رجل المظلة السوداء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • وسام إدريس الحبابسه
    محامية
    • 25-08-2013
    • 15

    رجل المظلة السوداء

    بين زخات المطر.. في قلب الضباب .. قرب جسر المدينة .. حيث هُجِرت الشوارع و سكن شبح الصمت المكان
    وصوتُ إنذارِ سيارة يُمزِقُ سكون شتاءٍ مخيف ، سار مُمسٍكاًُ مظلته السوداء بمعطفه الرمادي الطويل ، لم استطع رؤية مﻼ‌محه
    فقط ابتسامة جامدة أسفل عيون تسترت بالمظلة الكبيرة ، سار بخطوات بطيئة أقدامه تغازل قطرات المطر على الرصيف يضع يده في جيبه اﻷ‌يسر وسار مبتعدا .. مبتعدا إلى أن اختفى وسط الضباب ...



    الغيوم تكسو السماء بشحوبها وتطلق نذير شؤم يجتاح المكان ، دقات متفاوتة ﻷ‌جراس الكنيسة ، والسحب
    ﻻ‌مست اﻷ‌رض وحررت اللعنة القديمة ، يخلو الجسر من اﻷ‌رواح وتختبئ أسفله الشياطين التي استأنست بهذا العزاء ، وأنا بالكاد استطيع
    أن ألمح مظلته السوداء.. حفيف الشجر وسط زمجرة الريح و دوّي الرعد يخلق ذلك الشعور لدينا .. الشعور الذي يخطرنا بالموت ...
    ترتعش القلوب ، وتلك اﻷ‌نفاسُ الﻼ‌هثة بردت واصطفت أمام مقبرة المدينة...



    يخيم على الجسر الظﻼ‌م ويستمر العزاء، وعلى وجه اكبر مباني المدينة رسم ظل المظلة السوداء بعد أن أضاء البرق المكان وجسد
    لنا منظر أشبه بلحظة الموت ...



    تتراقص اﻷ‌شجار على أنغام الرياح .. ترسم بظﻼ‌ل باقي أوراقها لطخات رمادية على جدار مبنى قديم، وما زالت المظلة السوداء تشق
    طريقها وسط ازدحامٍ من المطر...



    ﻻ‌ يُنقض الغيم عهده، ويرسخ في قسمه ليغرق المدينة في عاصفته الهوجاء، قطرات المطر تتزاحم وتتدافع على وجهات المحال والرعد يدّوي بين اﻷ‌زقة المعتمة وصاحب المظلة السوداء في قلب ردائه يواصل سيره المجهول في شوارع المدينة، وشحوب القمر توشح بعتمة الغيوم الباكية ...

    تتنهد الرياح في النواحي الخالية، وضوء مصباح شارع صامد غفا ليختم سلسلة مصابيح المدينة .. كان جسر المدينة في أسطورة الربيع - كما اذكر- ملتقى العشاق ولكنه بات ملتقى حاصد اﻷ‌رواح وأصحاب اﻷ‌نفس .. تتراكم السحب في السماء والمطر في انهمار شديد على المباني والشوارع وعلى الجسر وفي اﻷ‌زقة وعلى قماش المظلة السوداء...



    لحظة صمت تسبق دخول العروس التي تألقت بطرحتها البيضاء بزفة قوية من برد وريح ، تصل متأخرة لذاك الحفل الصاخب الملتهب في المدينة وعيون اﻷ‌رواح الصغيرة من أطراف النوافذ سكنها فرح بحضور جميلتنا ، يغمرهم السرور حيث كانوا بين برهة وأخرى يحدقون وينتظرونها بشغف، ولكن بريقها وسحرها اﻷ‌بيض ليسا سوى طمس للحقيقة، في النهاية " ليس كل ما يلمع ذهبا"..تتستر اﻷ‌رض في بذلة العروس مخفية بشاعتها ، بشاعة أرضها الميتة التي تحتضن هياكل اﻷ‌شجار العارية هكذا تكون حقيقة بعض اﻷ‌شخاص تكون قلوبهم كاﻷ‌رض العارية التي تتخفى بالبياض ولكن أكثر ما يحيرني اﻵ‌ن .. هل صاحب المظلة السوداء يتستر خلف غموضه ليخفي بشاعة كأرض في فصل الشتاء؟...


