الزفة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي التاجر
    أديب وكاتب
    • 21-12-2008
    • 88

    الزفة

    الزفـــَّـــــةْ


    قالت له: إنها الدنيا يا بني، هي الدنيا، ثمّ دفنت رأسه في صدرها وأغمدت أصابعها في غابةِ شعره المخملي الذي أصحرَ الآن ونبت على جانبيهِ موجٌ أشيب.

    يتذكرها كلما حمل وجعه فوق كتفيه وهو يقصد السِّـيفَ ليدفن في البحر حزنه، يشكو له كيف أكلت عوده الأيام وتركته كعذقِ نخلةٍ جدباء. مدّ لحناً كغصنِ مشمومٍ رطيبٍ وهو يُكسِّر قصائده وذكرياته على شفتيه، قالعاً إياها من لحمِ قلبهِ الذي نخرهُ التيهُ ودخانُ السجائر:

    يا محلى غصنِ البانْ كان اخضر وريانْ
    لكن يحيفِ الوقت خلاه اصفر وذبلانْ

    يقولون كان وكانْ كان الحجر ليوانْ
    والطينة كانت بشر والنار كانت جانْ

    أرخى جسده مقرفصاً وهو يحزم ركبتيه بيديه ويقتعد الرملَ البليل وينظر للشمسِ التي سكبت حمرتها على صفحة الماء. كان الموج يزحف إلى قدميه فيسحبه البحر ثانية. أمسك ببقايا موجةٍ كان زبدها يسبح باتجاهه، أخذَها في كفه وبلل بها الرمل ثمّ موّلَ بموسيقاه وأرسل صوتهُ الطريّ وهو يأخذُ حجراً فيقذفه بعيداً في وجهِ الموجة القادمة:

    ليل وقصايد عمري جفت عروقي وحبري
    وانبتْ لي محتوم الزمن شوكة حزن في صدري

    مدد جسده على الشاطئ، عقد راحتيه ثم توسدهما، كانت هناك نجمةٌ وحيدةٌ تلمعُ في السماء فأغمض عينيه وهو يدفن شعاعها الخافت تحت جفنيه:

    - لا أزال أتذكركِ، نجمةً تنبت فوق أهدابي، تطلينَ كلما أوقعني الزمن في حفرهِ السحيقة.

    لا زلتُ مريضاً يا أمي، لا زلتُ أهذي، لا زلتُ مسافراً من غير وجهة، أنا ذلكَ الفتى الذي هطل عليه الليلُ وهو ينظرُ للسماء من خلف شباكِ غرفتهِ الضيقة. هل تذكرين عندما أنيرت المصابيح الكهربائية المعلقة فوق جدران البيوت وتوهجت الطرقات ؟، كنت كدميةٍ أقعدوها قبالة النافذة، أنتِ قلتِ لي أني عليل، سقمٌ ما راودني على حين غرةٍ فأقعدني وجعلني أتسمر أمام النافذة، وهكذا عشقتُ السماء والليل ووجه القمر.

    كان جبيني ينداحُ منه الماء ورقبتي تبتلّ فأجففها برومالكِ الذي منحته لي عندما كنتِ تدعكين جسدي بالماء الذي قرأت ونفختِ فيه سورة يس وآية الكرسي. هل تتذكرين حينما قمت تغسلين وجهي بيدكِ الجميلة البيضاء التي أعشق أصابعها ؟، هذه اليد الحبيبة التي لطخها دمي ؟.

    كنت أنظر لعينيكِ، لم تكونا عينين صلبتين أو متوقدتين، إحداهن تهدلت جفونها بسببِ عمليةٍ جراحيةٍ فاشلة، لا بأس يا أمي، أعرف ذلك، لكنكِ كنت جميلةً جداً، حسناء، لا تشبهين أياً من نساء الكون، أنتِ أجملهنّ.

