الترجمة تبني الجسور بين الثقافات

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين يعقوب الحمداني
    أديب وكاتب
    • 06-07-2010
    • 1884

    الترجمة تبني الجسور بين الثقافات

    نشاطات أدبيه في الدنمارك




    إن الأعمال الروائية والنصوص الدينية توفر مدخلا إلى لغات وأفكار وثقافات الآخرين. هذا رأي كل من المترجمتين ايلين وولف ومي جلبي اللتين تعملان في مجال الترجمة من العربية إلى الدنماركية ومن العربية إلى الدنماركية. حيث يؤكدن على أن الترجمة تعزز فهم الطرق المختلفة للحياة والطرق المختلفة في التفكير.
    المؤلف: سوسانه كورديس. الترجمة: مركز عبادة للترجمة
    منشور: 12-05-2010


    Box title:
    مختارات من الشعر الدنماركي الحديث


    Box body:
    هذه المختارات، التي تعتبر الأولى من نوعها، نشرت بدعم من المعهد الدنماركي المصري للحوار (ديدي)، ورابطة الكتاب الدنماركيين. وقد ترجم هذا العمل كل من الشاعر منعم الفقير والسيدة مي جلبي.
    إقرا المزيد باللغة الدنماركية





    "في الأدب، يمكننا من خلال الأعمال الروائية، على خلاف الأعمال الغير روائية، الالتقاء "بالشخص الآخر". وإننا من خلال هذا الإلتقاء يمكننا أن نتعلم أن نفهم بعضنا بعضا"، بهذه الكلمات توضح السيدة جلبي أهمية ترجمة الأعمال الأدبية من الدنماركية إلى العربية والعكس.
    ففي عام 2008، نشرت مي جلبي، والتي نشأت منذ الصغر بين ثلاث لغات (الدنماركية والفرنسية والعربية)، بالتعاون مع الشاعر العراقي المقيم في الدنمارك ،منعم الفقير، ترجمة باللغة العربية لأعمال 25 شاعرا دنماركيا. وهي تؤكد أن ترجمة الأدب هي عنصر هام في بناء الجسور بين الثقافات المختلفة.
    وحول تجربتها مع ترجمة كتب الأدب تقول السيدة مي جلبي "إن الرواية والشعر يمكنهما إعطاء صورة عن الثقافة الأخرى ويتعاملان مع العواطف، المشاعر والمحيط العام وطريقة الناس في التفكير. عند قراءتك لكتاب ألف ليلة وليلة، فأنك تشعر بجو الثقافة العربية. ويحدث الشيء ذاته عندما يقرأ القارئ العربي للكاتب هانس كريستيان أندرسن. وخلافا للأعمال الغير روائية، فإن الرواية تبقى خالدة."
    وعلى الرغم من حقيقة أن أزمة الرسوم الكاريكاتوية الأخيرة قد أخرت صدور ترجمتها النثرية في مصر، فإن مي جلبي تشعر بترحيب واهتمام إيجابي بالترجمات العربية لكتب الأدب والثقافة الدنماركية والاسكندينافية لدى الجمهور العربي.
    وتشرح جلبي سبب هذه الإيجابية بالقول " البلدان الاسكندينافية ترتبط عادة بنواح ايجابية كالديمقراطية حيث أنها لم تكن قط من القوى المستعمرة في العالم العربي".


