كيف اصطباري عن غزالٍ شادنٍ؟/ الطيب النقر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الطيب عبدالرازق النقر
    أديب وكاتب
    • 17-09-2013
    • 78

    كيف اصطباري عن غزالٍ شادنٍ؟/ الطيب النقر

    لا أريد لمقالي هذا أن تتسق عباراته، أو تنتظم ألفاظه، أو تتحد فكرته، بل أريده أن يكون صدى لما يجيش به خاطري الكسير وروحي المعذبة ونفسي الولهانة التواقة للخلاص، تلك النفس التي يتهمها البعض بالغطرسة والاستعلاء، انضمت كارهة للعصابة التي تقول بأن أصل الجحيم والشقاء في دنيانا الفانية يكمن في الحيَّة الرقطاء التي تنذر من يقترب من حماها بأفدح الخطوب، لقد كنت ومازلت شاباً أبتر ليس لي حبيب أساهره، أو أنيس أسامره سوى وعاء جامع حوى قصص الماضين، وتجارب السابقين، وخلان لا يضمرون صدرهم على ضغينة، أو يرمون أحد بنقيصة، أو يقبضون يدهم عن معروف، فأنىَّ لي أن أعيش بقلب منفطر وعين باكية؟ ولكن اعتراني ما يعتري الشباب من جنون وخبل، فقلبت طرفي في وجه حسناء قتيلها مطلول لا يودى، وأسيرها مكبول لا يفدى، فتظاهر عليَّ الداء والشقاء من سمها الزعاف الذي سقت حممه دخائل نفسي، وألهبت علله التي لا ينجع فيها دواء حنايا الفؤاد، لقد أطلّت عليَّ تلك الرّعبوبة الزّجاء وعاطفتي غارقة في سماء فراغها المهيب، وقلبي متآلف مع غياهب حرمانه الجارف، وعزيمتي التي أنجتني من تهاويل الشرور، وأغشية الضلال، متجلدة على مضض المحن، ومتماسكة على عرك الشدائد، لم يكن يجمعني بالأسى أي علائق ود شفيف، أو تربطني بالحسرة وشائج قربى، كما هو الحال الآن، كنت قبلها نسقاً فريداً من تهويمات الشعراء، وخطل الكتباء، آمناً من كل سوء، نابياً عن كل فتنة. لهفي على تلك العقود التي تصرَّمت ولم يكن يشغلني فيها شاغل سوى تشحيذ الهمة، وتنضيد اللفظ، وتجويد المعنى، والتحليق في أعنة السموات مع كاتب رشيق اللفظ، آسر العبارة، بديع الإنشاء، أو فحل فياض القريحة، شديدة العارضة، يتدفق شعره طبعاً وسلاسةً. ليتني ظللت عاكفاً على الأدب القديم، متعلقاً بأستاره، متسربلاً بردائه، لائذاً بحصنه عن الصبابة وأوصابها، والكاعب وأضرابها، ولكن لكل غريزة أودعها الله فينا وقتاً مؤطراً تقوى فيه معيتها، ويكتمل عنفوانها. لكم وددت أني لم أعرف العشق أو أوادد الهوى معرفةً كما قال الكرار كرم الله وجهه جرت ندماً، وأعقبت سدماً ولكن العشق أبعده الله وأسحقه، وأوقد على أثره وأحرقه، مثل الموت الزُّؤام إذا رمى أصاب، وإذا دعا ضالته أجاب، ولقد دعاني هوى دعد فلم أنكص ولم أتوانَ، بل كنت في مهده فرحاً جذلانا، وهأنذا في خاتمته أبُثّ اللوعة أشجانا.. لقد قطعتُ ما بيني وبين الغرام من أسباب الوداد ووثيق الصلات، ونكستُ بصري عن مدنه التي تزعزع كل نظام، وتغير كل معنى، وصممت أذني عن صخب الكون، ودوران الفلك، فلم أعد أحفل بدنيا، أو أهتم لحدث، إلى أن قدم للمهفهفة الدعجاء كوالالمبور الألمعي النابه صديقي الذي أجله وأبجله وأضعه في سويداء القلب في أعلى منزلة، جزلاً بلجاً كعهده به، حاملاً في كمه السرور الذي يمحق التعاسة ويودي بها، فتطامنت لأريحيته مرارة حزنى، وأومض ثغري بالابتسام، فلسيف الإسلام حميدة قفشات تومض الجماد، ونكات تضحك الثكلى، لقد انتشلنى خلي الوفي من قاع الشجن، وبحر الكدر، وألهمني بلفظه الموشى بخيوط التشجيع حظاً أوفر من التأمل وإجالة النظر في تلك العلاقة الخاطفة التي اقتنصت أسبابها، وتكلفت بوادرها، وصيرتني عرضة لأساطين الشائعات، وأبطال الأراجيف، الذين لا يتركون عروة لعفراء، أو أدم في جنة.
    ألا قاتل الله العشق وما به من الجوى وانشغال القلب بالهوى وانحلال الجسم وتضعضع القوى، فلقد كان حالي فيه كما قالت عاشقة ضمرة بن المغيرة بن المهلب:
    أما النهار فمستهامٌ والهٌ ٭٭ وجفون عيني ساجفاتٌ تدمع
    والليل قد أرعى النجوم مفكراً حتى الصباح ومقلتي لا تهجع
    كيف اصطباري عن غزالٍ شادن ٭٭ في لحظ عينيه سهامٌ تصدع
    وجهٌ يضئ وجاجبان تقوسا ٭٭ وكأن جبهته سراجٌ يلمع
    وبياض وجهٍ قد أشيب بحمرة ٭٭ في وجنتيه كأنه مستجمع
    والقد منه كالقضيب إذا زها ٭٭ والغصن في قنوائه يترعرع
    تمت خلائقه وأكمل حسنه ٭٭ كمثال بدرٍ بعد عشرٍ أربع
  • أمنية نعيم
    عضو أساسي
    • 03-03-2011
    • 5791