    قمتِ تمسحين وجهي وخديّ بالماء، ويداك المبتلتانِ يختلطُ بهما دمٌ يخرج من فمي وأنفي، سمعتكِ تقرئين المعوذتين، وبعدها وصلني همسكِ وأنتِ تتحدثين مع أبي ثمّ تنظرين إلىّ بحزن !. كنتِ تقولين: هذا الولد غريب، في عينيهِ أسئلةٌ أكبر من عمره، وعليلٌ لا علاج لأمراضه. انظر إلى يدي، وفللتِ كفيكِ اللتين جمد عليهما دمي، فتنهد أبي وأطرق برأسه.

    أبي الذي كان دائماً يقول لي أنني قويٌ وشجاع، بينما كنتِ دائماً تقولين لي أنني معرس، ربما لتمنحوا جسدي الخائر وقلبي الصغير أملاً كي يخفق كالآخرين.

    في تلك الليلة دخلت أختي، وقفت عند الباب الموارب وقالت لي: أيها المعرس، الليلة هي ليلة زفافك.

    قلت بتوتر:

    - ماذا تقولين ؟، الليلة هي ليلة زفافي !.

    كانت جادةً وحازمةً فيما تقول، سألتها عن العروس، فأجابتني بأن وجهها منحوتٌ كقرصِ الشمسِ الدائري، وأنّ عينيها واسعتان كمهىً بريةٍ لتجمّع خضرة الحياةِ بين أحداقها، لكنني رغم ذلك لم أختبر قلبي وهو يقرعُ لرؤيةِ قامتها الميادة وجسدها الخصب، ولم يثقب هذا الفؤاد سهمٌ قاتلٌ يطلعُ من بين أصابعها الدقيقةِ الملساء وهي تغمد خصلاتها الطائرة تحت خمارٍ قشيب.

    أوصدت أختي الباب وتقدمت نحوي فتغشى وجهها النور الذي يندسٌّ من الدريشة وسطع في عينيها خجلٌ ممزوجٌ بسرورٍ فانثالت كلماتها كي تزرعَ في قلبي رغبةً جامحة لأتزوجَ هذه الحورية ويكون لي الحبور، لكنني لم أجبها بشئ، بقيت صامتاً، فأخذت نفسها وغمزت بعينيها ثم قرصت خدي وذهبت.

    كنت أحدق في الباب وأتحدث بعينين جريحتين لأختي كي أقنعها وأقنع نفسي بأنني صغيرٌ ولمّا أزل طفلاً أركضُ في أزقة الحياةِ وشوارع قريتنا وأرى الدنيا مثلَ الدالية المجاورة لمنزلنا، مليئةً بالعشب والنخيل الباسقة والياسمين.

    * * * *

    عندما سمعت قرعَ الطارات ورنين خلاخلها خرجت.

    كنت أسمع زغاريداً تجوسُ الحيّ وصفيراً وتصفيقاً، ويصعدُ في الهواء غناءٌ بعيدٌ لحشدٍ يعبرُ الأزقة في هذا الليل. مشيتُ على غير هدى، لا أريد أن يراني أحد، همتُ على وجهي في الطرقات التي أنارتها مصابيح الجدران العالية، ركضت، كان الصوت يقترب من أذني، وقفتُ قليلاً وأصختُ السمع، ثمّ عدتُ أدراجي من حيث أتيت هارباً من الزفةِ القادمة.

    كنتُ أسمعهم ينشدون لحن الأعراس بصوتٍ جماعيٍ، تخيلتهم يتقافزون وهم يصفقون في جنونٍ مباح، لا بد أن العريس يتوسطهم وهم ينثرون عليه الرياحين والمشموم ويسكبون على بشته ماء الورد ويمنونه بليلةٍ ستنصهر فيها عروقه وأوردته، ويكون لها طعم الفردوسِ.
    كنتُ أينما أتجه يطلع لي صوتهم الفج ونشازهم القاتل، أسمعهم يقتربون فأضع أصابعي في أذني وأستغشي ثيابي وأقفل راجعاً، ويظلّ يحاصرني صداهم الذي تتصدع له جمجمتي، وفي الزقاق الذي دخلته وأنا أمسكُ بصدغي وجدتُ الطريق مسدوداً.

