المقدم علال

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد المجيد برزاني
    مشرف في ملتقى الترجمة
    • 20-01-2011
    • 472

    المقدم علال

    المْـقـَـدّمْ علال*


    لم يسبق لي بتاتا أن كرهت أحدا لدرجة الموت و أكثر، كما كرهت "المقدم علال".
    "المقدم علال" رجل كنت كلما لمحته اسودّ النهار في عيني.
    "المقدم علال" كلما تقاطعت سبلنا إلا وترك الأمر في دواخلي أو على جسدي جرحا غائرا أحمل ندوبه سنين وسنين.
    "المقدم علال" يوم زار مدرستنا ورأيته خارجا منها، تلقت أضلعي من سوط المعلم ما لم يسبق أن نالته من قبل، بدعوى أنني الوحيد الذي يتبول على سور المدرسة. زيارته لمدرسة القرية لم أعرف أبدا سببها..، لكنها ماتزال لحد الآن مقترنة في مخيلتي بصراخي وبسياط المدرس يجلد أضلعي النحيلة.
    "المقدم علال" ..إذا صادف ولاحتْ لي سحنتُه الغبراء ثم مر باقي النهار بسلام، تصيبني في الليل رعشة ُ حمّى تـُـحرمني المنام وتقض مضجعي حتى الصباح.
    "المقدم علال" اسم سبّب لي في حياتي نغصا جعلني أعتلي كل مساء كدْيةَ الرماد خلف بيتنا، أجلس على ركبتي، أيمّم وجهي نحو القبلة، وأطلب لبيته صاروخا أو قذيفة تــُـحيله ركاما وخرابا كالذي كنت أشاهد في الأخبار. لكنني أسْتحي من الله، فأعدُه بألا أطلب أبدا مصائب الدنيا ورزاياها وفجائعها لمخلوق غير"المقدم علال".
    "المقدم علال" يوم دخل بيت جارتنا "أم خديجة"، لم يخرج منها إلا وخديجة في يده. يجرها كما تـُـجر عنزة إلى السوق. تـُـجرْجرُ خطاها وتلتفت نحوي باكية كأنني آخر من تستنجد به. ترك بضع وريقات مالية في يد أمها ودموعا كثيرة في عيني وعيني أختي، ورحل بخديجة إلى المدينة مقابل بضعة دريهمات بداية كل شهر .... كانت خديجة شمسا، أطفأها وأظلم نهاري. كنتُ كل مساء أضع بين يدي خديجة الأرض بحقولها وأزهارها وجداولها، والسماء بنجومها وقمرها مقابل أن ألمس ضفيرتيها وأستنشق رائحة الله في عنقها. أخذها وذبحني.
    "المقدم علال" أصل كل الشر الذي ينغِّص حياةَ أهالي القرية. يدبِّر البلاءَ بكفاءة عالية، ثم يوزعه عليهم في السوق الأسبوعي على شكل ضرائب بيضاء واستدعاءات صفراء كابتساماته الشامتة. كان قهر الضعفاء وخنوعهم يرضي كثيرا غروره الجشع وساديته البشعة.
    "المقدم علال" بعد وفاة والدي بأشهر قليلة، عرض على والدتي بيع أرضنا بسعر حدده مسبقا، مهددا إياها بأن المشتري إقطاعي نفوذه عظيم ولا يـُـرد له طلب. كانت دراستي الجامعية تستوجب غيابي عن بيتنا، وكان تحرشه بأسرتي وبأرضي يزداد يوما عن يوم.
    "المقدم علال" .... لأن قدره وقدري تقاطعا كثيرا، أحفر الآن حروف قصتي معه على جدران زنزانتي، حيث أقضي ما تبقى من مدة عقوبتي. أصلي، وأرفع كفـَّــــيَّ متضرعا لله أن يسكنه جهنم خالدا فيها أبدا.
    .................................................. .................................................. ...........................................
    • "المقدم" رجل غالبا ما يكون متسلطا، وظيفته صلة الوصل بين الساكنة ورجال السلطة، رجل واش ٍ ومرتش يحملُ أخبار الناس إلى السلطات، وينقل أوامر السلطات إلى الناس .. وهي أدنى رتب وزارة الداخلية.
    • "علال" اسم مذكر، كخالد وأحمد ....