    #2
    بداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أديبنا الجميل
    وأهلاً ومرحباً بك في رحاب الخاطرة والملتقى ككل
    أضحكتني وأدهشتني والله
    أما ضحكي فكل هذة المعاناة من "علاقة خاطفة"
    وأدهشتني من قوة أسلوبك وواسع ثقافتك وجميل حديثك
    وكأني في حضرة قاص متمكن يعرف المقاصد ونهاية الأرب
    تحية تليق بحضورك ومساءك خير .
    [SIGPIC][/SIGPIC]

    تعليق

    • شيماءعبدالله
      أديب وكاتب
      • 06-08-2010
      • 7583

      #3
      الأديب القدير الألمعي
      الطيب عبد الرزاق النقر
      تحية كبيرة تليق لهذا الحضور
      المدجج بلغة ماتعة رغم المعاني الحزينة
      بين طعن الهوى وغدر الخيانة
      نص شائق اعتلى منصة الإبداع
      فاطرقنا السمع إنصاتا لسمو البيان
      واستطاب لنا المكوث ..
      سأخالف تقسيم المهام لأزف هذا النص في العلا حيث التثبيت عله يليق بهذا الرقي
      ولا بد من انتظار المزيد
      يا مرحبا
      تحيتي وتجل التقدير

      تعليق

      • الطيب عبدالرازق النقر
        أديب وكاتب
        • 17-09-2013
        • 78

        #4
        أستاذة أمينة
        تحية واجلال
        هذه اللوعة من علاقة خاطفة مصدرها قلب كان عصي على الخفقان
        وفتاة يعدها كل من شاهدها بأنها حجة توحي بقدرة من صاغها من عدم
        مودتي أمينة

        تعليق

        • الطيب عبدالرازق النقر
          أديب وكاتب
          • 17-09-2013
          • 78

          #5
          أستاذة شيماء
          شاكر للأديبة الاريبة ما أتحفتني به من مدح وثناء
          وأتمنى أن تجد هذه الخاطرة التي سطرت أحرفها بأسنة الدموع
          ومداد الشجن القبول عند قبيلة الأدباء الذين يزخر بهم هذا الصرح
          كل المودة والتقدير

          تعليق

          • أمينة اغتامي
            مشرفة ملتقى صيد الخاطر
            • 03-04-2013
            • 1950