    جلست في ركن الزقاق ممسكاً برأسي وأنا أغرسُ سبابتيَّ الاثنتين في أذنيْ. مرت لحظاتٌ كان صوتُ الزفةِ خفيضاً فاطمأننت وأسلمت نفسي لأخذِ قسطٍ من الراحة وفزعاً أيقظتني الطارات وخلاخلها.

    هممتُ بالركض خارجاً من الزقاق، كانت الزفة تقترب رويداً، وما إن عبرتُ حتى أمسك بيديَ اثنان ظلا يقهقهان وينفثانِ سخريتهما من منخريهما وقد تمدد ظلهما كماردين.

    كان أحدهما يحمل طشتاً مليئاً بالحناء عندما قبض على رسغي فلم أستطع الفكاك منه. تحسسا يديّ بعد أن لطخوهما بالحناءِ، أمسكا بي جيداً ثم أخذاني للحشد وأنا أتوسل لهما أن يتركاني حتى وصلنا للزفة، فوجدتُ الدفوف والطارات تتقلبُ بين أيدي الجميع وهم يموجون بالتصفيق والغناء.

    في وسط هذا الحشد لاحت عباءةٌ سوداء. تعجبتُ وأنا أصرخ:

    - ما هذا، امرأةٌ أيضاً !؟

    توقف الجمعُ عن التصفيق وضرب الدفوف. صاح الرجلان:

    - هذا هو العريس.

    ثمّ شقوا طريقهم وهم يمسكون بيديّ الملطختين بالحناء ذي الرائحة الكريهة. أفسحوا الدرب أمامنا حتى وجدتني بإزاء تلك المرأة التي كانت تقابلني بظهرها. من بعيد، رأيتُ أمي تقف وهي تتلفع بمشمرها ومعها أختي كذلك. كان أبي يقف بجوارهم حاسر الرأس وغترته ملقاةٌ على منكبه الأيمن. قمتُ أستصرخهم كي يغيثونني، لكنّ صرخاتي لم تجد غير الريح التي حملتها ودفنتها من غير صدى.
    وكزني أحدهم، وأسئلة تفورُ في صدري، أنا الغصن الذي يتكسر تحت سنابك الزمن والفجأة المستحيلة.

    قرّب فمه من أذني:

    - وهذه هي العروس.

    ثم أطلق ضحكةً عاليةً فبدأ الجميع من جديدٍ يتقافزون ويصفقون وترتعد طاراتهم، حتى أمر أحدهم العروس الجالسةَ أن تديرَ وجهها المستور بالبوشية التي حسبتُها قد لبستها قاصدةً؛ حتى تمنع عينيها من إطلاق رصاصة الرحمةِ في قلب من ينظرُ إليهما.
    عبر الجميع باللحن الراقص فجأةً وبشكلٍ جماعيٍ مذهلٍ إلى إيقاعٍ يتهدج فيه الطار تحت الإيقاع السامريّ، فكانت رؤوسهم تتماوج يميناً وشمالاً وهم ينشدون:

    قومي اوقفي لي وارفعي البوشية خليني أروي ظامي العطشاني

    أمروني أن أنزع بوشيتها. رفعت كفيّ وأنا أنظر للحناء الذي امتقع لونه وتيبس فوق جلدي كالطين. واجهتُ قدري الذي دفعني له الناس بقلبٍ خافق وعرقٍ غزيرٍ، فكانت يداي ثقيلتان إلا أنني حملتهما على إماطةِ البوشية المثقبة.

    أخذتُ أرفعها شيئاً فشيئاً حتى قلبتها. ألقيتُها جانباً والعروسُ لا تزال جالسةً تنظرُ للأسفل وتخفي وجهها عنِّي. زاد التصفيق وحرارة الغناء والتهبت الطارات والدفوف ثمّ رأيتها تتمدد وهي ترفعُ جسداً ضخماً إزاء جسدي النحيف، حتى إذا استوى جذعها سامقاً أمام قامتي، رفعتُ رأسي للأعلى كمن ينظرُ للسماء.

