تأملات
تطفو على ذاكرتي و أنا أتأمل زخات المطر تنقرُ على نافذتي,صور حينما كنا صغاراً نلهو تحت زخات المطر صادحين بأصوتنا (أمطري أمطري يا سماء)
ثمة تواطؤ غريب بين الذكريات و النوافذ , فكلما وقفت أنظر من خلالها أجدها تطل بي على ذاكرتي..فها هي نافذتي تطل بي على الماضي دون أن تولي أي اهتمام بتفاصيل شارع يغتسل بماء المطر .. صوت حبات المطر التي تنقر على نافذتي تلحُ علي تحضير كوب شاي ساخن , أدلف المطبخ لتحضير الشاي . أكتفي فقط بضغط زر الأبريق الكهربائي لتحضير الشاي..أيهما أطيب أن تحتسي شاي محضر على جمرات الحطب أم تحتسي شاي محضرة بضغطة زر؟؟!!
. مشاهدة العالم تحتاج الى كبسة زر.. سماع الأخبار بكبسة زر..إرسال رسالة تحتاج لكبسة زر.. ترى هل هذه نقمة أم نعمة ؟
أليس من الإجحاف أن نقارن بين رسائل الحب الورقية القديمة المكتوبة بخط يد مرتعش من لوعة الحب و بين رسائل الموبايل الشائعة التداول الجاهزة للإستهلاك و التي ترسل بكبسة زر و تحذف بضغطة زر..؟؟!..تبا و سحقا كم أفقدنا هذا الإيقاع السريع الطعم الحقيقي للحياة
كم أتشوف لمشهد وجوهنا الصغيرة المحمرة من أثر وهج مدفئة الحطب في ليالي الشتاء الباردة و صوت الرعد يبث فينا رغبة الإنصات بإنتباه بالغ إلى حكاياتي والدي يسردها بأسلوبه الدرامي المشوق التي قلما تخلو من حديث الطاعنين في السن... يروي لنا عندما كانو صغار يتحلقون حول مدفئة الحطب ينصتون بإنتباه إلى بوح الكبار يسردون قصصهم عن الماضي و الحياة البسيطة التي عاشوها بصوتٍ متعبٍ يفوح منه رائحة الماضي.. يحدثنا كيف كانوا يجتمعون على مائدة واحدة في جوٍ مفعم بالألفة و المحبة ليرتشفوا حساء الشوربا المحضر على مدفئة الحطب في الليالي الشتاء البردة.
إنه الإيقاع القديم البطيئ الذي يسري في النفس فيعطيك الوقت الكافي لتتأمل تفاصيل الحياة, تشعر بها, تتأمل صورتك منعكسة في قطرة الندى على وريقات وردة حمراء في إحدى الصباحات الندية, تنتشي بعبق التراب بعد مطر خفيف,تستسلم لنوم عميق مفترشا الثرى تحت ظل شجرة بعد عملٍ شاق, تبكي بحرقة لصديق حميم, تنصتُ بلذة إلى أنين راعي يبث أنفاسة الملتهبة في نايهِ فتشعر بنسغ الحياة يسري في عروقك...على خلاف ما نعيشه من إيقاع سريع يتسرب إلى روحك ليفقد الإحساس بكل شيئ,عبثا تحاول أن تتفرد بنفسك, فلا وقت حتى لأن تنصت إلى ضميرك الحي الذي تخاطبه و يخاطبك بين الحين و الآخر....و في النهاية يهوي على وجهك بصفعةٍ مدوية لتجد نفسك على شفير حفرة أبدية..!!
أستعيد و أتذكر حديث أبي و أنا أتأمل من وراء نافذتي فتاة في ربيع عمرها جالسة على كرسي الحديقة تلتهم وجبة الماكدونالدز و البيبسي, أتأمل انعكاس روح العصر السريع فيها.. جميلة و سريعة المنال, إنها فتاة الوجبات السريعة في الأكل كما هي فتاة الوجبات السريعة في السرير.
تنسل الى تفكري صورة فتاتنا الشرقية الريفية التي لم تداهمها جنون عصر السرعة إلى حد كبير.. لم أعد أتذكر أين قرأت المقولة التي مفادها أن النسوة الأوربيات كالأبواب الإلكترونية للمحلات العصرية التي تنفتح على مصراعيها حالما تدنو منها في حين تبقى الشرقيات بوقارهن كالابواب الحديدية العتيقة و أبواب القلاع الموصدة التي لا تشرع بسهولة.
