مُقَابَلَةٌ إِذَاعِيّةٌ
بقلم: أحمد عكاش.
المواطِنُ: (لا يجيب).
المذيعُ: سيّداتي وَسَادتي! لم يُفْصِحْ هذا المواطنُ عنِ اسمِهِ،
لإيمانِهِ أنَّ الأسماءَ وَالصّفاتِ وَالألقابَ لا تهمُّنَا؛
نعودُ إِلَى مُوَاطِنِنَا.. ما عملُكَ أيُّها المواطنُ؟.
المواطنُ: ( لا يردُّ ).
المذيعُ: لا ريبَ – سيّداتي وَسادَتي – أنَّهُ يُؤَدّي دورَهُ في بناءِ هذا الوطنِ المِعْطاءِ بِصَمْتٍ،
قلْ لي أيُّهَا المواطنُ الشّريفُ:
-هلْ تعيشُ في بُحْبُوحَةٍ، وَفي ( مهدِ عِيسَى )
بِمُرتّبِكَ الحكوميِّ الشّهريِّ؟.
المواطنُ: (يُطرقُ بِرأسِهِ بِانكسارٍ).
المذيعُ: مَطاعمُ النّجومِ الخمسِ، وَ(شاليهاتُ) السّاحِلِ،
وَفنادقُ الدّرجةِ الممتازةِ، وَملاهي عَوَاصِمِ الغربِ
تَفْتَحُ أَبوابَهَا لَكافّةِ الرُّوّادِ ليلاً نهاراً، وَمُواطِنُنَا يَعرفُ هذا جَيّداً.
أَخيراً أَسْأَلُكَ أيُّهَا المواطنُ الصّالحُ:
-مَا أهمُّ إنجازٍ تطمحُ الآنَ إِلَى تحقيقِهِ؟.
المواطنُ (بِاندفاعٍ وَحماسةٍ): أَنْ أنتحرَ.
المذيعُ: يا اللهُ – أيُّهَا السّادة ُ!– مَا أَرْوَعَ العلاقةَ بينَ هذا المواطنِ وَهذا الوطنِ؛
لقدْ أَدَّى كلٌّ منْهُمَا لِلآخَرِ حقوقَهُ حتّى ... الثُّمالةِ،
وصارَ كلٌّ منهما يتمنّى أن يتنازلَ للآخرِ طواعيةً عنْ .. روحهِ،
حقّق اللهُ لكما أمانيَكما.
*
تعليق