هل سبق لكم، سادتي، أن تعرضتم لموقف محرج ؟ أكيد، نعم؛ فالحياة عبارة عن مقالب عديدة، تعرض الإنسان للبهدلة..لكن، أن يكون الحرج مضحكا، و مثيرا للسخرية، فتلك مسألة، قليلا ما تقع..
الحكاية ، يا سادة، صلوا على النبي العدنان، صلى الله عليه و سلم، تتلخص في التالي :
بعد حياة كاد يقضي عليها الفراغ، و تبيض فيها الغربان، تمكنت من عقد اتصال بأنثى، توسمت فيها علامات الإنقاذ من وهاد السقوط..رتبنا موعدا في أمسية يوم ربيعي دافئ، قرب شاطئ المدينة السياحية، و المعروفة بساحريتها و جمال مآثرها، و سمو مبانيها..
في الغذاء، تناولت طعاما كثيرا، و لعلمكم، فأنا إنسان أكول، أحب الطعام حبا جما، و لاأبغي عنه بديلا، و أتضايق من وجود من يقاسمني إياه. و هذا تحذير لكم، بالابتعاد عن طاولتي، فإذا وجدتم أنفسكم جنبي، تقاسمونني الطاولة نفسها، فإما ادعوا أنكم تتناولون الطعام، أو ارفعوا عجيزاتكم، و انصرفوا لطاولة أخرى، فذلك أفضل لي و لكم...على أي، شبعت حتى كاد الأكل يخرج من أنفي، كما نقول في دارجتنا..ثم استلقيت على الفراش، أتخيل اللقاء، و أهيئ له ما يستحق من عسل الكلام..و سرعان ما سحبني النوم من وعيي، و ألقى بي في أتون الكوابيس..لا أخفيكم أني شعرت بكثير من الاضطراب، و بتعرق شديد..الأمر الذي حتم علي النهوض متثاقلا، و جرني إلى الحمام لآخذ دشا باردا يعيد إلى وعيي و شعوري باللحظة الراهنة.
و حين اقترب الموعد، ارتديت أفخر لباسي، و هو بالمناسبة، متواضع، فأخوكم دخله بسيط، و قد يكون ذلك أحد أسباب بقائي وحيدا حتى اللحظة، ثم انطلقت أعدو إلى المكان المحدد، و ابتسامة مشرقة تزين محياي..
وصلت الشارع الفسيح، و قد أمه جمع كبير من الناس، كانوا فرادى و أزواجا، تظهر على الجميع علامات السعادة و الحبور، و كانت الشمس لحظة غروبها تزيد المكان ساحرية، و الوجوه إشراقا..و لربما يعود ذلك لحالتي النفسية المرتاحة.
و ما هي إلا لحظات، حتى شعرت بحركة في البطن غريبة، كانت كالمرجل تبقبق، و تخرج مني، اضطرارا، غازات سامة مصحوبة بصوت كالمفرقعات، كنت، ياسادة، حاشاكم، أضرط مضطرا، و رغم أني كنت أتماسك، و أسعى إلى ضبط نفسي، إلا أنها، أي الغازات ، كانت تفرض نفسها علي، و تخرج ضاحكة ، و كأنها تتعمد ايقاعي في مطبات مخجلة..
كان الناس يتجنبونني ضاحكين أو شامتين، لا يهم، مادام التجنب فعل يخدش كبريائي..
ثم، ضغطت المعدة، و بدأ طلب التخلص من الحمولة ضرورة ما بعدها ضرورة..قلبت البصر في المكان بحثا عن مرحاض ينقذني من حرج الموقف و يخلصني من الضغط، ما وجدت، بدأت أسير و رجلاي تتلويان و تتعامدان بشكل مثير، و يداي تقبضان على البطن بنوع من الرجاء ، و تشجيعا لها على التماسك..غير أن الضغط قوي، و الرغبة صارت أشد..نظرت إلى السماء مبتهلا، متمنيا أن تمنحني حفرة قريبة أندس فيها هروبا من هبوط غير متوقع، قد يجعلني محط سخرية الناس و تقززهم..أن تمنحني فرجة نجاة..و ما تحقق الأمل، بل زاد الحرج، و تقوى الخوف، و كاد التشجيع يندثر..
و أنا أسير بشكل بهلواني مثير للشفقة و الضحك معا، لاح لي مرحاض على بعد خطوتين، سارعت بالذهاب إليه، و كلي أمل في إفراغ حمولتي الثقيلة، و أستعيد بهجة الارتياح و جمال اللقاء، في تلك اللحظة بدت لي مقبلة تحمل سيماء الفرح بلقاء ودي و حميمي ..أشرت لها بالانتظار و انطلقت كالسهم إلى مقر بغيتي..
و حين عدت لم أجدها، هاتفتها مرارا، فكان مآل اتصالاتي لا إجابة..
و لهذا، كتبت هاته الحكاية لإظهار براءتي، و حسن نيتي، و اعتذارا قد يجد قبولا..
فهل سأفلح ؟.
عبد، الخميس، 16/09/10129.
