قالت أمى
قبضت بيدها على ذيل ثوبه المدلى ؛ تشده إليها بحنان ورفق ؛ وعين طارت تلامس وجهه بطرف خفى ؛فاح منها خرير السؤال وهى تغزو معالمه ؛
قالت ما بك يا ريحانة العمر وفلذة الكبد؛ أراك عابس الوجه؛مقطب الجبين ؛قارن الحاجبين ؛ ذابل الجسد ؛أتخفى على ؛ قال ؛ لاشئ
قالت ؛أن ما باحت به أساريرك وقد تملك وجهك ؛وفاح فى مدلول عينيك ؛وقد سرت ذابل
تائها ؛ غير مقيم ؛فهل آن لك البوح يا ولدى ؟
جثا على ركبتيه عارقا جبينه ؛ساكبا من مقلتيه خرير دمع ؛قد إحتواه فى مخزون عينيه ؛من سهج الكدر والحزن ؛
طوقته بذراعيها ؛ضمته إلى حضنها الدافئ ؛تقلب وجهه بين يديها ؛وصدرها بداخله يرقص حزنا وأمومة ؛لقد عاد إلى حضنها ؛لقد عاد طفلا ؛إنه فى حجرها الآن طفلا ؛لم يكبر بعد ؛ لم يتزوج
إنه مازال طفلها المدلل ؛
لقد غاب فى حضن السكينة يئن ؛يمرغ وجهه فى الحنان والعطف ؛أدمعت عيناها ؛وراحت يداها
تقلبه ما بين رأس ووجه قد عمق فى الحجر يخفيه وكأنه يدس آلامه فى حجرها
حتى إستقر شجار روحه ؛قال
أمى أمى
لقد فارقتنى ؛لقد كرهتنى ؛أصبحت وحيدا بين جدران حجرتى ؛وحيدا بين دنيتى
أنكرت حبى وعطفى ؛أنكرت ما فعلته من أجلها ؛إستباحت أن تعيش مع الشيطان ؛ولا تعيش معى
لقد رأيتها ياأمى تسير مع الشيطان وجنينيى فى بطنها ؛ أخذت كل شئ ؛سعادتى ؛مودتى ؛وأبوتى لطفلى ؛لقد أحببت السراب ؛ لقد عشقت الضباب
ألا ترى يا أمى لقد أخذت سعادتى معها
ما بى يا أمى هل لدى عيب جعلها تنفر منى ؟
أم أن الشيطان لعب بها وسول لها
رحلت عين أمه فى المدى المتاح أمامها واخترقت حواجز الصمت الذى خيم حولها ؛ وأخذت تضرب فى ربوع المدى بعينيها البصيرة
وقالت بعد تنهد حار ملتهب
سيكون لك من دونها بديلا؟
تعليق