القواعد الأربعة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى رزق
    • 09-08-2013
    • 6

    القواعد الأربعة

    (القواعد الأربعة)
    _____________

    جلس (أحمد) وخطيبته (أميرة) على مائدة صغيرة مطلة على منظر رائع لنهر النيل فى ذلك المطعم المعروف, وراح كل منهما يتأمل وجه الآخر فى صمت قبل أن يقطعه (أحمد) قائلا:
    - لقد أقنعتهم بصعوبة حتى يسمحوا لنا بالخروج سويا...لقد ظننت للوهلة الأولى أن والدك سيقتلنى عندما طلبت منه ذلك!
    ابتسمت (أميرة) وخفضت رأسها فى خجل, وهمت بقول شىء لولا أن استوقفها الجرسون الذى ظهر فجأة قائلا:
    - تحت أمرك يا فندم.
    تنحنح (أحمد) قبل أن يجيبه قائلا:
    - معذرة, هل تسمح لنا بعشرة دقائق حتى نستقر أولا على طلباتنا؟
    أجابه الجرسون بابتسامة وإيماءة من رأسه, وانصرف فى هدوء فعاد (أحمد) يتطلع لوجه (أميرة) قليلا, ثم ينتفض قائلا:
    - حسنا, لا يجب أن نضيع الوقت؛ فقد وعدت والدك أننا لن نتأخر أكثر من ساعة واحدة.
    التفت إليه (أميرة) وهى تقول:
    - نعم, أنا معك.
    سألها بنبرة هادئة:
    - هل تعلمين لماذا أصررت على الخروج وحدنا؟َ
    لم ينتظر إجابتها, وإنما أردف بسرعة قائلا:
    - لأننى أريد أن أخبرك بسر.
    ابتسمت وهى تجيب فى ثقة:
    - أعرفه...ستقول أنك تُحبنى.
    اتسعت ابتسامته هذه المرة, وهو يقول:
    - هذا ليس سرا؛ فالجميع يعلم بأننى غارق فى حبك...ولكن ما سأخبرك به الآن يجب أن يظل سرا بيننا بالفعل.
    سألته فى اهتمام:
    - ما هو؟
    صمت (أحمد) قليلا, وحاول إستخراج الكلمات المناسبة؛ فقال:
    - حسنا, سوف أتفق معكِ الآن على القواعد والقوانين التى سوف نسير عليها فى حياتنا معا, وفضلت أن نتناقش فيها الآن حتى لا نضطر للخلاف معا فى وقت لاحق.
    زوت (أميرة) حاجبيها, وضمّت شفتيها فى دلال, وهى تصطنع التفكير قبل أن تقول:
    - حسنا, فكرة جيدة.
    اكتست ملامح (أحمد) بالجدية وهو يقول:
    - القاعدة الأولى...مشاكلنا تظل بيننا, ولا يسمع بها أحد مطلقا.
    تأملت عبارته قليلا, ثم قالت:
    - والقاعدة الثانية؟
    أجابها (أحمد) على الفور:
    - " مشاكلنا تظل بيننا, ولا يسمع بها أحد مطلقا "
    هتفت فى دهشة:
    - حقا؟!...ماذا عن القاعدة الثالثة؟
    أجابها فى صرامة وهدوء:
    - " إياكى وخرق القاعدتين السابقين "
    ضحكت (أميرة), وهى تتسائل فى دلال:
    - وماذا لو فعلت؟
    صمت (أحمد) قليلا هذه المرة قبل أن يشير بسبابته فى وجهها قائلا:
    - سأدعك حينها تبيتين ليلتك حزينة.
    انتبهت (أميرة) أخيرا إلى جديته فى الحديث؛ فتراجعت فى مقعدها, ونظرت إليه ثم سألته فى حذر:
    - هل لى بمزيد من التوضيح؟
    ابتسم (أحمد) وهو يفرد راحتيه ويضمهما قائلا:
    - بالتأكيد, لكِ ذلك.
    اعتدل فى جلسته ثم قال:
    - الأمر بسيط جدا ويمكن تلخيصه فى كلمتين فقط..." تزوجنا...تخاصمنا ".
