♥.♥ ميكي ♥.♥

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    ♥.♥ ميكي ♥.♥



    ميكي والحياة



    فاجأ المخاض والدتي معلنا قدومنا وإخوتي، فقررت نقلنا إلى مكان آمن حيث تقيم عند أصحابها الجدد، بعدما حلوا مكان الأصليين الذين خلفوها وراءهم.

    شفع لها جمال
    شكلها ودماثة طبعها، ورضخوا أمام إصرارها بالعودة كلما حاولوا طردها.


    في ذلك اليوم استغرقت عملية النقل طوال النهار، وكانت شاقة عليها ومتعبة، حملتنا خلالها واحدا بعد الآخر على مراحل، حريصة على التأكد من سلامة الطريق في كل مرة.
    هذا أتاح لكافة
    أفراد الأسرة فرصة المتابعة فرحين بمراقبتها، سعيدين بنا.

    تحمل أحدنا بكل فخر بين فكيها، وتتهادى نحو خزانة قديمة بابها مخلوع في غرفة المراهقتين، تضعه هناك في درج يحتوي بعض الملابس المتروكة.. وتسمح له بأن يرضع وتقوم بلحسه حتى يطمئن ويهدأ. ثم تعود لجلب آخر، وهكذا دواليك حتى أتمت مهمتها بنجاح تام، ونقلتنا أطفالها الخمسة.

    عرفت عن هذا، فلقد سمعتهم يروون الخبر مرارا وتكرارا للضيوف والأصدقاء...

    ما أجمل الإحساس حين
    ترفعني إحداهما بيدها إلى أعلى، وأحلق بالفضاء. بعكس إحساسي حين كنت صغيرا مغمض العينين، لم أنقطع عن الصياح خوف السقوط وأطرافي تتحرك في الهواء. حين تعودت صرت أذوب بين أعطاف الصغيرة، وهي تحضنني بحنان إلى صدرها.

    في ختام الشهر الأول من العمر، كانت قمة المتعة عندهم مراقبتنا نلعب معا .. لقد تعود رجل البيت أن يحرك عصا أعلا وأسفل، ونحن نتقافز عليها.

    ذات يوم لم يأبه بصديقه حين حضر.. وكانا ينويان الخروج معا، فالتقط من يده العصا قائلا: هاتها أنا سأتولى عنك مسألة اللعب معهم.. أما أنت فعليك ارتداء ملابس الخروج.. لكي نذهب مشوار.

    اعتدت دون إخوتي قضاء حاجتي على أرض الحمام، فأتسلل من خلال النافذة.. لكن كانت ربة الأسرة تستشيط غضبا مني.. تطاردني كي تضربني.. ما زلت لم أفهم لم كانت تغضب مني أليس الحمام معمولا لهذا الغرض؟!

    أسموني "ميكي" لضآلة حجمي. وصار لقبي "المتخلف"، لأنهم اعتقدوا مخطئين بأنني -ودون إخواني- لا أعرف كيفية النزول عن الشجرة التي أمضي فوقها الساعات ولم يخطر ببالهم عشقي لرياضة
    (اليوجا) التأملية..


    بعمر الشهرين، كانوا لا زالوا مقتنعين بعدم قدرتي على البقاء وحيدا، فقرروا أن أنتقل معهم إلى دارهم الجديدة في العاصمة.

    بالسيّارة.. حضنتني الصغيرة تطوقني بذراعيها في رحلة عذاب لي ولها ولحسن الحظ لم تزد عن النصف ساعة، مرت ألما وهلعا، فلقد أنشبتُ مخالبي في ساقها، لم أتركها إلا بعدما وصلنا وتوقفت السيارة تماما أمام المنزل الجديد في الضواحي على طرف المدينة.

    الابن الشاب لم يطب له العيش هناك، بسبب البعد عن حبيبته في الحي القديم.. وانقلب مزاجه لصعوبة المواصلات فغدا عصبيا متجهما لا يضحك ولا لرغيف الخبز السخن..!

    شممت رائحة شهية.. فقفزتُ فوق الطاولة وهممتُ بدجاجة عليها محشوة شهيّة، وإذ بالشاب يطيح بي برفسة قوية كالبغل في بطني. اللئيم طيرني عبر غرفة الجلوس من باب المطبخ إلى الحديقة، اللهم لطفك يا لطيف، لقد أفرغ كل كبته بي، ولم يدعني أهنأ مع الدجاجة..!