            #6
            اسمح لي أولا أن أرحب بك أديبا شامخا وقريحة فياضة
            عز نظيرها في زمن النت والشات والإميسين وقس على ذلك ما شئت
            أخي عبد الرازق النقر،وأنا أقرأ النص وأعيده مرات ومرات ،وجدت
            نفسي أمام مقامة رائعة تخلب الألباب بجمال أسلوبها وحبكتها، وجزالة لغتها
            وتنوع صورها البلاغية،ذكرتني بمدرسة بديع الزمان الهمذاني والحريري،
            حيث كانت بداية الكتابة القصصية،لذلك أجدك هنا أقوى من الخاطرة،وأقرب
            كثيرا من القصة القصيرة أو المقامة...
            هذا رأي قابل للنقاش
            تحيتي وتقديري لك سيدي




            تعليق

            • أبوقصي الشافعي
              رئيس ملتقى الخاطرة
              • 13-06-2011
              • 34905

              #7
              نص كبير جدا
              تناغمت صنوف اللغة فيه
              ما بين مقال و خاطرة و مقامة
              بقوة و عمق و جمال تسلس و تشكل
              حقا تمتعت بهذا الترف اللغوي
              حياك الله و بياك
              أديبنا القدير / الطيب النقر
              في صيد الخاطر
              و أرجو لك طيب المقام معنا
              مودتي وأكثر



              كم روضت لوعدها الربما
              كلما شروقٌ بخدها ارتمى
              كم أحلت المساء لكحلها
              و أقمت بشامتها للبين مأتما
              كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
              و تقاسمنا سوياً ذات العمى



              https://www.facebook.com/mrmfq

              تعليق

              • جلال داود
                نائب ملتقى فنون النثر
                • 06-02-2011
                • 3893

                #8
                الأخ الطيب
                تحايا سامقة وسلام مقيم

                أحييك على هذا النص الباذخ والمترع بدرر اللغة وأنيق المعاني.
                ونتمنى أن تضرب بخيمتك هنا في هذا الملتقى العامر بأقلامه الراقية ..

                أما بعد

                وقفت هنا طويلا :

                ولكن العشق أبعده الله وأسحقه، وأوقد على أثره وأحرقه، مثل الموت الزُّؤام إذا رمى أصاب،

                ***

                أخالفك الرأي ، وأقول حفظ الله لنا غمامات العشق وسحب الهوى وأنزل عليه غيثا منهمرا غير مقطوع. أقول قولي هذا وأنا غير بعيد عن مزالق الجفوة والبعاد وغربة الروح. ولولا العشق ومآلاته لما كنا نقرأ لك هذه السطور الأنيقة.

                ***

                وإذا دعا ضالته أجاب، ولقد دعاني هوى دعد فلم أنكص ولم أتوانَ، بل كنت في مهده فرحاً جذلانا، وهأنذا في خاتمته أبُثّ اللوعة أشجانا..

                ***

                وهذا ما يميز العشق والعاشقين ، وأجمل مافي العشق هذه ( المطبات ) التي تنشأ في طريقه ونتوءات مساره
                فتجلّد يا هذا فستخرج من معمعمته غير مثخَن بجراح تركتْ صدى لا رجْع له.

                دمتم

                تعليق

                • الطيب عبدالرازق النقر
                  أديب وكاتب
                  • 17-09-2013
                  • 78

                  #9
                  أستاذة أمينة
                  من المغرب الحبيب
                  لي صديق أخر للقدر شاكراً ان هيا لي أن ألتقي بهذه الطلة التي تجدد في نسيس الروح برد الحياة
                  صديق يحفظ كتاب الله ويراعي نواهيه ولكنه يصول ويجول معك في ميادين الثقافة كأنه يمتطي جوادها
                  الاشهب الذي لا يكابد شيئاً أشد عليه سوى السكون وانخزال الحركة
                  صديق أناجيه رغم بعد الشقة ويقيني الرابض في دواخلي انه يسمعني
                  له الحب وافراً غير منقوص..ولك الود ..كل الود
                  الاديبة أمينة
                  ...............................
                  أين أنا يا أمينة من هؤلاء البهاليل السادة

                  تعليق

                  • الطيب عبدالرازق النقر
                    أديب وكاتب
                    • 17-09-2013
                    • 78

                    #10
                    حي الله حادي الركب قصي
                    وحفظ الله الديار التي ناضلت من أجل الدين بيد وزادت عنه بسهم
                    أرض الكرم ومهوى الشهامة
                    لك الود والتقدير أديبنا قصي

                    تعليق

                    • الطيب عبدالرازق النقر
                      أديب وكاتب
                      • 17-09-2013
                      • 78

