الخواء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعاد محمود الامين
    أديب وكاتب
    • 01-06-2012
    • 233

    الخواء

    وقفت أمام المرآة تحدق في ملامح وجهها، ثم تنتقل إلى تفاصيل جسدها، الذى كسته بفستانها الأبيض المخملي الحاضر معها.عكست المرآة جدران حجرتها المزينة بلوحات صنعتها لنفسها، كتبت عليها (كل عام وأنت بخير ياروحى....و) صورةٌ زاهية الإطار تتوسط المنضدة، بجانبها زجاجة عطر أنيقة، وشمعة تهدر الدمع مدرارا، حولها أوراق مصفرة، ورسائل قديمة، وكل أشيائها السجينة التي تعتز بها، تشاركها صمت الوحدة في مسكنها. عندما دقت الثانية عشرة بعد منتصف الليل، أطفأت المصابيح، وتناولت زجاجة عطرها الفارغة، ضمتها إلى صدرها بحنان وقبلتها دامعة، وهمست لها وهى تتحسسها بأطراف أناملها المرتعشة: كل عام وأنت معي يازجاجة عطري الغالية. وضعتها بعناية على الوسادة الخالية قربها، وتمتمت: بماذا كان يفكر حين أهداك لي؟.ثم شهقت مودعة العام والذي مضى.
    مصر ومامصر سوى الشمس
    التي بهرت بثاقب نورهاكل الورى
    والناس فيك إثنان...
    شخص رأى حسنا فهام به
    وشخص لايرى!
  • يحيى أبو فارس حليس
    أديب وكاتب
    • 05-07-2013
    • 242

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة سعاد محمود الامين مشاهدة المشاركة
    وقفت أمام المرآة تحدق في ملامح وجهها، ثم تنتقل إلى تفاصيل جسدها، الذى كسته بفستانها الأبيض المخملي الحاضر معها.عكست المرآة جدران حجرتها المزينة بلوحات صنعتها لنفسها، كتبت عليها (كل عام وأنت بخير ياروحى....و) صورةٌ زاهية الإطار تتوسط المنضدة، بجانبها زجاجة عطر أنيقة، وشمعة تهدر الدمع مدرارا، حولها أوراق مصفرة، ورسائل قديمة، وكل أشيائها السجينة التي تعتز بها، تشاركها صمت الوحدة في مسكنها. عندما دقت الثانية عشرة بعد منتصف الليل، أطفأت المصابيح، وتناولت زجاجة عطرها الفارغة، ضمتها إلى صدرها بحنان وقبلتها دامعة، وهمست لها وهى تتحسسها بأطراف أناملها المرتعشة: كل عام وأنت معي يازجاجة عطري الغالية. وضعتها بعناية على الوسادة الخالية قربها، وتمتمت: بماذا كان يفكر حين أهداك لي؟.ثم شهقت مودعة العام والذي مضى.
    هذه المقطوعة التعبيرية المزدانة بقص أدبي منساب متدفق وموسيقا داخلية , مع ندرة الحركة وسيطرة الوجوم والجمود ، ويتقابل فيها التضاد الحسي والمعنوي ...
    رأيت فيها دلالة على انشطار المجتمع وخواءه ، حين يكون أدم وحواء على طرفي نقيض ، فكانت الجنة جميلة بهما معا ثم عصيا معا ، ثم هبطا معا ، وبهما تكتمل الحياة
    لذلك استحضرت بطلة القصة أجمل الصور والذكريات ثم شهقت وماتت
    ومن الطريف سيدتي سعاد وأنا أكتب هذا الرد كانت تنبعث من تلفاز الجيران أغنية بتونّس بيك وانت معايا ، أديبتنا سعاد محمود الأمين كتبت بعض ما تجلى لي . دمت ودام قلمك .

    تعليق

    • سعاد محمود الامين
      أديب وكاتب
      • 01-06-2012
      • 233

      #3
      الأخ الأديب يحي
      تحية عطرة
      اينما وجدت قلمك تنتابني فرحة وسعادة بما توليه نصوصى من اهتمام.. لكن قتلت البطلة ليه؟ هى شهقت من البكاء ههه.. أنقد النصوص كما تشاء فقط ما تموت لي أبطالى..أمزح معك شكرا لك ولكن نصى هنا تعانى وحدة وخواء علما كنت عضوة قديمة.. وانقطعت فتغيرت الدماء وفشلت فى العودة كما كنت هكذا الحياة..ممنونة لك أن بعثت الحياة فى النص خالص مودتى
      مصر ومامصر سوى الشمس
      التي بهرت بثاقب نورهاكل الورى
      والناس فيك إثنان...
      شخص رأى حسنا فهام به
      وشخص لايرى!

      تعليق

      • خديجة راشدي
        أديبة وفنانة تشكيلية
        • 06-01-2009
        • 693

        #4
        رتبت عالمها الصغير بعناية
        وأوحت لنفسها بالاحتفال
        بالمصابيح /الشموع /العطر /الفستان /الذكريات
        رغم السؤال العقيم وإحساسها بالخواء وبحثها عن اليقين
        ورغم غصة الوحدة التي تعكرمعنواياتها المرتفعة ...
        لها ثقة في نفسها
        القصة تناولت حالة تعيشها الكثيرات
        اختيار الشخص الكفء أصبح صعبا
        واصبحت حواء وكذا آدم في حالة من الحيرة
        والتردد
        تحياتي عزيزتي سعاد

        تعليق

        • سعاد محمود الامين
          أديب وكاتب
          • 01-06-2012
          • 233

          #5
          الأخت الأديبة خديجة
          مرورك أسعدنى كثير شكرا على تعليقك الثر بوركت
          مصر ومامصر سوى الشمس
          التي بهرت بثاقب نورهاكل الورى
          والناس فيك إثنان...
          شخص رأى حسنا فهام به
          وشخص لايرى!

          تعليق

          • ريما ريماوي
            عضو الملتقى
            • 07-05-2011
            • 8501

            #6
            تحتفل بالعام الجديد لوحدها، تصاحبها ذكرياتها، تمارس
            المراسيم مع شمعدانها وزجاجة عطرها وصورته وثوبها
            الأبيض تحتفي به مع أنه مضى لكنها تستمر لا تريد نسيانه..

            النص أدبيا راقني.. أعرفه سابقا...

            بخصوص قلة التفاعل.. صارت معظم المنتديات تعاني هذا أعتقد
            بسبب الأحداث التي تعصف بالوطن العربي وإحباطاتها..
            مع الأسف..

            لكن يسعدني الترحيب بك مرة أخرى.. شكرا لك،

            تحيتي وتقديري.


            أنين ناي
            يبث الحنين لأصله
            غصن مورّق صغير.

            تعليق

            • سعاد محمود الامين
              أديب وكاتب
              • 01-06-2012
              • 233

              #7
              العزيزة الأديبة ريما
              تحية تليق بك
              شكرا على مرورك البهي الذى أسعدنى وكان يسعدني ومازلت انتظرة دوما لقد نثرتى دررا فزادان النص..أرى الركود فى جميع المواقع الأدبية المشهد العام فى الوطن العربى محزن ومؤلم جعلتنا رؤية الدماء فى حالة اكتئاب وعزوف عن مباهج الحياة معك حق فيما ذهبت إليه..شدة وتزول وتعود الحياة والله أعلم متى؟ بوركت ودمت بخير
              مصر ومامصر سوى الشمس
              التي بهرت بثاقب نورهاكل الورى
              والناس فيك إثنان...
              شخص رأى حسنا فهام به
              وشخص لايرى!

              تعليق

              يعمل...
              X