ليس للشاعر مشاعر
(سيرة حب)
جلستُ عند حافة الجرف، أنظر إلى الأمواج تتدافع أمامي فى هدوءٍ، تلثم بعضها بعضا فى حنان دافقٍ، وهى متجاورة فى خط سير رقراق، تتمرد ذرات الماء المنتشية، فتخرج عن مسارها تداعب قدميي المغروستين عند الحافة بإهمال..كنت أتأمل تلك الخضرة المدهمة فى الضفة الأخرى.. جلست معه هنا ذات مساء متفردا فى قمره المضئ، الذى كان شاهداعلى حبنا..شاعر الجامعة المجنون..مجنون سوسو.. متيم بى يتبعنى اينما ذهبت، ويتبعه غاوونه فكتب شعرا عيونه تفضح دواخله المتأججة بنار اللوعة، إن حب الشاعر لعنيد! حين يعشق تختفى كل مكونات المشهد أمامه، فقط الحبيبة ماثلة فيه، فى حديثه فى أشعاره، فى أفكاره كتب اسمى على جذوع الأشجار فى الجامعة والشجرة المختبأة خلفي تشهد على ذلك، نحت عليها اسمى وليل ولقاء وهيام ودفء وعشق.. اينما تلفت أجد قصيدة تحتويني، على سور سكن الطالبات، على بوابة الجامعة..لقد كشف سرحبه العميق، فأطلقوا علية الشاعر المجنون، لم يحتج هائم فى عوالمه..كنت أتجنبه ولا أبادله عواطفه، ولم يعجبنى شعره ولا أخفى أعجابى بجنون لحظته، حين يراني فأتمادى فى تعذيبه..كنت أشعر بالزهو والخيلاء، عندما يقرأ أشعاره فى محافل الجامعة الأدبية، ويعلم الجميع مايكتبه عني، يصفني بالحورية مرة.. وبأنى أجمل نساء العالم..وأجمل من رأت عيناه، سيدة المساء، حبيبة القلب..كن يحسدنى كثيرا، على هذا الدفق الشاعري، وأخريات غاضبات، لماذا لا أتجاوب معه..عندما بلغ العشق به مداه، وصارمصدر شفقة الجميع، فقد تدهور فى كل شئ، نحل جسده وتدهور تحصيله، طلبوا منى الزملاء أن أستجيب له، ماذا يعيبه، فهو صادق فى احاسيسه، وإلا كيف أطاعه القلم ونثر كل هذه الدرر فى شخصك. يضج سؤال فى داخلي ــ لاتستجيبى لعشق شاعر الشعراء يتبعهم القاوون شيطان شعرهم متمردا لن أبادله الحب..
واستمرأت الدلال والرفض.. حتى جاء ذات مساء فى عطلة كانت قد طالت إلى منزلنا .. رحبوا به، حقيقة أدهشتنى المفاجأة..قبلت به وأكبرت جديته فخطبني، عدنا إلى الجامعة حملت كل عواطفي التي خبئتها عنه فى سلة عشقي ووهبتها له..أزداد حبى له، تعلقت به اختفت الدنيا من حولي إلا هو وأشعاره وماتنسجه من فنتازيا زهور وقمر وليل وعشق ودفء، وأنا سابحة فى بحور شعره حتى غرقت، انقطعت انفاسى عندما توغلت فى الإبحار، رفعت يدي ملوحة له وصرخت بأعلى صوتي لأسمعه.. النجدة، فلم أجده! أين أنت ياشاعري.؟ لاحياة لمن أنادى أخذه الغاوون إلى وادٍ آخر، كانت صدمة لم يحدث التاريخ عنها، أوشكت أن أفارق الحياة منتحرة، عندما رأيته يكتب لحسناء أخرى ويحمل زهرة حبه فى يده. ويتبعها كظلها، ألوح له فلايراني.. سجل يا تاريخ ضحية حب الشاعر،جميل بثينة وقيس ليلى وكُثيّر عزّة ومجنون الجامعة.. أكمل مسيرته مع أخرى غيري وتركني للريح والمحل.
مرت السنون، التقينا على غير موعد، فى الأرض التي خطونا فيها بقلوبنا النضرة الخضراء، تذكرنا أيامنا الخوالي وجرح الوجدان الذى خلفه هجره لى.. وفى لقائنا الأخير أخرج مجلدا زاهيا من حقيبته يحمل اسمى( سوسو حبي الذى ضيعت) محملا صفحاته أشعاره التي كتبها منذ أن ولجت داخل قلبه، والذى كان يكتبها حين يتذكرني عبر ممرات الأيام.. كلما عاوده الحنين، بعد أن فشل فى زواجه..وصار يتغني بى مرة أخرى.. ويخيط الأشعار..ويلبسني لها فى غيابي الطويل بعد أن تفرقت بنا سبل الحياة.