  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    #2
    و كم من مقدّم علال يعيثون في الأرض ظلما و استبدادا ..
    أعجبتني القصة و طريقتك في شدّ القارئ حتى سطر النهاية ..
    تحياتي لك .
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

    تعليق

    • مالكة حبرشيد
      رئيس ملتقى فرعي
      • 28-03-2011
      • 4544

      #3
      شدني النص بقوة
      تمنيت لو لم ينته ...فليس اكثر من المقدم علال
      بحياتنا الكئيبة ....بأيامنا التي تلوذ بالزوايا كي
      ما يلمحها المقدم علال ...ويزج بها خلف القضبان
      بتهمة ارتكاب الحياة ....يقص الشوارب ...والجدائل
      وعلى صرخات الموت يرقص ...منذ طلوع الآآآآآه
      الى غروب الانفاس....الخوف يلبسنا من اثواب المقدم
      فنمارس الجريمة مثله ...واحيانا اكثر منه حين نمعن في الصمت
      نستجلي الزوايا كي نستمد المزيد من السكوت
      والمزيد من المهانة ....من اجل ماذا ياترى ؟؟؟؟؟؟
      كنت رائعا استاذ عبد المجيد
      وسانتظر الجزء الثاني من المقدم علال

      تعليق

      • حسن لختام
        أديب وكاتب
        • 26-08-2011
        • 2603

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عبد المجيد برزاني مشاهدة المشاركة
        المْـقـَـدّمْ علال*


        لم يسبق لي بتاتا أن كرهت أحدا لدرجة الموت و أكثر، كما كرهت "المقدم علال".
        "المقدم علال" رجل كنت كلما لمحته اسودّ النهار في عيني.
        "المقدم علال" كلما تقاطعت سبلنا إلا وترك الأمر في دواخلي أو على جسدي جرحا غائرا أحمل ندوبه سنين وسنين.
        "المقدم علال" يوم زار مدرستنا ورأيته خارجا منها، تلقت أضلعي من سوط المعلم ما لم يسبق أن نالته من قبل، بدعوى أنني الوحيد الذي يتبول على سور المدرسة. زيارته لمدرسة القرية لم أعرف أبدا سببها..، لكنها ماتزال لحد الآن مقترنة في مخيلتي بصراخي وبسياط المدرس يجلد أضلعي النحيلة.
        "المقدم علال" ..إذا صادف ولاحتْ لي سحنتُه الغبراء ثم مر باقي النهار بسلام، تصيبني في الليل رعشة ُ حمّى تـُـحرمني المنام وتقض مضجعي حتى الصباح.
        "المقدم علال" اسم سبّب لي في حياتي نغصا جعلني أعتلي كل مساء كدْيةَ الرماد خلف بيتنا، أجلس على ركبتي، أيمّم وجهي نحو القبلة، وأطلب لبيته صاروخا أو قذيفة تــُـحيله ركاما وخرابا كالذي كنت أشاهد في الأخبار. لكنني أسْتحي من الله، فأعدُه بألا أطلب أبدا مصائب الدنيا ورزاياها وفجائعها لمخلوق غير"المقدم علال".
        "المقدم علال" يوم دخل بيت جارتنا "أم خديجة"، لم يخرج منها إلا وخديجة في يده. يجرها كما تـُـجر عنزة إلى السوق. تـُـجرْجرُ خطاها وتلتفت نحوي باكية كأنني آخر من تستنجد به. ترك بضع وريقات مالية في يد أمها ودموعا كثيرة في عيني وعيني أختي، ورحل بخديجة إلى المدينة مقابل بضعة دريهمات بداية كل شهر .... كانت خديجة شمسا، أطفأها وأظلم نهاري. كنتُ كل مساء أضع بين يدي خديجة الأرض بحقولها وأزهارها وجداولها، والسماء بنجومها وقمرها مقابل أن ألمس ضفيرتيها وأستنشق رائحة الله في عنقها. أخذها وذبحني.
        "المقدم علال" أصل كل الشر الذي ينغِّص حياةَ أهالي القرية. يدبِّر البلاءَ بكفاءة عالية، ثم يوزعه عليهم في السوق الأسبوعي على شكل ضرائب بيضاء واستدعاءات صفراء كابتساماته الشامتة. كان قهر الضعفاء وخنوعهم يرضي كثيرا غروره الجشع وساديته البشعة.
        "المقدم علال" بعد وفاة والدي بأشهر قليلة، عرض على والدتي بيع أرضنا بسعر حدده مسبقا، مهددا إياها بأن المشتري إقطاعي نفوذه عظيم ولا يـُـرد له طلب. كانت دراستي الجامعية تستوجب غيابي عن بيتنا، وكان تحرشه بأسرتي وبأرضي يزداد يوما عن يوم.
        "المقدم علال" .... لأن قدره وقدري تقاطعا كثيرا، أحفر الآن حروف قصتي معه على جدران زنزانتي، حيث أقضي ما تبقى من مدة عقوبتي. أصلي، وأرفع كفـَّــــيَّ متضرعا لله أن يسكنه جهنم خالدا فيها أبدا.
        .................................................. .................................................. ...........................................
        • "المقدم" رجل غالبا ما يكون متسلطا، وظيفته صلة الوصل بين الساكنة ورجال السلطة، رجل واش ٍ ومرتش يحملُ أخبار الناس إلى السلطات، وينقل أوامر السلطات إلى الناس .. وهي أدنى رتب وزارة الداخلية.
        • "علال" اسم مذكر، كخالد وأحمد ....