                      #11
                      دي ما مطبات يا أستاذ جلال دي مهالك مضيت نحوها معصوب العينين
                      ذاهل الفؤاد...خذها من سيدي الله يخرب بيت العشق وبيت أيامه
                      لم اشفى بعد من عقابيله واسقامه
                      لك كل الود والمحبة اديبنا جلال

                      تعليق

                      • غالية ابو ستة
                        أديب وكاتب
                        • 09-02-2012
                        • 5625

                        #12

                        الأديب الأريب الطيب النقر==حياك
                        ومرحباً بك بيننا بهذه اللغة الرافلة
                        بالثراء--- استمتعت بقصّك عن هذا الحب
                        إنه أول حب تقريباً--وأول حب لا يُنسى
                        قد يضحك الإنسان لتذكره وقد يحزن--أنما
                        يبقى ذكرى---
                        دعمته بشعر جميل
                        سأهديك سريعاً من وحي حروفك الجميلة أخي الطيب
                        وأهلاً بك ومرحباً--وترحيب---من ديوانية الشعر الفصيح

                        وغدوت في لج الهوى يا طيب
                        حكم الزمان وحكمه لايُمنع

                        فارو الحكايات المثيرة بالذي
                        عنّى طيور الحبّ إذ تتوجع

                        أتراك لولا الحبّ أزهرت الربى
                        والغصن مال لشادنٍ- يتنعنعُ


                        يا ســــائد الطيـــف والألوان تعشــقهُ
                        تُلطّف الواقـــــع الموبوء بالسّـــــقمِ

                        في روضــــــة الطيف والألوان أيكتهــا
                        لـــه اعزفي يا ترانيــــم المنى نـــغمي



                        تعليق

                        • الطيب عبدالرازق النقر
                          أديب وكاتب
                          • 17-09-2013
                          • 78

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة غالية ابو ستة مشاهدة المشاركة

                          الأديب الأريب الطيب النقر==حياك
                          ومرحباً بك بيننا بهذه اللغة الرافلة
                          بالثراء--- استمتعت بقصّك عن هذا الحب
                          إنه أول حب تقريباً--وأول حب لا يُنسى
                          قد يضحك الإنسان لتذكره وقد يحزن--أنما
                          يبقى ذكرى---
                          دعمته بشعر جميل
                          سأهديك سريعاً من وحي حروفك الجميلة أخي الطيب
                          وأهلاً بك ومرحباً--وترحيب---من ديوانية الشعر الفصيح

                          وغدوت في لج الهوى يا طيب
                          حكم الزمان وحكمه لايُمنع

                          فارو الحكايات المثيرة بالذي
                          عنّى طيور الحبّ إذ تتوجع

                          أتراك لولا الحبّ أزهرت الربى
                          والغصن مال لشادنٍ- يتنعنعُ


                          الله الله يا غالية الله على القريحة الجياشة
                          الله الله على الشعر المموسق والقريض العذب
                          ممنون ورب الكعبة للابيات الشامخة دي
                          لك الود والتجلة أديبتنا غالية

                          تعليق

                          • الطيب عبدالرازق النقر
                            أديب وكاتب
                            • 17-09-2013
                            • 78

                            #14
                            [aimg=borderSize=0,borderType=none,borderColor=blac k,imgAlign=none,imgWidth=,imgHeight=]http://www.wallpapersbuilder.com/user-content/uploads/wall/o/28/red_flowers_on_blue_sky_wallpaper.jpg[/aimg]

                            تعليق

                            • الطيب عبدالرازق النقر
                              أديب وكاتب
                              • 17-09-2013
                              • 78

                              #15
                              اهداء للشاعرة غالية التي تلهب العواطف وترهف الأحاسيس..غالية التي جعلتني أقف على الطلل والرسوم وأعتلي ظهر البعير الباذل حتى أصل إلي ذلك الركن القصي من الحافظة..لقد قهرتني الأديبة غالية بأبياتهاالعظام لمطالعة تلك المشاهد العجلى التي تمر الان أمام عيني..كنت دوما أتحاشاها أسعى لأنساها..تلك الفترة التي انصهرت فيها وتنامت خلالها عاطفة جزت هامتي من الوريد للوريد
                              التعديل الأخير تم بواسطة الطيب عبدالرازق النقر; الساعة 20-09-2013, 21:06.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X