رأيت فيما يرى النائم: سعدا يورد الإبل وهو مشتمل. ــ قصة قصيرة بقلم نورالدين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نورالدين الطويليع
    أديب وكاتب
    • 19-10-2012
    • 6

    رأيت فيما يرى النائم: سعدا يورد الإبل وهو مشتمل. ــ قصة قصيرة بقلم نورالدين

    رأيت فيما يرى النائم: سعدا يورد الإبل وهو مشتمل. ــ قصة قصيرة بقلم نورالدين الطويليع.
    رأيت البارحة فيما يرى النائم أنني في ساحة كبيرة، وأن أمامي كائنات غريبة مكتوب على جبين كل منها اسمه، قرأت الأسماء باشمئزاز لكراهيتي الفطرية لها، أخذت مسدسي وصرت أصوب قذائقي تجاهها، كانت الساحة شبه ممتلئة بهذه الكائنات التي أتذكر من أسمائها: فساد ــ زبونية ــ محسوبية ــ استبداد ــ رشوة ــ نهب ــ سرقة ــ اختلاس، أطلقت النار بجنون دون أن أعبأ بالنتائج ودون أن أستثني أحدا، سمعت عويلا وصراخا وتهديدا بالانتقام والقصاص فازددت عنادا وصممت تصميما على الاستمرار في الحرب المقدسة حتى آخر لحظة لأظفر بإحدى الحسنين أو بكليهما: النصر أو الشهادة.
    فجأة رمت الكائنات أو ما تبقى منها وسط الساحة طفلا يبدو حديث عهد بالمراهقة، يحمل في كلتا يديه حجارة ويحاول جاهدا أن يرميني بها دون أن تسعفه في ذلك يداه المرتعشتان، توقفت عن التصويب حتى لا أصيبه في مقتل رحمة به وشفقة عليه، صحت مناديا إياه لكي يتنحى جانبا، لكنه وتحت وقع التخدير لم يستمع للنداء كأن في أذنه وقرا.
    قلت لرفيقي الذي كنت وإياه نتناوب على التصويب ويمد بعضنا بعضا بالذخيرة الحية: من هذا الأهبل الذي أفسد علينا حلاوة المعركة؟
    قال لي: إنه سعد الذي أورد الإبل بالأمس وهو مشتمل.
    ياله من متهور عديم العقل، يظن أننا نلعب،
    على نفسه سيجني هذا الذي لايدري ما يفعل، رجاء لا تقتله.
    لا عليك صديقي، الرصاص ثمين، وإضاعتنا إياه عليه خسارة كبيرة، يجب أن نذخره لمن يعبثون به ويتلاعبون، أما هو فمازال في حاجة ماسة إلى حضن أمه لتفتح عينيه على حقائق الحياة التي يبدو أنه لا يفقه منها شيئا، وقد خدعوه حينما علقوا على صدره لافتة مكتوب عليها "أستاذ"، كأنهم يتندرون به ويستهزؤون، هذا المراهق مجرد أداة جزم علمنا أساتذتنا كيف نزيحها من طريق الفعل الصحيح حتى يستمر مرفوعا بثبوت المبدإ، دون أن يجر أو ينجر إلى سفاسف الأمور.
    ركبت رصاصا مطاطيا له ذوي، صوبت طلقة واحدة بين رجليه، فصاح صيحة وسقط على الأرض متبولا، صوبت قذيفة أخرى بمحاذاته، فقام من جديد وفر هاربا يلطم خده ويصيح: أمي أمي، أنقذيني، إنهم يريدون قتلي.
    انفجرت ضاحكا، وقلت لمرافقي، تعال نسترح تحت ظل شجرة بجانبنا، لقد تخلصنا من هذا الجرذ الحقير، سنأخذ بعض النفس بعد الجولة الأولى لنواصل الزحف من أجل المعركة الكبرى مع من يستحقون المواجهة ويستحقون أن نضيع من أجل الحرب معهم الوقت والجهد والدخيرة.
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    أهلا أخي نور الدين
    و أهلا بحربك المقدسة
    في مواجهة كل هذه الأسماء التي لا يخلو أي مجتمع إنساني منها و لا يسلم أيضا منها
    كنت أود لو كان بين هذه الاسماء اسما آخر مثل التلاعب بالدين ( المتلاعبون بالرؤوس )
    أيضا ( الارهاب )
    خذني إلي حربك المقدسة بكل تلك الشوفانية الراديكالية
    حتى يخلو المجتمع لنا
    مدينة فاضلة أفلاطونية الطبع و السمت
    أعجبني كثيرا السرد و الفكرة ، و لم تعجبني الرؤية من خلال منظور واحد
    كأني أحمل علم الدنيا و الآخرة !
    لك كل الحب
    sigpic

    تعليق

    • مهدية التونسية
      أديبة وكاتبة
      • 20-09-2013
      • 516

      #3
      الحياة معركة شرسة دبت فيها اشكال القهر
      فجعلت الانسان داخلنا يحارب كدون كيشوت طواحين الهواء


      لان الطهر اصبح ملوث هو الآخر
      لمحة وجدتها هنا قد لا اكون بشكل جيد فهمتها
      وكانك غير راضي على التعليم وعلى بعض رجالها
      حين يغيرون وجهتهم وفق مصالحهم وينسوا الرسالة الحقيقية
      التي من اجلها وجدوا
      كان سردك دقيقا
      واستمتعت جدا
      دمت


      http://www.youtube.com/watch?v=RkH_701__k0











      لاتسأل القصيدة عن دمها عن حرفها المغدور بهجر المكان
      لاتسأل فويلها الكلمات حين يسيل دمعها على خد الورق!

      تعليق

      • بسباس عبدالرزاق
        أديب وكاتب
        • 01-09-2012
        • 2008

        #4
        هل معك رشاش زائد

        إن لم يكن معك فخذ قلمي و وجهه في صدورهم و إن لم يقتلهم فأحرقه و أشعل باطن الأرض
        سمعت أن أرضنا زاخرة بالنفط و الغاز


        هي أشكال كثيرة يمكننا حصرها في جملة واحدة

        قذارة

        إنها القذارة


        نص جميل فاضلي الرائع

        تقديري استاذ نورالدين الطويليع
        السؤال مصباح عنيد
        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

        تعليق

        يعمل...
        X