....(البارصا) تفوز (البارصا ) تهزم ؛ (البارصا ) تسحق .....
هذا الكلام المعسول الذي يحلو لعبد الكبير أن يقرع به الأسماع طوال الوقت دفعته الأقدار إلى خوض غمار المباهاة بفريقه المفضل (البارصا) وسط جموع العاشقين لكرة القدم .
عبد الكبير رجل في عقده الرابع بدين ويقتات من فضلات الزمان يمطره المحسنون من سكان الحي بوابل من الصدقات ليسد أفواه الكدح ويطمئن صغاره بالأمل المنشود في تجاوز محنة الكراء ؛ ويدغدغ مشاعرهم بابتسامة عريضة أحيانا ولسان حال يقول :أن اليوم أحسن من الأمس والغد أفضل حالا من اليوم .... لا يصحو من سكرة أحلامه؛ و لا يكف عن تلميعها .. فيسهر حتى وقت متأخر من الليل أمام شاشة تلفازه العتيق ويغرق في نومه العميق معظم النهار كجثة هامدة قبل يتيه وسط الدروب باحثا عن الصدقات .. يلوك الكلام بشدقيه المكتنزين مع رفاقه ويمسح على شاربه الكث في انتظار اليوم السعيد ؛ يوم تلقي الحياة الجميلة بظلالها على فؤاده الذي يخفق لانتصار (البارصا ....)
في اليوم الخامس من شهر مارس دقت ساعة الحسم ؛ المقابلة الحاسمة بين الفريقين الغريمين (البارصا) و(الريال) تعتصر أفكاره فيحصي الدقائق والثواني في انتظار الساعة الخامسة مساءا موعد انطلاق المعركة ؛ يتشاءم من الرقم 5 فترتج مشاعره كمرجل يغلي على النار ..
رتب أغراضه وجهز آلته ( تلفاز ) لا ستقبال الصوت والصورة في أحسن الأحوال بدون أعطاب قد تقوده إلى الانتحار؛ ثم صاح في وجه أبنائه أن يكفوا عن اللغط ،وصفق بكلتا يديه ليخرسوا في الحين كي يخوض معركة الفرجة بكل مشاعره الفياضة ؛ بكل أحاسيسه التي تحترق في الوهج.. كي ينس العالم كله من حوله لاشيء إلا (البارصا )
انطلقت المباراة فشمر على ساعديه ؛ وزم عينه مخمنا النتائج ثم شتم المدرب الذي أعلن عن خطأ اللاعب (البارصاوي) في اللحظة الأولى ؛ وزمجر وصال وجال والصغار من حوله ترى أعينهم تفيض من الهلع ؛ وقد زاغت عن محاجرها؛.. مشدوهين ..فاغري الأفواه ..ضاقت صدرهم وهم يتنفسون الصعداء؛ وتملكهم الرعب فابتلعوا ريقهم كي يهضموا لغة الحركات حين دك عبد الكبير الأرض برجليه كثور هائج ؛ وبصق ثم سحب سجارة لفها بين شفتيه الغليظتين اليابستين ؛ وانتزعها بسرعة البرق كي يشتم اللاعب من جديد الذي أخطأ الهدف.. أعاد تثبتها في فمه وأوقدها بطريقة جنونية فشرع في شرب دخانها على الفور ثم الثانية والثالثة والرابعة...حتى نفذت العلبة فمزق أحشاءها واعتصرها بين كفيه ثم قذف بها من النافذة . ظل ينفث الدخان في المكان كمدخنة في مصنع متهالك حتى تعتمت الرؤية وتلبدت غيوم الأفكار ... وألقت المأساة بظلالها على المكان حين قرعت صفارة الحكم سمعه وذبحته من الوريد إلى الوريد لأنها أعلنت عن نهاية المقابلة وخروج الفريق (البرصاوي) منهزما .. غاص في غيظه إلى الأعماق وانتفخت أوداجه ولوح بساعده المفتول فانطلقت الشرارة من كفه حين صوب جهاز التحكم كقذيفة أصابت شاشة تلفازه حتى تناثرت شظاياه؛وتهاوى بجسده الفارع فوق مرتبته المنفوشة حتى غور فيها فبسط الصغار الملاءة فوقه وغط في نومه العميق يرى نفسيه يركض على إيقاع السراب.