        جميل هذا السرد المباشر والجرىء، الذي يحكي عن صراع الذات، التي تمثل الفكر والوجدان، مع تلك الشخصية الزئبقية، شخصية المقدّم علال، التي تمثل الظلم والطغيان والشرور والآثام، شخصية همّها الوحيد هو نصب الكمائن والشراك، لتوقع بضحاياها الأبرياء
        محبتي وتقديري، لصديقي المبدع الجميل عبد المجيد برزاني

        تعليق

        • عبد المجيد برزاني
          مشرف في ملتقى الترجمة
          • 20-01-2011
          • 472

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
          و كم من مقدّم علال يعيثون في الأرض ظلما و استبدادا ..
          أعجبتني القصة و طريقتك في شدّ القارئ حتى سطر النهاية ..
          تحياتي لك .
          سيدتي الكريمة آسيا : تطربني منك جدا عبارة "تعجبني" لأني أعتز بشهادتك التي تسمو بنصوصي المتواضعة، وتجدد فيّ الرغبة في التولصل مع مبدعات ومبدعي هذا الصرح الأدبي الجميل.
          تحياتي وامتناني.

          تعليق

          • عبد المجيد برزاني
            مشرف في ملتقى الترجمة
            • 20-01-2011
            • 472

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة مالكة حبرشيد مشاهدة المشاركة
            شدني النص بقوة
            تمنيت لو لم ينته ...فليس اكثر من المقدم علال
            بحياتنا الكئيبة ....بأيامنا التي تلوذ بالزوايا كي
            ما يلمحها المقدم علال ...ويزج بها خلف القضبان
            بتهمة ارتكاب الحياة ....يقص الشوارب ...والجدائل
            وعلى صرخات الموت يرقص ...منذ طلوع الآآآآآه
            الى غروب الانفاس....الخوف يلبسنا من اثواب المقدم
            فنمارس الجريمة مثله ...واحيانا اكثر منه حين نمعن في الصمت
            نستجلي الزوايا كي نستمد المزيد من السكوت
            والمزيد من المهانة ....من اجل ماذا ياترى ؟؟؟؟؟؟
            كنت رائعا استاذ عبد المجيد
            وسانتظر الجزء الثاني من المقدم علال
            أستاذتي الكريمة مالكة :
            أشكر لك كرم تشريف هذا النص المتواضع بجميل حضورك وبهي حرفك النبيل. سرني رأيك في النص وقراءتك الحصيفة والبليغة
            تقبلي تحياتي وامتناني.
            تقديري الكبير.

