ورقة من دفتر النسيان
كنا – في المرحلة الإعدادية -
نعقد محاكمة
من نوع عجيب
فيما بيننا
لكل شيء فينا
حتى اهتزازاتنا أثناء الركض و السير في الطرقات
أحاديثنا
لغتنا
ألستنا حين تنطق
كحيحنا
ضحكاتنا
و لا أدري لم انتقل الأمر
إلي ذوينا
فرحنا نفكك كل ألاعيبهم
و معناهم
ملامحهم
أساليبهم
ربما كنا نبحث عن شيء ما
ظل غامضا
و إن كان ظاهره التقويم
وسبر الاعوجاج
رغم أن ثلاثتنا مختلفون في الطبع
و النهج
كما اختلافنا في الملامح
و الأطوال و الأحجام
في جلسة من تلك ..
التي لم نكن ننسى مواعيدها
وسط انشغالاتنا بالدراسة خاصة
في الأسابيع التي تسبق الامتحانات
خضت في شيء عجيب
لا أدري لم
و لكن من المؤكد أنهما كانا يدريان
دون أن أعرف
فجأة نخزني صديقي الذي كان الحديث بمنأى عنه
في فخذي
فتوقفت مستفهما
بينما انصرف الآخر
يعد لنا كوب الشاي الذي حان وقته
دون أن ينبس بكلمة واحدة
على غير عادته الاحتفالية
لا أذكر سوى أن الصمت خيم علينا
كظلالنا الباهتة
أصبح في سواد ليلنا
الذي كان ثقيلا .. ربما بفعل ما قلت
حين احتواني الشارع و رفيقي
صرخ في وجهي : ما هذا الذي قلته ؟
بدهشة واسعة : و ماذا قلت .. كنت أمزح مثلكما
عاد لصراخه ثانية : لم تكن مزحة .. كنت تعري حقيقة لا تخفى على أحد !
لم أكن بالفعل أدري
و لم أكن أدري لم خضت في هذا الأمر على وجه اليقين
أقسمت له بعدم معرفتي
أغلظت الأيمان
و حين كاشفت أمي بما قلت
أكدت ما قلت دون علم
فبكيت
كان الأمر مؤلما
و كان لا بد من الاعتذار لرفيقي
الذي أكن له حبا كبيرا
و مع ذلك آلمته كثيرا دون أن أدري
و إلي الآن مازلت أتساءل :
لم خضت في هذا الأمر على وجه التحديد ؟
و إلي الآن أيضا لم أجد إجابة شافية
لقتل نفس في مزحة
أو تعليق لم أتحسس معناه
قبل الشروع فيه إن كنت بالفعل
بريئا مما اقترفت ..
و لا أحمل نوايا باطنة من أي نوع ؟!
تعليق