أتيت إحدى لياليّ صلبا متفائلا
والبرد يزأر صوبي متغطرسا
ستكفّ يا برد عن استدراجي بعدما أشعل ناريا
يا نارُ هلمّي احمرارا فالبرد يرصد الناس ضعافا
ولمّا اشتدّ عود النار آنس البرد المكان
أمّا أنا الآن فبين البرد وبين والنار
وكلّما غيرت المكان هاربا من دخان لاحقني الدخان
هذا وابتعدت عن النار لكن البرد سيّد المكان
فنادت تلك النار أنْ عدْ إليّ يا فارّا من دخان
إن دخاني لك شهوان فلا مناص لك من دخان
أو يقهرك البرد بتفويض الظلام
أنا نارك أنير المكان وأُدفئ العظام
ادنُ مني إنّ عظامك أوشكت تصير كتلة انهزام
وما أملك إلا أن عدتُ إلى النار فسكت عنّي الدخان
خفت المكان فصاحت النار أنْ أغثني عبدالرحمن
أكاد أموت ويكاد البرد يستحللُ المكان
لن أتركَكِ يا نارُ ذبيح البرد ليفرحَ الظلام
أخشابا سقيتها النار طافقا عليها أكوامَ أغصان
أغصانٍ من شأنها إعلاءٌ شأن النار فعلا شأن النار
ثمّ فرّ البرد مُجبَرا تاركا نارا تنتهك الظلام
ولما كانت النار تلتهم الأغصان سأضع إبريق شاي
إن شايا على نار في كبد الظلام ليشعرك بالتمام
تعليق