قالت أمى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سيد يوسف مرسى
    أديب وكاتب
    • 26-02-2013
    • 1333

    قالت أمى


    قالت أمى

    قبضت بيدها على ذيل ثوبه المدلى ؛ تشده إليها بحنان ورفق ؛ وعين طارت تلامس وجهه بطرف خفى ؛فاح منها خرير السؤال وهى تغزو معالمه ؛
    قالت ما بك يا ريحانة العمر وفلذة الكبد؛ أراك عابس الوجه؛مقطب الجبين ؛قارن الحاجبين ؛ ذابل الجسد ؛أتخفى على ؛ قال ؛ لاشئ
    قالت ؛أن ما باحت به أساريرك وقد تملك وجهك ؛وفاح فى مدلول عينيك ؛وقد سرت ذابل
    تائها ؛ غير مقيم ؛فهل آن لك البوح يا ولدى ؟
    جثا على ركبتيه عارقا جبينه ؛ساكبا من مقلتيه خرير دمع ؛قد إحتواه فى مخزون عينيه ؛من سهج الكدر والحزن ؛
    طوقته بذراعيها ؛ضمته إلى حضنها الدافئ ؛تقلب وجهه بين يديها ؛وصدرها بداخله يرقص حزنا وأمومة ؛لقد عاد إلى حضنها ؛لقد عاد طفلا ؛إنه فى حجرها الآن طفلا ؛لم يكبر بعد ؛ لم يتزوج
    إنه مازال طفلها المدلل ؛
    لقد غاب فى حضن السكينة يئن ؛يمرغ وجهه فى الحنان والعطف ؛أدمعت عيناها ؛وراحت يداها
    تقلبه ما بين رأس ووجه قد عمق فى الحجر يخفيه وكأنه يدس آلامه فى حجرها
    حتى إستقر شجار روحه ؛قال
    أمى أمى
    لقد فارقتنى ؛لقد كرهتنى ؛أصبحت وحيدا بين جدران حجرتى ؛وحيدا بين دنيتى
    أنكرت حبى وعطفى ؛أنكرت ما فعلته من أجلها ؛إستباحت أن تعيش مع الشيطان ؛ولا تعيش معى
    لقد رأيتها ياأمى تسير مع الشيطان وجنينيى فى بطنها ؛ أخذت كل شئ ؛سعادتى ؛مودتى ؛وأبوتى لطفلى ؛لقد أحببت السراب ؛ لقد عشقت الضباب
    ألا ترى يا أمى لقد أخذت سعادتى معها
    ما بى يا أمى هل لدى عيب جعلها تنفر منى ؟
    أم أن الشيطان لعب بها وسول لها
    رحلت عين أمه فى المدى المتاح أمامها واخترقت حواجز الصمت الذى خيم حولها ؛ وأخذت تضرب فى ربوع المدى بعينيها البصيرة
    وقالت بعد تنهد حار ملتهب
    سيكون لك من دونها بديلا؟
    التعديل الأخير تم بواسطة سيد يوسف مرسى; الساعة 20-09-2013, 18:52.









  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    قالت أمي

    قبضت بيدها على ذيل ثوبه المدلى ، شدته إليها بحنان ورفق . عين طارت تلامس وجهه بطرف خفي ، فاح منها خرير السؤال ، وهى تغزو معالمه .
    قالت : ما بك يا ريحانة العمر ، وفلذة الكبد . أراك عابس الوجه ، مقطب الجبين ، قارن الحاجبين ، ذابل الجسد .. أتخفي على ؟
    قال : لا شيء
    قالت : إن ما باحت به أساريرك ، وقد تملك وجهك ، وفاح في مدلول عينيك يقول الكثير ، فهل آن لك البوح يا ولدى ؟
    جثا على ركبتيه عارقا جبينه ، ساكبا من مقلتيه خرير دمع ، احتواه في مخزون عينيه ، من سهج الكدر والحزن .
    طوقته بذراعيها ، ضمته إلى حضنها الدافئ ، قلبت وجهه بين يديها .. وصدرهابداخله يرقص حزنا وأمومة . لقد عاد إلى حضنها ، عاد طفلا ، إنه في حجرهاالآن طفل ، لم يكبر بعد ، لم يتزوج ،مازال طفلها المدلل .
    غاب في حضن السكينة يئن ، مرغ وجهه في الحنان والعطف . أدمعت عيناها ، وراحت يداها
    تقلبه ما بين رأس ووجه ، قد عمق في الحجر يخفيه ، وكأنه يدس آلامه في حجرها . استقر شجار روحه .
    قال :
    أمي أمي ..
    لقد فارقتني ، لقد كرهتني . أصبحت وحيدا بين جدران حجرتي ، وحيدا بين دنيتي.
    أنكرت حبي وعطفي ، أنكرت ما فعلته من أجلها ، إستباحت أن تعيش مع الشيطان ، ولا تعيش معي
    لقد رأيتها يا أميتسير مع الشيطان ، وجنيني في بطنها . أخذت كل شيء : سعادتي، مودتي ، وأبوتي لطفلي .. لقد أحببت السراب ..
    ألا ترى يا أمي ؛ لقد أخذت سعادتي معها.
    ما بي يا أمي ؟ هل لدى عيب جعلها تنفر منى ؟
    أم أن الشيطان لعب بها وسول لها ؟
    رحلت عين أمه في المدى المتاح أمامها ، اخترقت حواجز الصمت الذي خيم حولها ، ضربت المدى ببصيرتها ،
    وقالت بعد تنهد حار ملتهب :
    سيكون لك من دونها بديل ؟
    sigpic

