المْـقـَـدّمْ علال*
لم يسبق لي بتاتا أن كرهت أحدا لدرجة الموت و أكثر، كما كرهت "المقدم علال".
"المقدم علال" رجل كنت كلما لمحته اسودّ النهار في عيني.
"المقدم علال" كلما تقاطعت سبلنا إلا وترك الأمر في دواخلي أو على جسدي جرحا غائرا أحمل ندوبه سنين وسنين.
"المقدم علال" يوم زار مدرستنا ورأيته خارجا منها، تلقت أضلعي من سوط المعلم ما لم يسبق أن نالته من قبل، بدعوى أنني الوحيد الذي يتبول على سور المدرسة. زيارته لمدرسة القرية لم أعرف أبدا سببها..، لكنها ماتزال لحد الآن مقترنة في مخيلتي بصراخي وبسياط المدرس يجلد أضلعي النحيلة.
"المقدم علال" ..إذا صادف ولاحتْ لي سحنتُه الغبراء ثم مر باقي النهار بسلام، تصيبني في الليل رعشة ُ حمّى تـُـحرمني المنام وتقض مضجعي حتى الصباح.
"المقدم علال" اسم سبّب لي في حياتي نغصا جعلني أعتلي كل مساء كدْيةَ الرماد خلف بيتنا، أجلس على ركبتي، أيمّم وجهي نحو القبلة، وأطلب لبيته صاروخا أو قذيفة تــُـحيله ركاما وخرابا كالذي كنت أشاهد في الأخبار. لكنني أسْتحي من الله، فأعدُه بألا أطلب أبدا مصائب الدنيا ورزاياها وفجائعها لمخلوق غير"المقدم علال".
"المقدم علال" يوم دخل بيت جارتنا "أم خديجة"، لم يخرج منها إلا وخديجة في يده. يجرها كما تـُـجر عنزة إلى السوق. تـُـجرْجرُ خطاها وتلتفت نحوي باكية كأنني آخر من تستنجد به. ترك بضع وريقات مالية في يد أمها ودموعا كثيرة في عيني وعيني أختي، ورحل بخديجة إلى المدينة مقابل بضعة دريهمات بداية كل شهر .... كانت خديجة شمسا، أطفأها وأظلم نهاري. كنتُ كل مساء أضع بين يدي خديجة الأرض بحقولها وأزهارها وجداولها، والسماء بنجومها وقمرها مقابل أن ألمس ضفيرتيها وأستنشق رائحة الله في عنقها. أخذها وذبحني.
"المقدم علال" أصل كل الشر الذي ينغِّص حياةَ أهالي القرية. يدبِّر البلاءَ بكفاءة عالية، ثم يوزعه عليهم في السوق الأسبوعي على شكل ضرائب بيضاء واستدعاءات صفراء كابتساماته الشامتة. كان قهر الضعفاء وخنوعهم يرضي كثيرا غروره الجشع وساديته البشعة.
"المقدم علال" بعد وفاة والدي بأشهر قليلة، عرض على والدتي بيع أرضنا بسعر حدده مسبقا، مهددا إياها بأن المشتري إقطاعي نفوذه عظيم ولا يـُـرد له طلب. كانت دراستي الجامعية تستوجب غيابي عن بيتنا، وكان تحرشه بأسرتي وبأرضي يزداد يوما عن يوم.
"المقدم علال" .... لأن قدره وقدري تقاطعا كثيرا، أحفر الآن حروف قصتي معه على جدران زنزانتي، حيث أقضي ما تبقى من مدة عقوبتي. أصلي، وأرفع كفـَّــــيَّ متضرعا لله أن يسكنه جهنم خالدا فيها أبدا.
.................................................. .................................................. ...........................................
• "المقدم" رجل غالبا ما يكون متسلطا، وظيفته صلة الوصل بين الساكنة ورجال السلطة، رجل واش ٍ ومرتش يحملُ أخبار الناس إلى السلطات، وينقل أوامر السلطات إلى الناس .. وهي أدنى رتب وزارة الداخلية.
