضوعات بعينها.
    عارض ليسينج النموذج الفرنسي في تعاطيه مع الأدب في تلك الحقبة وعاد إلى النظريات الأدبية الكلاسيكية لأرسطو واحتفى بأعمال شكسبير، لذا يمكننا القول أن تأثر ليسينج بالفرنسي جان دو لافونتين –صاحب القصص الشهيرة على ألسن الحيوانات- احتمال مرجح لكن ليسينج إن فعل فإنه صقل نتوءات الزخرفة ولملم الآهات الفرنسية المنفلتة عن حدود النص الأدبي.
    على مستوى آخر، يبرز هذا الفن كنموذج ناجح للعولمة الثقافية التي تهزم بلاغة الشكل المتمثل في جماليات اللغة ببلاغة المضمون والشكل المتولد عنه، لذا فإن ترجمة هكذا نصوص تعد صوتا جيدا للتواصل الثقافي.
    وبذا فإن التساؤل حول إذا ما كانت القصة القصيرة جدا حديثة الاكتشاف أم مختبئة خلف فنون أخرى احتلت الساحة، هذا التساؤل يصبح مطروحا. ويثار أيضا سؤال الاشتغال في الأدب والفنون كمناظر لسؤال التحضر، إذ نقول أن احتراف العرب لهذا الفن تحت مسمى القصة القصيرة جدا كان منذ ما يقل عن نصف قرن لا غير.

    من هو ليسينج؟
    ولد جوتهولد إفرايم ليسينج عام 1729 في بلدة كامنز الألمانية التابعة لسكسونيا لأب كاهن. درس علم اللاهوت والطب في لايبزيج إحدى حواضر الثقافة في الشرق الألماني ، مدينة جوته وشيلر.عمل محررا صحفيا في إحدى الصحف. أقام في برلين فترة ثم غادر إلى هامبورج في شمال ألمانيا حيث عمل كمؤلف وممثل مسرحي في المسرح القومي الألماني الذي ساهم في تأسيسه. تزوج في سن السابعة والأربعين من زميلته في المسرح القومي إيفا كوينج التي توفيت عام 1778م أثناء إنجابها لطفل أول ميت. توفي ليسينج في 1781م ودفن في بلدة براون شفايغ عن عمر يناهز اثنين وخمسين عاما.
    أعمال ليسينج هي نماذج للدراما الألمانية البرجوازية التي تطورت لاحقا ؛ ( مس سارة سامسون) أول تراجيديا برجوازية و (لاوكون Laocoon) و (الدراما الهامبورغية) كتابات تنظيرية أسست لمناقشة النظريات الأدبية والجمالية و (مينا فون بارنهلم) نموذج كوميدي .أما (ناتان الحكيم) فهي أول دراما عقائدية يتناول فيها ليسينج قبول العقائد المغايرة في حوارات مع ممثلين عن المدارس العقائدية المختلفة.




    الحكايات المترجمة

    الثعلب الجائع
    " لعنت الساعة التي ولدت فيها " تذمر ثعلب صغير لآخر أكبر منه.
    -" تقريبا كل هجماتي من أجل الطعام باءت بالفشل "
    -" لابد أن هجماتك سوف تصبح ذكية بالتأكيد، لكن دعنا نستمع، متى تقوم بهجماتك؟
    -" متى أقوم بهجومي؟ كما الآخرين عندما أجوع"
    -" عندما تجوع..." تابع الثعلب الكبير " هذه هي النقطة، الجوع والتفكير لا يجتمعان. مستقبلا ابحث عن طعامك عندما تكون شبعانا ، وسوف تغدو الأمور أفضل"

    كنز البخيل
    تذمر بخيل لجاره: " لست محظوظا ، احدهم سرق كنزي الذي خبأته في حديقة البيت الليلة الماضية ووضع مكانه صخرة لعينة".
    أجاب الجار: " أنت لم تستعمل كنزك بعد، لذا تخيل أن هذه الصخرة كنزك وبذا فإنك لم تغدو أفقر بأي شيء".

    أفعى الماء
    وهب الضفادع ملكا جديدا، فبدلا من جذوع الأشجار المسالمة، جاءت أفعى ماء نهمة.
    " تريدين أن تصبحي ملكتنا " صرخ الضفادع " لماذا تفترسيننا ؟ "
    أجابت الأفعى " لأنكم توسلتم إلي أن أكون ملكتكم"
    " أنا لم أتوسل إليك " نادى أحد الضفادع الذي كانت الأفعى قد حدجته بعينيها .
    " إذن أنت لم تتوسل إلي، هذا أسوأ، لذا يتوجب علي التهامك، لأنك لم تتوسل إلي"

    السنديانة
    في ليلة عاصفة تركت ريح الشمال السريعة آثارها على سنديانة باشقة الارتفاع. الآن تستلقي السنديانة فوق شجيرات تهشمت أسفلها. في ذاك الصباح رآها على هذه الحال ثعلب جحره ليس ببعيد. فكر: يا لهذه الشجرة، لم أعتقد يوما أنها ستكون بهذه الضخامة ! "

