كأنما أمسٌ اليوم!!لم يكن بعيدا ولم يكن قريبا.تزورني في كل عام ذكرى صامتةٌ زاجرة بنفس الوقت، تزخر بالتناقضاتٍ: فهي صامتةٌ وصمتها كلام ،حزينةٌ وحزنها غضب . تجيء إليّ حينما الربيع لتهمس بأن الربيع منذ48 قد صار خليطاً بالدم، فلا أزهار اللوز كفيلة بأن تمحو من الأذهان لوحةً من تشردٍ ولجوء! ولا أريج الزهور يمكنه أن يطغى على رائحة الدم: دم من استشهدوا ويستشهدون...
آيار يُهدينا: المفايتح، النكبة، وشراب حُلمٍ ووجع من فاكهةٍ تسمى "حق العودة". "أوَبعد كل هذا نعود؟ قد نعود،سنعود ، لن نعود!!" تتباين الأجوبة كتباين مراحل التاريخ في قضيتي، كتناقض التاريخ كله في قصة لجوئي والوعد بعودتي.
يزورني آيار، يستوقف طربي لقصيدةٍ عن زهر اللوز، ويهديني بدلاً منها كلمات أغنية .قعبور وحده يُفصح عن حالي "لاجىء،سموني لاجىء ..." يكررها مرة وأخرى وأخرى ،كأنه يذكرني بها، كأنه يَفرك في عينيّ مِلح الوصف والهوية. يستنكر علي التّوطن التدريجي بأرض غير أرضي والقبول به ."من أين أنتِ؟" يسألني، "أنا من رام الله" ،يعلو صوت شَجبه!! أتدارك خطأي "لا،لا أنا من ال48"، يصمت بعينٍ من رضى وعينٍ من غضب!! وأصمت انا غاضبة من وعلى نفسي.
لا بأس قعبور من قال أنني نسيت أو أنسى، إنما زللت! يبدو أنني كدتُ أن أقع بشرك المُبشرين بوطنٍ يكتفي بحدود النّكسة. أَوَيحيا وطنٌ سَنَدَه ومَتنُه هزيمتان وفاجعتان : نكسةٌ و نكبة؟ ...كيف لي أن أنسى و اللجوء خطيئتي أحملها على كتفي ، فهو خطيئة بلا توبة، خطيئة بأثر رجعي!! تفضح للعيان وَصم عار تواطؤ الأُمم علينا التي أهدتنا بعد ذلك وَشمَ لاجىء ،بضع أرغفة ، وبعض قراراتٍ تُؤمّن لنا حقاً في الأرض التي كانت وما زالت لنا . مُفارقة غريبة! يقتلعونك من أرضك ثم يهدونك قرار عودة، تُصفق لهم كثيرا وتَعجَبُ من فَرطِ إنسانية الغربيّ المتعاطف مع الشرقيّ المقهور .
يُغريك هذا البهرج الخدّاع من الشعارات والخطب المتألقة، وتنسى في خضم ذلك كله أن الذي تظنه ينصفك الآن كان هو الظالم آنفاً. قد تنسى ،ربما! تظن أن النسيان استراتيجية هذا القرن أو براجماتية للإستمرار الطبيعي مع جارك غير الطبيعي ،بُغية الحياة والسلام !!وتكتفي بعرضهم السخي :بِضع أمتارٍ متبقية من أرضك التاريخية. قد تنسى ! ربما ستسوق على مسامعنا عشرات المبررات التي حفظتها في علم السياسة والمفاوضات ! لكن كيف ينسى من علق حلمه على ثريا السماء ليلة الخروج، هامساً لها انه سيعود الى الدار بعد سويعات أو ايام ،ليستكمل على ضوئها قصيدته -التي لم ينتهِ منها- في وصف حبيبته القروية، وهي تصدح بأغنية "يا زريف الطول وقف تقلك.."؟ كيف لحلم ٍ عُلِق على الثريا أن يزول، والثريا لم ولن تزول؟ كيف لحلمٍ لم يمل من أن يُحاك -مرارا وتكرارا - بخيوط من حرير على أثواب الكنعانيات الجميلات، ليروي قصته المفضلة عن: الأرض والعودة، من أن يُنتسف من الذاكرة الفردية والجماعية الحالمة؟ ...لهذه الأرض بِشارة: هذا الحلم و هؤلاء الحالمون! فالحالمون هم وحدهم: المُحررون والمنتصرون .....و،حتماً،العائدون.