• "علال" اسم مذكر، كخالد وأحمد ....
"المقدم علال" رجل كنت كلما لمحته اسودّ النهار في عيني.
"المقدم علال" كلما تقاطعت سبلنا إلا وترك الأمر في دواخلي أو على جسدي جرحا غائرا أحمل ندوبه سنين وسنين.
"المقدم علال" يوم زار مدرستنا ورأيته خارجا منها، تلقت أضلعي من سوط المعلم ما لم يسبق أن نالته من قبل، بدعوى أنني الوحيد الذي يتبول على سور المدرسة. زيارته لمدرسة القرية لم أعرف أبدا سببها..، لكنها ماتزال لحد الآن مقترنة في مخيلتي بصراخي وبسياط المدرس يجلد أضلعي النحيلة.
"المقدم علال" ..إذا صادف ولاحتْ لي سحنتُه الغبراء ثم مر باقي النهار بسلام، تصيبني في الليل رعشة ُ حمّى تـُـحرمني المنام وتقض مضجعي حتى الصباح.
"المقدم علال" اسم سبّب لي في حياتي نغصا جعلني أعتلي كل مساء كدْيةَ الرماد خلف بيتنا، أجلس على ركبتي، أيمّم وجهي نحو القبلة، وأطلب لبيته صاروخا أو قذيفة تــُـحيله ركاما وخرابا كالذي كنت أشاهد في الأخبار. لكنني أسْتحي من الله، فأعدُه بألا أطلب أبدا مصائب الدنيا ورزاياها وفجائعها لمخلوق غير"المقدم علال".
"المقدم علال" يوم دخل بيت جارتنا "أم خديجة"، لم يخرج منها إلا وخديجة في يده. يجرها كما تـُـجر عنزة إلى السوق. تـُـجرْجرُ خطاها وتلتفت نحوي باكية كأنني آخر من تستنجد به. ترك بضع وريقات مالية في يد أمها ودموعا كثيرة في عيني وعيني أختي، ورحل بخديجة إلى المدينة مقابل بضعة دريهمات بداية كل شهر .... كانت خديجة شمسا، أطفأها وأظلم نهاري. كنتُ كل مساء أضع بين يدي خديجة الأرض بحقولها وأزهارها وجداولها، والسماء بنجومها وقمرها مقابل أن ألمس ضفيرتيها وأستنشق رائحة الله في عنقها. أخذها وذبحني.
"المقدم علال" أصل كل الشر الذي ينغِّص حياةَ أهالي القرية. يدبِّر البلاءَ بكفاءة عالية، ثم يوزعه عليهم في السوق الأسبوعي على شكل ضرائب بيضاء واستدعاءات صفراء كابتساماته الشامتة. كان قهر الضعفاء وخنوعهم يرضي كثيرا غروره الجشع وساديته البشعة.
"المقدم علال" بعد وفاة والدي بأشهر قليلة، عرض على والدتي بيع أرضنا بسعر حدده مسبقا، مهددا إياها بأن المشتري إقطاعي نفوذه عظيم ولا يـُـرد له طلب. كانت دراستي الجامعية تستوجب غيابي عن بيتنا، وكان تحرشه بأسرتي وبأرضي يزداد يوما عن يوم.
"المقدم علال" .... لأن قدره وقدري تقاطعا كثيرا، أحفر الآن حروف قصتي معه على جدران زنزانتي، حيث أقضي ما تبقى من مدة عقوبتي. أصلي، وأرفع كفـَّــــيَّ متضرعا لله أن يسكنه جهنم خالدا فيها أبدا.
.................................................. .................................................. ...........................................
• "المقدم" رجل غالبا ما يكون متسلطا، وظيفته صلة الوصل بين الساكنة ورجال السلطة، رجل واش ٍ ومرتش يحملُ أخبار الناس إلى السلطات، وينقل أوامر السلطات إلى الناس .. وهي أدنى رتب وزارة الداخلية.
• "علال" اسم مذكر، كخالد وأحمد ....
تعليق