    طائر السنونو الصغير
    " ماذا تفعلون هنا ؟ " سأل طائر سنونو صغير النمل المنهمك في العمل.
    - " نجمع مئونة الشتاء"
    - " هذه فكرة ذكية " قال السنونو " هذا ما سأفعله أنا أيضا". وبدأ الطائر في حمل كميات من العناكب والذباب إلى عشه.
    - " لكن لما كل هذا ؟ " سألت أمه
    - " لما هذا ! هذا مئونة للشتاء القاسي يا أمي الحبيبة ، النمل علمني هذا الاحتياط"
    - " ما لنا ومال النمل ؟! " قالت الأم " نحن طيور السنونو أعدت لنا الطبيعة قدرا أجمل. عندما يأتي الصيف الغني نرحل بعيدا عن هنا ".

    السنديانة والخنزير
    ملأ خنزير شره جوفه بالثمار الساقطة أسفل سنديانة عالية. وبعيون حيوان جاحد كان يواصل ابتلاع المزيد.نطقت السنديانة أخيرا: " تتغذى على ثمري من دون أن توجه لي نظرة شكر واحدة في الأعالي !" ...لم يرفع الخنزير بصره وأجاب بصوته المعهود : لا يجب أن أظهر لك نظراتي الممتنة ما دمت قد عرفت أن ثمارك يمكن أن تسقط ، ومن اجلي أنا"

    الحصان والجمل[1]
    اختار الإنسان الحصان من بين كل الحيوانات، الحيوان الأجمل، لذا تاه الحصان فخرا رافعا رأسه إلى الأعلى.
    لكنه وبعد فترة لم يعد مقتنعا فحدث نفسه متذمرا: يقول الإنسان إني أحد أجمل الحيوانات لكنه يستطيع أن يطورني ويستفيد مني. ودعا الله تعالى:يا رب لو كان لي رقبة أطول وأرجل أطول وصدر أوسع أو صهوة ربانية إذا ما أراد الناس الركوب على ظهري.استجاب الله لدعاء الحصان و بكل الصفات التي تمناها خلق حيوانا جديدا هو الجمل.فزع الحصان عندما رأى الجمل وسأل الله تعالى أن يغفر له عدم رضاه بما لديه وكفره بنعمة الله.وظل الجمل على وجه البسيطة عبرة وعظة لكل من لا يقتنع بقضاء الله عز وجل ولا يحمده على نعمه.






    [1] بتصرف
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #2
    الأستاذة فداء العايدي
    اهلا و سهلا و مرحبا بك بيننا
    نورتِ ملتقى الترجمة بهذا الموضوع القيم المفيد
    نسعد بك معنا دائما سيدتي الجليلة
    كل التقدير و الاحترام
    و إلى لقاء قريب في موضوع آخر مثري

    تعليق

    • فداء العايدي
      أديب وكاتب
      • 04-07-2013
      • 3

      #3
      تشرفت بك أستاذة منيرة..تحياتي

      تعليق

      • منيره الفهري
        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
        • 21-12-2010
        • 9870

        #4
        الأستاذة القديرة فداء العايدي
        نتابع إبداعك و ننتظره بشغف
        شكرا سيدتي الفاضلة

        تعليق

        • المختار محمد الدرعي
          مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
          • 15-04-2011
          • 4257

          #5
          ترجمات أدبية ممتعة و مفيدة لا نمل من قراءتها أهلا بك أستاذتنا المبدعة الفاضلة فداء العايدي
          نرحب بك كثيرا في قسم الترجمة
          [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
          الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



          تعليق

          • ربيع صافي
            عضو الملتقى
            • 28-09-2013
            • 58

            #6
            الأستاذة فداء العايدي قرأت عن ليسينج كثيرا و أنا من المعجبين بأدبه
            بارك الله فيك على هذه الترجمات المفيدة
            استفدنا منها كثيرا
            نرجو أن نراك دائما

            تعليق

            • منيره الفهري
              مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
              • 21-12-2010
              • 9870

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع صافي مشاهدة المشاركة
              الأستاذة فداء العايدي قرأت عن ليسينج كثيرا و أنا من المعجبين بأدبه
              بارك الله فيك على هذه الترجمات المفيدة
              استفدنا منها كثيرا
              نرجو أن نراك دائما
              شكرا لك على هذا الحضور العبق أستاذ ربيع صافي
              و شكرا للأستاذة فذاء العايدي

              تعليق

              • سليمان بكاي
                أديب مترجم
                • 29-07-2012
                • 507

                #8
                !!Wunderschoen !! Sehr toll
                لا أستطيع أن أخفي إعجابي من مثل هذه الأعمال ... هذه القصص القصيرة التي تسحرني كثيرا باقتصادها و عمقها و أحيانا بوخزها الجميل
                و كاتبها يعتبر آية من آيات الله في الكون
                جميل تحياتي إليك، أستاذة فداء العايدي على أن فتحت لنا هذه الكوة التي نظرنا من خلالها إلى لون من ألوان الأدب الألماني، و على النماذج التي عرضتها أمامنا ... لقد كانت بحق شهية!!

                تعليق

                يعمل...
                X