    الاختلافات الثقافية لا يمكن ترجمتها

    وعلى الرغم من ذلك فإن السيدة جلبي تقر بحقيقة وجود حدود لما يمكن ترجمته. ففي بعض الأحيان تكون الاختلافات الثقافية كبيرة جدا بحيث لا يكون هنالك معنى للترجمة. ولهذا السبب، اعتمدت السيدة جلبي والشاعر منعم الفقير معايير خاصة مدروسة بعناية عند اختيارهم للأشعار الدنماركية التي تم ترجمتها.
    وتوضح جلبي طريقة الاختيار بالقول" لقد تم اختيار الأعمال التي يمكن للقارئ العربي التواصل معها؛ وهذا أدى إلى عدم اختيارالقصائد ذات الطابع المسيحي، والقصائد التي تتطلب معرفة طبيعة الحياة المحلية أو تلك الأشعار أو القصائد التي ترتبط بحقبة معينة. وهنالك بعض الكتابات التي لا يمكن ترجتمها باعتبارها ذات طابع دانماركي بحت، على سبيل المثال كتابات الشاعر الدنماركي بيني أندرسون التي تتميز بالعديد من المفردات ذات دلالات محلية توجد فقط في المجتمع الدنماركي".
    وتضيف جلبي " الاختلافات الثقافية يمكن أن تكون كبيرة جدا بحيث يصبح من الصعب علينا أن نفهم بعضنا البعض. فقبل بضعة سنوات، شاهدت في مصر، مسرحية دنماركية مترجمة إلى العربية. تدور حبكة المسرحية حول أسرة دنماركية مفككة لا يعرف أفرادها شيئا عن بعضهم البعض. وقد وجد الجمهور المصري الأمر مسل للغاية، فبالنسبة لهم فإن فكرة عدم معرفة أفراد العائلة لبعضهم البعض هو أمر غريب وغير قابل للتصديق."
    ومع ذلك، فإن السيدة جلبي تؤمن بأن التواصل المستمر بين مختلف الثقافات هو الطريق إلى الأمام إذا أردنا أن نفهم بعضنا البعض بشكل أفضل. وتطرح تساؤلا " إننا نتحدث كثيرا عن التواصل. ولكن إلى أي مدى نحن في الواقع جيدين في التواصل مع بعضنا البعض؟ وما مدى معرفتنا ببعضنا البعض؟"


    ترجمة القرآن إلى اللغة الدنماركية

    وبدورها تشاطر المترجمة الدنماركية الين ولف السيدة جلبي الرأي في أهمية التواصل بين الثقافات، فقد نشرت في عام 2006 ترجمة للقران الكريم من اللغة العربية الفصحى إلى اللغة الدانماركية العامية الصحيحة، وقد جاء ذلك نتاج عمل مكثف استمر ثلاث سنوات.
    وعن هذه التجربة تقول ولف "من وجهة النظر المهنية، كانت ترجمة القرآن الكريم لا بد منها. فالترجمة السابقة للقرآن الكريم كانت طائفية ومربكة، لذلك فقد شعرت بالمسؤولية تجاه مهنة الترجمة ولدوافع اسمى. لقد جرى في كثير من الأحيان تحريف القرآن الكريم في تصريحات الصحف من جانب كل من الدنماركيين والمسلمين. لقد استخدم القرآن و أسيئ استخدامه باستمرار وهذا كان دافعا قويا للترجمة."
    إيلين وولف التي لديها خبرة 30 عاما في دراسات النصوص العربية الفصحى وحاصلة على شهادة الماجستير في فقه اللغة السامية ودرجة الدكتوراه في اللغة العربية من معهد كارستن نيبور في جامعة كوبنهاغن، ترى أنه ليس هناك من شك في أن الترجمة الجديدة للقرآن الكريم من شأنها أن تقوي أطر التفاهم في الدنمارك.
    وتضيف قائلة " بوجود الترجمة الدنماركية المعاصرة للقرآن الكريم في متناول اليد، يمكننا أن نبدأ الإستفسار على وجه الدقة من أين تأتي الاقتباسات القرآنية التي كثيرا ما تستخدم في النقاش العام، ووضع الأمور في نصابها الصحيح. ربما يكون هناك الكثير من الناس الذين لن يقرؤا القرآن من الغلاف إلى الغلاف، ولكن الكثير من الناس سوف يستخدمونه كمصدر مرجعي وهو أمر مناسب جدا".
    وتشير ولف إلى أن الاهتمام بالترجمة الجديدة لم يرتقي لحجم التوقعات من قبل المسلمين الذين يقطنون في الدنمارك ولا يتكلمون اللغة العربية. غالبية هؤلاء المسلمين لا يزالون يفضلون الترجمة الإنكليزية التي تأثرت بتقاليد الثقافة الإسلامية، على عكس الترجمة اللغوية لإيلين وولف. ومع ذلك، ترى إيلين وولف مزايا عديدة من ترجمتها للقرآن بالرغم من أنها غيرة مسلمة، لأن ذلك يحافظ على اللغة كمحور رئيسي للترجمة، حسب تعبيرها.
    وتشرح ذلك قائلة "تركز ترجمتي على الصياغة وليس على الثقافة الإسلامية، وقد حاولت تجنب التفسير، و حاولت بقدر الإمكان، عندما كان لدي أي شك، الترجمة بدقة أدبية. إن اللغة العربية في القرآن الكريم هي قبل كل شيء لغة جميلة وشاعرية بشكل استثنائي."
    وتجدر الإشارة إلى أن ردة الفعل العربية على ترجمة إيلين ولف للقرآن إيجابية لحد كبير. وعن ذلك تقول السيدة ولف "لم تشكل حقيقة أنني امرأة وغير مسلمة، قامت بترجمة القرآن أية مشكلة على الإطلاق. ومع أن البعض قد ارتأوا استحالة ترجمة كلام الله، فقد قوبلت شخصيا بالوفاء والامتنان والعطف وهذا ما اهتم به. هؤلاء الناس يرون أن ما قمت به هو جزء هام من بناء جسور التفاهم، خاصة في أعقاب أزمة الرسوم الكاريكاتورية، وهم جميعا متفقون على أهمية تفادي جميع أسباب سوء الفهم.
    وتتحدث السيدة إيلين وولف عن عزمها على مواصلة عملها في الترجمة في المستقبل وتقول"لا زال هناك الكثير لترجمته مما يجعلني أشعر بالصداع. أود حقا تقديم ترجمة جديدة لكتاب ألف ليلة وليلة. والمشكلة في الواقع هي أنه ليس هناك الكثير من الناس القادرين على الترجمة -- وإذا ضيعنا هذه الترجمات، فسوف نفقد المنافذ المؤدية إلى الثقافات الأخرى."
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #2
    الأستاذ القدير
    حسين يعقوب الحمداني

