يا ليتني عيناكِ !
( إزميليـَّةٌ على صفحة الماء ! )
د. نديم حسين
( إزميليـَّةٌ على صفحة الماء ! )
د. نديم حسين
بأُمِّ قلبي رأيتُ أشجارَكِ تسجُدُ على ضفـَّةِ نهرٍ وتصَلـِّي لواهِبِ الماءِ .. ووقارُ غابةٍ يأوي إلى عينيكِ .. لونُ عينيكِ الهدوءُ !
أنتِ من لحمِكِ ودَمي .. ومن طينِ أرضي وماء السماء .. ورؤيةِ أعمًى تثقُبُ عين الظلام .. يَرى ولا يُرى .. ويسكبُ حكمةً في أُذُنِ الدهرِ ، ليغتسلَ من غبارِ الكلام . وينزعُ عن صدر الضبابِ أوسمةً كذَّابَةً .. ويزرعني في خصبِ صدركِ بذرةً تُنجِبُ جيلا !
يا ليتني عيناكِ لكي أراني جميلا !
يا ليتني شفتاكِ لكي أخترعَ التَّرتيلا !
يا ليتني خطاكِ لكي يهرولَ البدنُ المائِيُّ ، صاعدًا بقمـَّةٍ على سفحٍ واقفٍ رجاهُ الجبلُ أن يميلا !
يا ليتني شفتاكِ لكي أذوبَ كقُبلةٍ لا ترحَمُ التقبيلا !
وأنا انطفاءُ النومِ عند هبوبِ الفجرِ على ليلتي .. وهذا الصبحُ امتدادٌ قانٍ لشرياني .. وأنتِ رعشةٌ عتيقةٌ تنامُ في وريدي .. أخونُكِ لو أشعلتْ دمي امرأةٌ أخرى .. وأنتِ .. تسيرُ الأزقَّةُ قطيعَ ظباءٍ إلى راحتَيكِ لكي أَصـِلَ .. وأقطفَ ماءً وخبزًا شهيـًّا لشعبِ يديكِ .. وأرسُمُ بيتًا على وجنتيكِ .. وأنتِ عميقةٌ كعَينَي ظَبيَةٍ .. أنتِ قطرةُ بـَردٍ على غصنِ قَيظي .. وأنتِ .. يموتُ المساءُ ، تقومُ النجومُ وأنتَصبُ كصَمتِ سروةٍ موجوعَةٍ ، مسلوبَةِ الظـلِّ ، أنتصِبُ عاريًا من جسَدي في انتظارِ روحِكِ الدافئةِ .. وأرقُبُ نجمتينِ تبكيانِ ، تذرِفانِ أشعَّةً مالحةً ، فتحضنينني كثيرًا لكي أنامَ قليلا !
وعندما تغيبينَ أنتِ ، أبحثُ عنـِّي ، فلا تُطـِلُّ عينايَ من أيـَّةِ نافذةٍ . ولا تُعيدُ المرايا كلها تفاصيلَ وجهي . وتسافرُ القطاراتُ كلها فارغةً منـِّي . ولا يبلـِّلُ المطرُ كلـُّه كفـَّي .. وأظلُّ هنا في بلدةٍ غريبةٍ بين الضبابِ والدُّخانِ ورائحةِ البرتقالِ تعيشُ غرفتي البصغيرة .. خضراءَ مثل أغنيةٍ نَزَفَها العُشبُ .. عميقةً وناعمةً كعُشِّ طائرٍ مُقيمٍ .. ورقيقةً كأنثى تُعَلـِّمُني العودةَ إلى كـَفٍّ أقبـِّلُها لتمنحني عندَ العَمى قِنديلا !