    الحذاء يستطيع أن يصبح سلاحا فتاكا بالإضافة إلى شعور المهانة.. نفس شعور بوش الابن من حذاء منتظر الزيدي الطائر .. أنا متابع جيد للأخبار.

    هذه الحادثة ربت عندي عقدة لفترة من الوقت.. لو سألتم أحد الأطباء النفسيين لقال بأنها:
    (فوبيا الحذاء الرجالي)،
    كلما رأيت رجلا ينتعله أهرع ألوذ بمخبئي تحت السرير، وألبد هناك لا أتحرك إلا بعد ذهابه. لربما يجول بالأذهان الآن:
    "
    ميكي جبان"،
    نعم بالتأكيد، يا روح ما بعدك روح.. مائة جبان ولا الله يرحمه.

    تعلّمت درسي جيدا، وامتنعت بعدها عن القفز فوق الموائد.
    فقط أسمح لنفسي بتناول ما أتمكن من الوصول إليه أرضا. وبهذا
    أصبحت (الرجل المطاطي).


    الأرائك الفخمة كانت تغويني لمعانقتها الوثيرة ليلا وهم نيام، لكن هذا ممنوع، وتعودت أقفز مسرعا إلى القديمة، كلما تحرك أحد منهم.. لكن انكشف أمري أمام ربة البيت في ليلة ما ومن حسن حظي لم تغضب، لربما لكوني لست مخربا، لا أخدشها.. وأشحذ مخالبي فقط على أشجار الحديقة. وأنظف نفسي جيدا
    على مقاعد الشرفة قبل ولوج المنزل...

    اعتدت أن أرافق الأم كلما ذهبت لزيارة إحدى الجارات، أوصلها عند الباب وأقفل عائدا.. ثم أذهب إلى رأس الشارع أنتظر عودة صديقتي الصغيرة من المدرسة، فأستقبلها مرحبا عند نزولها من الحافلة، ونعود معا إلى البيت.

    حبي الأول لن أنساه، تلك الزائرة المكتنزة السمينة، قريبتهم التي أقامت بضعة أيام عندهم..
    - ميكي .. ميكي لمَ أنت جالس بعيدا عني؟ تعال هنا يا صديقي،
    تناديني بصوتها الموسيقي الرخيم.. تسحرني،
    فأتجاوب فورا وأنط في حضنها الواسع، مستمتعا بلمسات أناملها الرقيقة تداعب شعري الطويل، أغفو آمنا في دفئها.

    هنا.. أستغرب صراخ أحدهم مني رعب،ا خصوصا الإناث، أنا وديع لا أعض ولا أخمش إلا دفاعا عن نفسي.

    لما حان موعد سفر القريبة مشيت بجوارها أرافقها إلى موقف السفريات، صعدت معها في الحافلة أبادلها نظرات الوداع الأخيرة، وعندما اشتغل محركها قفزت مغادرا حزينا. وأدعُو الله أن يجمع المحبين معا ولا يفرقهم عن بعض.


    كنت بين فترة وأخرى أحضر قطع اللحم المشوية وأقوم با
    لتهامها متلذذاعند قدمي الأم في الشرفة، تحت نظراتها المتسائلة عن المكان الذي أحضرتها منه.. لكن إن عرف السبب بطل العجب، عرفت السر حين شكت الجارة عن اختفاء اللحم الغامض.. في كل حفل شواء عندهم. كنت ماهرا ولم يرني أحد أثناء تسللي هناك.

    صارت قضية اختفاء اللحم مصدر تندر وتفكه العائلة.. ولم يعودوا ينعتوني بالمتخلف، بل بصموا لي بالعشرة على مهارتي وذكائي..

    مع تغذيتي الجيدة الوافرة، نَمَوْتُ كالخروف الصغير.. وازدادت محبتهم لي وشعبيتي عندهم، ودرجوا على معاملتي كفرد من العائلة، لدرجة أن الصغيرة خين تستلطف طفلا من أبناء الأقارب، تقول لوالدته:
    - ما أجمل طفلك، إنه يشبه ميكي بالضبط...
    فيصفر وجه الأم ويخضرّ. لكن لا وبكل تواضع، أنا أجمل بكثير...

    لما نضجت وصرت بحاجة إلى زوجة لم أجد حولي إلا جارتنا الدميمة، الوحيدة المتوفرة في المنطقة، فكان الزواج - ما أفظعها - تنجب بالسنة الواحدة ثلاث مرات، ماكينة تفريخ مثالية، وفي كل مرة ستة أبناء..