    جميل هذا المقال و مفيد و مثري
    شكراااا و كل التقدير سيدي الفاضل

    تعليق

    • حسين يعقوب الحمداني
      أديب وكاتب
      • 06-07-2010
      • 1884

      #3
      أ.منيرة الفهري الف شكر تواجدكم الطيب والردّ الكريم
      أعتقد أن الكثير من النشاطات الأدبيه بقدر كمالها ونموها وعطائها الفكري الا أنه محسورة جدا ليس
      السبب لقلة من يتداولها بل لضعف الواجه الأدبيه والفكريه في مجتمعاتانا التي هي ضعيفة الى حد
      ننتقد فيه قلة القراء وقلة المتابعين لأننا نحتاج الى ماكنه أعلاميه كون أن الماكنه الأعلاميه اليوم تصب في قضايا أخرى وتروج لمسائل هدامه أكثر من غيرها من خلال بحث الأعلام عما مبهر وجذاب وملفت ربما هذا صحيح عندهم ولكنهم لايلتفتون الى الأدب والفكر على أنه أكثر جاذبيه وأكثر روعه خصوصا كونه اللبنه الثمنيه في بناء الأنسان والأوطان !!وكما يبدو أن ألأنسان والأوطان ليس ذا أهميه بقدر عدد ما يحصونه من سنات ستدخل في جيب وبنوك تلك الفضائيات والواجهات الأعلاميه التي يبدو أعدت سلفا للدعايه والأعلان ليس الا ...يتبع
      التعديل الأخير تم بواسطة حسين يعقوب الحمداني; الساعة 25-07-2013, 21:58.

      تعليق

      • المختار محمد الدرعي
        مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
        • 15-04-2011
        • 4257

        #4
        وجبة ثقافية دسمة تستحق أكثر من قراءة كم نحن بحاجة إلى مثلها
        و كم نحن بحاجة إلى فهم غيرنا و لا يتم لنا ذلك إلا عن طريق
        قراءة مثل هذه الأعمال القيمة
        كل التقدير و الإحترام لمجهوداتكم النيرة أستاذنا و أديبنا الراقي
        حسين يعقوب الحمداني
        محبتي
        [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
        الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