قديما قيل أن الطريق إلى البيت أجمل من البيت...إذاً اللذة ليست في الشيء الذي تودُ نيله إنما في مسيرتك المضنية لنيل المراد..كل إمرئٍ ينتشي إلى حد البكاء حينما يصل إلى ما يثبو إليه سوى,أنه قلة هم الذين يدركون أن السعادة و النشوة تكمن في طريق الوصول إلى الهدف و ليس في الهدف بحد ذاته, لأن الأشياء تفقد قيمتها حالما نقتنيها فلا يبهرك آنذاك سوى عناء الطريق إلى هذا الشيء..فلا غرابة أن الحب في شرقنا أكثر قداسة مما هو عليه في المجتمعات الغربية التي تقتصر الحب فيها بالإعجاب فالنكاح.
أيا شرقية الهوى هلمي أحرقيني على أعتاب بابك الموصد حتى أركع مستجدياً وقاركِ كي تُشرعي لي بابكِ لأنسلَ إلى عالمك فأتعبد في محرابكِ باكياً عمراً تبددَ خلسة من دونك,لأندبَ عمراً انقضى و أنا مشدوه بأبواب الأوربيات المشرعة أبداً
لا أغالي إذا قلتُ أن كل قصص الحب الأوربية لا تترتقي لدمعة عاشقةٍ شرقيةٍ تبكي حبيبها بإيلام..و للحظة جنون عاشقٍ شرقي يهرع في الهزيع الأخير من كل ليلة ليقبلَ مِقبضَ باب دار حبيبته...طوبى لفتاةٍ شرقية زرفت دموع الحرقة على حبيبها بما يمكنها أن تغرِق تايتنك بمن فيها في بحر دموعها..طوبى لفتاةٍ شرقية تجرعت سماً بما يكفي للقضاء على ملة روميو عن بكرة أبيها.
فأي عاشق أوربي يمكن أن يصل إلى ما وصل إليه العاشق "مجنون" في إحدى أقصى حالات هذيانه عندما قال لحبيبته ليلى بعد أن أتتْ الأخيرة للقائه سراً في الليل "إذهبي يا حبيبتي ليلى, لستُ متفرغا لك الآن فأنا مشغول عنك بك"
تطفو على ذاكرتي و أنا أتأمل زخات المطر تنقرُ على نافذتي,صور حينما كنا صغاراً نلهو تحت زخات المطر صادحين بأصوتنا (أمطري أمطري يا سماء)
ثمة تواطؤ غريب بين الذكريات و النوافذ , فكلما وقفت أنظر من خلالها أجدها تطل بي على ذاكرتي..فها هي نافذتي تطل بي على الماضي دون أن تولي أي اهتمام بتفاصيل شارع يغتسل بماء المطر .. صوت حبات المطر التي تنقر على نافذتي تلحُ علي تحضير كوب شاي ساخن , أدلف المطبخ لتحضير الشاي . أكتفي فقط بضغط زر الأبريق الكهربائي لتحضير الشاي..أيهما أطيب أن تحتسي شاي محضر على جمرات الحطب أم تحتسي شاي محضرة بضغطة زر؟؟!!
. مشاهدة العالم تحتاج الى كبسة زر.. سماع الأخبار بكبسة زر..إرسال رسالة تحتاج لكبسة زر.. ترى هل هذه نقمة أم نعمة ؟
أليس من الإجحاف أن نقارن بين رسائل الحب الورقية القديمة المكتوبة بخط يد مرتعش من لوعة الحب و بين رسائل الموبايل الشائعة التداول الجاهزة للإستهلاك و التي ترسل بكبسة زر و تحذف بضغطة زر..؟؟!..تبا و سحقا كم أفقدنا هذا الإيقاع السريع الطعم الحقيقي للحياة
كم أتشوف لمشهد وجوهنا الصغيرة المحمرة من أثر وهج مدفئة الحطب في ليالي الشتاء الباردة و صوت الرعد يبث فينا رغبة الإنصات بإنتباه بالغ إلى حكاياتي والدي يسردها بأسلوبه الدرامي المشوق التي قلما تخلو من حديث الطاعنين في السن... يروي لنا عندما كانو صغار يتحلقون حول مدفئة الحطب ينصتون بإنتباه إلى بوح الكبار يسردون قصصهم عن الماضي و الحياة البسيطة التي عاشوها بصوتٍ متعبٍ يفوح منه رائحة الماضي.. يحدثنا كيف كانوا يجتمعون على مائدة واحدة في جوٍ مفعم بالألفة و المحبة ليرتشفوا حساء الشوربا المحضر على مدفئة الحطب في الليالي الشتاء البردة.
