فنجان قهوه

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فراس عبد الحسين
    أديب وكاتب
    • 18-08-2013
    • 180

    فنجان قهوه

    فنجان قهوه

    استيقظت مبكرا صباح هذا اليوم, بروده الغرفة دفعتها لإعداد فنجان قهوه, ازاحت الستارة عن النافذة المطلة على حديقة المنزل, ثم جلست على الطاولة القريبة منها, دموع السماء ومنظرها وهي تسيل بخطوط متعرجة على شباك غرفتها ذكرتها به. عندما التقته لأول مره وهي تقرا بكتاب في مكتبه الجامعة المستنصرية.
    كان المطر غزيزا عندما جلس بجانبي وبدا بالحديث معي بعفويه وتلقائيه وكانه يعرفني من قبل, سألني عن موضوع الكتاب الذي اقرائه, قبل ان اخبره بانه كتاب مهم لرسالتي في الماجستير بعنوان(نشاه القصة القصيرة في العراق). بدت افكارنا متشابه منذ الوهلة الاولى عن بدايات كتابه القصة في العراق في مطلع القرن العشرين, وتشابهت آرائنا ايضا عن رواد القصة القصيرة, مثل خالد حبيب الراوي وعبد الرحمن الربيعي وجاسم عاصي واحمد خلف وغيرهم الكثيرين.
    اعتدنا اللقاء كل يوم تقريبا في مكتبه الجامعة مع القهوة الساخنة, نقرا كتب الادب المختلفة كونه طالبا ايضا في المرحلة الثالثة في قسم اللغة العربية, شعرت به يتودد لي تدريجيا, ونشئ بيننا رابط خفي يشدني اليه لا اعلمه, قبل ان يصارحني بحبه ونيته الارتباط بي.
    وكيف بدت ملامح الحيرة والقلق والخوف والشحوب على وجهي, لم استطع الرد بالقبول او الرفض. بعد ان سالت نفسي هل اخبره بالأمر الان, ام اترك الموضوع لوقت اخر؟
    استمرت لقاءاتنا في الجامعة نختار مصادر رسالتي سوية, والتقينا في المطاعم والحدائق العامة صباحا وسافرنا لمكانات مختلفة لم اراها من قبل, ضحكنا كثيرا وتبادلنا قبلات الحب البريئة مثل الاطفال. لم يفارقني حتى بعد عودتي للمنزل عندما كان يحدثني بالهاتف لبدايات الصباح.
    عشت معه اجمل لحظات الحب والحنان والألفة التي لم اشعر بها من قبل, لقد غير روتين حياتي القاتل واضاف لها الكثير, وكيف اصبحت اهتم بنفسي ومظهري اكثر من ذي قبل, بعد ان اشتريت مختلف العطور الفاخرة, والكثير من الفساتين والتنانير والبنطلونات الجديدة, اصبحت لا انسى الاهتمام بمكياجي وتسريح شعري قبل خروجي من المنزل كل يوم.
    - هل اخبره عن الموضوع القديم الان ام اتركه للزمن؟ سالت خالتي التي سكنت معها قبل سنوات وبعد وقوع الحادثة. – انه مستقبلك وانت حره به لكونك ناضجه وتعرفين كيف تُسيرين حياتك.
    في صباح اليوم التالي وانا انتظر وصوله بباب الجامعة كعادتي, وصل متجهم الوجه ويثور غضبا, ازلفني بنظره وشزرني بأخرى, سحبني من يدي بقوه الى كافتيريا الجامعة واجلسني في ركنها المنزوي صرخ بوجهي بصوت عال – لماذا كنتِ تخدعينني كل هذه المدة, الا تعلمي باني سأعرف عاجلا ام اجلا, كيف لم احس بكذبك ومكرك, ندمت على كل لحظه عشتها معكِ, وانا الذي احببتك من كل قلبي وكنت معك بغايه الحب والسعادة, لماذا لم تخبريني مسبقا بانك (مطلقه)؟ انك خائنه ولا تستحقين حبي, لا اريد ان ارى وجهكِ مطلقا بعد اليوم.
    كان يصرخ بوجهي وعيوني مفتوحه على وسعها وانا صامته لم استطع النطق بحرف واحد من اثر الصدمة, قبل ان يغادر ويتركني وحيده والدموع تسيل على خدي بغزاره, انهارت كل آمالي واحلامي بلحظة, وقبل ان يسمع ردي او يعطيني فرصه للدفاع عن نفسي وتوضيح الامر.