        تعليق

        • هناء عباس
          أديب وكاتب
          • 05-10-2010
          • 1350

          #5
          نعم الترجمة تبني الجسور بين الثقافات فالثقافة ودراية المترجم بها احد الضروريات لعملية الترجمة الناجحة
          تحية للموضوع
          يستطيع أي أحمقٍ جعل الأشياء تبدو أكبر وأعقد, لكنك تحتاج إلى عبقري شجاع لجعلها تبدو عكس ذلك.
          هناء عباس
          مترجمة,باحثة,مدربة الترجمة ومناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية,كاتبة

          تعليق

          • أسد العسلي
            عضو الملتقى
            • 28-04-2011
            • 1662

            #6
            نعم صحيح ما ذهبتم إليه أستاذنا القدير حسين يعقوب الحمداني
            الترجمة من العناصر الهامة المساهمة في بناء الحضارة الإنسانية
            مودتي و إحترامي
            ليت أمي ربوة و أبي جبل
            و أنا طفلهما تلة أو حجر
            من كلمات المبدع
            المختار محمد الدرعي




            تعليق

            • حسين يعقوب الحمداني
              أديب وكاتب
              • 06-07-2010
              • 1884

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة المختار محمد الدرعي مشاهدة المشاركة
              وجبة ثقافية دسمة تستحق أكثر من قراءة كم نحن بحاجة إلى مثلها
              و كم نحن بحاجة إلى فهم غيرنا و لا يتم لنا ذلك إلا عن طريق
              قراءة مثل هذه الأعمال القيمة
              كل التقدير و الإحترام لمجهوداتكم النيرة أستاذنا و أديبنا الراقي
              حسين يعقوب الحمداني
              محبتي
              نعم أستاذ نحن بحاجه لذلك الف شكر ردكم ومروركم العطر
              شكرا للأديب المختار محمد الدرعي

              تعليق

              • حسين يعقوب الحمداني
                أديب وكاتب
                • 06-07-2010
                • 1884

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة هناء عباس مشاهدة المشاركة
                نعم الترجمة تبني الجسور بين الثقافات فالثقافة ودراية المترجم بها احد الضروريات لعملية الترجمة الناجحة
                تحية للموضوع
                كما أننا نكتشف حقيقه أننا نمسك بعمق نادر وكبير في ثرائنا الأدبي يكمن في جيل كبير من الأدباء والشعراء القييمن وهذة الحاله نادره لدى أدباء وشعراء الغرب من حيث أن لديهم نوابغ في الأدب يظهرون لأنهم مالديهم من عمق وأثراء لايضاهيه أحد في الساحه .ولكننا على العكس كأمه عربيه نملك زخما من الأدباء يكاد يبهر الغرب عندما يطلعون على هذا الكم والنوع من رعيل الفكر الأدبي
                وهنا تطرح نفسها مفارقه تقول أننا لانقرأ ولا نتابع فهم أي الغرب يعكسونها على أننا نملك حب ومتابعه للكتاب والفكر التي بواسطتها أو أجبنا عن سبب هذا الكم الهائل من ألأدباء والمفكرين الكبار في الساحه وما يشكل غرابه عندهم أننا لانمثل موجه ظاهره على مستوى التأثير في الوسط كما يفعله السياسي والمغني أو الفنان

                تعليق

                • حسين يعقوب الحمداني
                  أديب وكاتب
                  • 06-07-2010
                  • 1884

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة [SIZE=4
                  أسد عسلي;973155][/SIZE]نعم صحيح ما ذهبتم إليه أستاذنا القدير حسين يعقوب الحمداني
                  الترجمة من العناصر الهامة المساهمة في بناء الحضارة الإنسانية
                  مودتي و إحترامي

                  الأديب أسد عسلي . شكر لحضوركم العطر وهذة الحقيقه هي التي لمسها الغرب قبل نهضته
                  فعمل وعجل في الترجمه ونقل ثرائنا الفكري فقادته هذة الحركه الى أعتلاء منصة التقدم
                  ..تقديري لردكم الغالي

                  تعليق

                  • منيره الفهري
                    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                    • 21-12-2010
                    • 9870

                    #10
                    شكرا جزيلا استاذنا الرائع حسين يعقوب الحمداني
                    شكرا لهذا المقال الثري
                    تحياتي و كل التقدير

                    تعليق

                    يعمل...
                    X