عن الشطاح بن زنوبة سلك الله حباله :
كنت و كلبي في طريق ،
فإذا ضباب كثيف ، لا أدري كيف لفنا كخيوط العنكبوت ، حتى كدت أختنق .
و حين استطعت فتح فرجة فيه ، وجدتني خارجه بلا كلب ، فتحسست نفسي التي أعرف ، فما وجدتني و لا وجدت كلبي . و إذا بكائن يقبل علىّ ، نصفه الأعلى لامرأة فائرة ، و الآخر لحيّة طائرة؛ فآثرت البقاء حيث أنا ، و تناسيت الخارج مني .
تماوت .. بينما هي تدنو ، تقطع على خلوتي ، بل و تضمّني ، ترجّ كل الثلج الذي ران على جسدي ، حتى انتشر الدفء ، بل و اشتعلت جوانحي ؛ فانقشع كثيف الضباب كأن لم يكن .
ما همّني سوى كلبي الذي أصابه العمى ، و ضل عني هاربا ، بينما هي تتشكل شجرة ، ليس بها غير غصون جافة ، كشجرة سنط . . و برغم ما نالني من فزع ، إلا أنني لم أستطع مغادرة الشجرة ، حتى هاجمني وارد الليل ، راكبا فرسا مهيبا ، كفارس الحواديت ، وهو يردد في صوت مهيب : " لك ما ظل في رأسك ، فخذه و لا تعد ، هنا مقبرة الحكايات ، و قد أصبحت حكاية ، بلا رأس .. انته أيها الحي الميت !
طرت فزعا و رهقا ، لكنني لم أعرف للبلاد طريقا ، و لا أدري كيف عثروا على جثتي أسفل الشجرة !
وجدتني مجرورا إلي ناقة حمراء ، كأنني أغادر رمالا متحركة ، و عيناي لا تغادران الشجرة ، و لا تطرفان عن رؤيتها مثقال دمعة ، حتى إذا توقف بي القصاص ، سقاني ، و كلي يرتجف ، دون أن أنتبه أني أطالبه بريشة و دواة ، وجلدا أخط عليه وصيتي .
^^^^^^^^^^^^^^
^^^^^^^^^^^^ و الشجرة تناديني ، بالهيئة التي رأيتها عليها ، أول مرة .. لا أستطيع التحكم في رباطة جأشي ، كلي مفكك ، و الرجل يقبض على ، ما وسعه ، حتى أنهي ما أود ^^^^^^^^^^ ألقيت بالرقعة ، وزحفت عائدا ، و قد نال مني الحنين منالا صاخبا ، والرجل في إثري ، و لولا الحبال التي تشدني لأصبحت في أحضانها الجافة ^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
^^^^^^^^^^^^^^^^^^
^^^^^^^^^^^^
^^^^^^^^
^^^^^
انتابني الشك ، فور انتهائي من فض المخطوط ، حتى شعرت برأسي تطقطق ، وشعري كأنه مشدود بقوى خفية . أستشعر حلقة مفقودة ، ما تزال غائبة ، فمن المستحيل ، أن يكون كل هذا العشق و السحر ، لشجرة سنط ذابلة ، يعشش عليها البوم و الغربان .
خطفت نظارتي المكبرة ، التي أهملتها طيلة سنتين و نصف ، كانت عمر قصة حب ، لم يكن لها شبيه .
الآن وضعت يدي على ما عميت عنه عيناي ، من حكاية الشطاح ، فحين احتضنته تلك المسحورة ، خرج جزؤها السفلي إلي طبيعته البشرية ، و كان هو بين حد الترنح و الهذيان ، قبلها ؛ فتحولت لشجرة حور ، ظلت تعلو ، تتسامق حتى قبلت القمر ، و غفت على صدر المسحور ، ^^^^^^^ واضح أنه كان يبذل مجهودا رهيبا ، لكي ينهي ما عنده ، فجاءت الحروف بلا نقط بلا تماسك ، و لا من لغات أخرى ، بقادرة على فك شفيرتها .
عضضت أظفار الوجع ، وعدت للقراءة مرات ، و لكن بلا جدوى .
هذا ما كان ، وما استطعت التوصل إليه ، فيما خلف الشطاح على الرقعة .
و لا يدري أحد : ما المصير الذي انتهى إليه الشطاح بن زنوبة رطب الله ثراه ، و عفا عنا و عنه ؟!
بيد أنني سوف أبحث في بعض الكتب الصفراء ، ربما وجدت ما يفيد ، و يشفي الغليل !