كُتبت بتاريخ 1-4-2013
آيار يُهدينا: المفايتح، النكبة، وشراب حُلمٍ ووجع من فاكهةٍ تسمى "حق العودة". "أوَبعد كل هذا نعود؟ قد نعود،سنعود ، لن نعود!!" تتباين الأجوبة كتباين مراحل التاريخ في قضيتي، كتناقض التاريخ كله في قصة لجوئي والوعد بعودتي.
يزورني آيار، يستوقف طربي لقصيدةٍ عن زهر اللوز، ويهديني بدلاً منها كلمات أغنية .قعبور وحده يُفصح عن حالي "لاجىء،سموني لاجىء ..." يكررها مرة وأخرى وأخرى ،كأنه يذكرني بها، كأنه يَفرك في عينيّ مِلح الوصف والهوية. يستنكر علي التّوطن التدريجي بأرض غير أرضي والقبول به ."من أين أنتِ؟" يسألني، "أنا من رام الله" ،يعلو صوت شَجبه!! أتدارك خطأي "لا،لا أنا من ال48"، يصمت بعينٍ من رضى وعينٍ من غضب!! وأصمت انا غاضبة من وعلى نفسي.
لا بأس قعبور من قال أنني نسيت أو أنسى، إنما زللت! يبدو أنني كدتُ أن أقع بشرك المُبشرين بوطنٍ يكتفي بحدود النّكسة. أَوَيحيا وطنٌ سَنَدَه ومَتنُه هزيمتان وفاجعتان : نكسةٌ و نكبة؟ ...كيف لي أن أنسى و اللجوء خطيئتي أحملها على كتفي ، فهو خطيئة بلا توبة، خطيئة بأثر رجعي!! تفضح للعيان وَصم عار تواطؤ الأُمم علينا التي أهدتنا بعد ذلك وَشمَ لاجىء ،بضع أرغفة ، وبعض قراراتٍ تُؤمّن لنا حقاً في الأرض التي كانت وما زالت لنا . مُفارقة غريبة! يقتلعونك من أرضك ثم يهدونك قرار عودة، تُصفق لهم كثيرا وتَعجَبُ من فَرطِ إنسانية الغربيّ المتعاطف مع الشرقيّ المقهور .
يُغريك هذا البهرج الخدّاع من الشعارات والخطب المتألقة، وتنسى في خضم ذلك كله أن الذي تظنه ينصفك الآن كان هو الظالم آنفاً. قد تنسى ،ربما! تظن أن النسيان استراتيجية هذا القرن أو براجماتية للإستمرار الطبيعي مع جارك غير الطبيعي ،بُغية الحياة والسلام !!وتكتفي بعرضهم السخي :بِضع أمتارٍ متبقية من أرضك التاريخية. قد تنسى ! ربما ستسوق على مسامعنا عشرات المبررات التي حفظتها في علم السياسة والمفاوضات ! لكن كيف ينسى من علق حلمه على ثريا السماء ليلة الخروج، هامساً لها انه سيعود الى الدار بعد سويعات أو ايام ،ليستكمل على ضوئها قصيدته -التي لم ينتهِ منها- في وصف حبيبته القروية، وهي تصدح بأغنية "يا زريف الطول وقف تقلك.."؟ كيف لحلم ٍ عُلِق على الثريا أن يزول، والثريا لم ولن تزول؟ كيف لحلمٍ لم يمل من أن يُحاك -مرارا وتكرارا - بخيوط من حرير على أثواب الكنعانيات الجميلات، ليروي قصته المفضلة عن: الأرض والعودة، من أن يُنتسف من الذاكرة الفردية والجماعية الحالمة؟ ...لهذه الأرض بِشارة: هذا الحلم و هؤلاء الحالمون! فالحالمون هم وحدهم: المُحررون والمنتصرون .....و،حتماً،العائدون.
كُتبت بتاريخ 1-4-2013
تعليق