
هي ...والمظلة
ذات غصّة قلب، عانقت نبض أوردتها، ومضت تجوب استكانة الكمد، تصارع امتداد الشارع، ترمي الخطى مبللة بزخات المطر، تصارع ذاكرتها التي اعتقلها فجأة النسيان، ترتعش أناملها وهي تلمس جبهتها خلسة علها تتذكر ما الذي حصل وجعلها تجوب الطرقات دون هداية، متكدسة لحد الاختناق بزخم السؤال...
صباح يتوغل في أعماق الشرود المتمسك بخطواتها، صباح ليس ككل الصباحات متغطرس وغامض، تتهاوى ملامحه كأوراق الخريف حين تتشبع بماء النهر، وجهها يرشف قطرات المطر مرغما، والمظلة مندهشة خائرة القوى أمام هذا الهطول المجنون، تتداعى أوصالها ،تنكسرأضلعها ، تحلق نحو الوهن، لم تستطع التماسك... كما لم تتمكن هي من فك عناد النسيان، حائرة تمخر ردهات الذاكرة، تمطط أشرعة غموضها الذي يسري بها نحو التيهان، جاهدة تحاول لملمة شظايا
أرصدة التحدي...
فتحت حقيبتها علّها تعثر على شيء يتدفق بها نحو التجلي، دون جدوى أغلقت فوهة الحقيبة بعصبية، انفلتت من يدها بغْتة وكذا المظلة التي أزاحتها الرياح من أمامها، وانهالت عليها الأمطار بغزارة، رمت بها بعيدا، متهالكة الأكتاف،
تلتفت خلفها، معاتبة أنامل صاحبتها الرؤوم وعبثية اللحظة تعزف سيمفونية الانكسار...
خطواتها تقضم المسافة، تصارع سطوة الكمد ، تضم أجنحة المعطف حولها، حذاؤها يفيض حسرة، يلملم خيباته، يلعن عجزه عن حماية أقدامها الناعمة.
فجأة تراءت لها سيارة أجرة، خطواتها النابضة تدوس مسرعة أوردة الصلد، أدخلت يدها في جيب المعطف قبل وصول السيارة، فهي لحد اللحظة الأخيرة ما زالت
لم تتذكر شيئا
تحسست ورقة صغيرة، توهجتْ مقلتيها وتمتمت "العنواان" وابتسامة محتضرة مرت كالبرق.
استراحت في بطن المقعد الخلفي، تنفست الصعداء......
.....................................!
تعليق