كنت و كلبي في طريق ،
فإذا ضباب كثيف ، لا أدري كيف لفنا كخيوط العنكبوت ، حتى كدت أختنق .
و حين استطعت فتح فرجة فيه ، وجدتني خارجه بلا كلب ، فتحسست نفسي التي أعرف ، فما وجدتني و لا وجدت كلبي . و إذا بكائن يقبل علىّ ، نصفه الأعلى لامرأة فائرة ، و الآخر لحيّة طائرة؛ فآثرت البقاء حيث أنا ، و تناسيت الخارج مني .
تماوت .. بينما هي تدنو ، تقطع على خلوتي ، بل و تضمّني ، ترجّ كل الثلج الذي ران على جسدي ، حتى انتشر الدفء ، بل و اشتعلت جوانحي ؛ فانقشع كثيف الضباب كأن لم يكن .
ما همّني سوى كلبي الذي أصابه العمى ، و ضل عني هاربا ، بينما هي تتشكل شجرة ، ليس بها غير غصون جافة ، كشجرة سنط . . و برغم ما نالني من فزع ، إلا أنني لم أستطع مغادرة الشجرة ، حتى هاجمني وارد الليل ، راكبا فرسا مهيبا ، كفارس الحواديت ، وهو يردد في صوت مهيب : " لك ما ظل في رأسك ، فخذه و لا تعد ، هنا مقبرة الحكايات ، و قد أصبحت حكاية ، بلا رأس .. انته أيها الحي الميت !
طرت فزعا و رهقا ، لكنني لم أعرف للبلاد طريقا ، و لا أدري كيف عثروا على جثتي أسفل الشجرة !
وجدتني مجرورا إلي ناقة حمراء ، كأنني أغادر رمالا متحركة ، و عيناي لا تغادران الشجرة ، و لا تطرفان عن رؤيتها مثقال دمعة ، حتى إذا توقف بي القصاص ، سقاني ، و كلي يرتجف ، دون أن أنتبه أني أطالبه بريشة و دواة ، وجلدا أخط عليه وصيتي .
^^^^^^^^^^^^^^
^^^^^^^^^^^^ و الشجرة تناديني ، بالهيئة التي رأيتها عليها ، أول مرة .. لا أستطيع التحكم في رباطة جأشي ، كلي مفكك ، و الرجل يقبض على ، ما وسعه ، حتى أنهي ما أود ^^^^^^^^^^ ألقيت بالرقعة ، وزحفت عائدا ، و قد نال مني الحنين منالا صاخبا ، والرجل في إثري ، و لولا الحبال التي تشدني لأصبحت في أحضانها الجافة ^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
^^^^^^^^^^^^^^^^^^
^^^^^^^^^^^^
^^^^^^^^
^^^^^
انتابني الشك ، فور انتهائي من فض المخطوط ، حتى شعرت برأسي تطقطق ، وشعري كأنه مشدود بقوى خفية . أستشعر حلقة مفقودة ، ما تزال غائبة ، فمن المستحيل ، أن يكون كل هذا العشق و السحر ، لشجرة سنط ذابلة ، يعشش عليها البوم و الغربان .
خطفت نظارتي المكبرة ، التي أهملتها طيلة سنتين و نصف ، كانت عمر قصة حب ، لم يكن لها شبيه .
الآن وضعت يدي على ما عميت عنه عيناي ، من حكاية الشطاح ، فحين احتضنته تلك المسحورة ، خرج جزؤها السفلي إلي طبيعته البشرية ، و كان هو بين حد الترنح و الهذيان ، قبلها ؛ فتحولت لشجرة حور ، ظلت تعلو ، تتسامق حتى قبلت القمر ، و غفت على صدر المسحور ، ^^^^^^^ واضح أنه كان يبذل مجهودا رهيبا ، لكي ينهي ما عنده ، فجاءت الحروف بلا نقط بلا تماسك ، و لا من لغات أخرى ، بقادرة على فك شفيرتها .
عضضت أظفار الوجع ، وعدت للقراءة مرات ، و لكن بلا جدوى .
هذا ما كان ، وما استطعت التوصل إليه ، فيما خلف الشطاح على الرقعة .
و لا يدري أحد : ما المصير الذي انتهى إليه الشطاح بن زنوبة رطب الله ثراه ، و عفا عنا و عنه ؟!
بيد أنني سوف أبحث في بعض الكتب الصفراء ، ربما وجدت ما يفيد ، و يشفي الغليل !
تعليق