الصورة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سفيان الحسن
    أديب وكاتب
    • 25-11-2011
    • 80

    الصورة

    هدوء شره يلتهم تقاسيم الوجوه في هذا البيت الغارق في حزنه المدقع ,مفترسا كل إشارات وهمسات الأنفس فيه ,الأم مصلوبة في أحزانها لاتغادر حزنها إلا لتعود اليه ،غابت شمس بسمتها مند ذلك اليوم الأسود ولم تعد.

    منذ رحيل الأب ,لم يبق لهذا البيت غير الإبن الأكبر سندا,كأنه طيف لا مرئي ,يهيم في دروب الحياة بحثا عن رغيف يسد به رمق الأسرة المنكوبةبالفواجع , نسي نفسه في تخمة الأحزان ,ولم يعد غير حطام ظل باهت يحاول دوما ان يرتدي قناعا يخفي به وجهه المتجهم حتى لا يزيد على أمه أحزانها. أخته الصغرى كزهرة نبتت في بقعة صحراء قاحلة, غارقة في براءة الطفولة الناعمة تشاكس أمها كل يوم بسؤال ينغرز في قلبها كنصل يثخن جراحها النازفة,أمي أفتقد أخي سعيد أين هو ؟

    تعلو الوجوه غمامة كئيبة ,ها قد نبشت البنت الذكريات التي غطاها رمل الزمن وعفى عنها بكل آلامها،البنت الصغيرة تطعن النسيان بسؤالها البريء.

    سعيد شاب مفقود منذ سنوات ,أعتقل لكن لم يعلم له مكان بعدها ,,,غدى مفقودا يحمل رقما وملفا صدئا عفى عليه الزمن المتداعي. ملفه العتيق قد انمحت تفاصيله ولم يعد غير قضية تنتظر أن تطوىمع صاحبها ،وتنتظر إمضاء الأم لتقبل بأخذ ثمن للنسيان .الأم ترفض أن تبيع دمعها وتدفن دم ابنها بمبلغ من المال تريدالحقيقة ولا شيء غيرها . كلما عرضوا عليهاأخذ المال لتطوى القضية ويرتاحوا من عناء بحثها المتواصل ,يفيض حزنها عميقا وتهطلدموعها كالمطر.تسارع إلى ما تبقى من رائحة ابنها : قميص اشتراه ليوم زفافه وصورة صامتة تحكي تقاسيم ذلك الوجه البشوش.تنام بجوار صورته وتحلم بأنها تحتضنه مرة أخرى ,تشم ريحه وتسأله في شغف أم مكلومة ,بني أين أنت ؟ اشتقت إليك.

    حين يسمع ابنها الأكبر نشيجها يسرع إلى غرفة أخيه المفقود ,فيجد أمه غارقة في دموعها محتضنة صورته وبقايا ملابسه .يوقظها فتصحو و إشراقة بسمة غريبة تطفو على وجهها الطافح بالحزن ،تمسح بعض دموعها ثم تخبر ابنها الأكبر أنها كلمت سعيد في منامها ,وأخبرها أنه يحبها و أنه,,,,, .يسكن الابن روع أمه ويقدم لها كأس ماء ،تغرق الأم في موجة قاسية من الحزن ممزوجة بدمع مر والكثير من التحدي ,لن أبيع ابني بمال الدنيا ,تصرخ الأم وهي تضم بقايا ابنها ،يتمالك الابن نفسه ويهدئ أمه.

    ابنها الذي يعني لها كل شيء ,طافت بكل المصالح المختصة بحثا عن أي خيط يدل عليه ,أصبح الناس يعرفونها ويعرفون قصتها لكن لا أحديستطيع مساعدتها على نبش الماضي واستخراج رفات القصة المنسية ,لأنها خط احمر ممتد في دواليب غلفت بصمت بارد ،كل ملف من تلكم الملفات دوامة لها بداية وليس لها نهاية, سنوات طويلة والأم تبحث وتسأل.

    كانت قبل رحيلها ,تقطع أتون الزمن القاسي حاملة صورة ابنها الذي اختطفته أيد لا تعرف غير الظلم و البطش ,تسال وتبحث هائمة على وجهها ,غارقة في بحثها ,حتى جاء اليوم الذي هدأت روحها ودفنت معها القصة بغير رجعة ،لم يبق شيء يذكر بها غير تلك الصورة المعلقة أعلى الجدار ,تروي قصة روح سرقت من حضن الأم ,وأم تاهت في وهاد الزمن بحثا عن ابن اختطف من حضنها ولم تره حتى ماتت وهي مشتاقة لضمه مرة اخيرة.
    التعديل الأخير تم بواسطة سفيان الحسن; الساعة 28-09-2013, 09:20. سبب آخر: حذف
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    أخي الغالي
    أرجوك .. كبربنط الكتابة
    و راجع النص حتى لا ينفر من عملك القارئ

    خالص محبتي
    sigpic

    تعليق

    • بسباس عبدالرزاق
      أديب وكاتب
      • 01-09-2012
      • 2008

      #3
      الأستاذ سفيان الحسن

      الصديق و الزميل


      أحببت قصتك و لي عليها عدة ملاحظات

      كتبت ردا و لكن النت شاكسني سأعود إليها بعد أن أهدا


      محبتي
      السؤال مصباح عنيد
      لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

      تعليق

      يعمل...
      X