    الجسر قصة .. المدينة رواية .. وصاحب المظلة لغز عصي الحل ، وسحر الغموض يضيف لمسة الخيال على بوابة المدينة.. هل وصل صاحب المظلة السوداء إلى وجهته؟ أم انه سار ليختفي مع العاصفة الراحلة ؟ النهايات متعددة ومثيرة وكل منا يستطيع صياغة النهاية.. ونهاية رجل المظلة السوداء لغز متكرر، ﻻ‌ تغفلوا في اﻷ‌يام الباكية وانظروا بتمعن فربما لمحتم المظلة السوداء بين صفوف السهام البراقة.. ركزوا جيدا.. فاﻷ‌يام الصارخة تطرق أبواب كل قرية ومدينة توخوا الحذر فقد تطرق باب مدينتكم عما قريب ...........
    sigpic
    وٌسِـآمً إدٍريِسِـ آﻷزٍآيِدٍة
    ?ْلَيِة آلَحًقُوٌقُ/جّـآمًعٌة مًؤتٌـة
    آلَمًرجّـ-آلَ?ْر?ْ-آﻷردٍنِ
    2-9-1995
  • أمينة اغتامي
    مشرفة ملتقى صيد الخاطر
    • 03-04-2013
    • 1950

    #2
    بعدما هجر السكان وانطفأت عيون الأزقة والشوارع،أضحى الصمت
    سيد المكان ،لتخرج الأرواح الشريرة باحثة من بين الأنقاض عن
    بقايا حياة،وليبقى رجل المظلة السوداء والمعطف الرمادي رمزا
    للموت المتربص في كل مكان ،لانرى وجهه حيث يرانا هو ويبتسم،
    أو قد يكون الهزيع الأخير من عاصفة ربيعية لم تنطفيء بعد...
    هذه بعض القراءات لنص سردي شامخ بلغته الرصينة وصوره
    الفنية الموغلة في التجريد والخيال،وخاصة القفلة المتميزة بتعدد
    قراءاتها ما جعل النص مفتوحا على كل التأويلات.
    الأديبة الرائعة وسام إدريس الحبابسة
    نورت قسم الخاطرة ،فمرحبا بك وبقلمك الراقي
    تحيتي وباقة ورد وياسمين لقلبك


    تعليق

    • وسام إدريس الحبابسه
      محامية
      • 25-08-2013
      • 15

      #3
      أشكرك غاليتي.. ^___^

      وقد رسمت نهاية مذهلة رمت بشباكها على هوية رجل المظلة السوداء.
      sigpic
      وٌسِـآمً إدٍريِسِـ آﻷزٍآيِدٍة
      ?ْلَيِة آلَحًقُوٌقُ/جّـآمًعٌة مًؤتٌـة
      آلَمًرجّـ-آلَ?ْر?ْ-آﻷردٍنِ
      2-9-1995

      تعليق

      • أمنية نعيم
        عضو أساسي
        • 03-03-2011
        • 5791

        #4
        أهلاً بابنة بلدي في رحاب الخاطرة
        الأديبه الراقيه وسام
        حرف واثق وجميل وفكر مرتب وأنيق
        في لحظة ضاعت مني البوصلة في انتقالك من حالة العزاء لعروس ظهرت فجأة
        شعرت بأن نصك أقرب للقصة القصيرة منه للخاطرة ؟؟؟
        سأترك الرأي لرئيس المكان " أبو قصي " ولكنه إحساس أولي وانطباع
        لا ينقص من روعة حرفك ابداً...تحية تليق بحضورك سيدتي
        [SIGPIC][/SIGPIC]

        تعليق

        • وسام إدريس الحبابسه
          محامية
          • 25-08-2013
          • 15

          #5
          أشكرك أختي العزيزة ^__^ وأشكر تنويهك لكنها أقرب لما تكون خاطرة.. وأنا فتاة عزيزتي ^_____^
          sigpic
          وٌسِـآمً إدٍريِسِـ آﻷزٍآيِدٍة
          ?ْلَيِة آلَحًقُوٌقُ/جّـآمًعٌة مًؤتٌـة
          آلَمًرجّـ-آلَ?ْر?ْ-آﻷردٍنِ
          2-9-1995

