في ذكرى النكسة :هوامش على دفتر النكسة لنزار قباني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فؤاد بوعلي
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 213

    في ذكرى النكسة :هوامش على دفتر النكسة لنزار قباني

    1

    أنعي لكم، يا أصدقائي، اللغةَ القديمه

    والكتبَ القديمه

    أنعي لكم..

    كلامَنا المثقوبَ، كالأحذيةِ القديمه..

    ومفرداتِ العهرِ، والهجاءِ، والشتيمه

    أنعي لكم.. أنعي لكم

    نهايةَ الفكرِ الذي قادَ إلى الهزيمه

    2

    مالحةٌ في فمِنا القصائد

    مالحةٌ ضفائرُ النساء

    والليلُ، والأستارُ، والمقاعد

    مالحةٌ أمامنا الأشياء

    3

    يا وطني الحزين

    حوّلتَني بلحظةٍ

    من شاعرٍ يكتبُ الحبَّ والحنين

    لشاعرٍ يكتبُ بالسكين

    4

    لأنَّ ما نحسّهُ أكبرُ من أوراقنا

    لا بدَّ أن نخجلَ من أشعارنا

    5

    إذا خسرنا الحربَ لا غرابهْ

    لأننا ندخُلها..

    بكلِّ ما يملكُ الشرقيُّ من مواهبِ الخطابهْ

    بالعنترياتِ التي ما قتلت ذبابهْ

    لأننا ندخلها..

    بمنطقِ الطبلةِ والربابهْ

    6

    السرُّ في مأساتنا

    صراخنا أضخمُ من أصواتنا

    وسيفُنا أطولُ من قاماتنا

    7

    خلاصةُ القضيّهْ

    توجزُ في عبارهْ

    لقد لبسنا قشرةَ الحضارهْ

    والروحُ جاهليّهْ...

    8

    بالنّايِ والمزمار..

    لا يحدثُ انتصار

    9

    كلّفَنا ارتجالُنا

    خمسينَ ألفَ خيمةٍ جديدهْ

    10

    لا تلعنوا السماءْ

    إذا تخلّت عنكمُ..

    لا تلعنوا الظروفْ

    فالله يؤتي النصرَ من يشاءْ

    وليس حدّاداً لديكم.. يصنعُ السيوفْ

    11

    يوجعُني أن أسمعَ الأنباءَ في الصباحْ

    يوجعُني.. أن أسمعَ النُّباحْ..

    12

    ما دخلَ اليهودُ من حدودِنا

    وإنما..

    تسرّبوا كالنملِ.. من عيوبنا

    13

    خمسةُ آلافِ سنهْ..

    ونحنُ في السردابْ

    ذقوننا طويلةٌ

    نقودنا مجهولةٌ

    عيوننا مرافئُ الذبابْ

    يا أصدقائي:

    جرّبوا أن تكسروا الأبوابْ

    أن تغسلوا أفكاركم، وتغسلوا الأثوابْ

    يا أصدقائي:

    جرّبوا أن تقرؤوا كتابْ..

    أن تكتبوا كتابْ

    أن تزرعوا الحروفَ، والرُّمانَ، والأعنابْ

    أن تبحروا إلى بلادِ الثلجِ والضبابْ

    فالناسُ يجهلونكم.. في خارجِ السردابْ

    الناسُ يحسبونكم نوعاً من الذئابْ...

    14

    جلودُنا ميتةُ الإحساسْ

    أرواحُنا تشكو منَ الإفلاسْ

    أيامنا تدورُ بين الزارِ، والشطرنجِ، والنعاسْ

    هل نحنُ "خيرُ أمةٍ قد أخرجت للناسْ" ؟...

    15

    كانَ بوسعِ نفطنا الدافقِ بالصحاري

    أن يستحيلَ خنجراً..

    من لهبٍ ونارِ..

    لكنهُ..

    واخجلةَ الأشرافِ من قريشٍ

    وخجلةَ الأحرارِ من أوسٍ ومن نزارِ

    يراقُ تحتَ أرجلِ الجواري...

    16

    نركضُ في الشوارعِ

    نحملُ تحتَ إبطنا الحبالا..

    نمارسُ السَحْلَ بلا تبصُّرٍ

    نحطّمُ الزجاجَ والأقفالا..

    نمدحُ كالضفادعِ

    نشتمُ كالضفادعِ

    نجعلُ من أقزامنا أبطالا..

    نجعلُ من أشرافنا أنذالا..

    نرتجلُ البطولةَ ارتجالا..

    نقعدُ في الجوامعِ..

    تنابلاً.. كُسالى

    نشطرُ الأبياتَ، أو نؤلّفُ الأمثالا..

    ونشحذُ النصرَ على عدوِّنا..

    من عندهِ تعالى...

    17

    لو أحدٌ يمنحني الأمانْ..

    لو كنتُ أستطيعُ أن أقابلَ السلطانْ

    قلتُ لهُ: يا سيّدي السلطانْ

    كلابكَ المفترساتُ مزّقت ردائي

    ومخبروكَ دائماً ورائي..

    عيونهم ورائي..

    أنوفهم ورائي..

    أقدامهم ورائي..

    كالقدرِ المحتومِ، كالقضاءِ

    يستجوبونَ زوجتي

    ويكتبونَ عندهم..

    أسماءَ أصدقائي..

    يا حضرةَ السلطانْ

    لأنني اقتربتُ من أسواركَ الصمَّاءِ

    لأنني..