            تعليق

            • خديجة راشدي
              أديبة وفنانة تشكيلية
              • 06-01-2009
              • 693

              #7
              بأسلوب ساحر وسرد متماسك
              رشيق وعميق/الإيجاز/ والتكثيف
              وأناقة اللغة
              جعلت القصة ممتعة لها بعدا فكريا
              عميق الدلالة




              بالتوفيق أخي

              تعليق

              • عبد المجيد برزاني
                مشرف في ملتقى الترجمة
                • 20-01-2011
                • 472

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
                جميل هذا السرد المباشر والجرىء، الذي يحكي عن صراع الذات، التي تمثل الفكر والوجدان، مع تلك الشخصية الزئبقية، شخصية المقدّم علال، التي تمثل الظلم والطغيان والشرور والآثام، شخصية همّها الوحيد هو نصب الكمائن والشراك، لتوقع بضحاياها الأبرياء
                محبتي وتقديري، لصديقي المبدع الجميل عبد المجيد برزاني
                أستسمح مولاي حسن على التأخر في الرد هنا، فقد كنت نسيت هذا النصيص.
                شكرا لطيب الحضور وللتفاعل الراقي.
                تحيتي صديقي المبدع حسن وكل التقدير.

                تعليق

                • محمد الشرادي
                  أديب وكاتب
                  • 24-04-2013
                  • 651

                  #9
                  أهلا اخي عبد المجيد
                  ها هو لمقدم علال يطاردني...لم تعجبه الأوصاف التي نعته بها...فقرر ان يلاحقني. لكني لن أغير رأيي فيه. هو عين النظام التي لاتنام...و أخطر حلقة فيه. ألم يجده الكوميدي بزيز في الحاسوب يتلاعب بنتائج الانتخابات.
                  تحياتي صديقي العزيز عبد المجيد.

                  تعليق

                  • عبد المجيد برزاني
                    مشرف في ملتقى الترجمة
                    • 20-01-2011
                    • 472

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة خديجة راشدي مشاهدة المشاركة
                    بأسلوب ساحر وسرد متماسك
                    رشيق وعميق/الإيجاز/ والتكثيف
                    وأناقة اللغة
                    جعلت القصة ممتعة لها بعدا فكريا
                    عميق الدلالة




                    بالتوفيق أخي
                    المبدعة والفنانة خديجة رشدي : شكرا لطيب المرور وللإشادة.
                    سرني ان يرقى النص لمستوى ذائقتك الراقية.
                    تحيتي وتقديري.

                    تعليق

                    • اماني مهدية الرغاي
                      عضو الملتقى
                      • 15-10-2012
                      • 610

                      #11
                      يقطع الشيخ علال اللي نغص حياة اخي
                      عبد المجيد...قل لي اين اجده واوريك فيه يوم
                      ما تطلع فيه شمس هههه
                      راقني السرد والله منسدل ومن صميم القهر
                      الذي يعيش المواطن البسيط
                      مودتي التي تعرف
                      اماني

                      تعليق

                      • عبد المجيد برزاني
                        مشرف في ملتقى الترجمة
                        • 20-01-2011
                        • 472

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد الشرادي مشاهدة المشاركة
                        أهلا اخي عبد المجيد
                        ها هو لمقدم علال يطاردني...لم تعجبه الأوصاف التي نعته بها...فقرر ان يلاحقني. لكني لن أغير رأيي فيه. هو عين النظام التي لاتنام...و أخطر حلقة فيه. ألم يجده الكوميدي بزيز في الحاسوب يتلاعب بنتائج الانتخابات.
                        تحياتي صديقي العزيز عبد المجيد.
                        أنت محظوظ أن طاردك في الافتراضي بين المنتديات . إسال السارد عن معناته مع مطاردة هذا المارد على المعيش اليومي بين فينة واخرى، وبين مكان وآخر ...شتان بين المطاردتين اخ محمد ..
                        تحيتي وكل التقدير.