    في يوم قامت ورشة عمل، وحفروا الجبل القريب، بهدف بناء مشروع إسكان ضخم.

    مما هيج الحشرات والزواحف من عقارب وأفاعي وجرذان، فقامت تزحف وتسعسع،
    وجبة دسمة ولذيذة بالنسبة لي أنصح بتذوقها، وأنا أطارد الأفاعي كنت حريصا على أن لا تلدغ رأسي، فلعابي بمثابة ترياق من سمومهم.

    وإذ بأجيال ترافقني في مطاردتهم من جميع الأعمار.. معظمهم نسخة مني... شددت ظهري، ومشيت بينهم رافعا رأسي، مفتخرا بفحولتي:
    - كل هؤلاء أولادي... !

    "أوه، أرى عقرب سوداء قاتلة تتسلل نحو فراش صديقتي النائمة. لن أسمح لها، سأتخلص منها". انقضضت عليها ونجحت لقد ماتت، لكن..
    "آه استطاعت لدغي في رأسي."


    - تمت -

    ملاحظة: معظم الوقائع حدثت فعلا....




    إهداء ... إلى ميكي تخليدا لذكراه.




    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.
  • حسن لختام
    أديب وكاتب
    • 26-08-2011
    • 2603

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة


    ميكي والحياة



    فاجأها المخاض في مكان غير آمن، فقررت أمي القيام بنقلنا إلى بيت أصحابها الجدد الذين حلوا محل السكان الأصليين. وتمكنت من فرض نفسها على هؤلاء الجدد فالمكان مكانها ورفضت أن يطردها الأغراب، فرضخوا لها بالنهاية، وتقبلوها لجمال خلقها وطباعها.

    النقل استغرق معها طيلة النهار، وكان شاقا متعبا لها إذ نقلتنا واحدا وراء آخر. حريصة على التأكد من أمان خط سيرها في كل مرة.

    راقب أهل البيت النقل بفرحة، وتسنى لكل فرد فيهم مشاهدة عملية واحدة على الأقل، فتدخل عليهم تحمل أحدنا بين فكيها، وتتجه مباشرة نحو خزانة قديمة بابها مخلوع، تُحفظ فيها بعض ثياب حريرية عطرة تعود لصاحبتي الغرفة المراهقتين لم تعودا تلبسانها، فتضع حملها هناك وتشرع بإرضاعه وتقوم بلحسه وتنظيفه حتى يشعر بالأمان والطمأنينة. ومن ثم تتركه في أمان وتعود لجلب آخر، وهكذا دواليك حتى أتمت مهمتها بنجاح ونقلتنا جميعا الخمسة.
    لا تستغربوا صحيح لاأذكرها لكنّي سمعت بها عدة مرات وهما ترويانها للصديقات...

    عندما ترفعني إحدى الصبيتين إلى أعلى، أحس بتحليقي بالفضاء، بالبداية وأنا مغمض العينين كان يتملكني الخوف فأحتج بتحريك أطرافي في الفراغ، لكنّي تعودت مع الوقت وصرت أستطيب هذا بل أذوب بين أعطاف الصغيرة تحضنني بحنان إلى صدرها.

    في الشهر الأول من العمر صارت متعتهم مراقبتنا نلعب وإخوتي سويّا.. واعتاد رب الأسرة تحريك عصاه برفعها وتخفيضها فنتقافز عليها.

    ذات يوم حضر صديقه للزيارة لكنه لم يأبه به واستمر معنا، فجذب العصا من يده بعصبية قائلا:
    - هاتها يا رجل سأتم ملاعبتهم عنك، أما أنت فاذهب لارتداء ملابسك، سنتأخر عن الموعد...

    واعتدت دون إخوتي الدخول من نافذة الحمام المفتوحة لقضاء حاجتي على أرضه.. لكن ربة المنزل كانت تستشيط غضبا مني.. لم أفهم لماذا؟!

    أسموني "ميكي" لضآلة حجمي. لكن أعترف لقبوني "المتخلف" أيضا وصاروا ينادونني به، والسبب جلوس لساعات طويلة فوق الشجرة الكبيرة في الحديقة، فاستنتجوا إني لست كبقية إخوتي وأجهل كيفية النزول، وغاب عن بالهم أنني أمارس هوايتي المفضلة رياضة (اليوجا)!

    واستمر اقتناعهم بتخلفي، وبعدم قدرتي البقاء وحيدا، حتى لما صار عمري شهرين، فقرروا أن يستمروا في رعايتي لوحدي بأن أنتقل معهم إلى بيتهم الجديد في العاصمة.