وأنتِ هدوءٌ يجلسُ بالقُربِ منـِّي كقِطٍّ سيامِيٍّ سعيدٍ ، حتى يُطفئَ الصباحُ شمعةَ الليلِ . ويأتي ليفتحَ بيتي على الحدائقِ كلِّها .. وأنتِ ترابٌ قَرَويٌّ يحضُنُ جِذري .. وأنتِ داليةٌ بين مساءينِ تقولُ عِنـَبًا ونبيذًا وخَدَرًا لذيذًا .. وأنتِ مُختَصَرُ العسَلِ .. وأنتِ عصفورةٌ ترفَعُ السماءَ فوقَ نافذَتي .. وأقولُ قمحي لتَهبِطي على غصني .. ولتَنسِفي حدًّا يقومُ بين جسَدٍ وجَسَد .. بينَ أرضٍ وسماءٍ .. بين ظلٍّ ونورٍ .. بين ىحجَرٍ وحَجَرٍ مُجَنـَّحٍ .. يا ليتني عيناكِ كي أراني جميلا !
أو لا أرانيْ ، سوى سُكـَّرٍ يذوبُ في شِريانيْ . لترتوي العنادِلُ وتَطرَبَ الأَغانيْ ..
يا ليتني أنتِ حتى أسيرَ سعيدًا في دروبِ كِيانيْ ..
يا ليتني أرضٌ تفَصـِّلُ كلَّ فساتينَها من قُماشٍ رمى عليهِ الزَّهرَ بُستانيْ ..
يا ليتني يا وحيدَتي طقوسَ الإزدحامِ في دفيئَةِ الرُمـَّانِ ..
يا ليتني شرفةٌ تطلـِّينَ منها على أقاليمِ روحي ، والِيـَةً رحيمَةً بقوَّةٍ ، قويـَّةً بحَنانِ ..
يا ليتني جدارُكِ الأخيرُ ، لتصنَعي من رحيقِ ذاكرةِ الوقوفِ لهفةَ القفيرِ للربيعِ وشهوةَ البيوتِ للجُدرانِ ..
يا ليتني لغةٌ .. مئذنةٌ في قلبِ صحراء تنفرُ مثل إصبَعٍ يدُلُّ " رُبعَنا الخالي " إلى سماءٍ تهمِسُ في عروقهِ آيَةَ الكُرسي .. يا ليتني اللغةُ .. الغُصنُ الذي عليهِ تحـُطُّ آياتُ العبيرِ ورِفعَةُ " القُرآنِ " ..
يا ليتني " لَيتٌ " ، تحقـِّقُ ذاتَها .. تقلَعُها من تربَةِ الحِرمانِ ..
يا ليتَكِ أنتِ لكي تقولَ فرحَتي اثنَتانِ !!
ولكي أعيشَ قتيلا !!.
أنتِ من لحمِكِ ودَمي .. ومن طينِ أرضي وماء السماء .. ورؤيةِ أعمًى تثقُبُ عين الظلام .. يَرى ولا يُرى .. ويسكبُ حكمةً في أُذُنِ الدهرِ ، ليغتسلَ من غبارِ الكلام . وينزعُ عن صدر الضبابِ أوسمةً كذَّابَةً .. ويزرعني في خصبِ صدركِ بذرةً تُنجِبُ جيلا !
يا ليتني عيناكِ لكي أراني جميلا !
يا ليتني شفتاكِ لكي أخترعَ التَّرتيلا !
يا ليتني خطاكِ لكي يهرولَ البدنُ المائِيُّ ، صاعدًا بقمـَّةٍ على سفحٍ واقفٍ رجاهُ الجبلُ أن يميلا !
يا ليتني شفتاكِ لكي أذوبَ كقُبلةٍ لا ترحَمُ التقبيلا !
وأنا انطفاءُ النومِ عند هبوبِ الفجرِ على ليلتي .. وهذا الصبحُ امتدادٌ قانٍ لشرياني .. وأنتِ رعشةٌ عتيقةٌ تنامُ في وريدي .. أخونُكِ لو أشعلتْ دمي امرأةٌ أخرى .. وأنتِ .. تسيرُ الأزقَّةُ قطيعَ ظباءٍ إلى راحتَيكِ لكي أَصـِلَ .. وأقطفَ ماءً وخبزًا شهيـًّا لشعبِ يديكِ .. وأرسُمُ بيتًا على وجنتيكِ .. وأنتِ عميقةٌ كعَينَي ظَبيَةٍ .. أنتِ قطرةُ بـَردٍ على غصنِ قَيظي .. وأنتِ .. يموتُ المساءُ ، تقومُ النجومُ وأنتَصبُ كصَمتِ سروةٍ موجوعَةٍ ، مسلوبَةِ الظـلِّ ، أنتصِبُ عاريًا من جسَدي في انتظارِ روحِكِ الدافئةِ .. وأرقُبُ نجمتينِ تبكيانِ ، تذرِفانِ أشعَّةً مالحةً ، فتحضنينني كثيرًا لكي أنامَ قليلا !