                        تعليق

                        • عائده محمد نادر
                          عضو الملتقى
                          • 18-10-2008
                          • 12843

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عبد المجيد برزاني مشاهدة المشاركة
                          المْـقـَـدّمْ علال*


                          لم يسبق لي أن كرهت أحدا لدرجة الموت، كما كرهت "المقدم علال".
                          رجل كنت كلما لمحته اسودّ النهار في عيني.
                          "المقدم علال" كلما تقاطعت سبلنا إلا وترك الأمر في دواخلي أو على جسدي جرحا غائرا أحمل ندوبه سنين وسنين.
                          زيارته لمدرسة القرية لم أعرف أبدا سببها، بعدها
                          تلقت أضلعي من سوط المعلم ما لم يسبق أن نالته من قبل، بدعوى أنني الوحيد الذي يتبول على سور المدرسة. لكنها ماتزال لحد الآن مقترنة في مخيلتي بصراخي وبسياط المدرس يجلد أضلعي النحيلة.
                          "المقدم علال" ..إذا صادف ولاحتْ لي سحنتُه الغبراء ثم مر باقي النهار بسلام، تصيبني في الليل رعشة ُ حمّى تـُـحرمني المنام وتقض مضجعي حتى الصباح.
                          إسم سبّب لي في حياتي نغصا جعلني أعتلي كل مساء كدْيةَ الرماد خلف بيتنا، أجلس على ركبتي، أيمّم وجهي نحو القبلة، وأطلب لبيته صاروخا أو قذيفة تــُـحيله ركاما وخرابا كالذي كنت أشاهد في الأخبار. لكنني أسْتحي من الله، فأعدُه بألا أطلب أبدا مصائب الدنيا ورزاياها وفجائعها لغير هذا المخلوق.
                          ويوم دخل بيت جارتنا "أم خديجة"، لم يخرج منه إلا وخديجة في يده. يجرها كما تـُـجر عنزة إلى السوق. تـُـجرْجرُ خطاها وتلتفت نحوي باكية كأنني آخر من تستنجد به. ترك بضع وريقات مالية في يد أمها ودموعا كثيرة في عيني وعيني أختي، ورحل بخديجة إلى المدينة مقابل بضعة دريهمات بداية كل شهر ....
                          كانت خديجة شمسا، أطفأها وأظلم نهاري.
                          كنتُ كل مساء أضع بين يدي خديجة الأرض بحقولها وأزهارها وجداولها، والسماء بنجومها وقمرها مقابل أن ألمس ضفيرتيها وأستنشق رائحة الله في عنقها.
                          أخذها وذبحني.

                          "المقدم علال" أصل كل الشر الذي ينغِّص حياةَ أهالي القرية. يدبِّر البلاءَ بكفاءة عالية، ثم يوزعه عليهم في السوق الأسبوعي ضرائب بيضاء واستدعاءات صفراء كابتساماته الشامتة. كان قهر الضعفاء وخنوعهم يرضي كثيرا غروره الجشع وساديته البشعة.
                          بعد وفاة والدي بأشهر قليلة، عرض على والدتي بيع أرضنا بسعر حدده مسبقا، مهددا إياها بأن المشتري إقطاعي نفوذه عظيم ولا يـُـرد له طلب. كانت دراستي الجامعية تستوجب غيابي عن بيتنا، وكان تحرشه بأسرتي وبأرضي يزداد يوما عن يوم.
                          ولأن قدره وقدري تقاطعا كثيرا، أحفر الآن حروف قصتي معه على جدران زنزانتي، حيث أقضي ما تبقى من مدة عقوبتي. أصلي، وأرفع كفـَّــــيَّ متضرعا لله أن يسكنه جهنم خالدا فيها أبدا.
                          .................................................. .................................................. ...........................................
                          • "المقدم" رجل غالبا ما يكون متسلطا، وظيفته صلة الوصل بين الساكنة ورجال السلطة، رجل واش ٍ ومرتش يحملُ أخبار الناس إلى السلطات، وينقل أوامر السلطات إلى الناس .. وهي أدنى رتب وزارة الداخلية.
                          • "علال" اسم مذكر، كخالد وأحمد ....