    لم تدعني أمعنُ في عينيها حتى رمت عباءتها جانباً فبان وجهها الذائب وجلدها المترهل، وقد أفتر ثغرها عن فكينِ جزت أضراسهما جزاً ولم يبقَ فيهما غير سنٍ يتيمٍ تعلق بشحم فكها الأعلى. كانت تتجلبب بفستانٍ عتيقٍ من الصوفِ ذا بقعٍ دائريةٍ خضراء فاتحةٍ مشقوقٍ من منبت كتفيها الضامرين اللذين تعرج فوقهما جلدٌ أكلت لحمه الأيام فترجرجَ وأبان دقة عظامها المتخشبة.

    أما فستانها القصير المنثور على ركبتيها فيطلع من تحتهِ سروالٌ مخملي لامعٌ مطرزٌ بالزري، في أسفله خيوطٌ باهتةٌ قد أكلها الرمل. تقيأتُ وأنا أتوسط الجمع، أمسكت بحلقي واتكأت بركبتيَّ على الرمل الذي عكسَ ظلاً هائلاً لعروستي العجوز وطبول الحشد المجنون. قمت ألهث حتى جف ريقي، وصرختُ فتلاشى صوتي كعود ثقابٍ في عاصفةِ الطبول والحناجر الجامحة. دثرت وجهي بكفيّ فتلطخ وجهي بالحناء والعجوز تضحك وتقهقه فيطلُّ سنها الناتئ كنابِ ذئبٍ كاسرٍ، ثم رأيتها تفتحُ ذراعيها فينعكسُ ظلّهما على الأرض ككماشتين.

    خشيتُ أن أقعَ بينهما فضربتُ بقدميَّ الأرض حتى أهربَ وقمت أدفعُ بكوعي كل من يعترض طريقي. ظلّ أبي يلوح من بعيدٍ حاسرَ الرأس وغترته فوق كتفه وعلى مقربةٍ منه أختي وأمي. رجوتهم أن ينقذوني من الغرباء الذين ظلوا يلاحقونني بصيحاتهم وضحكاتهم وطاراتهم الصاخبة فلم يحرك أحدٌ من أهلي ساكناً وظلوا يبتعدون عني كلما اقتربت منهم.

    سقطتُ وقمتُ مرةً أخرى وأنا أمد يديّ باتجاههم، كنت أتلقى الصفعات واللكمات حتى يئستُ. قعدتُ فأحاطوا بي وقاموا يدورون حولي وهم يضربون الدفوف ويعزفون لحناً غجرياً وأنا أتكوم وسطهم باكياً، ثم غبت عن الوعي.

    أفقتُ وأنا في حجرِ أمي وهي تقرأ الآيات وتدعك جسدي برومالها الرمادي. كان صدري يرتفع ويهبط. قلت لها عاتباً:

    - لماذا تركتموني ؟

    حكيتُ لها قصة العجوز الشمطاء التي يريدونني أن أتزوجها: إنها وحشٌ يا أمي، ليست حوريةً في عينيها حقولٌ ونخيلٌ خضراء، ليست كذلك يا أمي، ثم سمعتها تقول لي وأنا أغيب عن الوعي مرةً أخرى: إنها الدنيا يا بني، أعيذك بالله منها.

    الدنيا يا أمي، حقاً إنها الدنيا، أتذكركِ الآن وأنتِ تمدين جسدكِ بين شاهدين صخريين وأبي كذلك، فيما خبأ الزمنُ أختي في قلب رجلٍ لا نعرف مكانه.

    نعم، كلما نهبت الطرقات، تذكرتكِ، أنتِ والدنيا، هذه العروسُ الشمطاءُ التي تظهر لي فأهربُ منها وأقطعُ الشوارع بأقدامٍ عاريةٍ وشعرٍ مغبر وأسمالٍ ممزقةٍ وأنا أمزّ الحزن من سيجارتي المشتعلة.



    (مجلة البحرين الثقافية- العدد رقم 72)
    التعديل الأخير تم بواسطة علي التاجر; الساعة 17-08-2013, 22:07.
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    #2
    جميلة .. مشوقة تشد..

    شكرا لك، تحيتي وتقديري


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.