    حاولتُ أن أكشفَ عن حزني.. وعن بلائي

    ضُربتُ بالحذاءِ..

    أرغمني جندُكَ أن آكُلَ من حذائي

    يا سيّدي..

    يا سيّدي السلطانْ

    لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ

    لأنَّ نصفَ شعبنا.. ليسَ لهُ لسانْ

    ما قيمةُ الشعبِ الذي ليسَ لهُ لسانْ؟

    لأنَّ نصفَ شعبنا..

    محاصرٌ كالنملِ والجرذانْ..

    في داخلِ الجدرانْ..

    لو أحدٌ يمنحُني الأمانْ

    من عسكرِ السلطانْ..

    قُلتُ لهُ: لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ..

    لأنكَ انفصلتَ عن قضيةِ الإنسانْ..

    18

    لو أننا لم ندفنِ الوحدةَ في الترابْ

    لو لم نمزّقْ جسمَها الطَّريَّ بالحرابْ

    لو بقيتْ في داخلِ العيونِ والأهدابْ

    لما استباحتْ لحمَنا الكلابْ..

    19

    نريدُ جيلاً غاضباً..

    نريدُ جيلاً يفلحُ الآفاقْ

    وينكشُ التاريخَ من جذورهِ..

    وينكشُ الفكرَ من الأعماقْ

    نريدُ جيلاً قادماً..

    مختلفَ الملامحْ..

    لا يغفرُ الأخطاءَ.. لا يسامحْ..

    لا ينحني..

    لا يعرفُ النفاقْ..

    نريدُ جيلاً..

    رائداً..

    عملاقْ..

    20

    يا أيُّها الأطفالْ..

    من المحيطِ للخليجِ، أنتمُ سنابلُ الآمالْ

    وأنتمُ الجيلُ الذي سيكسرُ الأغلالْ

    ويقتلُ الأفيونَ في رؤوسنا..

    ويقتلُ الخيالْ..

    يا أيُها الأطفالُ أنتمْ –بعدُ- طيّبونْ

    وطاهرونَ، كالندى والثلجِ، طاهرونْ

    لا تقرؤوا عن جيلنا المهزومِ يا أطفالْ

    فنحنُ خائبونْ..

    ونحنُ، مثلَ قشرةِ البطيخِ، تافهونْ

    ونحنُ منخورونَ.. منخورونَ.. كالنعالْ

    لا تقرؤوا أخبارَنا

    لا تقتفوا آثارنا

    لا تقبلوا أفكارنا

    فنحنُ جيلُ القيءِ، والزُّهريِّ، والسعالْ

    ونحنُ جيلُ الدجْلِ، والرقصِ على الحبالْ

    يا أيها الأطفالْ:

    يا مطرَ الربيعِ.. يا سنابلَ الآمالْ

    أنتمْ بذورُ الخصبِ في حياتنا العقيمهْ

    وأنتمُ الجيلُ الذي سيهزمُ الهزيمهْ
    ...
    جــســــــــــور
    المجلة الدولية لعلوم الترجمة واللغة
    المراسلة :
    traductionmagazine@gmail.com​
  • محمد سمير السحار
    شاعر
    • 16-05-2007
    • 1067

    #2
    أخي الكريم الأديب فؤاد بو علي
    قصيدة مؤلمة عن النكسة
    ومؤلمة أيضاً أنّ الأطفال الذين خاطبهم الشاعر نزار قباني رحمه الله عاشوابدل النكسة نكسات
    وما واقعنا الآن بأفضل
    خالص تقديري واحترامي
    أخوك
    محمد سمير السحار

    تعليق

    • فؤاد بوعلي
      أديب وكاتب
      • 16-05-2007
      • 213

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد سمير السحار مشاهدة المشاركة
      أخي الكريم الأديب فؤاد بو علي
      قصيدة مؤلمة عن النكسة
      ومؤلمة أيضاً أنّ الأطفال الذين خاطبهم الشاعر نزار قباني رحمه الله عاشوابدل النكسة نكسات
      وما واقعنا الآن بأفضل
      خالص تقديري واحترامي
      أخوك
      محمد سمير السحار
      الأستاذ الفاضل محمد سمير السحار
      شكرا لتواصلك الطيب ولمرورك الكريم ...وسيظل نزار وشعر نزار عنوان مرحلة مفصلية من تاريخ الأمة حيث التعويل الدائم على الجيل الصاعد إن صعد يوما ما ....
      ودي وتحياتي
      جــســــــــــور
      المجلة الدولية لعلوم الترجمة واللغة
      المراسلة :
      traductionmagazine@gmail.com​

      تعليق

      • عادل العاني
        مستشار
        • 17-05-2007
        • 1465

        #4
        الأخ د. فؤاد

        بوركت وأنت تضع قصيدة الشاعر الكبير الراحل نزار قباني هنا ,

        وتذكرنا بما كان ...

        وأمتنا تسير من نكسة إلى نكبة , هذا قدرها الذي ارتضته لنفسها.

        ولكن الأمل مازال معقودا على " أطفال الحجارة " وأبطار المقاومة , والمجاهدين في كل مكان ...

        القصيدة ليست " نثرية "

        ولهذا سمحت لنفسي بنقلها إلى منتدى الشعر ,

        واسمح لي أيضا بتثبيتها في ليلة النكسة ...

        عسى أن يتذكر من نسي هموم أمته ...

        تحياتي وتقديري

        تعليق

        يعمل...
        X