إنه الإيقاع القديم البطيئ الذي يسري في النفس فيعطيك الوقت الكافي لتتأمل تفاصيل الحياة, تشعر بها, تتأمل صورتك منعكسة في قطرة الندى على وريقات وردة حمراء في إحدى الصباحات الندية, تنتشي بعبق التراب بعد مطر خفيف,تستسلم لنوم عميق مفترشا الثرى تحت ظل شجرة بعد عملٍ شاق, تبكي بحرقة لصديق حميم, تنصتُ بلذة إلى أنين راعي يبث أنفاسة الملتهبة في نايهِ فتشعر بنسغ الحياة يسري في عروقك...على خلاف ما نعيشه من إيقاع سريع يتسرب إلى روحك ليفقد الإحساس بكل شيئ,عبثا تحاول أن تتفرد بنفسك, فلا وقت حتى لأن تنصت إلى ضميرك الحي الذي تخاطبه و يخاطبك بين الحين و الآخر....و في النهاية يهوي على وجهك بصفعةٍ مدوية لتجد نفسك على شفير حفرة أبدية..!!
أستعيد و أتذكر حديث أبي و أنا أتأمل من وراء نافذتي فتاة في ربيع عمرها جالسة على كرسي الحديقة تلتهم وجبة الماكدونالدز و البيبسي, أتأمل انعكاس روح العصر السريع فيها.. جميلة و سريعة المنال, إنها فتاة الوجبات السريعة في الأكل كما هي فتاة الوجبات السريعة في السرير.
تنسل الى تفكري صورة فتاتنا الشرقية الريفية التي لم تداهمها جنون عصر السرعة إلى حد كبير.. لم أعد أتذكر أين قرأت المقولة التي مفادها أن النسوة الأوربيات كالأبواب الإلكترونية للمحلات العصرية التي تنفتح على مصراعيها حالما تدنو منها في حين تبقى الشرقيات بوقارهن كالابواب الحديدية العتيقة و أبواب القلاع الموصدة التي لا تشرع بسهولة.
قديما قيل أن الطريق إلى البيت أجمل من البيت...إذاً اللذة ليست في الشيء الذي تودُ نيله إنما في مسيرتك المضنية لنيل المراد..كل إمرئٍ ينتشي إلى حد البكاء حينما يصل إلى ما يثبو إليه سوى,أنه قلة هم الذين يدركون أن السعادة و النشوة تكمن في طريق الوصول إلى الهدف و ليس في الهدف بحد ذاته, لأن الأشياء تفقد قيمتها حالما نقتنيها فلا يبهرك آنذاك سوى عناء الطريق إلى هذا الشيء..فلا غرابة أن الحب في شرقنا أكثر قداسة مما هو عليه في المجتمعات الغربية التي تقتصر الحب فيها بالإعجاب فالنكاح.
أيا شرقية الهوى هلمي أحرقيني على أعتاب بابك الموصد حتى أركع مستجدياً وقاركِ كي تُشرعي لي بابكِ لأنسلَ إلى عالمك فأتعبد في محرابكِ باكياً عمراً تبددَ خلسة من دونك,لأندبَ عمراً انقضى و أنا مشدوه بأبواب الأوربيات المشرعة أبداً
لا أغالي إذا قلتُ أن كل قصص الحب الأوربية لا تترتقي لدمعة عاشقةٍ شرقيةٍ تبكي حبيبها بإيلام..و للحظة جنون عاشقٍ شرقي يهرع في الهزيع الأخير من كل ليلة ليقبلَ مِقبضَ باب دار حبيبته...طوبى لفتاةٍ شرقية زرفت دموع الحرقة على حبيبها بما يمكنها أن تغرِق تايتنك بمن فيها في بحر دموعها..طوبى لفتاةٍ شرقية تجرعت سماً بما يكفي للقضاء على ملة روميو عن بكرة أبيها.
فأي عاشق أوربي يمكن أن يصل إلى ما وصل إليه العاشق "مجنون" في إحدى أقصى حالات هذيانه عندما قال لحبيبته ليلى بعد أن أتتْ الأخيرة للقائه سراً في الليل "إذهبي يا حبيبتي ليلى, لستُ متفرغا لك الآن فأنا مشغول عنك بك"
تعليق