    اصبحت اتذكره مع كل فنجان قهوه, اشتقت اليه كثيرا ووجهه لم يفارق بالي للحظة بعد ان تَملكَ كل احاسيس روحي وشعوري واستحوذ على احلامي ونسج خيالي, تذكرت آرائه ونقاشاته وكل ضحكاته وبسماته, كنت محتاجه لحنانه واشتهيت قبلاته الدافئة.
    لماذا لم استطع ان اخبره بما حدث في الماضي, عندما كنا نسكن في الريف وبعد وفاه والدي, كيف زوجت لابن عمي الذي يكبرني بعشرين سنه, وانا لم ابلغ الثانية عشر من العمر بعد لكوني يتيمه, والزواج (ستر) للمراءة كما كانت تخبرني امي دائما.
    واستمر زواجي الفاشل لأربع سنوات دون ان انجب له الاطفال, ثم تزوج بأخرى طلبا للذرية ومن دون فائدة, قبل ان يختفى اثره تماما من القرية, بعد ان اكتشف بانه (عقيم) ولا يستطيع انجاب الاطفال وهذا نقص للرجولة في مجتمعنا الريفي العشائري آنذاك.
    سالت فنجان القهوه: لو كنت اخبرته سابقا بما حصل, هل كان سيتقبل الامر ويرتبط بمطلقه لا ذنب لها سوى انها زوجت وهي طفله بلا وعي. وهل مجرد غشاء رقيق وقد فض بالزواج الحلال في الماضي يمنعه عن الارتباط بي الان؟ هل كان سيتقبل الموضوع وهو الشاب الواعي المثقف والمنفتح بعد ان اعجب بشخصيتي وذاتي والتقارب الروحي الكبير الذي نشأ بيننا ام سينقاد لتقاليد مجتمعه الشرقي الذكوري؟
    رن المنبه في تمام الساعة السابعة موعد دوام الجامعة, ونهضت على عجل قبل ان تسمع الرد على سؤالها....
    فراس عبد الحسين
    التعديل الأخير تم بواسطة فراس عبد الحسين; الساعة 25-08-2013, 17:41.
    فراس العراقي
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    فراس عبد الحسين
    كم أحببت لو أن الحوار كان مع فنجان القهوة تحديدا وليس مع ( الخالة أو العمة أو أي كان )
    صدقني كان سيكون حدثا غير متوقعا وفيه روحا نية وحداثة
    جاء النص على آفة كبيرة ومستفحلة في مجتمعاتنا المتأخرة إن جاز لي التعبير طبعا
    وبالرغم من أن الأمر مطروق جدا إلا أنه يستحق أن نطرقه دوما كي نسحق جذوره المتعفنة وتأخذ النساء المطلقات حقهن
    أحببت الفكرة
    أحببت الطريقة لكني أتوسم فيك العمق في المرات القادمة
    سأتابعك لو أحببت ذلك
    ولن أنسى أنك استخدمت عبارات جميلة وغير نمطية.. أحسنت
    تحياتي ومحبتي لك وهلا وغلا بك وليتك تشارك الزميلات والزملاء نصوصهم كي تكتسب خبرة من خلال الرؤى والريا وإبداء النظرة الخاصة بك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • فراس عبد الحسين
      أديب وكاتب
      • 18-08-2013
      • 180

      #3
      الاديبه المبدعه الست عائده محمد نادر.
      شكرا جزيلا لقرائتك القصه, وشكرا لتعليقك, وساخذ بتوصياتك كما ذكرتي بخصوص الفنجان في القصه قبل ان تنشر في المجموعه القصصيه.
      ومتابعتك لي اتشرف بها وستزيدني فخر واعتزاز وشعور بالمسؤوليه, كونك قامه مبدعه في عالم الادب نعتز ونفتخر بها... تحياتي سيدتي
      فراس العراقي

      تعليق

      • فراس عبد الحسين
        أديب وكاتب
        • 18-08-2013
        • 180

        #4
        شكرا جزيلا لقبول عضويتي في ملتقاكم الذي نفعني كثيرا واضاف لي الكثير من القراءات والمعرفه والاطلاع بعد ادماني قراءه كل ورد به من ابداع... اتمنى ان اكون على قدر المسؤوليه في ملتقى الادباء وبين قامات المبدعين العرب... لكل الادباء والمبدعين باقات زهور ملونه.
        التعديل الأخير تم بواسطة فراس عبد الحسين; الساعة 24-08-2013, 11:11.
        فراس العراقي

        تعليق

        يعمل...
        X