سالته سؤال انتظرت الإجابة عليه سنينا عدداــ لماذا هجرتنى أيها الشاعر أنا ملهمتك ومازلت تكتب..
ـ مانسيتك يوما ياحبيبتي..
ضحكت حتى طفرت دمعة من عينيي
قلت له مرددة: حبيبتي!!
ومازال لحوحا فى عواطفه كما عهدته
ـــ أريد منك أن تقوليها الآن أشتهى سماعها قولي لي أحبك
ـ مجنون أنت! أغتلت حبى لك عمدا، وخلفت الأسى فى دواخلي.. لم استطع الحب بعدك، لقدشوهت وجداني وظل قلبى مجروحا نازفا، لم استطع أن اتبادل الحب خوفا من الغرق..
حتى اللحظة هذا هو كتاب شعره فى معيتي، الذى أهدانى له مودعا عالمي، لكن اعترف مازلت أحبه... الشعراء المغيبون فى كل واد هائمون، قلوبهم تتفلت، خلف كل حسناء مسدلة خصل شعرها على كتفها، أو مبعثرة فوق الجبين، وأن لمح لحظها حيث يكون حينها تتربع على عرش قلبه ..السعادة معهم تكون مخيفة مرهونة بعمر اللحظة، يبدأ هطل عشقهم كموسيقى الماء فى الربيع ينزل من كل الجهات، مؤلفا هسهسة ووشوشة تم يشلّ الماء فى كل الوديان فيغرقها. قرأت مخطوطته الآن تأملت أشعاره .فما زالت أشعاره تشكل وجداني.. تركته يذهب دون أن يدرك أنى مازلت أحبه. نظرت إلى قرص الشمس الملتهب فرأيته يوداع النهار.. زيلت الصفحة الأخيرة فى مخطوطته بعبارتي التي آمنت بها( المشاعر الصادقة لاتورث سوى الكآبة المزمنة، وحبي للشاعر المجنون يعسكر فى الحنايا، ولكن ليس للشاعر مشاعر) وألقيت بها داخل النهر وشاهدتها تغرق وغادرت.
(سيرة حب)
جلستُ عند حافة الجرف، أنظر إلى الأمواج تتدافع أمامي فى هدوءٍ، تلثم بعضها بعضا فى حنان دافقٍ، وهى متجاورة فى خط سير رقراق، تتمرد ذرات الماء المنتشية، فتخرج عن مسارها تداعب قدميي المغروستين عند الحافة بإهمال..كنت أتأمل تلك الخضرة المدهمة فى الضفة الأخرى.. جلست معه هنا ذات مساء متفردا فى قمره المضئ، الذى كان شاهداعلى حبنا..شاعر الجامعة المجنون..مجنون سوسو.. متيم بى يتبعنى اينما ذهبت، ويتبعه غاوونه فكتب شعرا عيونه تفضح دواخله المتأججة بنار اللوعة، إن حب الشاعر لعنيد! حين يعشق تختفى كل مكونات المشهد أمامه، فقط الحبيبة ماثلة فيه، فى حديثه فى أشعاره، فى أفكاره كتب اسمى على جذوع الأشجار فى الجامعة والشجرة المختبأة خلفي تشهد على ذلك، نحت عليها اسمى وليل ولقاء وهيام ودفء وعشق.. اينما تلفت أجد قصيدة تحتويني، على سور سكن الطالبات، على بوابة الجامعة..لقد كشف سرحبه العميق، فأطلقوا علية الشاعر المجنون، لم يحتج هائم فى عوالمه..كنت أتجنبه ولا أبادله عواطفه، ولم يعجبنى شعره ولا أخفى أعجابى بجنون لحظته، حين يراني فأتمادى فى تعذيبه..كنت أشعر بالزهو والخيلاء، عندما يقرأ أشعاره فى محافل الجامعة الأدبية، ويعلم الجميع مايكتبه عني، يصفني بالحورية مرة.. وبأنى أجمل نساء العالم..وأجمل من رأت عيناه، سيدة المساء، حبيبة القلب..كن يحسدنى كثيرا، على هذا الدفق الشاعري، وأخريات غاضبات، لماذا لا أتجاوب معه..عندما بلغ العشق به مداه، وصارمصدر شفقة الجميع، فقد تدهور فى كل شئ، نحل جسده وتدهور تحصيله، طلبوا منى الزملاء أن أستجيب له، ماذا يعيبه، فهو صادق فى احاسيسه، وإلا كيف أطاعه القلم ونثر كل هذه الدرر فى شخصك. يضج سؤال فى داخلي ــ لاتستجيبى لعشق شاعر الشعراء يتبعهم القاوون شيطان شعرهم متمردا لن أبادله الحب..