    انتظر قليلا حتى تستوعب عبارته الأخيرة ثم استطرد بسرعة:
    - لاحظى أننى أقول تخاصمنا وليس تشاجرنا أو تفرقنا؛ فأمر طبيعى جدا أن تحدث بيننا مشاكل ونختلف ونتخاصم قليلا نتيجتها, بل يجب أن يحدث ذلك...لكن الأهم هو أن تظل هذه المشاكل بيننا فقط ولا تتعدى أسوار بيتنا الصغير.
    قد يحدث مثلا أننى أخطىء فى حقك, أو ارتكب خطئا ما وأنا لا أنتبه؛ فكل ما عليكِ هو أن تشكونى لنفسى, وإذا لم أنصفك يكون من حقك أن تشكى لوالدك...ولكن ليس قبل أن يصل بنا الخلاف إلى طريق مسدود.
    صمت قليلا ليلتقط أنفاسه, ويتابع مرة أخرى:
    - كل ما أريده فقط هو أن يرانا الجميع مبتسمين دائما؛ ففى الوقت الذى نبيت فيه ليلتنا فى شجار وخصام بسبب مشكلة ما, نخرج فى الصباح وكأننا أجمل ملاكين, ولا يوجد شىء واحد فى هذه الدنيا يمكن أن يعكر صفونا...ابتسامتنا أمام الجميع لتخفى حزننا من أى ضائقة قد نمر بها؛ فلا نحتاج لمواساة من أحد طالما نحن معا.
    تطلعت (أميرة) إليه قليلا بعد أن انتهى, ثم سألته فى هدوء:
    - وما هى القاعدة الرابعة؟
    نظر إليها (أحمد) نظرات تحمل مزيج من الإستنكار والعتاب قبل أن يقول فى بطء:
    - القاعدة الرابعة..." فقط...وافقى "
    صاحت فى دهشة:
    - لماذا أنت مهتم ومتعصب لهذه الفكرة هكذا؟!!
    أجابه على الفور بلهجة حماسية:
    - صدقينى هذا الأمر سوف يحدد الكثير فى حياتنا معا, وما أخشى على علاقتنا من أمر أخطر من هذا...برأيك ما الذى يتسبب فى الفتور السريع بين الأزواج؟...ليست المشاكل والخلافات الكثيرة بينهم, ولكن صداها عند الآخرين هو الذى يفعل, حتى يتخيل الزوج أن زوجته هى السبب فى النظرات المريبة أو المشفقة التى يرمقه بها الآخرين بعد معرفتهم بما دار بينهم, والعكس أيضا بالنسبة للزوجة؛ فيصلا فى النهاية إلى أن يتحول كل منهما إلى خصم بالنسبة للآخر.
    صمت قليلا, ثم تابع:
    - فى الوقت الذى تتسبب فيه مشاكل الآخرين فى إنفصالهم عن بعضهم البعض, ستكون مشاكلنا وخلافاتنا بمثابة وقود لإستمرار علاقتنا...قد نصل إلى اصطناعها يوما ما, ولكن اضمنى لى فقط ألا تتجاوزنا لأحد غيرنا مهما كان.
    ابتسمت (أميرة) وهى تقول:
    - وهل أخبرك أحد أننى متسلطة اللسان؟!
    بادلها (أحمد) الإبتسامة وهو يجيب قائلا:
    - كلا يا عزيزتى, ولكن كان يجب أن يرتقى الأمر إلى اليقين, ولا يقتصر على إيماننا ببعض.
    تنهدت وهى تصطنع الجدية لتقول:
    - حسنا, هل ارتاح قلبك الآن؟
    تطلع إليها قليلا ثم قال:
    - نعم, يا أجمل ملاك على الأرض.
    نظرت إليه بدهشة, ولم تعلق على عبارته واكتفت بنظرة استنكار, وكأنها تقول له بأنك قد بالغت هذه المرة, وهو قرأ ذلك فى عينيها؛ فابتسم فقط, ثم وضع يده داخل سترته, وأخرج علبة صغيرة مغلفة بصورة رديئة, ولكنه قدمها لها بابتسامة واسعة؛ فالتقطتها فى حذر وهى تقول:
    - ما هذه؟!
    أجابها فى تلقائية:
    - افتحيها لتعرفى.
