في المنطقة المنزوعة القبل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عيسى بن محمود
    أديب وكاتب
    • 06-12-2011
    • 39

    في المنطقة المنزوعة القبل

    وهج لذكرى كإيمانك يلبسها القدر ، و لست بمثخن في الآه لو أنه الفؤاد يطيع ، و الذي يعيدك ليس يرحل إن في شهيق أو زفير ، فصبرا يا يوسفها و ما قد قميصك بعد.
    ما كنت فكرت أيكما المفتون ، و لا هي كانت تقول الترحيب في المكان و بالقلب محراب الدهشة و ما استخرت الفؤاد لما أن غشيته اللحظة التي دونها السنوات تأثيثا لهذا الموعد. بلغة غير التي تلسنها بحثت عن المفردات الفارة، و بكل لغات العالم أرادت القول فما دان ، و المدى يتلعثم ، فلا الهواء داعب جدائل الليل و لا الشمس قالت للحظة هنا ينتهي بلد و يبتدئ بلد.
    خصلة أعادتها مما تهدل من شعرها جنبا إلى جنب سيركما و إلى بعضكما قد التفتما و في شغاف فكرك لها ألف سؤال ، دعيني أستقري أجوبتي قلتها و أنت تستلهم من نصف بسمتها التين ، برتقال التبر المعجون بعرق الصامدين ، و من نصفها الآخر الرمان .
    يستبد بكما العطش معا كزعتر ما أمطرت سماؤه و لا الساقية حنت و ليس يفعل صاحب الجنان ، و ما كانت اكتفت بالبوح أو هكذا تخالها أو تكون ما أرادت لاستفهامها أن ينتهي بجواب يمسك ببعض اللفظ ، و هي السريالية البعد تحبه حرا و اللفظ قيد له و الحيز من القول له شنآن.
    قلت لها و أنتما تتجاوزان الربوة و سياج عن يساركما شائك و آخر ببعض البعد عن يمين :
    - للحب يتسع هذا القلب مفردا ، بيد أنك في كل جوارحي
    قالت :
    - في الحشا لك وقع و يقين ، أيها الوجل البادي كما للورد عذب و أجاج ليس يستويان لدى الشاربين ، أشك أن تكتفي بي و المنهل العذب لذة للقانتين ، أيها الوجدان من جدائل الليل كيف و الوجه الصبوح يلتقيان آية وله للعاشقين.
    بالوادي من أشيائها سحبت ورقة لتكتب و أنت تطمع في حبرك البوح و لما تتبين الأشياء التي تحيطك بعد ، قالت و قد راحت تحدث برجليها في بركة الماء حركة يتطاير معها و يشكل بعضه مدا و جزرا ، بل تشلبط كما يحلو لك تسمية تلك الحركة :
    - لاتهتك ستر البياض مالم يكن الحرف مضمخا و لا تشغلني عنك به مالم يقل الذي لا يستطيعه لسانك و لا الإيماءة و الإشارة و النظرة و البسمة و التحديق و التيه و لا الشهيق و الزفير.
    و لا نية للماء في غسل الحروف التي ترتاح بينكما ، و المسافة تألم حينا من قهر و آخر من وجل ، فلا تخال الغياب ما أوشى بكما بعد للفصول. استراحت على كتفك من عناء الدهور ،
    في عينيها فرح مؤجل ، و بين يديها تسعى الحيرة حيرى ، و كالليل شعرها الذي رحت تسوي تسريحته العفوية و قد غصت في صحو قلبها المدرع بالورود ، و ما كنت فعلت و لا هي أبادت جلال اللحظة بقبلة كانت ستطبع اللقاء بوسم الخلود ،
    أتكون أجلت و بدورك وجلت فأجلت ، أم تراها الشفاه غبطة في المدى المعتق بأنفاسكما سكروا فناموا عن أعين العسكر ، و قد استنفدتما الوقت الذي مر عليكما سريعا لكنه على الجنود الذين أطلوا من الربوتين طويل عقيم في الأول ثم تحول إلى شغف بما سيحدث بين الحبيبين ، و دون دراية منكما خيبتما أمال الثكنتين الحدوديتين لما ترافقتما الكتف للكتف و الكف بالكف عائدين ، فعاد الجنود كل إلى ثكنته و قد أوشكوا في البدء بقنصكما في المنطقة المنزوعة السلاح.
يعمل...
X