    انتقلنا بالسيّارة، فوضعتني صديقتي الصغيرة في حجرها، وطوقتني بذراعيها في رحلة لم تستغرق أكثر من نصف ساعة لكنها مضت كأنها دهر وتعذبنا فيها وارتفعت عقيرتنا بالصراخ، أنا من شدة خوفي وهي ألما إذ أنشبتُ مخالبي في ساقها، حتى وصلنا إلى المنزل الجديد الكائن في ضاحية معزولة على طرف المدينة.

    الابن الشاب لم يطب له العيش هناك بسبب إبتعاده عن أصحابه وحبيبته، وزاد الطين بلة صعوبة المواصلات. فأصبح عصبيا متجهما لا يضحك ولا لرغيف الخبز السخن..!

    ذات رائحة شهية.. قفزتُ فوق الطاولة وهممتُ بدجاجة محشوة شهيّة، وإذ بالشاب العصبي يطيح بي على الأرض بركلة قويّة، ثم رفسني في بطني.

    رفساته طيرتني طيرانا من باب المطبخ إلى الحديقة، اللهم لطفك، لقد أفرغ كل غضبه وكبته بي ذلك الشرير ولم يتركني أهنأ بتلك الدجاجة اللذيذة!

    " تبا لحذائه كالسلاح الفتاك ولكم هو مهين، فهمت شعور بوش الابن وحذاء منتظر الزيدي الطائر" طبعا أنا متابع جيد للأخبار.

    بعد العلقة المريرة تعقدت نفسيا وأصابتني (فوبيا الحذاء الرجالي) كلّما سمعت صوته أهرع مختبئا تحت السرير، لا أخرج إلا بعد ذهابه. لربما ترد على الأذهان أن:
    " ميكي جبان" ،
    "نعم على الأكيد، يا روح ما بعدك روح... مائة جبان ولا الله يرحمه."

    بصراحة تعلّمت درسي جيدا، امتنعت بعدها عن القفز فوق الموائد. الطعام الذي يسمح لي بتناوله فقط هو الذي أستطيع الوصول إليه أرضا. ولهذا أصبحت أمهر من الرجل المطاطي في التمطي.

    رغم منعي من الجلوس على الأرائك الفخمة.. لكن كان من السهل إغوائي لمعانقتها الوثيرة ليلا وهم نيام، وانكشف أمري لربة البيت ذات ليلة ولم تعترض، حضرتنا نظيف مهذب لا أخدشها بمخالبي، يوجد شجر كثير في الحديقة لشحذها، كما وأني أنظف نفسي جيدا في الخارج. وأفقه درس النظافة جيدا.

    درجت على مرافقة الأم كلما ذهبت إلى العمارة القريبة لزيارة جارتها المفضلة، اتوقف عند الباب أراقبها تلج البيت فأطمئن ثم أقفل عائدا وحدي.

    أنتظر بشوق عودة صديقتي الصغيرة من المدرسة، وتَعوَّدتْ تجدني أنتظرها عند محطة الحافلة القريبة لما يقترب موعد وصولها، فأستقبلها ونعود معا إلى المنزل.

    حبي الأول لن أنساه، تلك الزائرة المكتنزة السمينة، قريبتهم التي أقامت بضعة أيام عندهم..
    - ميكي .. ميكي لم أنت جالس بعيدا عني؟ تعال هنا يا صديقي،
    تناديني بصوتها الرخيم، كالموسيقى تسحرني،
    فأتجاوب فورا وأنط في حضنها الواسع الدافئ، مستمتعا بلمسات أناملها الرقيقة تداعب وتمسد شعري الطويل، وأغفو آمنا على حجرها. هنا أستغرب عندما يصرخ أحدهم رعبا مني خصوصا الإناث، أنا وديع لا أعض ولا أخرمش إلا دفاعا عن نفسي. لما حان موعد سفر القريبة مشيت بجوارها أرافقها إلى موقف النقليات، وصعدت معها في الحافلة كي ألقي نظرة الوداع الأخيرة، ولما شغل (الباص) محركاته نزلت حزينا. وإني لأدعُ الله مخلصا بأن يلم شتات المحبين ويجمعهم ولا يفرقهم عن بعضهم بعضا.