    فتحت (أميرة) العلبة فى حذر, وهى تتوقع أن تكون أحد المقالب التى اعتادت عليها منه؛ فيقفز شيئا ما فى وجهها, ولكنها تعجبت كثيرا عندما لم يحدث شىء, وبلغت دهشتها الذروة عندما وجدت فى يدها نموذج صغير للكرة الأرضية, فرفعته أمام وجهها وسألته فى دهشة كبيرة:
    - ما هذا؟!!
    نظر (أحمد) إلى عينيها قليلا قبل أن يجيب قائلا:
    - لم أجد شيئا أعبر به عن حبى لك أكبر من أن أحضر الدنيا كلها, وأضعها بين يديكى.
    نظرت إليه (أميرة) كالمأخوذة, وتناقل بصرها بين النموذج الصغير ووجه (أحمد), ثم تطلعت طويلا إلى النموذج وهى تقلبه فى راحتها و...وابتسمت.
    ابتسمت وكأنها هى المرة الأولى التى تفعل فيها هذا؛ فلم تكن تتخيل أن يحبها (أحمد) بهذه الصورة, أو يكون عنده هذه المشاعر والتى يعبر عنها برومانسية جميلة تأخذها إلى عالم وردى, ويجلس بجوارها على العرش لتكون معه أجمل أميرة فى هذا العالم.
    رفعت بصرها إليه ببطء, وحاولت قول شىء ما, لكن الكلمات كلها تبخرت من رأسها, ولم تستطع قول كلمة واحدة أكثر من:
    - شكرا.
    حتى هذه الكلمة خرجت منها مختنقة وممزوجة بتأثر شديد, فتطلع إليها (أحمد), واكتفى الإثنان طيلة دقيقة كاملة بالرسائل التى تتبادلها أعينهما, إلى أن قال (أحمد) أخيرا:
    - هيا نرحل الآن, حتى لا نتأخر أكثر؟
    أومأت برأسها إيجابا ثم نهضت تتبعه, وعند خروجهما صادفهما الجرسون الذى كان قد انشغل عنهما فسأل (أحمد) بدهشة:
    - هل سترحلان؟!
    تنحنح (أحمد) قبل أن يجيبه قائلا:
    - معذرة, لقد اضطررنا للذهاب الآن, وسوف نعود مرة أخرى فى وقت لاحق.
    كتم الجرسون حنقه وهو يقول فى اقتضاب:
    - تحت أمرك يا فندم
    اتسعت ابتسامة (أحمد) وهو يغمغم قائلا:
    - مرحى, لقد وفرت ثمن الطعام.
    سألته (أميرة) على الفور:
    - هل تقول شيئا ما؟
    تنحنح (أحمد) قبل أن يقول:
    - لا...لا, فقط سعيد لخروجنا معا.
    بادلته بابتسامة ود كبيرة وهى تسير بجواره, وتحضن النموذج الصغير للكرة الأرضية بين راحتها, بينما اتسعت فى داخله ابتسامة خبيثة بعد أن تمكن من الهرب من تكاليف هذا اللقاء الرومانسى الذى لم يكلفه شيئا, ولكنه سطّر فيه المنهج الذى سوف يسير عليه فى ما تبقى له من العمر...فقط قواعد أربعة وضعها لذلك, والتى من شأنها أن تجعله سعيدا إلى الأبد.


  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    #2
    أهلا الأستاذ مصطفى..
    الفكرة حلوة، لكن عليك أن تكثف وتختصر،
    وتهتم باللغة أكثر... وبالتوفيق لك...

    تحية واحترام.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.

    تعليق

    • مصطفى رزق
      • 09-08-2013
      • 6

      #3
      متشكر جدا لمرورك الرائع أستاذة ريما, ولكن أعتقد أنه لم يجب إختزال وتكثيف القصة أكثر من ذلك, ولكن أرجو توضيح ملاحظاتك لى بشأن اللغة؛ فهذا ما يهمنى أكثر.

      تعليق

      يعمل...
      X