وعندما تغيبينَ أنتِ ، أبحثُ عنـِّي ، فلا تُطـِلُّ عينايَ من أيـَّةِ نافذةٍ . ولا تُعيدُ المرايا كلها تفاصيلَ وجهي . وتسافرُ القطاراتُ كلها فارغةً منـِّي . ولا يبلـِّلُ المطرُ كلـُّه كفـَّي .. وأظلُّ هنا في بلدةٍ غريبةٍ بين الضبابِ والدُّخانِ ورائحةِ البرتقالِ تعيشُ غرفتي البصغيرة .. خضراءَ مثل أغنيةٍ نَزَفَها العُشبُ .. عميقةً وناعمةً كعُشِّ طائرٍ مُقيمٍ .. ورقيقةً كأنثى تُعَلـِّمُني العودةَ إلى كـَفٍّ أقبـِّلُها لتمنحني عندَ العَمى قِنديلا !
وأنتِ هدوءٌ يجلسُ بالقُربِ منـِّي كقِطٍّ سيامِيٍّ سعيدٍ ، حتى يُطفئَ الصباحُ شمعةَ الليلِ . ويأتي ليفتحَ بيتي على الحدائقِ كلِّها .. وأنتِ ترابٌ قَرَويٌّ يحضُنُ جِذري .. وأنتِ داليةٌ بين مساءينِ تقولُ عِنـَبًا ونبيذًا وخَدَرًا لذيذًا .. وأنتِ مُختَصَرُ العسَلِ .. وأنتِ عصفورةٌ ترفَعُ السماءَ فوقَ نافذَتي .. وأقولُ قمحي لتَهبِطي على غصني .. ولتَنسِفي حدًّا يقومُ بين جسَدٍ وجَسَد .. بينَ أرضٍ وسماءٍ .. بين ظلٍّ ونورٍ .. بين ىحجَرٍ وحَجَرٍ مُجَنـَّحٍ .. يا ليتني عيناكِ كي أراني جميلا !
أو لا أرانيْ ، سوى سُكـَّرٍ يذوبُ في شِريانيْ . لترتوي العنادِلُ وتَطرَبَ الأَغانيْ ..
يا ليتني أنتِ حتى أسيرَ سعيدًا في دروبِ كِيانيْ ..
يا ليتني أرضٌ تفَصـِّلُ كلَّ فساتينَها من قُماشٍ رمى عليهِ الزَّهرَ بُستانيْ ..
يا ليتني يا وحيدَتي طقوسَ الإزدحامِ في دفيئَةِ الرُمـَّانِ ..
يا ليتني شرفةٌ تطلـِّينَ منها على أقاليمِ روحي ، والِيـَةً رحيمَةً بقوَّةٍ ، قويـَّةً بحَنانِ ..
يا ليتني جدارُكِ الأخيرُ ، لتصنَعي من رحيقِ ذاكرةِ الوقوفِ لهفةَ القفيرِ للربيعِ وشهوةَ البيوتِ للجُدرانِ ..
يا ليتني لغةٌ .. مئذنةٌ في قلبِ صحراء تنفرُ مثل إصبَعٍ يدُلُّ " رُبعَنا الخالي " إلى سماءٍ تهمِسُ في عروقهِ آيَةَ الكُرسي .. يا ليتني اللغةُ .. الغُصنُ الذي عليهِ تحـُطُّ آياتُ العبيرِ ورِفعَةُ " القُرآنِ " ..
يا ليتني " لَيتٌ " ، تحقـِّقُ ذاتَها .. تقلَعُها من تربَةِ الحِرمانِ ..
يا ليتَكِ أنتِ لكي تقولَ فرحَتي اثنَتانِ !!
ولكي أعيشَ قتيلا !!.
تعليق