صحوت على خيوطها وهي تلتف على أنفاسي المرهقة ، تدغدغ نعاسي الحريري، نهضت لإيقاظ سيدتي ، كانت تعانق وسادتها بدفء منعش.. لا تود التحرك نحو يقظة مفرطة الامتلاء بالشمس ، موعد حمامها اليومي، أفتح الستائر.. بكسل رفعت يدها فانحنيت أسندتها بلطف للنهوض ، ثم ساعدتها على ارتداء قميص كصبح ارتدى بياض الزهر.
تركتها تدخل برغوة صابون أليف يخفي كل جسدها ، طلبت مني الانتظار فأغلقت الباب.. تركتها مسترخية في البانيو.. يتزلج على روحها الصباح.. لحظات قليلة وجلبت لها مشروبها المعتاد في مثل هذا الوقت..
بعد ساعة خرجتْ، كنت في انتظارها أحمل ملابسها التي سترتديها ، سرحت شعرها وسرت خلفها حيث غرفة الطعام المطلة على المسبح، تتأمل كلب الحراسة المدلل أثناء تناولها طعام الإفطار.. على مسافة أقف خلفها أفكر بالحب.. هو كلب مرعب متوحش لا يتوقف عن النباح ، تخصص البعض في ترويض النباح وإطلاقه.. وعندما يلعن السراب الخراب، يكسب النباح.. لكن الحب يبقى خادما جيدا ما لم ينس أنه كلب!.
قطع شرودي اتصال من مصممة المجوهرات البوذية تذكرني بحفل الليلة في دبي.. ابتسمت ثم أخبرتها أن مصممة الأزياء الخاصة بالثوب المخصص لحضور الحفل ستحضر عند الظهيرة..
آه .. القبح قد يفسد القليل، أما الجمال فغالبا ما يفسد الكثير.. لذلك أحرص على أن أكون الكثير في القليل!.. جهزت كل ما يلزم في سفرية سيدتي الخاطفة..
كنت من بين المرافقين لتلك الأمسية الراقية ، حضرها عدد من الشخصيات البارزة من بينهم زوجات شيوخ وأمراء ووزراء ، وعدد من الوسط الفني أبرزهم عاشقة المجوهرات مطربة الجيل الخليجية... كان العشاء غاية في الترف والفخامة ، ما ألقي منه للقمامة كان أكبر من بطون بلدة صغيرة، اختتم الحفل ببيع المجوهرات ، فاقتنت مجموعة باهظة الثمن.. كأنها شعرت بوحشة ما رغم كثرة المرافقين..
توجهنا بعد ذلك إلى الفيلا المخصصة ، طلبت مني أن أكسر هذا الصمت الغريب بأي شيء.. فتحت التلفاز فقفز مشهد أجساد متفحمة ، قال المذيع أنها محارق في بورما.. صرختْ: أغلقي هذا الشيء..
ارتبكت ، لم أدر ما أفعل.. خرجت إلى السيارة فتبعتها ، ستقوم بجولة ليلية علها تستعيد شيئا من مزاجها الهارب ..
وبعد مسافة حدثت نفسي: في قلب كل عربي تمثال مصغر عن تمثال الحرية يتنفس بصعوبة قصوى.. لست أدري لم أعتقد وفي أحايين كثيرة أن ثمن اليقظة ظلام دائم!.. وكأنه كلما ازدادت نسبة البياض في أعماقنا كلما ازدادت نسبة السواد من حولنا..
بعد منتصف القمر تنبهت إلى أنها تتأفف كأنه قد عاد صدى ذاك المشهد..
للجوع حياة تقترب من شهوة الأرض!..
طلبتْ أن نعود فعدنا واتجهت إلى جناح النوم مباشرة ، ورافقتها لتقديم المساعدة..
كانت متوترة ، طلبت مني أن أقترب ، وما أن فعلت حتى أشارت أن ابتعد.. علمت أنها لم تتخلص من القلق حين قالت أشعر بالملل مع أن ثرثرة النمل من حولي صاخبة!.. أعلم أن وراء كل صمت عظيم كلام .....!..
تركتها بعد أن استلقت على السرير.. النوم معصية الحلم الممل مع أن المعصية حلم النوم الممتع، هو الفقر يأكل جوع الشبع بينما الثراء يتذوق فقر الشبع!..
وأنا أمارس برتوكولات الصباح ككل يوم سمعتها تصرخ..
حاولت إيقاظها لكنها ما زالت تصرخ.. جلبت الماء بسرعة ، وبعد أن هدأت قالت: كانت الغرفة ممتلئة بالأجساد المحترقة ، ورائحة شواء لحومهم تخنق رئة الحياة.. حاولت أن أنهض لكن الجمر على أطراف السرير.. أريد الخروج من هنا، من بين أكوام الأجساد المتفحمة ؛ أطفال ونساء ورجال..
لا أريد البقاء هنا..
طلبت السائق للمغادرة.. وفي الطريق إلى المطار هاتفتني المصممة البوذية ، طلبت مني أن أبلغها الشكر على حضورها..
وعبرت عن امتنان بلادها لكل من ساهم في إنجاح الحفل الذي تبرعت بريعه لبناء معبد في بورما..
أخبرتها .. قهقهت: معابدهم يجتمع فيها كل شيء من الذباب إلى الحمير..