هذا الكلام المعسول الذي يحلو لعبد الكبير أن يقرع به الأسماع طوال الوقت دفعته الأقدار إلى خوض غمار المباهاة بفريقه المفضل (البارصا) وسط جموع العاشقين لكرة القدم .
عبد الكبير رجل في عقده الرابع بدين ويقتات من فضلات الزمان يمطره المحسنون من سكان الحي بوابل من الصدقات ليسد أفواه الكدح ويطمئن صغاره بالأمل المنشود في تجاوز محنة الكراء ؛ ويدغدغ مشاعرهم بابتسامة عريضة أحيانا ولسان حال يقول :أن اليوم أحسن من الأمس والغد أفضل حالا من اليوم .... لا يصحو من سكرة أحلامه؛ و لا يكف عن تلميعها .. فيسهر حتى وقت متأخر من الليل أمام شاشة تلفازه العتيق ويغرق في نومه العميق معظم النهار كجثة هامدة قبل يتيه وسط الدروب باحثا عن الصدقات .. يلوك الكلام بشدقيه المكتنزين مع رفاقه ويمسح على شاربه الكث في انتظار اليوم السعيد ؛ يوم تلقي الحياة الجميلة بظلالها على فؤاده الذي يخفق لانتصار (البارصا ....)
في اليوم الخامس من شهر مارس دقت ساعة الحسم ؛ المقابلة الحاسمة بين الفريقين الغريمين (البارصا) و(الريال) تعتصر أفكاره فيحصي الدقائق والثواني في انتظار الساعة الخامسة مساءا موعد انطلاق المعركة ؛ يتشاءم من الرقم 5 فترتج مشاعره كمرجل يغلي على النار ..
رتب أغراضه وجهز آلته ( تلفاز ) لا ستقبال الصوت والصورة في أحسن الأحوال بدون أعطاب قد تقوده إلى الانتحار؛ ثم صاح في وجه أبنائه أن يكفوا عن اللغط ،وصفق بكلتا يديه ليخرسوا في الحين كي يخوض معركة الفرجة بكل مشاعره الفياضة ؛ بكل أحاسيسه التي تحترق في الوهج.. كي ينس العالم كله من حوله لاشيء إلا (البارصا )
انطلقت المباراة فشمر على ساعديه ؛ وزم عينه مخمنا النتائج ثم شتم المدرب الذي أعلن عن خطأ اللاعب (البارصاوي) في اللحظة الأولى ؛ وزمجر وصال وجال والصغار من حوله ترى أعينهم تفيض من الهلع ؛ وقد زاغت عن محاجرها؛.. مشدوهين ..فاغري الأفواه ..ضاقت صدرهم وهم يتنفسون الصعداء؛ وتملكهم الرعب فابتلعوا ريقهم كي يهضموا لغة الحركات حين دك عبد الكبير الأرض برجليه كثور هائج ؛ وبصق ثم سحب سجارة لفها بين شفتيه الغليظتين اليابستين ؛ وانتزعها بسرعة البرق كي يشتم اللاعب من جديد الذي أخطأ الهدف.. أعاد تثبتها في فمه وأوقدها بطريقة جنونية فشرع في شرب دخانها على الفور ثم الثانية والثالثة والرابعة...حتى نفذت العلبة فمزق أحشاءها واعتصرها بين كفيه ثم قذف بها من النافذة . ظل ينفث الدخان في المكان كمدخنة في مصنع متهالك حتى تعتمت الرؤية وتلبدت غيوم الأفكار ... وألقت المأساة بظلالها على المكان حين قرعت صفارة الحكم سمعه وذبحته من الوريد إلى الوريد لأنها أعلنت عن نهاية المقابلة وخروج الفريق (البرصاوي) منهزما .. غاص في غيظه إلى الأعماق وانتفخت أوداجه ولوح بساعده المفتول فانطلقت الشرارة من كفه حين صوب جهاز التحكم كقذيفة أصابت شاشة تلفازه حتى تناثرت شظاياه؛وتهاوى بجسده الفارع فوق مرتبته المنفوشة حتى غور فيها فبسط الصغار الملاءة فوقه وغط في نومه العميق يرى نفسيه يركض على إيقاع السراب.
تعليق