    تعليق

    • حسن لختام
      أديب وكاتب
      • 26-08-2011
      • 2603

      #3
      كُتب علينا أن نتيه في دروب هذا العالم السفلي(الدنيا) الضيقة و المظلمة إلى أبد الآبدين، على حدّ تعبير سركون بولص
      قص ممتع وشيّق ولغة أدبية راقية وأنيقة..أشكرك على متعة القراءة
      محبتي وتقديري

      تعليق

      • خديجة راشدي
        أديبة وفنانة تشكيلية
        • 06-01-2009
        • 693

        #4
        قصة نجحت في لملمت
        صورة رجل يمخرعباب الهذيان
        امتلأ فكره بالهواجس
        واعتاد التقوقع
        واعتنق اليأس وهذا ما توحي به نهاية القصة

        وكانت شخصية الأم الرؤوم
        بلسما ينثر الرحمة والسكينة بين الحين والآخر

        ونجح الكاتب الفاضل الأستاذ علي التاجر
        في أن يصور لنا عادات وتقاليد بأسلوب
        شيق وبالتالي يصل بنا إلى لب القصة وهو الصراع المميت مع الحياة التي تتقمص في بعض الأحيان أقنعة في غاية البشاعة والقسوة
        وقد شطح خيالي ورأيْتُ تلك العجوز الشمطاء
        يا إلهي إنها كابوس مرعب حقا
        القصة جمعت ما بين الحلم والحقيقة
        وكيف أن الإنسان يتطوح بين أمواجها وأوجهها المتعددة ومشاكساتها المزعجة ـ المتمثلة في تلك الأهازيج ......وفي الطبول والعادات التي لامعنى لها
        والمتفشية في جميع بلداننا العربية ـ
        يصارع ذاته ويمخر عباب الزمن ليتمكن من تفادي
        الصعاب..... والخروج من شرنقة العذاب

        القصة لها دلالتها العميقة وبعدها الإنساني

        شكرا على متعة القراءة

        موفق دائما أخي


        تعليق

        • حسن لختام
          أديب وكاتب
          • 26-08-2011
          • 2603

          #5
          راقت لي دنياك ياعلي..
          شكرا لك ..استمتعت

          تعليق

          • فكري النقاد
            أديب وكاتب
            • 03-04-2013
            • 1875

            #6
            "
            (حديث موقوف) ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " يُؤْتَى بِالدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ عَجُوزٍ شَمْطَاءَ زَرْقَاءَ ، أَنْيَابُهَا بَادِيَةٌ مُشَوَّهٌ خَلْقُهَا ، فَتَشْرِفُ عَلَى الْخَلائِقِ ، فَيُقَالُ : أَتَعْرِفُونَ هَذِهِ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَعْرِفَةِ هَذِهِ ! فَيُقَالُ : هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي تَنَاحَرْتُمْ عَلَيْهَا ، بِهَا تَقَاطَعْتُمُ الأَرْحَامَ ، وَبِهَا تَحَاسَدْتُمْ وَتَبَاغَضْتُمْ وَاغْتَرَرْتُمْ . ثُمَّ يُقْذَفُ بِهَا فِي جَهَنَّمَ ، فَتُنَادِي : أَيْ رَبِّ أَيْنَ أَتْبَاعِي وَأَشْيَاعِي ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَلْحِقُوا بِهَا أَتْبَاعَهَا وَأَشْيَاعَهَا وَأَشْيَاعَهَا "


            أبدعت وأحسنت القص
            ونقلتنا إلى عالم آخر
            وذكرتنا
            فأحسن الله إليك
            ووفقك وسدد القول والعمل
            وشكرا
            " لا يبوح الورد باحتياجه للماء ...
            إما أن يسقى ،
            أو يموت بهدوء "

            تعليق

            • علي التاجر
              أديب وكاتب
              • 21-12-2008
              • 88

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
              جميلة .. مشوقة تشد..