مدينة البؤساء.
إذا عثرتم على هنات أو أخطاء، المرجو تسجيلها و مدي بها لأقوم باللازم.
الحكاية ، يا سادة، صلوا على النبي العدنان، صلى الله عليه و سلم، تتلخص في التالي :
بعد حياة كاد يقضي عليها الفراغ، و تبيض فيها الغربان، تمكنت من عقد اتصال بأنثى، توسمت فيها علامات الإنقاذ من وهاد السقوط..رتبنا موعدا في أمسية يوم ربيعي دافئ، قرب شاطئ المدينة السياحية، و المعروفة بساحريتها و جمال مآثرها، و سمو مبانيها..
في الغذاء، تناولت طعاما كثيرا، و لعلمكم، فأنا إنسان أكول، أحب الطعام حبا جما، و لاأبغي عنه بديلا، و أتضايق من وجود من يقاسمني إياه. و هذا تحذير لكم، بالابتعاد عن طاولتي، فإذا وجدتم أنفسكم جنبي، تقاسمونني الطاولة نفسها، فإما ادعوا أنكم تتناولون الطعام، أو ارفعوا عجيزاتكم، و انصرفوا لطاولة أخرى، فذلك أفضل لي و لكم...على أي، شبعت حتى كاد الأكل يخرج من أنفي، كما نقول في دارجتنا..ثم استلقيت على الفراش، أتخيل اللقاء، و أهيئ له ما يستحق من عسل الكلام..و سرعان ما سحبني النوم من وعيي، و ألقى بي في أتون الكوابيس..لا أخفيكم أني شعرت بكثير من الاضطراب، و بتعرق شديد..الأمر الذي حتم علي النهوض متثاقلا، و جرني إلى الحمام لآخذ دشا باردا يعيد إلى وعيي و شعوري باللحظة الراهنة.
و حين اقترب الموعد، ارتديت أفخر لباسي، و هو بالمناسبة، متواضع، فأخوكم دخله بسيط، و قد يكون ذلك أحد أسباب بقائي وحيدا حتى اللحظة، ثم انطلقت أعدو إلى المكان المحدد، و ابتسامة مشرقة تزين محياي..
وصلت الشارع الفسيح، و قد أمه جمع كبير من الناس، كانوا فرادى و أزواجا، تظهر على الجميع علامات السعادة و الحبور، و كانت الشمس لحظة غروبها تزيد المكان ساحرية، و الوجوه إشراقا..و لربما يعود ذلك لحالتي النفسية المرتاحة.
و ما هي إلا لحظات، حتى شعرت بحركة في البطن غريبة، كانت كالمرجل تبقبق، و تخرج مني، اضطرارا، غازات سامة مصحوبة بصوت كالمفرقعات، كنت، ياسادة، حاشاكم، أضرط مضطرا، و رغم أني كنت أتماسك، و أسعى إلى ضبط نفسي، إلا أنها، أي الغازات ، كانت تفرض نفسها علي، و تخرج ضاحكة ، و كأنها تتعمد ايقاعي في مطبات مخجلة..
كان الناس يتجنبونني ضاحكين أو شامتين، لا يهم، مادام التجنب فعل يخدش كبريائي..
ثم، ضغطت المعدة، و بدأ طلب التخلص من الحمولة ضرورة ما بعدها ضرورة..قلبت البصر في المكان بحثا عن مرحاض ينقذني من حرج الموقف و يخلصني من الضغط، ما وجدت، بدأت أسير و رجلاي تتلويان و تتعامدان بشكل مثير، و يداي تقبضان على البطن بنوع من الرجاء ، و تشجيعا لها على التماسك..غير أن الضغط قوي، و الرغبة صارت أشد..نظرت إلى السماء مبتهلا، متمنيا أن تمنحني حفرة قريبة أندس فيها هروبا من هبوط غير متوقع، قد يجعلني محط سخرية الناس و تقززهم..أن تمنحني فرجة نجاة..و ما تحقق الأمل، بل زاد الحرج، و تقوى الخوف، و كاد التشجيع يندثر..
و أنا أسير بشكل بهلواني مثير للشفقة و الضحك معا، لاح لي مرحاض على بعد خطوتين، سارعت بالذهاب إليه، و كلي أمل في إفراغ حمولتي الثقيلة، و أستعيد بهجة الارتياح و جمال اللقاء، في تلك اللحظة بدت لي مقبلة تحمل سيماء الفرح بلقاء ودي و حميمي ..أشرت لها بالانتظار و انطلقت كالسهم إلى مقر بغيتي..
و حين عدت لم أجدها، هاتفتها مرارا، فكان مآل اتصالاتي لا إجابة..
و لهذا، كتبت هاته الحكاية لإظهار براءتي، و حسن نيتي، و اعتذارا قد يجد قبولا..
فهل سأفلح ؟.
عبد، الخميس، 16/09/10129.
مدينة البؤساء.
إذا عثرتم على هنات أو أخطاء، المرجو تسجيلها و مدي بها لأقوم باللازم.
تعليق