سيدتي ما أجمل قلبك الماسي .... العالم يسمح ببناء معابد اليهود، بوذا، المجوس ، الأرمن.. ويمنع بناء المساجد؟..
شفاه الشائعات تشبه الدولار، في الكلام تكذب بجنون وفي الصمت مجانا!..
تركتها تدخل برغوة صابون أليف يخفي كل جسدها ، طلبت مني الانتظار فأغلقت الباب.. تركتها مسترخية في البانيو.. يتزلج على روحها الصباح.. لحظات قليلة وجلبت لها مشروبها المعتاد في مثل هذا الوقت..
بعد ساعة خرجتْ، كنت في انتظارها أحمل ملابسها التي سترتديها ، سرحت شعرها وسرت خلفها حيث غرفة الطعام المطلة على المسبح، تتأمل كلب الحراسة المدلل أثناء تناولها طعام الإفطار.. على مسافة أقف خلفها أفكر بالحب.. هو كلب مرعب متوحش لا يتوقف عن النباح ، تخصص البعض في ترويض النباح وإطلاقه.. وعندما يلعن السراب الخراب، يكسب النباح.. لكن الحب يبقى خادما جيدا ما لم ينس أنه كلب!.
قطع شرودي اتصال من مصممة المجوهرات البوذية تذكرني بحفل الليلة في دبي.. ابتسمت ثم أخبرتها أن مصممة الأزياء الخاصة بالثوب المخصص لحضور الحفل ستحضر عند الظهيرة..
آه .. القبح قد يفسد القليل، أما الجمال فغالبا ما يفسد الكثير.. لذلك أحرص على أن أكون الكثير في القليل!.. جهزت كل ما يلزم في سفرية سيدتي الخاطفة..
كنت من بين المرافقين لتلك الأمسية الراقية ، حضرها عدد من الشخصيات البارزة من بينهم زوجات شيوخ وأمراء ووزراء ، وعدد من الوسط الفني أبرزهم عاشقة المجوهرات مطربة الجيل الخليجية... كان العشاء غاية في الترف والفخامة ، ما ألقي منه للقمامة كان أكبر من بطون بلدة صغيرة، اختتم الحفل ببيع المجوهرات ، فاقتنت مجموعة باهظة الثمن.. كأنها شعرت بوحشة ما رغم كثرة المرافقين..
توجهنا بعد ذلك إلى الفيلا المخصصة ، طلبت مني أن أكسر هذا الصمت الغريب بأي شيء.. فتحت التلفاز فقفز مشهد أجساد متفحمة ، قال المذيع أنها محارق في بورما.. صرختْ: أغلقي هذا الشيء..
ارتبكت ، لم أدر ما أفعل.. خرجت إلى السيارة فتبعتها ، ستقوم بجولة ليلية علها تستعيد شيئا من مزاجها الهارب ..
وبعد مسافة حدثت نفسي: في قلب كل عربي تمثال مصغر عن تمثال الحرية يتنفس بصعوبة قصوى.. لست أدري لم أعتقد وفي أحايين كثيرة أن ثمن اليقظة ظلام دائم!.. وكأنه كلما ازدادت نسبة البياض في أعماقنا كلما ازدادت نسبة السواد من حولنا..
بعد منتصف القمر تنبهت إلى أنها تتأفف كأنه قد عاد صدى ذاك المشهد..
للجوع حياة تقترب من شهوة الأرض!..
طلبتْ أن نعود فعدنا واتجهت إلى جناح النوم مباشرة ، ورافقتها لتقديم المساعدة..
كانت متوترة ، طلبت مني أن أقترب ، وما أن فعلت حتى أشارت أن ابتعد.. علمت أنها لم تتخلص من القلق حين قالت أشعر بالملل مع أن ثرثرة النمل من حولي صاخبة!.. أعلم أن وراء كل صمت عظيم كلام .....!..
تركتها بعد أن استلقت على السرير.. النوم معصية الحلم الممل مع أن المعصية حلم النوم الممتع، هو الفقر يأكل جوع الشبع بينما الثراء يتذوق فقر الشبع!..
وأنا أمارس برتوكولات الصباح ككل يوم سمعتها تصرخ..
حاولت إيقاظها لكنها ما زالت تصرخ.. جلبت الماء بسرعة ، وبعد أن هدأت قالت: كانت الغرفة ممتلئة بالأجساد المحترقة ، ورائحة شواء لحومهم تخنق رئة الحياة.. حاولت أن أنهض لكن الجمر على أطراف السرير.. أريد الخروج من هنا، من بين أكوام الأجساد المتفحمة ؛ أطفال ونساء ورجال..
لا أريد البقاء هنا..
طلبت السائق للمغادرة.. وفي الطريق إلى المطار هاتفتني المصممة البوذية ، طلبت مني أن أبلغها الشكر على حضورها..
وعبرت عن امتنان بلادها لكل من ساهم في إنجاح الحفل الذي تبرعت بريعه لبناء معبد في بورما..
أخبرتها .. قهقهت: معابدهم يجتمع فيها كل شيء من الذباب إلى الحمير..
سيدتي ما أجمل قلبك الماسي .... العالم يسمح ببناء معابد اليهود، بوذا، المجوس ، الأرمن.. ويمنع بناء المساجد؟..
شفاه الشائعات تشبه الدولار، في الكلام تكذب بجنون وفي الصمت مجانا!..
تعليق