أنشودة أخرى
أنتَ تُشْبهني ...
أراك من جديد في وجْهي
و في مَلامِح أيامي القديمة.
صورتك تتقَدَّم نَحْوي
نظرتك تتَعقَّب شواطئ طفولتي...
تَتَمَشى وحيداً
تتلَمَّس طريقك و طريقي
و تسأل ، هل هذا قدَرك الأجْمَل؟
وبين ظِلِّ الشمس و القمر
تتقَفَّى ظَلِّي
تتَقَمصُه لكي تكونَ مثلي ، و أنت مثلي
تجدُ سبيلا لإغوائي
و تكْرار نفس الدهشة...
أنت طفلي الذي يشبهني...
أراك في لُغَتي
في فرَحي و قصائدي،
و في عَيْنَيْ أُمّكَ
المُتَيَّمة بي ، و بِكَ...
أراك في أُغْنِيتي
و في غُيومي التي أومن بها،
أنت الآن تحَولها مطرا بهياً
لحْناً شجياً ،
و قلاداتٍ سكنت صَدْرَك
منْذ زمن بعيد...
ابني ...
أنت الآن تشبهني...
تأخذ الكتاب بقُوة
أعَلِّمك كيف تأثّت كِبْرياءك
كيف تستريح من ثِقل الكلمات
تُطَوعُها بين صَدْرك و لسانك
تنثُرُها رماداً ووروداً...
دموعك لا تفضَحُك مثْلي
تقَلِّبها بين مُقلتيك و راحَتَيك
تكتبهارغبات هي رغباتي ...
تُدثرُها بذكريات
هي بالتأكيد ذكرياتي...
أنت تتَهَجّى الآن وَصِيَّتي
سأحدثك فيها عن غِواياتي الأولى
ثم ستسألني عن الرِّيح التي تسْكُنني
لكَي أُضيء لك شمعة لا تنطفئ...
أنت الآن أنشودة أخرى في حياتي
أنت يا شَبيهي
آخرُج من داخلي نَحْوي
كن رفيقي
راقِبْني كيف سأَرْحل...
تعليق