    تعليق

    • سيد يوسف مرسى
      أديب وكاتب
      • 26-02-2013
      • 1333

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
      قالت أمي

      قبضت بيدها على ذيل ثوبه المدلى ، شدته إليها بحنان ورفق . عين طارت تلامس وجهه بطرف خفي ، فاح منها خرير السؤال ، وهى تغزو معالمه .
      قالت : ما بك يا ريحانة العمر ، وفلذة الكبد . أراك عابس الوجه ، مقطب الجبين ، قارن الحاجبين ، ذابل الجسد .. أتخفي على ؟
      قال : لا شيء
      قالت : إن ما باحت به أساريرك ، وقد تملك وجهك ، وفاح في مدلول عينيك يقول الكثير ، فهل آن لك البوح يا ولدى ؟
      جثا على ركبتيه عارقا جبينه ، ساكبا من مقلتيه خرير دمع ، احتواه في مخزون عينيه ، من سهج الكدر والحزن .
      طوقته بذراعيها ، ضمته إلى حضنها الدافئ ، قلبت وجهه بين يديها .. وصدرهابداخله يرقص حزنا وأمومة . لقد عاد إلى حضنها ، عاد طفلا ، إنه في حجرهاالآن طفل ، لم يكبر بعد ، لم يتزوج ،مازال طفلها المدلل .
      غاب في حضن السكينة يئن ، مرغ وجهه في الحنان والعطف . أدمعت عيناها ، وراحت يداها
      تقلبه ما بين رأس ووجه ، قد عمق في الحجر يخفيه ، وكأنه يدس آلامه في حجرها . استقر شجار روحه .
      قال :
      أمي أمي ..
      لقد فارقتني ، لقد كرهتني . أصبحت وحيدا بين جدران حجرتي ، وحيدا بين دنيتي.
      أنكرت حبي وعطفي ، أنكرت ما فعلته من أجلها ، إستباحت أن تعيش مع الشيطان ، ولا تعيش معي
      لقد رأيتها يا أميتسير مع الشيطان ، وجنيني في بطنها . أخذت كل شيء : سعادتي، مودتي ، وأبوتي لطفلي .. لقد أحببت السراب ..
      ألا ترى يا أمي ؛ لقد أخذت سعادتي معها.
      ما بي يا أمي ؟ هل لدى عيب جعلها تنفر منى ؟
      أم أن الشيطان لعب بها وسول لها ؟
      رحلت عين أمه في المدى المتاح أمامها ، اخترقت حواجز الصمت الذي خيم حولها ، ضربت المدى ببصيرتها ،
      وقالت بعد تنهد حار ملتهب :
      سيكون لك من دونها بديل ؟
      الأ ستاذ الفاضل القدير /ربيع عقب الباب
      جل تحيتى واحترامى للفاضل الكريم ذو الخلق الحسن والأدب الجم
      أرفع قبعتى لك إحتراما وإجلالا لقد ذكرتنى ياأستاذ ربيع بالسبطين الحسن والحسين رضى الله عنهما وعن أبيهم على حينما وجدا رجلا يتوضأ ولايحسن الوضوء فافتعلا إختلاف بينهما على صحة الوضوء عند إى منهما ثم جعلاه حكما وحكماه فيما بينهما ولم يقولا له أنت لاتحسن الوضوء فلما نظر الرجل إليهما عرف إنه المقصود
      وعرف خطأه وشكرهما على أدبهما الجم
      وأنا هنا أقدم شكرى وامتنانى للأديب الكبير وأسعد بك على الدوام فلا تحرمنا مرورك
      ولك الشكر وفائق الإحترام
      سيد يوسف مرسى
      التعديل الأخير تم بواسطة سيد يوسف مرسى; الساعة 10-10-2013, 11:12.









      تعليق

      يعمل...
      X