                          الزميل القدير
                          عبد المجيد برزاني
                          سأطلب المعذرة منك الآن لأني تأخرت بقراءة نصك وعلال هذا الذي أعلني هاهاها
                          نص جميل بفكرته وومضة النهاية كانت رائعة خاصة وأنك تفاديت مسرح الجريمة وتركتنا نستنتج المشهدية الدامية
                          حذفت وأضفت في النسخ ليتك تقرأ وتقل لي رأيك
                          رؤيتي تقبل الخطأ لكني أحببت أن أشاركك هذا النص لأني رأيته يستحق أن أتعب معك عليه أكثر من ساعة
                          زميل عبد المجيد أرجوك
                          نص جميل لا تتركه يتسرب بمباشرة ويضعف
                          وكم وددت أن أقصف عمر علال هذا لأنه داء يجب استئصاله
                          كل الورد والمحبة لك
                          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                          تعليق

                          • عبد المجيد برزاني
                            مشرف في ملتقى الترجمة
                            • 20-01-2011
                            • 472

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة اماني مهدية الرغاي مشاهدة المشاركة
                            يقطع الشيخ علال اللي نغص حياة اخي
                            عبد المجيد...قل لي اين اجده واوريك فيه يوم
                            ما تطلع فيه شمس هههه
                            راقني السرد والله منسدل ومن صميم القهر
                            الذي يعيش المواطن البسيط
                            مودتي التي تعرف
                            اماني
                            سأقدمه لك .. و " نتفيه ... رِيْشيه مزياااان "
                            دمت بالقرب أخيتي الراقية أماني .
                            تحيتي وكل التقدير.

                            تعليق

                            • عبد المجيد برزاني
                              مشرف في ملتقى الترجمة
                              • 20-01-2011
                              • 472

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                              الزميل القدير
                              عبد المجيد برزاني
                              سأطلب المعذرة منك الآن لأني تأخرت بقراءة نصك وعلال هذا الذي أعلني هاهاها
                              نص جميل بفكرته وومضة النهاية كانت رائعة خاصة وأنك تفاديت مسرح الجريمة وتركتنا نستنتج المشهدية الدامية
                              حذفت وأضفت في النسخ ليتك تقرأ وتقل لي رأيك
                              رؤيتي تقبل الخطأ لكني أحببت أن أشاركك هذا النص لأني رأيته يستحق أن أتعب معك عليه أكثر من ساعة
                              زميل عبد المجيد أرجوك
                              نص جميل لا تتركه يتسرب بمباشرة ويضعف
                              وكم وددت أن أقصف عمر علال هذا لأنه داء يجب استئصاله
                              كل الورد والمحبة لك

                              أسعد الله اوقاتك قديرتنا الأستاذة عائدة، كما أسعدتِ النصَّ بطيب الحضور وكرم القراءة المتانية الحصيفة.
                              النص مغربي بامتياز .. وعموده الفقري هو تكرار "المقدم علال" تسع مرات.
                              أقول مغربي لأني استلهمت طريقة الحكي فيه من الحكواتي المغربي (نسميه الحلايقي) الذي يكرر الأعلام في حكايته حتى يسم الشخوص بما يريد. ليتك تَرَيـْـنَهُ في ساحة "جامع الفنا" الشهيرة وهو يرغي ويزبد ويشخص ويصيح ملء صوته. وحتى العدد تسعة له مرجعيته في ثقافتنا، فقد كانت حكايات الجدات تعرج بنا إلى قوم يسمونهم "تسعة أرهط" وهم أشرار لا أعلم إن كان لهم ذكر أو مرجعية ثقافية عربية في باقي الأقطار.
                              أشكرك جزيل الشكر على اهتمامك بهذا النصيص. وأحتفظ بتعديلك منسوخا في درجي تقديرا للجهد والوقت الذي بدلته في التفاعل معه. فأنتِ بدورك نفخت فيه من روحك ومن عراقة الثقافة العراقية العابقة بأنفاس المتنبي وأبي فراس الحمداني وبديع الزمان و... وو..

                              تحيتي فاضلتي الكريمة وكل تقديري.


                              تعليق

                              يعمل...
                              X