    يقال عند البطون تضيع العقول، دأبت أحضر قطع لحم مشوية، فتبدي الأم استغرابها وأنا ألتهمها بتلذذ عند قدميها في الشرفة.. لكن إن عرف السبب بطل العجب لقد شَكَت الجارة عن اختفاء اللحم من على مائدتهم.. بالطبع الداعي ماهر بالتسلل، ولم يتمكن أي أحد من رؤيتي أفعل ذلك..

    صارت قصة اختطافي اللحم مصدر تندر وتفكه العائلة.. ولم يعودوا يدعوني بالمتخلف، بل بصموا لي بالعشرة على ذكائي الخارق..

    مع تغذيتي الجيدة الوافرة نَمَوْتُ كالخروف الصغير.. وازدادت محبتهم لي وشعبيتي عندهم، يعاملوني كفرد من العائلة، لدرجة أن الصغيرة لما تستلطف طفلا من أبناء الأقارب، تقول لوالدته:
    - ما أجمل طفلك، يشبه ميكي تماما...
    فيصفر وجه الأم ويخضرّ.
    لكن لا وبكل تواضع، أنا أجمل بكثير...

    لما نضجت وصرت بحاجة إلى زوجة لم أجد إلا جارتنا الدميمة، الوحيدة المتوفرة في منطقة سكننا البعيدة، فكان الزواج - ما أفظعها - تنجب بالسنة الواحدة ثلاث مرات، ماكينة تفريخ مثالية.

    ذات يوم قامت ورشة عمل، والبدء في حفر الجبل القريب، سمعت أن هنالك مشروع إسكان ضخم يجهزون له.

    هذا هيّج الحشرات والزواحف من عقارب وأفاعي وجرذان، فقامت تزحف تسعسع، وجبة دسمة بالنسبة لي، اصطيادهم هدفي ولا مفر لهم مني، هم وجبة لذيذة أنصح بتذوقها. والمهم أن أحمي رأسي من لدغاتهم السامة، لأن لعابي ترياقي.

    فوجئت لما رأيت أجيالٍ متعاقبة تشبهني، بدورهم يطاردون الزواحف ويقنصوها.

    شددت ظهري ومشيت رافعا رأسي مفتخرا بهم:
    - كلهم أولادي... !

    أوه أرى العقرب السوداء تتسلل إلى فراش صديقتي الصغيرة. يجب علي أن أحميها سأقتلها. لقد نجحت وماتت،
    لكن.. آه استطاعت لدغي في رأسي.

    - تمت -

    ملاحظة: معظم الوقائع حدثت معي فعلا.... مع تحيات/ ميكي




    إهداء ... إلى ميكي تخليدا لذكراه.


    حكاية جميلة تعتمد الأسلوب السردي الممتع، بلغة سلسلة منسابة، جاءت على لسان "ميكي" رمز الوفاء والتضحية والإخلاص، في زمن الأنانية و الخيانة والمكر، والخديعة و اللامبالاة...
    محبتي وتقديري، أيتها العزيزة ريما ريماوي

    تعليق

    • عبير هلال
      أميرة الرومانسية
      • 23-06-2007
      • 6758

      #3
      الله عليك ريما ما أروعك...!!!

      قصتك مشوقة للغاية لم أستطع

      أن أضيع حرفا واحدا منها ...

      هذا هو الإبداع الحقيقي


      آمل أن أكون أول من تقدمين لها هدية


      كتابك الأول حين تصدرين مجموعتك القصصية


      عندي حدس أنك ستصبحين من الكتاب المشهورين


      أنت تتمتعين بكل السمات التي تطلق على الكاتب والأديب الحقيقي


      محبتي لك وإن شاء الله ستتحقق أمنياتك

      وأمنياتي لك
      sigpic

      تعليق

      • ريما ريماوي
        عضو الملتقى
        • 07-05-2011
        • 8501

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
        حكاية جميلة تعتمد الأسلوب السردي الممتع، بلغة سلسلة منسابة، جاءت على لسان "ميكي" رمز الوفاء والتضحية والإخلاص، في زمن الأنانية و الخيانة والمكر، والخديعة و اللامبالاة...
        محبتي وتقديري، أيتها العزيزة ريما ريماوي
        الله يسعدك الاستاذ والصديق الرائع حسن لختام..

        شكرا جزيلا على رايك الجميل..

        هذا وتم النقل إلى أدب الطفل، لربما

        كانت هناك في مكانها المناسب...

        كن بخير وصحة وعافية...

        تحيتي واحترامي وتقديري.


        أنين ناي
        يبث الحنين لأصله
        غصن مورّق صغير.

        تعليق

        يعمل...
        X