              شكرا لك، تحيتي وتقديري
              أستاذة ريما...شكراً لكِ ولتحيتكِ وتقديركِ الامتنان الكبير ،

              تعليق

              • علي التاجر
                أديب وكاتب
                • 21-12-2008
                • 88

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
                كُتب علينا أن نتيه في دروب هذا العالم السفلي(الدنيا) الضيقة و المظلمة إلى أبد الآبدين، على حدّ تعبير سركون بولص
                قص ممتع وشيّق ولغة أدبية راقية وأنيقة..أشكرك على متعة القراءة
                محبتي وتقديري
                الأستاذ الفاضل/ حسن لختام ،، ممتنٌ لهذا التقدير وهذا المرور العاطر،

                تعليق

                • علي التاجر
                  أديب وكاتب
                  • 21-12-2008
                  • 88

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة خديجة راشدي مشاهدة المشاركة
                  قصة نجحت في لملمت
                  صورة رجل يمخرعباب الهذيان
                  امتلأ فكره بالهواجس
                  واعتاد التقوقع
                  واعتنق اليأس وهذا ما توحي به نهاية القصة

                  وكانت شخصية الأم الرؤوم
                  بلسما ينثر الرحمة والسكينة بين الحين والآخر

                  ونجح الكاتب الفاضل الأستاذ علي التاجر
                  في أن يصور لنا عادات وتقاليد بأسلوب
                  شيق وبالتالي يصل بنا إلى لب القصة وهو الصراع المميت مع الحياة التي تتقمص في بعض الأحيان أقنعة في غاية البشاعة والقسوة
                  وقد شطح خيالي ورأيْتُ تلك العجوز الشمطاء
                  يا إلهي إنها كابوس مرعب حقا
                  القصة جمعت ما بين الحلم والحقيقة
                  وكيف أن الإنسان يتطوح بين أمواجها وأوجهها المتعددة ومشاكساتها المزعجة ـ المتمثلة في تلك الأهازيج ......وفي الطبول والعادات التي لامعنى لها
                  والمتفشية في جميع بلداننا العربية ـ
                  يصارع ذاته ويمخر عباب الزمن ليتمكن من تفادي
                  الصعاب..... والخروج من شرنقة العذاب

                  القصة لها دلالتها العميقة وبعدها الإنساني

                  شكرا على متعة القراءة

                  موفق دائما أخي

                  الأديبة والفنانة خديجة ،، لن أبالغ إذا قلت أن قراءةً بهذا العمق لنصي المتواضع قد أعطته بعداً ملموساً آخر، شكراً أختي الموهوبة خديجة ،

                  تعليق

                  • علي التاجر
                    أديب وكاتب
                    • 21-12-2008
                    • 88

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة فكري النقاد مشاهدة المشاركة
                    "
                    (حديث موقوف) ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " يُؤْتَى بِالدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ عَجُوزٍ شَمْطَاءَ زَرْقَاءَ ، أَنْيَابُهَا بَادِيَةٌ مُشَوَّهٌ خَلْقُهَا ، فَتَشْرِفُ عَلَى الْخَلائِقِ ، فَيُقَالُ : أَتَعْرِفُونَ هَذِهِ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَعْرِفَةِ هَذِهِ ! فَيُقَالُ : هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي تَنَاحَرْتُمْ عَلَيْهَا ، بِهَا تَقَاطَعْتُمُ الأَرْحَامَ ، وَبِهَا تَحَاسَدْتُمْ وَتَبَاغَضْتُمْ وَاغْتَرَرْتُمْ . ثُمَّ يُقْذَفُ بِهَا فِي جَهَنَّمَ ، فَتُنَادِي : أَيْ رَبِّ أَيْنَ أَتْبَاعِي وَأَشْيَاعِي ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَلْحِقُوا بِهَا أَتْبَاعَهَا وَأَشْيَاعَهَا وَأَشْيَاعَهَا "


                    أبدعت وأحسنت القص
                    ونقلتنا إلى عالم آخر
                    وذكرتنا
                    فأحسن الله إليك
                    ووفقك وسدد القول والعمل
                    وشكرا
                    أخي فكري، أجارنا الله من شر الدنيا وخفاياها ، بعدٌ آخر أضأته لنا في تلقي هذا النص، شكراً أخي العزيز ،،

                    تعليق

                    يعمل...
                    X