          تعليق

          • أمنية نعيم
            عضو أساسي
            • 03-03-2011
            • 5791

            #6
            شكراً للتنويه عزيزتي وأعتذر للخطأ وقد تم التعديل
            [SIGPIC][/SIGPIC]

            تعليق

            • وسام إدريس الحبابسه
              محامية
              • 25-08-2013
              • 15

              #7
              ﻻ عليك أختي :-)
              sigpic
              وٌسِـآمً إدٍريِسِـ آﻷزٍآيِدٍة
              ?ْلَيِة آلَحًقُوٌقُ/جّـآمًعٌة مًؤتٌـة
              آلَمًرجّـ-آلَ?ْر?ْ-آﻷردٍنِ
              2-9-1995

              تعليق

              • أبوقصي الشافعي
                رئيس ملتقى الخاطرة
                • 13-06-2011
                • 34905

                #8
                أهلا و سهلا
                بك أستاذتي القديرة / وسام إدريس
                نص ٌ خليط بين خاطر و قصة
                مال للقصة أكثر
                بصورة الجميلة و تراكيبه المدهشة
                ليظل بالخاطرة
                مع خالص عرفاني لقلمك البهي
                اهلا بك معنا بصيد الخاطر
                و نرجو أن تطيب لك الإقامة معنا
                تقديري و تحية تليق



                كم روضت لوعدها الربما
                كلما شروقٌ بخدها ارتمى
                كم أحلت المساء لكحلها
                و أقمت بشامتها للبين مأتما
                كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
                و تقاسمنا سوياً ذات العمى



                https://www.facebook.com/mrmfq

                تعليق

                • وسام إدريس الحبابسه
                  محامية
                  • 25-08-2013
                  • 15

                  #9
                  ^___^ أشكرك أخي
                  sigpic
                  وٌسِـآمً إدٍريِسِـ آﻷزٍآيِدٍة
                  ?ْلَيِة آلَحًقُوٌقُ/جّـآمًعٌة مًؤتٌـة
                  آلَمًرجّـ-آلَ?ْر?ْ-آﻷردٍنِ
                  2-9-1995

                  تعليق

                  • شيماءعبدالله
                    أديب وكاتب
                    • 06-08-2010
                    • 7583

                    #10
                    حيا الله الغالية الراقية وسام ومرحبا
                    قرأت واستمتعت ولمحت بعض الردود ورأيت تأكيدك لكونها خاطرة
                    السرد جميل والحكايا لملمت الكثير ما بين الواقع وما يحدث وبين خيال خصب وتلميحات ذكية
                    شدني النص كثيرا
                    وهنا مساحة واسعة تتسع للجميع فكل من يكتب بقسم الخاطر هو موضع اعتزاز وترحيب
                    بل نغبط النفس لحضور البيان
                    قلم جميل لا بد أن نعتز به ونكرمه ونثمنه
                    وأهمس بيني وبينك هي قصة أقرب من الخاطر
                    فقد اتضحت تفاصيلها واتسعت رقعة الشرح التي لا تقبل الخاطرة بهذا الاتساع
                    ولكن بعض سطور تجزم أنها خاطرة والغالب قصة
                    وبين هذا وذاك نرحب بكل قوة لقلم راق مميز نطمع مزيده ونشيد به بكل سعادة وقبول
                    طبت وطاب لنا حرفك
                    محبتي وشتائل الورد لقلبك

                    تعليق

                    • وسام إدريس الحبابسه
                      محامية
                      • 25-08-2013
                      • 15

                      #11
                      أشكرك غاليتي شيماء <3 وأعتقد أنكم محقون .. أشكر توجيهاتكم وأتمنى حضورها دائما ﻷتعلم منكم ^__^
                      sigpic
                      وٌسِـآمً إدٍريِسِـ آﻷزٍآيِدٍة
                      ?ْلَيِة آلَحًقُوٌقُ/جّـآمًعٌة مًؤتٌـة
                      آلَمًرجّـ-آلَ?ْر?ْ-آﻷردٍنِ
                      2-9-1995

                      تعليق

                      يعمل...
                      X