الفئران
" اليوم صلح لنا الدّهر و غدونا أسيادا فانتظروا منّا ما لا تتوقّعون ، سنقودكم و نسودكم ، نعم نحن الفئران و لنا اليوم أنصارنا ، و قد قرّرنا أن نعمل لصالحنا و لصالح كلّ من ينصرنا ، الفأر لا وطن له . وطنه حيث يجد الطعام و المسكن و ها نحن قد بدأنا نخرج الأعداء من أوطاننا لتكون لنا وحدنا ، فليبحثوا لهم عن مكان يؤويهم و إن أصرّوا على البقاء سنقتلهم غيظا أو بالسمّ أو بغير ذلك ممّا يمدّنا به الأصدقاء " . هكذا تحدّث الفأر في أتباعه فعلا التصفيق و التكبير و الهتاف : " يعيش شعب الفئران " .
البلاد يعمّها الطمع و تنتشر فيها النذالة و الحمق و الجهل ، الأتباع يتكاثرون يوما بعد يوم ، و الفئران يزداد عددهم باطّراد . العدوى تعمّ البلاد و تتّسع ، بعض البشر بدأ يتغيّر و يتّخذ شكلا غريبا ، نبت له ذيل و تمدّد خرطومه ، و نبت له وبر رمادي على كامل جسده و دقّت أذناه و تقلّص حجمه حتّى غدا قريبا من فصيلة القوارض . تكاثرت الفئران كما تتكاثر في المجاري العفنة . بعضها يبدو على اتّصال عبر المجاري بفصائل أخرى تقدّم له الدّعم و تشجّعه . أصبحت للفئران لغتهم الخاصّة ، صرير غريب لا يعرف له أصل .
تجمّعت الفئران يوما في مكان فسيح و بلغت الأصداء أصقاعا أخرى فتوافدوا كالجراد و تجمّعوا في كتل فئرانية يتحاورون و كان زعيمهم الفأر الأكبر منزويا في ركن تحيط به مجموعة من المقرّبين . إنّه لا يشاركهم مشاوراتهم و لكنّه على يقين أنّهم لن يخرجوا عن إرادته فتعليماته واضحة و صارمة و هم يقرؤون لها حسابا في كلّ ما يدور بينهم و ما يقرّرون . بعد ساعات من التداول و النقاش تقدّم أحدهم إلى الشيخ و استسمحه في قراءة البيان الأخير : " نحن الفئران المجتمعين اليوم بمقرّنا المعتاد و بعد التباحث و تقليب الأمر على وجوهه ارتأينا ما يلي : نكلّف فأرين منّا أو ثلاثة بنصب كمين للنّسر الذي يهدّدنا من علوّ كلّما أطلّ أحدنا برأسه من المجرى . نصطاده . ثمّ ننظر في أمره ، و للشيخ الأمر من قبل و من بعد . " أمّن الشيخ على كلامه و لم يزد على ذلك .
في إحدى نشرات الأنباء الصّباحية فوجئ أهل المدينة بنبإ وقوع النسر في فخ الفئران و قدّ نفّذوا فيه حكم شيخهم الذي لم يقل شيئا فكان أن قُصّ جناحاه و منقاره و مخالبه و قُدّم لصغار الفئران تلعب به و تتخذه هزؤا في انتظار تنفيذ الحكم النهائي .
" اليوم صلح لنا الدّهر و غدونا أسيادا فانتظروا منّا ما لا تتوقّعون ، سنقودكم و نسودكم ، نعم نحن الفئران و لنا اليوم أنصارنا ، و قد قرّرنا أن نعمل لصالحنا و لصالح كلّ من ينصرنا ، الفأر لا وطن له . وطنه حيث يجد الطعام و المسكن و ها نحن قد بدأنا نخرج الأعداء من أوطاننا لتكون لنا وحدنا ، فليبحثوا لهم عن مكان يؤويهم و إن أصرّوا على البقاء سنقتلهم غيظا أو بالسمّ أو بغير ذلك ممّا يمدّنا به الأصدقاء " . هكذا تحدّث الفأر في أتباعه فعلا التصفيق و التكبير و الهتاف : " يعيش شعب الفئران " .
البلاد يعمّها الطمع و تنتشر فيها النذالة و الحمق و الجهل ، الأتباع يتكاثرون يوما بعد يوم ، و الفئران يزداد عددهم باطّراد . العدوى تعمّ البلاد و تتّسع ، بعض البشر بدأ يتغيّر و يتّخذ شكلا غريبا ، نبت له ذيل و تمدّد خرطومه ، و نبت له وبر رمادي على كامل جسده و دقّت أذناه و تقلّص حجمه حتّى غدا قريبا من فصيلة القوارض . تكاثرت الفئران كما تتكاثر في المجاري العفنة . بعضها يبدو على اتّصال عبر المجاري بفصائل أخرى تقدّم له الدّعم و تشجّعه . أصبحت للفئران لغتهم الخاصّة ، صرير غريب لا يعرف له أصل .
تجمّعت الفئران يوما في مكان فسيح و بلغت الأصداء أصقاعا أخرى فتوافدوا كالجراد و تجمّعوا في كتل فئرانية يتحاورون و كان زعيمهم الفأر الأكبر منزويا في ركن تحيط به مجموعة من المقرّبين . إنّه لا يشاركهم مشاوراتهم و لكنّه على يقين أنّهم لن يخرجوا عن إرادته فتعليماته واضحة و صارمة و هم يقرؤون لها حسابا في كلّ ما يدور بينهم و ما يقرّرون . بعد ساعات من التداول و النقاش تقدّم أحدهم إلى الشيخ و استسمحه في قراءة البيان الأخير : " نحن الفئران المجتمعين اليوم بمقرّنا المعتاد و بعد التباحث و تقليب الأمر على وجوهه ارتأينا ما يلي : نكلّف فأرين منّا أو ثلاثة بنصب كمين للنّسر الذي يهدّدنا من علوّ كلّما أطلّ أحدنا برأسه من المجرى . نصطاده . ثمّ ننظر في أمره ، و للشيخ الأمر من قبل و من بعد . " أمّن الشيخ على كلامه و لم يزد على ذلك .
في إحدى نشرات الأنباء الصّباحية فوجئ أهل المدينة بنبإ وقوع النسر في فخ الفئران و قدّ نفّذوا فيه حكم شيخهم الذي لم يقل شيئا فكان أن قُصّ جناحاه و منقاره و مخالبه و قُدّم لصغار الفئران تلعب به و تتخذه هزؤا في انتظار تنفيذ الحكم النهائي .
تعليق