واستمرأت الدلال والرفض.. حتى جاء ذات مساء فى عطلة كانت قد طالت إلى منزلنا .. رحبوا به، حقيقة أدهشتنى المفاجأة..قبلت به وأكبرت جديته فخطبني، عدنا إلى الجامعة حملت كل عواطفي التي خبئتها عنه فى سلة عشقي ووهبتها له..أزداد حبى له، تعلقت به اختفت الدنيا من حولي إلا هو وأشعاره وماتنسجه من فنتازيا زهور وقمر وليل وعشق ودفء، وأنا سابحة فى بحور شعره حتى غرقت، انقطعت انفاسى عندما توغلت فى الإبحار، رفعت يدي ملوحة له وصرخت بأعلى صوتي لأسمعه.. النجدة، فلم أجده! أين أنت ياشاعري.؟ لاحياة لمن أنادى أخذه الغاوون إلى وادٍ آخر، كانت صدمة لم يحدث التاريخ عنها، أوشكت أن أفارق الحياة منتحرة، عندما رأيته يكتب لحسناء أخرى ويحمل زهرة حبه فى يده. ويتبعها كظلها، ألوح له فلايراني.. سجل يا تاريخ ضحية حب الشاعر،جميل بثينة وقيس ليلى وكُثيّر عزّة ومجنون الجامعة.. أكمل مسيرته مع أخرى غيري وتركني للريح والمحل.
مرت السنون، التقينا على غير موعد، فى الأرض التي خطونا فيها بقلوبنا النضرة الخضراء، تذكرنا أيامنا الخوالي وجرح الوجدان الذى خلفه هجره لى.. وفى لقائنا الأخير أخرج مجلدا زاهيا من حقيبته يحمل اسمى( سوسو حبي الذى ضيعت) محملا صفحاته أشعاره التي كتبها منذ أن ولجت داخل قلبه، والذى كان يكتبها حين يتذكرني عبر ممرات الأيام.. كلما عاوده الحنين، بعد أن فشل فى زواجه..وصار يتغني بى مرة أخرى.. ويخيط الأشعار..ويلبسني لها فى غيابي الطويل بعد أن تفرقت بنا سبل الحياة.
سالته سؤال انتظرت الإجابة عليه سنينا عدداــ لماذا هجرتنى أيها الشاعر أنا ملهمتك ومازلت تكتب..
ـ مانسيتك يوما ياحبيبتي..
ضحكت حتى طفرت دمعة من عينيي
قلت له مرددة: حبيبتي!!
ومازال لحوحا فى عواطفه كما عهدته
ـــ أريد منك أن تقوليها الآن أشتهى سماعها قولي لي أحبك
ـ مجنون أنت! أغتلت حبى لك عمدا، وخلفت الأسى فى دواخلي.. لم استطع الحب بعدك، لقدشوهت وجداني وظل قلبى مجروحا نازفا، لم استطع أن اتبادل الحب خوفا من الغرق..
حتى اللحظة هذا هو كتاب شعره فى معيتي، الذى أهدانى له مودعا عالمي، لكن اعترف مازلت أحبه... الشعراء المغيبون فى كل واد هائمون، قلوبهم تتفلت، خلف كل حسناء مسدلة خصل شعرها على كتفها، أو مبعثرة فوق الجبين، وأن لمح لحظها حيث يكون حينها تتربع على عرش قلبه ..السعادة معهم تكون مخيفة مرهونة بعمر اللحظة، يبدأ هطل عشقهم كموسيقى الماء فى الربيع ينزل من كل الجهات، مؤلفا هسهسة ووشوشة تم يشلّ الماء فى كل الوديان فيغرقها. قرأت مخطوطته الآن تأملت أشعاره .فما زالت أشعاره تشكل وجداني.. تركته يذهب دون أن يدرك أنى مازلت أحبه. نظرت إلى قرص الشمس الملتهب فرأيته يوداع النهار.. زيلت الصفحة الأخيرة فى مخطوطته بعبارتي التي آمنت بها( المشاعر الصادقة لاتورث سوى الكآبة المزمنة، وحبي للشاعر المجنون يعسكر فى الحنايا، ولكن ليس للشاعر مشاعر) وألقيت بها داخل النهر وشاهدتها تغرق وغادرت.
تعليق